ترجمة وتعليق اللواء أحمد عيسى لوطن: مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي الجديد: تأطير مفاهيمي وأسئلة للنقاش

نشر تامير هيمان، رئيس معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي، منشورًا خاصًا، يوم الأربعاء الموافق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على صفحة المعهد الرسمية بعنوان «مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي الجديد: تأطير مفاهيمي وأسئلة للنقاش».
وفيما يلي ترجمة مكثفة لورقته تحافظ على المبادئ العشرة ومحاور النقد الستة، ثم تعليقي. ومن الضروري التنبيه إلى أن هيمان يعرض هذه المبادئ باعتبارها قراءته النظرية الذاتية للسياسات المطبّقة، وليست وثيقة رسمية أعلنتها إسرائيل.
الترجمة
تقف عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي عند نقطة تحوّل تستدعي الفحص. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، يبدو أن السياسة الأمنية الإسرائيلية تسترشد عمليًا بعقيدة جديدة، تختلف عن العقيدة غير المكتوبة التي تشكّلت على مدى عقود.
ورغم عيوب العقيدة السابقة، فإنها أسهمت في تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية مزدهرة (على حد وصف هيمان). وربما كان تطبيقها بصورة صحيحة سيمنع الإخفاق الهائل في السابع من أكتوبر، لكن لجنة تحقيق رسمية هي التي ينبغي أن تحسم ذلك.
أما العقيدة الجديدة، فلم تُصَغ وتُنشر للجمهور، ولم تُعتمد بصورة ملزمة داخل المؤسسة الأمنية، لكن مبادئها تؤثر فعليًا في اتخاذ القرارات وتوجّه السلوك الأمني.
ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم مترابطة تراتبيًا: الهوية الوطنية، والعقيدة الأمنية، والسياسة الأمنية. تستمد العقيدة الأمنية مرجعيتها من هوية الدولة ودستورها، إن وُجد، وإرثها التأسيسي، ولذلك يُفترض أن تتمتع باستقرار نسبي وألّا تتغير بتغيّر الحكومات. أما السياسة الأمنية فهي تطبيق هذه العقيدة وفق أيديولوجيا الحكومة وحساباتها السياسية.
وبالتالي، فإن التغيير العميق في العقيدة الأمنية، بخلاف تغيير السياسات، يمسّ الهوية الوطنية للدولة ومكانتها الدولية، ويستحق نقاشًا معمّقًا.
لا يهدف هذا المقال إلى مناقشة الأمن عسكريًا فقط، بل إلى الكشف عن احتمال حدوث تغيير أعمق في الهوية الوطنية الإسرائيلية. والسؤال الذي طرحه هيمان هو: من نحن بعد السابع من أكتوبر؟
مبادئ العقيدة «الجديدة» المستخلصة من الممارسة
1. أولوية الهوية اليهودية على الديمقراطية
تتقدّم يهودية الدولة على نظامها الديمقراطي، لضمان بقائها دولة يهودية، حتى على حساب تآكل القيم الديمقراطية. وتستند هذه الهوية إلى أسس إثنية ودينية وقومية، وإلى التراث والتقاليد اليهودية. ويقتضي ذلك الحفاظ على تفوّق الهوية اليهودية على الهويات القومية الأخرى، ومنها الهوية العربية، الإسلامية والمسيحية.
2. السلام وسيلة وليس غاية
تفترض هذه الرؤية أن كل تسوية مع طرف عربي مؤقتة ومضلّلة، وأن السعي إليها قد يعيد إنتاج خطأ «التصور المسبق» الذي يُعدّ سببًا مركزيًا لكارثة السابع من أكتوبر.
فلا يمكن، وفقها، التوصل إلى سلام جوهري في الشرق الأوسط؛ والاتفاقات تقنية ومؤقتة، وتحتاج إلى مراجعة مستمرة. لذلك، لا يُنظر إلى السلام بوصفه قيمة تنتج الأمن، بل أداة لتحقيق أهداف سياسية أخرى. وسياسيًا، يُربط السلام بسذاجة اليسار و«معسكر السلام»، في مقابل الأمن المرتبط باليمين و«معسكر الأمن».
