قراءة في برنامج الملتقى الوطني الديمقراطي "برنامج العمل "

كتب المهندس شوكت الراميني: من الواضح تماما أن الاندفاعة غير المقيدة، وبلا حسابات شخصية، وحزبية، وفكرية، وعقائدية وأيدولوجية، لثلة من الشخصيات الوطنية النزيهة الجادة، والمخلصة من أبناء شعبنا الفلسطيني من مختلف قطاعاته وخلفياتهم النضالية والمهنية ، قد أنجزتفعلياً وثيقة استراتيجية وتكتيكية توافقية هامة ، للإجابة على أسئلة اللحظةالتاريخية، ومأزق الحركة الوطنية الفلسطينية وبنائها الرسمي، وأسئلة : ما العمل ، وماذا ، وأين ، وكيف ، ومتى !!!من خلال الملتقى الوطني الديمقراطي الفتي .
وبالفعل أصبحت هذه الوثيقة من لحظة اشهارها، ملكاً للشعب الفلسطيني، للتطوير والاعتماد ،عبرصوت الناخب الفلسطيني المتناهي الأهمية، وعبر مختلف ممرات التفاعل والتأثير الديمقراطية الحرة .
هذه الوثيقة الهامة ما كانت لترى النور لو عبرت عبر اروقة المفاوضات الرسمية، ومرورا بعاصمة أو بأخرى،أو بخاتم بيروقراطي لتلك الأحزاب والتنظيمات وحساباتها الضيقة ، وايقاعها الرتيب، وهذا جزء مما يفسر الاهتمام بلحظة تاريخية بالعام على حساب الخاص الضيق لأعضاء الملتقى المنحدرين من خلفيات تنظيمية وسياسية مختلفة وكذلك لمستقلين.
من الواضح تماما أن هذا الجهد الوطني العام في (الوثيقة/البرنامج )، فيه من النضج والمسؤولية ، ما تجاوز ما عرفناه من غلوان شعارات الانتخابات وشعبويتها في البرامج الانتخابية التقليدية ، ليعبر نحو أفق لخارطة فعلتنفيذية ،تسعى لنقل الحركة الوطنية برمتها، من موقع الجمود السلبي، والتأقلم على دور في مساحة متآكلة بالتتابع ، بفعل الدينامية الاستعمارية الاسرائيلية ووحشيتها ، مع تلاقي ذلك لبدايات انحراف سياسي،معبر عنه بسلوك ودينامية طبقة حاكمة مستحدثة ، تعزز من عناصر ديمومتها،ومن قبضتها الأمنية الداخلية ، وتقولب النظام السياسي والإداري والقانوني على مقاسها ، وعلى حساب البرنامج الكفاحي التحرري ومتطلباته وأولوياته ومبادئه ، وتسعى الى تجديد شرعيتها،بأية صيغ تحالفية وبأي شروط لاستكمال رؤيتها الخاصة القائمة على تبديل الأولويات ،بينبناء دولة لطبقة أو فئة او تحالف سياسي متحور ،على حساب أولويات واستراتيجيات التحرر الوطني . والذي يفضح هذا التشنج غير المبرر من قوى شعبية و طلائعية حرة ، قد تعدل المشهد الانتخابي والسياسي أو تربكه .
الإستراتيجية العامة :
أطلق الملتقى استراتيجية حركته عبر شعارات أساسية عامة، تمحورت حول التحرك باتجاه التغيير ، والتحرير والتعمير بشكل جدلي . وعبر عن هويته الشعبية الوطنية عبر نداء (نحن انتم ) نحن ابناء الشعب المدافعين عن مصالحه و المتطلعين معكم لبداية جديدة : تعمل على بناء نظام سياسي جديد: يلتزم باحترام كرامة المواطن وحقوقه ، ويحسن من ظروف معيشته ويدعم صموده الإقتصادي، ويسهر على احترام سيادة القانون ، وإشاعة الحريات الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص ، ويكافح الفساد ، ويلتزم ببرنامج الدفاع عن الارض واستعادتها ،ومقاومة الاستعمارالاستيطاني، وانهاء الاحتلال ،لانجاز الاستقلال الوطني في دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، وتحقيق التقدم والرخاء للشعب الفلسطيني ، واستعادة حقوق اللاجئين في العودة والتعويض والملكية وكذلك الحقوق الوطنية الأخرى .
