منير الجاغوب يكتب لوطن: الانتخابات التشريعية أمام «المأزق المزدوج»

26.09.2026 09:55 AM

بخصوص الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي اعلنت لجنة الانتخابات اليوم فتح باب الترشح لها يطبق عليها مصطلح "المأزق المزدوج" (Catch-22) هو معضلة أو موقف غير منطقي يستحيل الخروج منه لأن حل المشكلة يعتمد على شرط يتناقض مع المشكلة نفسها.

الأصل التاريخي نشأ المصطلح من رواية الكاتب الأمريكي جوزيف هيلر الشهيرة الصادرة عام 1961 بعنوان "كاتش-22".

دارت أحداث الرواية حول طيارين في الحرب العالمية الثانية حيث كانت القاعدة العسكرية تنص على أن الطيار المجنون يمكنه طلب الإعفاء من الطيران لكن تقديم الطلب بحد ذاته يعد دليلا قاطعا على عقلانية مقدمه وحرصه على حياته مما يعني أنه عاقل ويجب أن يطير
تعكس هذه الرؤية المزدوجة المعضلة الهيكلية المعقدة للعملية الانتخابية في الواقع الفلسطيني المعاصر حيث يحمل كل خيار في طياته أزمة ذات أبعاد قانونية وسياسية ومجتمعية

مخاطر إجراء الانتخابات في ظل الظروف القائمة
- تثبيت الانقسام بدلا من انهائه: إذا جرت الانتخابات كعملية اجرائية شكلية دون توافق سياسي وحرية عمل سياسي مجتمعي كاملة فقد تنتج شرعيات متنافسة أو تعيد تدوير الأزمة القائمة وتمنحها غطاء شرعيا جديدا

- عائق الاحتلال والقدس: تشكل القيود التي يفرضها الاحتلال على مشاركة المقدسيين او حظر النشاط السياسي حرجا كبيرا لسيادة العملية الانتخابية ورسالتها الوطنية

- مجلس السلام وقطاع غزة : وافقت كل الجهات الفلسطينية على قبول خطة الرئيس ترامب والتي احد نصوصها ولاية مجلس السلام على قطاع غزة حتى نهاية عام 2027 وهذا حرج كبيرا ايضا لسيادة العملية الانتخابية وهناك جزء من الوطن تحت ولاية اخرى مؤقته لم تنتهي وقد يعارض صاحب الولاية اجراء هذه الانتخابات

- تقطيع الضفة الغربية الى كانتونات وشاهدنا امس كيف تم فصل مدينة رام الله عن كل محيطها وماذا يمنع الاحتلال ان يفعل ذلك في يوم الاقتراع وهذا حرج كبير ايضا تجاوزه بوجود حكومة نتنياهو  صعب جدا بل مستحيل

-خطر الشلل بعد الانتخابات: غياب التوافق المسبق على قبول النتائج وبرنامج الحكم يفتح الباب لتكرار سيناريوهات المقاطعة أو الشلل المؤسسي التي أعقبت تجارب سابقة

مخاطر عدم إجراء الانتخابات واستمرار التأجيل

- تاكل المشروعية الديمقراطية: يؤدي الغياب الطويل للانتخابات إلى تعميق أزمة التمثيل وتراجع ثقة الشارع بالمؤسسات الحاكمة وتحول النظام السياسي نحو أشكال الحكم بالقرارات والمرسوم

- تغشية الاجيال الشابة: تجريد قطاعات واسعة من الشباب ممن بلغوا سن الاقتراع من حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم مما يعزز الاغتراب السياسي والاقتصادي لدى هذه الفئات

- ضعف الموقف الخارجي والداخلي: تراجع القدرة على الدفاع عن عدالة القضية أو المطالبة بالحقوق على الساحة الدولية عندما تكون المؤسسات التمثيلية مفتقرة للشرعية الشعبية المحدثة

اذا ما العمل!؟
يجب اتخاذ خطوات تسبق وترافق صندوق الاقتراع هي :
- ضمانات دولية وضغط على حكومة الاحتلال لاجراء هذه الانتخابات بدون تعطيل من قبل حكومة نتنياهو والتي يستمر حكمها حتى بعد الانتخابات الاسرائيليه لحين تشكيل حكومة جديدة وهنا هل يقبل نتنياهو توحيد الضفة وغزة في نظام سياسي واحد عبر الانتخابات وهو الذي فعل كل مافعل لابقاء الانقسام الفلسطيني الداخلي قائم 

- التوافق الوطني على قواعد هامه : إبرام "ميثاق شرف" أو اتفاق سياسي ملزم لجميع القوى الوطنية يتضمن الالتزام بالنتائج وآليات تداول السلطة وشكل الحكومة المقبلة
- الفصل بين التمثيل الوطني وخدمات الإدارة: إعادة ترتيب العلاقة والتكامل بين أطر منظمة التحرير الفلسطينية كجامع وممثل وطني شامل وبين المجلس التشريعي بوصفه سلطة تشريعية ورقابية ذات طابع خدمي وإداري

- إشراك المجتمع المدني والرأي العام: الاعتماد على شبكات مراقبة محلية ودولية محايدة لضمان نزاهة العملية وتثبيت الثقة الشعبية بها.

- التركيز على "البيئة الانتخابية" لا الرقم الاقتراعي فقط: ضمان الحريات العامة وحرية الصحافة وتحييد أجهزة إنفاذ القانون وتوفير بيئة تنافسية عادلة قبل فتح صناديق الاقتراع

واخيرا بيان اللجنة التنفيذية يوم امس بشكل غير مباشر يدلل على تاجيل هذا الانتخابات حسب هذه الفقرة "وشددت اللجنة على تمسكها بإجراء الانتخابات التشريعية، وفقاً للقانون، في كامل ولاية دولة فلسطين: القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة. وأكدت أن مشاركة المواطنين في جميع هذه المناطق، وإجراء الاقتراع فيها بصورة متزامنة، شرطان أساسيان لوحدة العملية الانتخابية"
ونحن نعلم ان الولاية و السيادة يتحكم فيها  الاحتلال اذا كيف ستجري هذا الانتخابات !!!!

نعود ل (Catch-22)


 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير