يونس العموري يكتب لوطن: الانتخابات الإسرائيلية في زمن الحروب المفتوحة... مأزق نتنياهو ومستقبل الصراع

22.10.2026 10:55 AM

 لا تكتسب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر أهميتها من كونها محطة جديدة في تداول السلطة فحسب، بل من وقوعها عند تقاطع أزمات لم تستطع القوة العسكرية وحدها حسمها، ولم تتمكن السياسة الإسرائيلية من تحويل نتائجها إلى نظام إقليمي مستقر أو إلى واقع أمني يبدد المخاوف التي قامت عليها سردية الحرب. فإسرائيل التي خاضت مواجهات متتابعة على جبهات متعددة تجد نفسها أمام استحقاق انتخابي لا يقتصر على محاسبة حكومة بنيامين نتنياهو، وإنما يفتح الباب أمام سؤال أعمق .. ماذا حققت استراتيجية القوة المفتوحة، وإلى أي مدى تستطيع القيادة الإسرائيلية مواصلة تقديم الحرب بوصفها الطريق إلى الأمن، فيما تظل أسباب المواجهة قائمة وتتجدد في أكثر من اتجاه ..؟؟

لقد سعى نتنياهو إلى تثبيت معادلة سياسية تقوم على أن أمن إسرائيل لا يتحقق إلا عبر التفوق العسكري، والضربات الاستباقية، وتوسيع حرية الحركة الإسرائيلية في الإقليم، ومنع الخصوم من بناء قدرات تهددها. غير أن هذه المعادلة، مهما حققت من مكاسب ميدانية، تواجه اختبارا سياسيا مختلفا .. فالتفوق في استخدام القوة لا يعني بالضرورة القدرة على إنتاج تسوية، وتدمير قدرات الخصم لا يساوي إنهاء الصراع معه، وفرض وقائع مؤقتة لا يضمن تحولها إلى قواعد مستقرة. وبين هذه الفجوات تتشكل أزمة الحصيلة التي تحاصر نتنياهو، ليس بالضرورة لأن إسرائيل فقدت قدرتها على إلحاق الضرر بخصومها، بل لأن القدرة على إلحاق الضرر لم تعد كافية وحدها للإجابة عن سؤال اليوم التالي.
هنا تكمن المفارقة التي تحكم الانتخابات .. حيث انه كلما تعذر تحويل القوة إلى نتيجة سياسية نهائية، ازدادت الحاجة إلى إبقاء المجتمع في حالة تعبئة أمنية، وكلما اتسعت المخاوف من المستقبل، أصبح استدعاء الأخطار الخارجية وسيلة لتأجيل النقاش في نتائج السياسات القائمة. ومن هذا المنظور، لا يمكن فصل خطاب نتنياهو عن إيران، أو التحذير من تجدد الحرب مع حزب الله، عن معركته على البقاء السياسي. فالتخويف من الخطر الخارجي قد يتيح إعادة ترتيب أولويات الناخبين، ونقل النقاش من مساءلة القيادة إلى ضرورة الالتفاف حولها، وتصوير التغيير السياسي باعتباره مجازفة أمنية في توقيت بالغ الحساسية.
لكن هذه القراءة لا تعني أن التهديد الإيراني أو احتمالات التصعيد على الجبهة اللبنانية مجرد أدوات انتخابية مصطنعة. فالتهديدات والمخاطر الإقليمية لها جذورها الفعلية، غير أن وجودها لا يلغي إمكانية توظيفها في المنافسة الداخلية. بل إن العلاقة بين الأمن والانتخابات تصبح أكثر تعقيدا عندما تكون المخاطر حقيقية، ويكون في الوقت نفسه للقيادة السياسية مصلحة في إبقائها حاضرة في وعي الناخبين. والسؤال الذي ينبغي طرحه ليس ما إذا كان نتنياهو سيستحضر إيران في خطابه، فهذا متوقع في ضوء سياسته المعلنة، وإنما ما إذا كان سيقدم تصورا قابلا للتحقق لإنهاء التهديدات، أم سيواصل التعامل معها بوصفها حالة دائمة تبرر استمرار نهج المواجهة وتمنح القيادة هامشا واسعا لتأجيل المحاسبة.