فلسطين وشعبها :
خط الملتقى الوطني الديمقراطي ببرنامجه: أن فلسطين هي وطن الشعب الفلسطيني منذ القدم ،وهي أرض مقدسة ،وهي أرضالرباط، يسكنها وتسكنه . وان الشعب الفلسطيني يستحق وفي جميع أماكن تواجده ان تتكامل وحدته ، وأن يعمل على خدمته وتحسين ظروفه .
وأعطى م.ت.ف سدة القيادة المطلقة لهذا الشعب ، واعادة تنظيمه والدفاع عنه في كل أماكن تواجده ، وشدد على أهمية الاهتمام بالمخيمات مفجرة الثورة المعاصرة .
ومنح السلطة الفلسطينية تحمل مسؤولياتها المباشرة في دولة فلسطين تحت الاحتلال، أي عن الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك القدس،أما بخصوص أبناء شعبنا في أراضي الـ 1948 ،فهمجزء أصيل من الشعب الفلسطيني ومهمتهم ضمن المنظومة القانونية السائدة تتركز نحو النضال لإفشال نظام الأبارتهايد ، والنضال ضد التمييز والاضطهاد في إسرائيل ، ضمن آلية العمل المشترك والتكاملي في كافة المجالات .
استعادة الوحدة الوطنية :
يضع الملتقى في برنامجه استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام على رأس أولوياته المباشرة ،واعتبره هدفا مركزياً ، من أجل تحقيقه قبل الانتخابات وبعدها . ويرى الضرورة العاجلة للدفع باتجاه استعادة الوحدة السياسية والجغرافية ، وقبول حماس بالتخلي عن سيطرتها الأحادية على قطاع غزة ،وعودتهالى النظام السياسي والإداري الفلسطيني ، وقبول فتح وقيادة السلطة بشراكة حقيقية في إطار السلطة الوطنية وفي م.ت.ف ،وبما في ذلك الجهاز الوظيفي والوزارات ذات الصلة.
ويدعو برنامج الملتقى الى التوافق على برنامج سياسي وهدف مركزي ناظم للحركة الوطنية ، يتمحور حول الإستقلال الوطني لدولة فلسطين على حدود عام 1967 ، والقدس عاصمة لها ، ويحدد عبر هذا التوافق أشكال النضال وإدارته .
منظمة التحرير الفلسطينية :
ينطلق البرنامج من تأكيد راسخ على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي جبهة وطنية عريضة ، وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ،ومرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي أكبر من السلطة وصندوق الاقتراع في الداخل .
ويشدد على اهمية التوافق على مجلس وطني جديد بمشاركة حماس والجهاد بعد التوافق على استعادة الوحدة ووضع قطاع غزة . وسيعمل على إعادة بناء المنظمات الشعبية والنقابات ومنظمات الجاليات في الخارج وتعزيز توحيدها، وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية ومنتظمة فيها، ويدعو للعمل على تطوير النظام الأساسي للمنظمة والمحافظة على جوهره وعلى الأجسام الرئيسة للمنظمة بصلاحياتها وواجباتها وانتظام عملها . ويدعو الى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني ضمن آلية متفق عليها ، ويدعو الى انتخاب مجلس مركزي ولجنة تنفيذية لقيادة النضال الوطني. الفلسطيني ويدعو إلى إعادة صياغة الميثاق الوطني الفلسطيني واعتماده بما يحفظ الحقوق والأهداف الوطنية الفلسطينية .
اتفاقية (أوسلو ) والاتفاقيات اللاحقة والسلطة الوطنية الفلسطينية:
وأكد البرنامج أن فكرة اتفاقيات (أوسلو ) مست بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ، بما فيها حق تقرير المصير ، والإستقلال الوطني ، ورغم ذلك فلم تؤدي إلى مفاوضات حقيقية على قضايا الحل النهائي كما هو متفق عليه . بل إن الاستعمار الاستيطاني استمر وتعزز ، والغيت الاتفاقيات عبر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.واعيدت الحكومة العسكرية الإسرائيلية للمناطق ، ومن الناحية الرسمية انتهت فترة الاتفاقيات المتفق عليها كإجراء انتقالي مدته خمس سنوات .