3. نفي المقوّمات المستقلة للدول العربية
تفترض العقيدة أن معظم الدول العربية ليست دولًا قومية حقيقية، بل تجمعات قبلية وطائفية تفتقر إلى تاريخ مشترك ورؤية وطنية تأسيسية. وبناءً عليه، يُنظر إلى زعزعة استقرارها باعتبارها عملية طبيعية، تستطيع إسرائيل التعامل معها أفضل من التعامل مع دول قومية قوية، بل يمكنها تشجيعها.
4. الحرب حالة أساسية دائمة
تُعدّ الحرب ضرورية للأمن القومي، ولا يحلّ السلام محلّها، لأنه وسيلة لا غاية. ووفق شعار «الهدوء مستنقع»، يصبح السعي إلى الهدوء تعبيرًا عن الضعف.
وتعتبر هذه الرؤية أن النظر إلى الحرب بوصفها شرًا ضروريًا ينبغي تجنبه، والسعي الطويل إلى التسويات، كانا من جذور الخطأ الذي أفضى إلى السابع من أكتوبر. وتُفضَّل الحرب الوقائية لأنها تتيح تحقيق إنجاز مهم منذ بدايتها. وقد تتغير شدّة الحرب، لكن استمرارها يُنظر إليه باعتباره ميزة أمنية.
5. الاعتماد على الذات والتحرّر من التبعية للولايات المتحدة
يقوم الأمن الإسرائيلي على قدرات إسرائيل وحدها، ولا يحتاج إلى سند خاص من قوة عظمى. والعلاقة مع واشنطن مهمة، لكنها قائمة على المصالح فقط.
وتعتبر هذه الرؤية أن الالتزام المفرط بالقيود الأميركية خطر، لأن الولايات المتحدة «قوة متراجعة» ستتخلّى عن إسرائيل بفعل تحولاتها الاجتماعية والسياسية. كما أن الاعتماد عليها يعرّض إسرائيل لتأثير قيم أميركية تقدمية لا تتوافق مع طابعها اليهودي. لذلك يصبح الانفصال عنها حتميًا، بل ضروريًا للاستقلال ولتماسك الهوية اليهودية.
6. أولوية مطلقة للمبادرة والهجوم على الدفاع
تُعدّ الحرب الوقائية المباغتة الطريق الوحيد إلى النصر. فإذا كانت إسرائيل عاجزة عن مواجهة هجوم مفاجئ، وعن ضمان إنذار موثوق يسبقه، فإن الاستنتاج الوحيد هو تبنّي سياسة مستمرة من الهجمات والحروب الوقائية.
7. الدفاع الأمامي
عندما يتعذر شنّ هجوم استباقي أو يتطلب التحضير له وقتًا، ينبغي إنشاء مناطق دفاع أمامية حيثما أمكن.
توفّر هذه المناطق عمقًا دفاعيًا في مواجهة «جيوش الإرهاب»، وتسهم في زعزعة استقرار الدولة المضيفة وإضعافها، كما تتيح نقل الحرب إلى أرض العدو سريعًا. ولا تتعارض مع المبادرة الهجومية؛ إذ تُعدّ عمليًا جزءًا من هجوم مؤجّل.
8. اعتبار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي صراعًا إسرائيليًا–عربيًا دائمًا
وفق هذه العقيدة، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية ليست أصيلة، بل سردية غربية ناتجة عن الشعور بالذنب المرتبط بالإرث الاستعماري. ويُفسَّر تجدّد النضال الفلسطيني باعتباره محاولة عربية أخرى لمحاربة إسرائيل وتدميرها.
ويُستند إلى عمق الصراع وعدم الاعتراف بإسرائيل دولةً يهوديةً لاستنتاج استحالة الحل، ومن ثم رفض أي فصل سياسي أو جغرافي أو أمني بين إسرائيل وكيان فلسطيني، ورفض إقامة دولة فلسطينية.
