د. عقل أبو قرع يكتب لوطن: زيت الزيتون الفلسطيني بين التغيرات المناخية...وقيود الوصول الى الشجرة

تتواصل هذه الأيام وبمشقة وعناء عملية قطف الزيتون، ورغم المخاطر والقيود، يبذل المزارع الفلسطيني وافراد عائلته كل الجهود من اجل الوصول الى الشجرة وقطف الزيتون والحصول على الزيت، الزيت الفلسطيني العضوي ذو الجودة العالية، الذي كان وما زال يعتبر ثروة طبيعية صحية اقتصادية وطنية، ومع تضاؤل كمية الإنتاج تدريجيا عاما بعد عام، وبالإضافة الى القيود والمنع للوصول الى الزيتون وقطفه ونقله، فأن هناك أسباب عديدة أدت وبشكل تراكمي الى تدني كمية الإنتاج التي اعتدنا عليها.
ومن هذه الاسباب تداعيات التغيرات المناخية التي تجتاح العالم، والتي تمثلت بالارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة وبالاخص خلال فترة الازهار للاشجار، هذا بالاضافة الى ظهور وانتشار افات وحشرات جديدة لم تكن مألوفة سابقا، لها علاقة بارتفاع الحرارة والرطوبة وتذبذب موسم الامطار، وبالاضافة الى تراجع الاهتمام بشكل عام بالارض وما تحويه من أشجار زيتون، ومع تواصل الصراع على الارض وعلى ما تحويه من أشجار مثمرة ومنها شجرة الزيتون، فأننا نحتاج الى استراتيجيه وطنيه تهدف الى حماية الارض وشجرة والمزارع وبالتالي الحفاظ على كمية ونوعية الزيت، سواء من خلال الحماية أو الارشاد أو تحفيز التسويق بشكل منصف للمزارع وللمستهلك.
وزيت الزيتون يعتبر من المنتجات الهامة التي تعتبر احدى السمات الاساسية للزراعة وللانتاج وللتعلق بالارض وأهميتها، والزيتون هو احد المنتجات الزراعية التي حافظت على ديمومتها واستمرارها وجودتها ونوعيتها، وهو كذلك من المحاصيل التي تساهم سنويا في الدخل الوطني الاجمالي ولو بنسبه محددة، وتعتبر مصدر دخل أساسي للعديد من العائلات، وفي الحفاظ على الارض والزراعة، وبالتالي فأن انتاج زيت الزيتون، سواء اكان من ناحية النوعية اي الجوده والصفات العضويه، أو من ناحية الكمية، وسواء اكان ذلك للاستهلاك المحلي او للتسويق الداخلي او للتصدير، من المفترض ان يعتبر اولوية لوزارة الزراعة وللحكومه وللمجتمع بشكل عام.
وبالإضافة الى الابعاد الاقتصادية والزراعية والواجدانيه الوطنيه والسياسيه، وبالاضافه الى أهمية شجرة الزيتون في الحفاظ على الارض والتربة، فأن لزيت الزيتون الفلسطيني وكذلك للزيتون الاخضر فوائد صحية جمة، لا يبدو اننا ندرك قيمتها، سواء على مستوى الافراد او من خلال السياسات والدوائر الرسمية، سواء من الوزارات أو من الدوائر الصحية أو المؤسسات العاملة في مجال الصحة لتبيان أهمية الزيت الصحية، وخاصة للاجيال الجديدة التي لم تعتد على الزيت بل اعتادت على الاكلات أو الطعام السريع غير الصحي، وما يجر ذلك من دهون ومن سمنه ومن أمراض السكري والضغط والقلب والسرطان كما نشاهد هذه الايام.
وزيت الزيتون هو منتج طبيعي صحي يقاوم الكوليسترول وبالتالي يقي من امراض القلب، ويزود الجسم بالطافة، والفيتامينات، ويقاوم الامراض، ولكن من الواجب تبيان ذلك، وبأسلوب علمي يشجع الجيل الحالي على أستخدامة في ظل انتشار الوجبات السريعة والزيوت غير الطبيعية والاطعمة المستوردة والمعبأة، وذو الطعم الذي يختبأ خلفة العديد من الامراض التي قد تكون مزمنة وخطيرة، وهذا ربما أحد الاسباب التي تفسر انتشار أمراض مزمنه في بلادنا، لم تكن موجود بهذه النسبه من قبل، حيث باتت امراض القلب تشكل المسبب الاول للوفاه وأمراض السرطان بأنواعه المسبب الثاني لاجمالي الوفيات في بلادنا.
ولكي نحافظ على الزيتون ومن ثم على الزيت، فيجب الاهتمام بالارض من خلال الاهتمام بالزراعة والمزارع الذي يقطف الزيتون، وينتج الزيت ، والارض التي تنتج الزيت والتي باتت تتعرض الى اعتداءات شبة يومية ، وهذا الاهتمام من المفترض ان يتم من خلال الدوائر الرسمية اوغير الرسمية، ولماذا لا يتم تبني خطط وطنيه متواصله بزراعة المزيد من اشجار الزيتون، وبأسلوب علمي، حسب طبيعة المنطقة، واحتياجات الشجرة، وتوفر المياه والامور اللوجستيه، ولماذا لا يتم ارشاد وتوعية الناس حول كيف نقطف الزيتون بالاسلوب الامثل، مثل ما تقوم به دول أخرى في العالم ، حيث يعتبر انتاج الزيت دعامة أساسية للاقتصاد والصحة.
ومن ضمن الإجراءات للحفاظ على نوعية أو جودة زيت الزيتون الفلسطيني هي منع التلاعب في جودة الزيت، أي مزج زيت الزيتون مع زيوت زيتون اخرى مستوردة، او الغش، من خلال المزج مع زيوت ليست لها علاقه بزيت الزيتون مثل زيوت الذرة وعباد الشمس والصويا، وهذا يتطلب اجراء الفحوصات المخبرية الضرورية لاثبات ان هذا الزيت هو زيت عضوي يمتاز بالخصائص المتعارف عليها، او بالنكهة المميزة التي هي ضرورية لتسويقة وبالتالي الحفاظ على سمعتة محليا وفي الخارج من اجل استمرار وزيادة التصدير، ويتطلب التوعيه وبالاخص في المدارس لاهمية الزيت الصحيه،ووضع الخطط المطلوبة للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية، وكذلك توفير الحوافز المختلفه من اجل ان يتشبث المزارع الفلسطيني بشجرة الزيتون وبالتالي التقليل من تضاؤل الاهتمام بشجرة الزيتون والحفاظ على انتاج من زيت الزيتون بالنوعية والكمية الكافية للاستهلاك المحلي وكذلك للتصدير.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