وقد تدحرجت هياكل الدولة الوطنية الناشئة من تحت عباءة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ، وعادت الحكومة العسكرية الإسرائيلية للسيطرة على مجريات الحياة في مناطق السلطة ، وحدث الانقسام البغيض ،وتم إضعاف التوازن بين السلطات وحل بعضها ،واضعفت السلطة القضائية ، ودخلت السلطة في حالة من التراجع العام ولم تغدوا قدوة ، وأوضحت السلطة الوطنية لا ترقى الى حكم ذاتي ، واختلت الطبيعة الدستورية للنظام ( رئاسي ام برلماني) ، زادت سطوة الجهات الأمنية وتراجعت الحريات .
وعليه يدعو البرنامج الى : إنهاء اتفاق اوسلو والتزاماته وتجسيد الدولة وتحقيق الحرية والاستقلال ، وتحميل إسرائيل مسؤولية الغائها عمليا ، والتمسك بكل المنجزات الايجابية التي تمت على الأرض الفلسطينية ، والعمل على وقف التنسيق الأمني ومراجعة شاملة لدور أجهزة السلطة الادارية والامنية ووضعها في نصابها الصحيح .والتأكيد على محاربة إرهاب الدولة الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي و المستعمرين الاسرائيليين .
عمل الحكومة والإدارة الفلسطينية :
على الحكومة الفلسطينية ان تكون قادرة على تقديم الخدمات اللازمة للشعب الفلسطيني ، وان الادارة الفلسطينية بحاجة إلى إعادة تقييم لمهامها وموازناتها وإعادة النظر فيها ، وهيكلتها ، مع الأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين م.ت.ف والسلطة ودور كل منهما عبر توزيع جديد للصلاحيات بحيث يتم ترحيل المهام السياسية للمنظمة .
يطرح البرنامج بهذا السياق تشكيل حكومة جديدة تمثل إرادة الناخبين ، مع اعطاء الاولوية لحكومة وحدة وطنية ، تعمل على إصلاح الإدارة وتعزيز كفاءتها ، وإنهاء المعاملات التمييزية بين الموظفين على أساس جغرافي ، وإنهاء مشاكل موظفي قطاع غزة بشكل عادل ودائم ،والعمل على مراجعة قانون التقاعد ، وبناء الأجهزة الأمنية على عقيدة أمنية جديدة .
الديمقراطية وسيادة القانون :
يدفع البرنامج في اتجاه استكمال الانتخابات وإجرائها بشكل دوري وعلى كل المستويات، بما يضمن تداول نزيه وشفاف كأساس للنظام السياسي ، وتعزيز المناخ الديمقراطي ، وتعزيز الحريات بما في ذلك الإعلام والحريات الفردية الأساسية، ورفض كل أشكال التمييز ،واعتماد التشريعات اللازمة في هذا المجال ،وتأكيد استقلال القضاء وتعزيزه والعمل على توحيد القانون في دولة فلسطين . وتعزيز عمل المجلس التشريعي ، ومراجعة كافة المراسيم الرئاسية التي صدرت في الفترة الماضية ،وكذلك بعض الإتفاقيات والمعاهدات الدولية .
مكافحة الفساد :
يؤكد البرنامج على ضرورة مكافحة الفساد في الإدارة والمجتمع ، وعلى أهمية التشريع لمكافحة ذلك، وتفعيل دور هيئة مكافحة الفساد ،والحفاظ على استقلاليتها ، والربط بين تحمل المسؤولين عبء إنفاذ القانون والأنظمة واللوائح وعدم القيام بهذه المهمة اعتبر بمثابة شكل من أشكال الفساد .
انجاز الاستقلال الوطني في دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس :
يدعو البرنامج إلى تحديد دقيق ،وللوصولالى إجماع وطني على الهدف الوطني المركزي ، ويصوب البوصلة باتجاه أن الهدف هو: دولة فلسطين واستقلالها ، بمفاوضات أو بدون مفاوضات ، فالدولة قائمة تحت الاحتلال ولا تعطينا إياها اسرائيل .وموجودة بحكم الحق التاريخي ، والشرعية الدولية وقرار التقسيم ، واعتراف غالبية دول العالم بها . وليس الهدف هو حل الدولتين ، او ايجاد صيغة دبلوماسية لتسوية نؤيدها .