ويُفترض أن يتحقق الأمن عبر تعميق الاستيطان داخل «الخط الأخضر» وخارجه، باعتبار هذا الخط وهميًا. أما العرب من سكان فلسطين التاريخية الذين يختارون البقاء في الدولة اليهودية، فتُمنح لهم حقوق إقامة وحكم محلي مستقل.
9. الاستيطان والمدنيون مكوّن مركزي للأمن
تمثّل هذه الرؤية عودة إلى مبادئ مرحلة ما قبل قيام الدولة، حين استند الأمن إلى الاستيطان والدفاع المحلي الذي ينظّمه مدنيون ضمن تشكيلات شبه عسكرية.
وفي صيغتها الحديثة، لا يعود الأمن مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل يصبح المدنيون جزءًا من شبكة الدفاع، عبر إقامة مستوطنات وبؤر في مناطق الاحتكاك مع السكان العرب، في الضفة الغربية ومناطق الأمن في سوريا ولبنان وقطاع غزة.
ويُلزم هذا الانتشار الجيش بتطبيق الهجوم الاستباقي والدفاع الأمامي، ويسهم أيضًا في زعزعة استقرار الدول العربية التي تصفها هذه الرؤية بأنها «مصطنعة».
10. أولوية الاستقلال الصناعي العسكري
بسبب حساسية الاقتصاد الأمني لسلاسل الإمداد الطويلة، ينبغي تفضيل الإنتاج المحلي والاستثمار في الصناعات العسكرية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي على القطاعات الأخرى.
وتُعطى الأولوية للعلوم الداعمة للتكنولوجيا، لكن من خلال تطوير مستقل، بدلًا من الاعتماد على أطر التعاون الدولي، مثل برنامج «هورايزن».
الأسئلة النقدية: التعارض مع العقيدة التقليدية
يشدّد هيمان على أن الصدمة الوطنية وتغيّر إدراك التهديد بعد السابع من أكتوبر يستلزمان تعديل بعض جوانب العقيدة الأمنية. لكن إذا كانت المبادئ السابقة تعبّر فعلًا عن العقيدة الجديدة، فإنها تتعارض بصورة عميقة مع أسس العقيدة التقليدية، وتكشف تحوّلًا جذريًا في هوية الدولة.
1. دولة الشعب اليهودي أم دولة مخصّصة لليهود؟
وفق قراءة الكاتب لوثيقة الاستقلال، تأسست إسرائيل دولةً يهوديةً ملتزمةً بالحرية والعدالة والسلام، وبالمساواة الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين دون تمييز ديني أو عرقي أو جنسي. ولم يكن المقصود دولة دينية يحكمها التشريع اليهودي وتخدم تفوّق اليهود على الآخرين.
ويتساءل: ماذا يعني جعل المصادر الدينية، بدلًا من المبادئ المدنية الديمقراطية، مرجعيةً للأولويات الأمنية؟ وهل تقليص حقوق المواطنين العرب، الذين يشكّلون نحو خُمس المواطنين، ينسجم مع تعريف الدولة بأنها يهودية وديمقراطية؟ وما أثر تآكل المساواة والهوية الليبرالية العلمانية في مكانتها الدولية؟
2. السلام مرحلة انتقالية أم غاية استراتيجية؟
تعتبر العقيدة التقليدية السلام ركيزة للازدهار والعلاقات الخارجية والمكانة الدولية.
فما الثمن الاستراتيجي والأخلاقي لاعتبار اتفاقات السلام موضع شبهة أصيلة، بدلًا من كونها أصولًا استراتيجية ينبغي الحفاظ عليها؟ ألا يصبح افتراض أن السلام مؤقت نبوءة تحقق ذاتها، وتضرّ بأمن إسرائيل طويل المدى؟ وكيف يمكن مواجهة الهجرة واستنزاف الكفاءات الناتجين عن هذا المسار؟
3. البناء بين الحروب أم الحرب الدائمة؟
تقوم الرؤية التقليدية على بناء الدولة في فترات الهدوء، وعلى اعتبار الحرب استثناءً قصيرًا تُستهلك فيه الموارد التي تراكمت خلال الاستقرار.