إيران في هذا السياق ليست مجرد عنوان انتخابي، بل هي إحدى نقاط التقاء الحسابات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية. فإسرائيل تريد تثبيت تفوقها ومنع خصومها من امتلاك قدرات تعتبرها تهديدا استراتيجيا، بينما تواجه واشنطن معادلة أكثر اتساعا، تتعلق بأمن إسرائيل، ومنع اتساع الحرب، وحماية مصالحها الإقليمية، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن ضمان حدودها أو نتائجها. وقد تتقاطع الحسابات الأميركية والإسرائيلية في تقدير الخطر الإيراني، لكنها لا تتطابق بالضرورة في تقدير توقيت المواجهة وكلفتها ونهايتها. ومن هنا لا يصح افتراض أن كل تصعيد إسرائيلي سيحظى تلقائيا بتأييد أميركي غير مشروط، كما لا يصح افتراض أن اختلاف الحسابات سيؤدي حتما إلى كبح إسرائيل.
أما حزب الله والجبهة اللبنانية، فهما جزء من المعضلة نفسها. إذ إن احتمال تجدد المواجهة لا يرتبط فقط بحسابات الحزب وإسرائيل، بل أيضا بمحاولة كل طرف فرض معادلة ردع تمنع الآخر من استعادة زمام المبادرة. وقد ترى القيادة الإسرائيلية في التصعيد فرصة لتثبيت نتائج عسكرية أو إعادة بناء الردع، لكنها تواجه في المقابل مخاطر فتح جبهة يصعب ضبط مسارها، أو الانتقال من عملية محدودة إلى مواجهة أوسع تتداخل فيها إيران وساحات أخرى. وإذا استُخدمت احتمالات الحرب في لبنان ضمن الخطاب الانتخابي، فإن ذلك لا يجعل الحرب حتمية، لكنه يضع الناخب الإسرائيلي أمام معادلة مضللة إذا اختُزلت الخيارات في ثنائية القوة أو الاستسلام ، إذ إن السؤال الحقيقي يتعلق بقدرة السياسة على إدارة المخاطر ومنع تحول كل أزمة إلى حرب جديدة.
وفي الإقليم الأوسع، لا يمكن عزل هذه الحسابات عن مواقف الدول العربية، بما فيها السعودية، أو عن التوترات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر. فهذه الملفات ليست بالضرورة أجزاء من خطة واحدة أو جبهات تتحرك بإرادة موحدة، لكنها تتقاطع في تأثيرها على أمن الملاحة، وحسابات الردع، وأولويات القوى الدولية. كما أن أي مواجهة واسعة مع إيران أو تصعيد متجدد في لبنان قد يفرض على دول المنطقة إعادة ترتيب حساباتها، سواء لاحتواء تداعيات الحرب أو لمنع انتقالها إلى أراضيها ومصالحها. ولا يعني ذلك أن هذه الدول ستتخذ موقفا واحدا، بل إن تباين مصالحها هو نفسه أحد العوامل التي تجعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيدا من أن تختزلها إسرائيل في خريطة خصوم يمكن إخضاعهم تباعا.
وتظهر هنا حدود الفكرة التي راهنت عليها حكومات إسرائيلية متعاقبة، ومفادها أن التفوق العسكري قادر على إعادة تشكيل المنطقة من دون معالجة جذور الصراع الفلسطيني أو التوصل إلى ترتيبات سياسية قابلة للحياة. فالإقليم ليس ساحة تتحرك فيها إسرائيل وحدها، والخصوم ليسوا كتلة واحدة، والقوة التي تحقق مكسبا في جبهة قد تنتج توترات في جبهات أخرى. كما أن الدعم الأميركي، على أهميته، لا يلغي حسابات واشنطن الخاصة، ولا يجعلها راغبة بالضرورة في تحمل جميع كلفة الخيارات الإسرائيلية. وأوروبا بدورها ليست كتلة متجانسة ، إذ تتباين مواقف دولها بشأن الحرب والاحتلال والاستيطان والعلاقة مع إسرائيل. غير أن التباين السياسي والدبلوماسي لا يترجم تلقائيا إلى ضغط حاسم، ما لم يقترن بإجراءات تغير حسابات الكلفة والمنفعة لدى الحكومة الإسرائيلية.
في قلب هذه الصورة تظل فلسطين، لا بوصفها ملفا إضافيا على جدول الأمن الإسرائيلي، بل باعتبارها جوهر الصراع الذي لم تنجح الحروب في إغلاقه. فقد عمقت السنوات الأخيرة حضور القوة العسكرية في السياسة الإسرائيلية، ودفعت قطاعات واسعة من المشهد الحزبي نحو مواقف أكثر تشددا بشأن الأمن والاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية. ولهذا فإن التنافس بين نتنياهو وخصومه لا ينبغي قراءته باعتباره صراعا بين مشروعين متناقضين بالضرورة في كل ما يتعلق بالفلسطينيين. فقد تكون هناك خلافات حقيقية في أسلوب إدارة الحرب، وفي العلاقة مع الولايات المتحدة، وفي ترتيب الأولويات الداخلية، لكن هذه الخلافات لا تعني وحدها وجود تحول في الموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية أو من إنهاء الاحتلال.
