جهاد عبدو يكتب لوطن: إلى كل فلسطيني وفلسطينية في هذا العالم: لحظة الحقيقة.. وميلاد الكتلة الشعبية التاريخية

يا أبناء شعبنا المرابط في غزة العزة، والضفة الأبية، والقدس الشريف، وداخل الخط الأخضر، وفي كل منافي الشتات والمهجر:
تطالعنا الوقائع اليوم بما لا يدع مجالاً للشك: إن قرارنا الوطني المتربط بملف الانتخابات أضحى أسيراً لإرادات وحسابات خارجية شأنا ام أبينا و تُحرّكه كيفما تشاء فقرار اجراء انتخابات كان من جهة غير فلسطينية فمهما تجمّلت الروايات الرسمية أو تزينت الخطابات ، الكل يعلم ما هو المخفي .
ففي غضون ساعات أو أيام القادمة ، سيتم الإعلان رسمياً عن تأجيل الانتخابات التشريعية، و وقف تعيين ما يطلق عليهم أعضاء المجلس الوطني لأجل غير مسمى. وهنا يبرز السؤال الوحيد، الأوحد، والداهم الذي ينبغي أن يتردد في عقل ووجدان كل فلسطيني وفلسطينية: ماذا بعد؟ وما العمل؟
إننا نعيش في خضم حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي بكل لحظة يستهدف الوجود الفلسطيني برمته، بينما تتكشف حقيقة مريرة: شعبنا العظيم يفتقد لنظام سياسي جامعي يُعبر عن إرادته، حيث يُغَيَّب الشعب كل الشعب في الداخل والشتات عن دائرة صنع القرار وتحديد المصير.
وعندما صدر ما يسمى "مرسوم إجراء الانتخابات"، انطلق حراك فلسطيني بكل العالم وداخل فلسطين التاريخية بين مؤيد ومعارض ومشكك ولكنه حراك عن أنه مهمة واحدة كيف لنا رسم مستقبل القرار الفلسطيني المستقل والحر وكان النقاش حول طبيعة الازمة وحجم المأزق الممتد بعمق القرار الفلسطيني ومن هم على هامش القرار فلقد زكت حركة هذا الحراك أن الجميع بحالة تيه وعدم يقين والكل وصل الحائط أن كان من جماعة اوسلو او رافضينه وهذا خلق واقع موضوعي الان ..
و من هنا، وكظواطن يحمل هم هذا الوطن ومستقبله اذا كان مسموح لي الادعاء بذلك ، أتوجه إلى قوى شعبنا الحية التي لم تتلوث سياسياً ولا وطنيا على مدار ثلاثين عاماً من الانغماس في مشروع "أوسلو" ومفاعيله الكارثية من القوى التي ولدت خارج رحم مفرزات اوسلو اللعين إن يخرط الجميع و يعني إن المطلوب اليوم هو إعادة تشخيص موضوعية وجريئة للواقع، بعيداً عن الرغبات الجامحة للتغيير بدون استراتيجية شاملة تعتمد على الشعب، كل الشعب في جميع أنحاء الأرض.
لقد أثبتت التجربة أن الاعتقاد بوجود نظام سياسي قائم تحت الاحتلال قادر على صنع فعل فلسطيني مستقل هو محض وهم!
وما يعتبره البعض اليوم نواة دولة وكيان فلسطيني قائم اليوم ليس نظاماً سياسياً للتحرر، بل هو أقرب إلى "شركة حراسات وإدارة شؤون سكانية يومية" لا تستطيع تحقيق تطلعات وأهداف واحلام شعبنا والتجربة اكبر برهان .
ولكي ننتقل من التشخيص إلى الفعل الناجز، فإن المسار الاستثنائي يتطلب منا الأخذ بالركائز التالية:
أولاً: ميلاد الكتلة الشعبية التاريخية إننا أمام لحظة فارقة تشهد ميلاد "الكتلة الشعبية التاريخية"؛ كتلة تتشكل من كافة القوى والفعاليات الوطنية والأفراد الذين أرادوا الانخراط في الانتخابات وصدموا بما حصل برغم أن كل المؤشرات الموضوعية كان تؤكد نتيجة عدم إجراء الانتخابات ، فإن إرادة الله حالت دون الوقوع بفخ تلك العملية التي كانت ستُعمّق الشرخ بين الضفة وغزة والقدس، وتُصادر حقوق أهلنا في الداخل والشتات. إنها اللحظة التاريخية لإعادة بناء اللحمة الوطنية تحت مظلة شعبية جامعة.
ثانياً: الانتخابات الرقمية لقيادة الثورة والتحرر تعلن هذه الكتلة التاريخية عن تنظيم انتخابات رقمية شاملة لانتخاب قيادة جديدة للثورة وحركة التحرر الوطني الفلسطيني الشاملة ، وليس لانتخاب أعضاء في نظام حكم ذاتي محدود يُدار تحت سلطة الاحتلال. إن الهدف هو إعادة بناء أطر الثورة ومؤسسات التمثيل الجامع التي تعبر عن 14 مليون فلسطيني حول العالم.
ثالثاً: فريق وطني مستقل وسجل رقمي شامل إعلان يوم الانتخابات الرقمية يتطلب تشكيل فريق وطني جامع من شخصيات مستقيلة، نظيفة اليد، ومشهود لها بالوطنية والنزاهة العالية. تأخذ هذه اللجنة على عاتقها إنجاز المتطلبات التنظيمية والإدارية، وبناء السجل الوطني الرقمي لكل فلسطيني وفلسطينية في العالم، بالاعتماد على أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
رابعاً: تعزيز السيادة الرقمية والابتكار (تقنيات البلوكتشين) إن التقدم التكنولوجي يتيح لنا اليوم ما كان مستحيلاً في الماضي؛ إذ يمكننا تحقيق "السيادة الرقمية" عبر تقنيات "البلوكتشين" (Blockchain) المشفرة والمعزولة عن الهيمنة الأمنية. وبجهود الخبراء والكفاءات السيبرانية الفلسطينية المبدعة، وبالاستعانة بمبادرات مثل "فلسطين الرقمية"، نستطيع جمع أبناء شعبنا في كافة أرجاء الأرض على منصة واحدة مأمونة تُجسد الإرادة الوطنية الحرة.
خامساً: التفكير الاستثنائي لمرحلة استثنائية تؤكد قراءة الواقع الفلسطيني أنه لا يوجد أي طريق آخر أمام شعبنا بالمطلق، سوى هذا الخيار التجديدي. العالم يتغير من حولنا، والإقليم يعيد تشكيل خارطته، ولا يمكن أن نبقى الكيان الوحيد الجامد الذي ينتظر حتفه! إن قضية فلسطين قضية استثنائية في التاريخ، ولا يمكن التعامل مع أزماتها إلا بتفكير استثنائي وجرأة في ابتكار الأدوات النضالية.
إن هذه الأفكار تصلح لنقاش جدي وعاجل بين كل مخلص وشريف من أبناء شعبنا وقواه الحية. لقد حان الوقت لننفض عن كاهلنا وهم المؤسسات المكبلة، ونعيد القرار إلى أصحابه الأصليين: الشعب الفلسطيني في كل مكان.
نعم لميلاد الكتلة الشعبية التاريخية.. الآن الآن، وليس غداً!
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