فماذا يحدث للمجتمع والاقتصاد والثقافة عندما تصبح الحرب المستمرة الحالة الطبيعية؟ وهل تستطيع الدولة التطور والازدهار في ظلها؟
4. الردع والإنذار أم الحرب الوقائية المستمرة؟
كانت العقيدة التقليدية تجمع الردع والإنذار المبكر لإدارة المخاطر دون استخدام القوة بصورة دائمة.
فماذا يعني التخلي عن الردع والإنذار ثم الدفاع، وعن المبدأ القائل: «حتى إذا فوجئنا، فلن نُهزم»؟ وهل يمكن بناء استراتيجية تتخلى عن إدارة المخاطر؟ وهل تجعل المبادرة الهجومية الدائمة إسرائيل أكثر أمنًا؟ وما كلفتها الاقتصادية والاجتماعية؟
5. الجنود أمام المدنيين أم المدنيون خط الدفاع الأول؟
بعد إنشاء الجيش، كان المبدأ أن يتحمّل الجنود عبء الدفاع في الخط الأول، وأن تُحمى حياة المدنيين ويُقلَّص تعرّضهم للقتال. فالجيش يحمي المزارع الذي يحرث أرضه، وليس المزارع أو محراثه من يحمي الحدود.
ألا يؤدي استخدام سكان المستوطنات والبؤر بوصفهم «درعًا» إلى قلب هذه الأولوية وتعريض غير المقاتلين للمخاطر؟ وما معنى التخلي عن الحدود القانونية لصالح مناطق دفاع مرنة وغير محددة؟ وما كلفته الأمنية والاقتصادية والدولية؟
6. السند الدولي أم الاكتفاء الأمني والاقتصادي الكامل؟
بحكم صغر إسرائيل ومحدودية مواردها واعتمادها على التجارة والعلوم والتكنولوجيا العالمية، أدركت المؤسسة الأمنية حاجتها إلى دعم قوة عظمى، وعدم قدرتها على إقامة اقتصاد أمني مكتفٍ بذاته ومعزول عن العالم.
فهل تكفي علاقة تجارية قائمة على المصالح مع الولايات المتحدة؟ وهل الانفصال عن التعاون العلمي والصناعي الدولي ممكن اقتصاديًا، أم يهدد بالجمود التكنولوجي والعزلة الدبلوماسية؟
الخلاصة
يرى هيمان أن العقيدة الجديدة، رغم عدم اعتمادها رسميًا، توجّه جوانب مركزية من السياسة الأمنية منذ السابع من أكتوبر. ولأنها تعمل من خلال الممارسة، فإن تعريفها وإخضاعها للنقاش العام أمران حاسمان، للتمييز بين تعديل أمني ضروري وبين تحوّل جوهري غير خاضع للرقابة في هوية الدولة.
التعليق
أهمية الورقة أن هيمان ينقل السؤال من: كيف تحارب إسرائيل؟ إلى: أي دولة تصبح إسرائيل من خلال طريقة حربها؟ فالحرب المستمرة، وتوسيع الاستيطان، وتهميش المساواة، ورفض التسوية ليست عنده خيارات عسكرية منفصلة؛ إنها عناصر يمكن أن تتجمّع لتغيّر طبيعة الدولة وأهدافها.
وهو لا يعترض على ضرورة استخلاص دروس السابع من أكتوبر، بل يعترض على تحويل الإخفاق إلى مبرّر لرفض السلام والدفاع والإنذار وإدارة المخاطر معًا. ففشل تطبيق عقيدة أمنية لا يثبت أن كل مبادئها باطلة، ولا يجعل الحرب الدائمة بديلًا قابلًا للاستدامة.