وهنا ينبغي الحذر من المبالغة في دلالة احتمال خروج نتنياهو من السلطة. فالتغيير في رأس الحكومة قد يبدل النبرة السياسية، وطريقة إدارة العلاقات الدولية، وحدود الاعتماد على اليمين المتطرف، لكنه لا يضمن تغييرا جوهريا في المنطلقات التي تحكم التعامل مع الفلسطينيين أو إيران أو حزب الله. وتزداد أهمية هذه الملاحظة في ظل استطلاعات تضع المعسكرات المتنافسة دون أغلبية برلمانية واضحة، وتكشف عن فجوة بين القدرة على حصد المقاعد والقدرة على بناء ائتلاف مستقر. فالانتخابات الإسرائيلية لا تنتج حكومة بمجرد تقدم حزب على آخر، إذ يتطلب تشكيلها تأمين أغلبية في الكنيست، فيما تمنح طبيعة النظام الائتلافي الأحزاب الصغيرة قدرة على التأثير في خيارات الحكومة واتجاهاتها.
من هنا تتقدم السيناريوهات الانتخابية بوصفها جزءا من الأزمة السياسية، لا مجرد احتمالات إجرائية تأتي بعد إعلان النتائج. السيناريو الأول هو أن يتمكن نتنياهو من إعادة تجميع أغلبية عبر شركائه الطبيعيين، أو من خلال استمالة أطراف مترددة، بما يتيح له البقاء في السلطة. وفي هذه الحالة، سيكون التحدي الأساسي هو حدود قدرته على المناورة بين مطالب اليمين الديني والقومي المتشدد، ومتطلبات العلاقة مع واشنطن، وكلفة مواصلة المواجهات الإقليمية. وقد يمنحه البقاء السياسي فرصة لتقديم النتائج باعتبارها تفويضا للاستمرار، لكنه لن يزيل تلقائيا الأسئلة المتعلقة بالحصيلة الأمنية والسياسية، ولن يضمن أن تتحول سياسة التصعيد إلى استقرار طويل الأمد. بل قد تؤدي قوة الشركاء الأكثر تشددا داخل الائتلاف إلى تضييق خياراته، ورفع كلفة أي تراجع أو تسوية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تمكن معارضي نتنياهو من تشكيل حكومة بديلة، سواء عبر اتفاق بين أحزاب المعارضة أو من خلال ترتيبات برلمانية تتيح جمع أغلبية. وقد يشكل ذلك تغييرا سياسيا مهما في إدارة الحكم والعلاقة مع المؤسسات، وربما في طريقة التعامل مع الولايات المتحدة وفي توزيع الأدوار داخل الائتلاف. لكن قيام حكومة بديلة لا يعني بالضرورة انتقال إسرائيل إلى استراتيجية مختلفة جذريا. فالتحدي أمام هذه الحكومة سيكون التوفيق بين مكوناتها المتباينة، وبين الوعود المتعلقة بتغيير القيادة وبين المزاج الأمني الذي تعزز بفعل الحروب. وقد تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة كثير من السياسات القائمة، وإن اختلفت في أسلوب عرضها أو في حدود التصعيد الذي تقبله. وبذلك قد يتغير مركز القرار، فيما تبقى الاتجاهات الاستراتيجية الأساسية موضع استمرارية، لا سيما إذا ظل التوافق الحزبي الإسرائيلي قائما حول رفض الدولة الفلسطينية وتوسيع هامش استخدام القوة.
ويبرز السيناريو الثالث إذا أخفق المعسكران في تأمين أغلبية قابلة للحياة، وتعذر التوصل إلى تسوية ائتلافية. عندها قد تدخل إسرائيل في مفاوضات شاقة، أو تتشكل حكومة ضيقة وهشة، أو تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة بعد استمرار الانسداد. وهذا الاحتمال لا يعني توقف السياسة الإسرائيلية أو تجميد قراراتها، لكنه قد يفاقم التوتر بين الحاجة إلى اتخاذ قرارات استراتيجية وبين حسابات بقاء الحكومة. وفي ظل الإقليم المضطرب، قد يتحول العجز عن بناء أغلبية إلى عامل ضغط إضافي على المؤسسة السياسية، بينما قد تلجأ أطراف مختلفة إلى تصعيد الخطاب الأمني لتعبئة قواعدها أو تحسين موقعها التفاوضي. ومع ذلك، لا يجوز افتراض أن الانسداد سيقود حتما إلى حرب، أو أن الحرب ستُستخدم بالضرورة لإنقاذ طرف انتخابي، فذلك يظل احتمالا يتوقف على تطورات ميدانية وحسابات متعددة، لا نتيجة آلية للأزمة البرلمانية.
