خلال الحلقة الخامسة من برنامج "عن قريب"
التأثير المركب لاحتياجات النساء في قطاع غزة.. العنف والألم
وطن للأنباء:ناقشت الحلقة الخامسة من برنامج "عن قريب" الذي تنتجه الهيئة الفلسطينية للاعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" بالشراكة مع مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، وبتمويل من صندوق الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ويقدمه الإعلامي حلمي أبو عطوان، التأثير المركب لاحتياجات النساء في قطاع غزة.. العنف والألم.
وقالت مسؤولة الصحة الإنجابية والجنسية في الاغاثة الطبية صابرين عبيد الله، إن النساء في قطاع غزة يعانين من عنف مركب نتيجة الحروب المتكررة والحصار المستمر.
وأوضحت أن معاناة النساء ازدادت بشكل كبير منذ بدء الحصار على القطاع، مشيرة إلى تدهور القطاع الصحي والبنية التحتية ما أدى إلى تفاقم أوضاع النساء الصحية والنفسية.
واضافت أن النساء يعانين بشكل خاص على صعيد الصحة النفسية والجسدية، حيث يؤثر نقص الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة، والطعام، والمستلزمات الصحية، على حياتهن بشكل كبير، علاوة على أنهن يعشن النساء في ظروف معقدة للغاية، حيث يعانين من عنف مركب يشمل العنف الناتج عن الحرب، الحصار، والاضطهاد، مما يجعل من الصعب تحقيق أبسط حقوقهن الإنسانية والصحية.
وأشارت إلى أن آلاف النساء في القطاع يعانين من صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، لا سيما النساء الحوامل والأمهات اللاتي يواجهن تحديات كبيرة خلال فترة الحمل والولادة.
وأكدت عبيد الله أن غياب اليقين حول كيفية حصول النساء على الرعاية الطبية اللازمة أثناء الحمل والولادة يعمق الأزمة، مشيرة إلى أن عدم توفر المساعدة الطبية أو القابلات في الوقت المناسب قد يهدد حياة الأم والطفل معًا، لافته الى أن هناك زيادة ملحوظة في عدد الوفيات بين الأمهات والأطفال حديثي الولادة بسبب نقص الخدمات الصحية الضرورية.
وبشأن دور الفرق الطبية، قالت إن هناك تعاونًا كبيرًا بين الفرق الطبية المحلية والدولية لتعزيز دور القابلات، مع التركيز على متابعة حالات الحمل الخطيرة والحد من المخاطر الصحية التي تواجه النساء في القطاع، بما في ذلك مراقبة ضغط الدم والسكري، إلا أن غياب الأمان والصدمات النفسية المستمرة بسبب الحرب يعرقل كل الجهود.
ولفتت الى انه من الضروي تقديم النصائح الصحية للنساء قبل الحمل في ظل الحرب، وشددت على ضرورة تنظيم الأسرة كحق أساسي للمرأة، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة.
وأوضحت أن الحمل غير المخطط له قد يؤدي إلى زيادة حالات وفيات الأمهات والمضاعفات الصحية.
وقالت إن مبادرات الإغاثة الطبية لتقديم الرعاية الصحية مستمرة في ظل الظروف الصعبة، مؤكدة أن المؤسسات الصحية المحلية تبذل جهودًا كبيرة بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لتلبية احتياجات النساء. وأشارت الى أن هذه الجهود لا تزال غير كافية نظرًا لحجم الاحتياجات المتزايدة في القطاع.
وبشأن تجمعات النزوح في غزة والتحديات التي تواجه النساء، قالت ان التحديات كبيرة تتمثل في العنف الجسدي والنفسي، نتيجة للحرب وظروف النزوح الصعبة، لافته الى ان النساء تتعرض للعنف من المحيطين بهن في تجمعات النزوح، إلى جانب القصف المستمر ونقص الموارد الأساسية مثل الطعام والمياه والمستلزمات الصحية.
وأشارت إلى أن نقص المستلزمات الأساسية، مثل الفوط الصحية، أدى إلى استغلال النساء بشكل غير إنساني، حيث ترتفع أسعار هذه المستلزمات بشكل كبير خلال الحروب، مما يفتح الباب أمام الانتهاكات والاستغلال للحصول على هذه الموارد الضرورية، لافته الى ان هذا الاستغلال يشمل الابتزاز في لحظات الضعف، حيث تصبح النساء عرضة للاستغلال بسبب حاجتهن إلى الطعام أو المأوى .
اما بشأن انتهاك خصوصية النساء، اوضحت ان النساء في هذه الظروف يعانين من غياب الخصوصية، حيث تضطر الكثير منهن لمشاركة المرافق مثل دورات المياه مع عشرات الأشخاص، مما يجعلها تشعر بالإهانة النفسية ولعنف جسدي إضافي، مشيرة الى ان النساء يتم انتهاك خصوصيتهن من قبل قوات الاحتلال التي تدخل المنازل وتصادر ممتلكاتهن الشخصية، بل وتنشر صوراً مسيئة، مما يزيد من الضغط النفسي عليهن.
وأشارت أيضاً إلى أن النساء الحوامل يعانين بشكل خاص في هذه الظروف، حيث قد يتعرضن للتعذيب النفسي وحتى الجسدي خلال عمليات الاعتقال أو التفتيش، مما يزيد من معاناتهن الجسدية والنفسية.
وبشأن تواصل الاغاثة الطبية مع المؤسسات المحلية او الدولية المعنية بقضايا المرأة والحد من العنف، قالت ان هناك تنسيق بين مؤسسات الإغاثة الصحية المحلية والدولية بهدف تلبية احتياجات النساء المتزايدة، وتجري اجتماعات دورية أسبوعية تجمع الجهات المعنية بقضايا المرأة ووزارة الصحة لمناقشة الاحتياجات والخدمات الصحية المتاحة والعمل على تحسينها، إلا أن الظروف الحالية تزيد من حجم التحديات التي تواجه النساء، خاصة الألم الناتج عن الفقد والخوف.
وشددت على ضرورة إنهاء الحرب فوراً لوقف المعاناة المتزايدة للنساء، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية للنساء وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة لهن، وتوفير النصائح والتوجيهات الصحية للنساء والعاملين الصحيين لضمان تقديم الرعاية الشاملة للمرضى.