لكن ينبغي قراءة الورقة باعتبارها تشخيصًا نقديًا واستفزازًا فكريًا مقصودًا. فالكاتب نفسه يصف استنتاجه بأنه تأمل نظري ذاتي. ولا يقدّم النص وحده أدلة تفصيلية تثبت أن جميع المبادئ العشرة أصبحت عقيدة موحّدة تتبناها الحكومة والمؤسسة الأمنية بكاملها. وقد يكون بعضها أيديولوجيا لدى قوى مؤثرة، وبعضها ممارسة ميدانية، وبعضها اتجاهًا لم يكتمل بعد.
بالنسبة إلى الفلسطينيين، المبدآن الثامن والتاسع هما الأكثر خطورة. فهما يجمعان بين إنكار أصالة الحركة الوطنية الفلسطينية، ورفض الدولة والانفصال، وتوسيع الاستيطان، ومنح الفلسطينيين حقوق إقامة وإدارة محلية. وهذا، إذا استقرّ سياسةً دائمةً، يعني استبدال تقرير المصير الفلسطيني بإدارة السكان داخل فضاء تسيطر عليه إسرائيل، مع فصل الإقامة عن المواطنة المتساوية والسيادة.
كما أن اعتبار الاستيطان أداة أمنية يخلق دائرة توسّع متكررة: إقامة بؤر تستدعي حمايتها عسكريًا، ثم توسيع مناطق الحماية، ثم استخدام الحاجة إلى الأمن لتبرير وجود إضافي. وهنا تصبح الحدود متحركة، ويصعب تحديد اللحظة التي تنتهي عندها المهمة العسكرية.
ومع ذلك، فإن دفاع هيمان عن الهوية التقليدية يستند إلى قراءة معيارية لوثيقة الاستقلال. المقارنة بين مبادئ التأسيس المعلنة والممارسة الحالية لا تكفي وحدها لتقييم التاريخ الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين. لذلك يمكن الاستفادة من نقده للتحوّل الراهن، دون قبول أن المرحلة السابقة حققت بالفعل المساواة والسلام اللذين يستحضرهما. وتكشف ورقة هيمان التوتر بين طموح الشراكة الإقليمية والعقيدة التي يصفها: فدولة تشكّك في السلام، وتستحسن إضعاف جيرانها، وترفض الحقوق الوطنية الفلسطينية، ستجد صعوبة في بناء شراكات مستدامة، حتى إذا احتاج الآخرون إلى قدراتها العسكرية مؤقتًا.
أما رسالتها الأساسية لصانع القرار الإسرائيلي فهي: لا يكفي أن تزيد القدرة على القتال؛ يجب أن تحدّد أي حياة سياسية واجتماعية تريد حمايتها، وإلى أي نهاية سياسية يقود استخدام القوة. ورسالتها للفلسطينيين أن الصراع الجاري قد يتجاوز شروط التسوية إلى محاولة إلغاء أساسها: الاعتراف بوجود شعب فلسطيني صاحب حق في السيادة وتقرير المصير.
وختامًا، أجادل أنه ينبغي علينا، كفلسطينيين، لا سيما أجهزة الأمن الفلسطينية ومؤسسات التفكير الأمني المرتبطة بها، أن نقدّم للفلسطينيين والعرب قراءة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي باتت واضحة ليس فقط في السلوك الأمني الإسرائيلي ما بعد السابع من أكتوبر، بل ويجري التعبير عنها في كتابات وإصدارات مؤسسات التفكير الأمني الإسرائيلية المقرّبة من الائتلاف اليميني الذي يحكم إسرائيل الآن، خاصة معهدَي مسجاف والقدس للأمن والاستراتيجية، وأن نقدّم بناءً على هذه القراءة مقترحات بالمبادئ التي يجب أن تقوم عليها الهوية الوطنية الفلسطينية وما يُؤسَّس عليها من عقائد وسياسات، بدلًا من صرف الجهد والمال والوقت في قضايا أخرى بعيدة عمّا يهمّ المستقبل الفلسطيني.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