وقد يتداخل بين هذه السيناريوهات احتمال رابع لا يقل أهمية .. أن تنجح الانتخابات في تغيير التوازنات داخل الكنيست من دون أن تحسم سؤال القيادة أو اتجاه الدولة، فتبدأ مرحلة من المساومات وإعادة تشكيل التحالفات. وفي نظام يعتمد على الائتلافات، قد تكون المقاعد التي تبدو هامشية في الحساب الانتخابي حاسمة في تحديد هوية الحكومة وسياساتها. كما أن الأحزاب العربية قد تؤثر في الحسابات البرلمانية، لكن مدى قدرتها على التأثير في تشكيل الحكومة يتوقف على مواقف الأحزاب الأخرى واستعدادها للتعاون معها، وعلى طبيعة التفاهمات الممكنة. ولهذا لا يمكن اختزال النتيجة في سؤال من يتصدر الاستطلاعات، فالفارق بين الحزب الأكبر والمعسكر القادر على الحكم قد يكون هو الفارق بين انتصار انتخابي محدود وقدرة فعلية على تشكيل حكومة.
وفي جميع الأحوال، ينبغي ألا تحجب حسابات المقاعد السؤال الأوسع المتعلق بمستقبل إسرائيل والمنطقة. فإذا بقي نتنياهو، فقد تستمر أولوية القوة والردع في تشكيل سياسته، مع بقاء التوتر بين أهدافه الإقليمية ومتطلبات إدارة الداخل والعلاقات الدولية. وإذا وصلت المعارضة إلى الحكم، فقد تتغير أساليب الإدارة وحدود الخطاب، لكن تغيير النهج الاستراتيجي سيظل رهنا بمدى استعداد الحكومة الجديدة لمراجعة الافتراضات التي قامت عليها السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. وإذا تعذر تشكيل حكومة مستقرة، فإن الانسداد سيكشف أزمة النظام الائتلافي، لكنه لن يقدم وحده بديلا عن الخيارات السياسية والأمنية التي أنتجت الأزمة.
إن الرهان على الانتخابات بوصفها لحظة خلاص من نتنياهو، أو اعتبارها في المقابل تفويضا مفتوحا لاستمرار سياساته، ينطوي على قراءة تختزل السياسة في شخص واحد. فنتنياهو عنصر مركزي في المشهد، لكن الاتجاهات التي يعمل ضمنها أوسع من شخصه، كما أن البدائل المطروحة لا تتباين بالضرورة في جوهر كل الملفات. والامتحان الحقيقي ليس فقط من سيجلس في مكتب رئيس الحكومة، بل ما إذا كانت القيادة المقبلة ستواصل إدارة الصراع بمنطق الحروب المتتابعة وتأجيل الأسئلة السياسية، أم ستواجه حدود القوة وتكلفة إبقاء المنطقة في حالة استنزاف مفتوح.
بالنسبة للفلسطينيين، لا ينبغي أن تتعلق القراءة بنتيجة انتخابية بعينها أو أن تبني آمالها على تبدل الوجوه في تل أبيب. فالمعيار هو ما ستعنيه الحكومة المقبلة على الأرض .. الاحتلال والاستيطان والتهجير وحرية الحركة والقدس وحقوق الشعب الفلسطيني. وما لم تتحول التحولات السياسية إلى تغير ملموس في هذه الوقائع، فإن تبدل الائتلافات سيظل تغييرا في إدارة الأزمة أكثر منه تغييرا في جوهرها.
بهذا المعنى، لا تقدم الانتخابات الإسرائيلية جوابا نهائيا عن مستقبل الصراع، بل تكشف مأزقا يتجاوز نتنياهو.. دولة تملك تفوقا عسكريا واسعا، لكنها لم تستطع تحويله إلى تسوية تنهي صراعاتها، ومجتمع يصوت لاختيار قيادة، فيما تظل الأسئلة الأساسية المتعلقة بالأمن والحرب والحقوق الفلسطينية مفتوحة. قد تتغير الحكومة، وقد تتغير التحالفات، وقد تدخل إسرائيل دورة جديدة من الانسداد الانتخابي، لكن السؤال الذي سيبقى قائما هو ما إذا كان تغيير القيادة سيقود إلى مراجعة سياسية حقيقية، أم أن الانتخابات ستعيد إنتاج المعادلة نفسها بأسماء مختلفة .. قوة بلا تسوية، وردع بلا استقرار، وحروب تتغير ساحاتها بينما تظل أسباب الصراع قائمة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير