بيتللو.. حين تتحول "سلة غذاء رام الله" إلى ساحة مطاردة يومية للمزارعين من قبل المستوطنين

رام الله - وطن للأنباء: لم يعد الوصول إلى الأراضي في قرية بيتللو، شمال غرب رام الله، رحلة اعتيادية بالنسبة للمزارعين، بل مغامرة قد تنتهي بإصابة أو اعتداء أو حتى إطلاق نار. فبين أشجار الزيتون وعيون المياه التي اشتهرت بها المنطقة لعقود، يعيش المزارعون بـ"كابوس يومي" في ظل اعتداءات المستوطنين المتواصلة.
صباح اليوم، خرج المزارع كمال رضوان (65 عاما) برفقة شقيقه وشقيقته إلى أرض العائلة في منطقة الزرقاء، كما اعتادوا منذ سنوات. لكنهم لم يتمكنوا من إكمال يومهم الزراعي، بعدما باغتتهم مجموعة من المستوطنين الملثمين وهاجمتهم بعنف.
تعرض رضوان لضرب مبرح على رأسه، ورُش بالغاز، قبل أن يُسرق هاتفه المحمول وسماعة الأذن الخاصة به، فيما تعرضت شقيقته أمل رضوان للاعتداء، وأصيب شقيقه منذر رضوان بكسر في يده، قبل نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
لكن ما حدث، بحسب أبناء القرية، ليس حادثة معزولة، وإنما جزء من سياسة يومية تهدف إلى إفراغ المنطقة من أصحابها والسيطرة على أراضيها ومصادر مياهها.
وقال رئيس مجلس قروي بيتللو نصر رضوان لوطن إن اعتداءات المستوطنين لا تتوقف، فقد بدأت منذ ساعات الليل المتأخرة، حيث تحرك المستوطنون في المنطقة منذ الحادية عشرة ليلا، حتى ساعات الصباح.
ويضيف أن المستوطنين لا يكتفون بالاعتداء الجسدي، بل يطلقون الرصاص باتجاه المواطنين، ويستخدمون الطائرات المسيرة بشكل دائم لمراقبة المنطقة، قبل تنفيذ هجماتهم على المزارعين وسرقة مقتنياتهم الشخصية.
ويؤكد أن ما تعرض له اليوم المزارع رضوان ليس الأول من نوعه، موضحا أن أكثر من خمسة عشر مستوطنا ملثما هاجموه في إحدى المرات السابقة، وقد نجا هو واولاده وزوجته باعجوبة منهم.
وتكتسب منطقة الزرقاء أهمية استثنائية، إذ تعد من أغنى المناطق المائية والزراعية في محافظة رام الله والبيرة، وكانت تعرف لعقود بأنها "سلة غذاء رام الله"، لما تنتجه من محاصيل زراعية متنوعة، إضافة إلى احتضانها عشرات الينابيع الطبيعية.
وتشير تقديرات أهالي القرية إلى أن بيتللو تضم ما يقارب مئة نبع ماء، بينها نحو سبعين نبعاً تقع في المنطقة المستهدفة حاليا، ما يجعلها من أكبر التجمعات الطبيعية للينابيع في الضفة الغربية.
ويقول الأهالي إن المنطقة محاطة بعدد من المستوطنات، فيما أقام المستوطنون مؤخرا بؤرة استيطانية جديدة داخل المخطط الهيكلي لقرية بيتللو، في منطقة مصنفة "ب"، في خطوة تستهدف فرض السيطرة على الينابيع والأراضي الزراعية المحيطة بها، ومنع أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها.
ومنذ إقامة البؤرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بصورة شبه يومية، إذ يمنع المزارعون من فلاحة أراضيهم أو الوصول إليها، بينما تتكرر الاعتداءات الجسدية وإطلاق النار والترهيب، في ظل حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وبالنسبة للمزارعين، لم تعد المعركة تقتصر على حماية موسم زراعي أو قطعة أرض، بل أصبحت معركة للحفاظ على واحدة من أهم المناطق الزراعية والمائية في محافظة رام الله، والتي يخشى سكانها أن تتحول، بفعل الاعتداءات والاستيطان، من سلة غذاء تغذي المنطقة إلى أرض مهجورة يسيطر عليها المستوطنون.


