إبراهيم نصر الله يهدي جائزة نيوستاد العالمية للآداب إلى غزة

وطن للأنباء: أهدى الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله جائزة نيوستاد الدولية للآداب لعام 2026 إلى غزة، خلال تسلمه الجائزة في جامعة أوكلاهوما الأميركية، ليصبح أول كاتب عربي وأول كاتب يكتب باللغة العربية يفوز بهذه الجائزة منذ تأسيسها عام 1970.
ويضع هذا الفوز اسم نصر الله إلى جانب عدد من كبار أدباء العالم الذين سبق أن توجوا بالجائزة، وفي مقدمتهم الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والبولندي تشيسواف ميووش، والمكسيكي أوكتافيو باث، والسويدي توماس ترانسترومر، وجميعهم نالوا جائزة نيوستاد قبل فوزهم لاحقا بجائزة نوبل للآداب.
وقال نصر الله في كلمته خلال الاحتفال: "لقد آمنت دائما أن القضايا الكبيرة بحاجة إلى مستويات فنية عالية للتعبير عنها. وكانت لدي قضية تختصر كل الأسئلة الوجودية التي أرقت البشر منذ وجودهم على هذه الأرض: قضية فلسطين"، مستعيدا ما قاله في أول حوار صحافي أجري معه عام 1980: "نحن نقف مع فلسطين لا لأننا فلسطينيون أو عرب، بل لأن فلسطين امتحان يومي لضمير العالم".
وأضاف: " يشرفني الفوز بهذه الجائزة، لا على المستوى الشخصي فحسب، بل لأن الكتابة باللغة العربية تفوز بها للمرة الأولى"، مشيرا إلى دلالة أن يكون الفائز لاجئا يكتب بالعربية رشحته لها لاجئة تكتب بالإنكليزية، في إشارة إلى الكاتبة الفلسطينية البريطانية شيرين مالهيربي التي رشحته للجائزة.
وقال نصر الله إن كليهما يسعيان إلى أن يكونا "شجرة خضراء في حقل البشرية الكبير، تمنح الظل والجمال لهذا العالم".
وتوقف نصر الله عند المعنى الرمزي للجائزة وريشتها الفضية، وما تحمله من صلة بالتقاليد الثقافية والروحية للسكان الأصليين، حيث ترتبط الريشة بمن يؤتمن على السرد والتحدث باسم الجماعة ورواية حكايتها وحكاية أصحاب الأرض الأصليين، وهو ما مثّله أدب نصرالله في السرديّة الفلسطينية.
وتمنح جائزة نيوستاد الدولية للآداب كل عامين برعاية جامعة أوكلاهوما ومجلة " الأدب العالمي اليوم"، وتكرم كاتبا على قيد الحياة تقديرا لمجمل منجزه الأدبي، بغض النظر عن اللغة أو الجنسية أو النوع الأدبي.
وتحظى الجائزة بمكانة بارزة في الأوساط الأدبية العالمية، ويشار إليها أحيانا باسم «نوبل الأميركية»، ولا سيما أن عددا من الفائزين بها انتقلوا لاحقا إلى منصة نوبل للآداب.
وكان غابرييل غارسيا ماركيز قد فاز بجائزة نيوستاد عام 1972، قبل عشر سنوات من حصوله على نوبل للآداب عام 1982، فيما نال تشيسواف ميووش نيوستاد عام 1978 ثم نوبل عام 1980، وفاز أوكتافيو باث بنيوستاد عام 1982 ثم نوبل عام 1990، في حين حصل توماس ترانسترومر على نيوستاد عام 1990 قبل أن يتوج بنوبل للآداب عام 2011.
وأكد روبرت كون ديفز أنديانو، المدير التنفيذي لمؤسسة "الأدب العالمي اليوم"، أن فوز نصر الله بالجائزة سيمثل لحظة مهمة في إعادة مقاربة الثقافة الفلسطينية في الغرب" ، مشيرا إلى الحضور العالمي لكتاباته شاعرا وروائيا، وما حققته من انتشار عبر الترجمات والاهتمام الأكاديمي والقرائي.
من جهتها، قالت شيرين مالهيربي إن أعمال نصر الله الأدبية تتناول قضايا وموضوعات إنسانية شاملة منسوجة داخل النضال الفلسطيني، بما يتيح للقراء التواصل بصورة عميقة مع فلسطين بعيدا عن الإطار الاستعماري.
وأضافت أن أعماله باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ضوء ما يعيشه الفلسطينيون، معتبرة أن الوقت قد حان لأن «يرى العالم فلسطين الحقيقية»، وأن أدب نصر الله قادر على تقديم هذه الرؤية لما يحمله من ثقل ثقافي وتاريخي وإنساني.
وتتجذر تجربة نصر الله الأدبية في موضوعات فلسطين والمنفى والهوية والمقاومة، وتمتد مسيرته بين الشعر والرواية والفن والتصوير. ونشر أكثر من أربعين عملا، من بينها مشروعه الروائي "الملهاة الفلسطينية"، الذي يقدم عبر مجموعة من الروايات صورة واسعة للتجربة والتاريخ الفلسطينيين، والذي وصف بأنه الأوديسة الفلسطينية.
وقد ترجمت أعمال نصر الله إلى أكثر من خمسين لغة، وفقا للموقع الرسمي لجائزة نيوستاد، ما رسخ حضوره بوصفه أحد أبرز الأصوات في الأدب العربي والفلسطيني المعاصر.
وجاء تكريم نصر الله ضمن مهرجان نيوستاد الأدبي الذي أقيم في جامعة أوكلاهوما، وتضمن فعاليات وندوات حول الأدب والثقافة الفلسطينية، إلى جانب قراءات شعرية لنصر الله بالعربية والإنكليزية، ومحاضرة رئيسية حملت عنوان " كي لا نفقد العالم".