ويضيء الطريق باتجاه التركيز على توجيه النضال من أجل تحقيق الاستقلال الوطني وممارسة السيادة في دولة فلسطين القائمة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967،وعاصمتها القدس . ويحذر من ويحذر ويرفض التلاعب بحدود 1967 لأن ذلك يشرعن الإستيطان ، ويفتح الشهية الإسرائيلية للاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية وإقامة إسرائيل الكبرى.
ويضع البرنامج في صلب اهتمامه :استعادة حقوق لاجئي فلسطين في العودة والتعويض واستعادة الملكية فيما أصبح يسمى إسرائيل . القدس والانتصار لها :
القدس عاصمة دولة فلسطين التي تمارس سيادتها عليها، وهي قلب فلسطين النابض، أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، وفيها كنيسة القيامة ،وهي مهوى الأفئدة لمئات الملايين من البشر .
ويدعو البرنامج هنا للمحافظة على الموقف الدولي تجاه القدس ، ومواجهة كل الدول التي تحاول انتهاك القانون والإجماع الدولي .
وعليه فإنه يتمسك بمركزية القدس في الحياة الفلسطينية ، وفي المشروع السياسي الفلسطيني، والقدس عاصمة لدولة فلسطين ،ويحفز العمل من أجل التشريع لتوفير الدعم والمساندة للقدس وسكانها ،وفي كافة المجالات ، وتعزيز صمود أهلها أفراداً ومؤسسات . والوقوف في وجه أي جهة تقع في فخ التهويد أو التفريط في الممتلكات العامة والخاصة والكنسية والوقفية في المدينة المقدسة .
التسوية التفاوضية :
في أي تسوية تفاوضية ،يطالبالملتقى من خلال برنامجه، أن نحدد متطلباتها بحزم ،والإلتزام المسبق، بالشكل النهائي للحل، وقبول دولة فلسطينية على أساس الرابع من حزيران 1967 . وفي هذا السياق يدفع البرنامج باتجاه آلية دولية جديدة للتسوية . وضرورة وضع آلية جديدة للتعامل مع الإدارة الأمريكية ، وإنهاء احتكارها لرعاية المفاوضات ،عبر التوجه لاستحداث آلية دولية فعالة ومحايدة وجادة .
التحرر والبناء :
يشير البرنامج الى تداخل مرحلة التحرر الوطني ومرحلة البناء أو ما يطلق عليه مرحلة بعد انتهاء الصراع ، حيث تداخلت المهمتين ، وخاصة في ظل عدوانية الطرف الاسرائيلي .
ويقترح البرنامج تغليب مرحلة على الأخرى وحسب الظروف السياسية والواقعية ، وما يعني حاليا إعطاء الأولوية لمرحلة التحرر ، والتأكيد على الاستمرار في القيام في تحسين الظروف المعيشية وتخفيف العبء عن المواطن ،ودعم صموده ،وأوضاعهالاقتصادية، والتخطيط لذلك ، بدينامية متغيرة حسب الظروف . ويدعو الى شحذ الهمم والعزيمة ومواجهة الحقائق الاحتلالية ومعوقاتها والعمل على تغييرها وتحقيق أفضل النتائج لصالح الشعب الفلسطيني ، وشدد البرنامج على أن أي تحرك ضد السلطة سوف ينسف كل شيء بما في ذلك الإعتراف المتبادل . ويوجه الى تكليف مركز محدد في السلطة للتوثيق التفصيلي للاعتداءات الاسرائيلية ، ومواجهة السياسات والجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا ،وعبر كافة أشكال المقاومة الشعبية ، وكذلك مواجهة وعدم التعاطي مع محاولة اسرائيل اعادة الحكومة العسكرية الإسرائيلية ،والإدارة المدنية ،وعدم القبول بهذا والتعاطي معه .
الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي في دولة فلسطين :
يدعو البرنامج هنا الى مواجهة الاستعمار الاستيطاني وكسره وفرض العودة عنه ، باعتبار ذلك المهمة المركزية للشعب الفلسطيني الأمر الذي يتوجب بمشاركة جميع قوى الشعب وقيادته بما يضمن نجاح شعبنا في هذه المهمة ، ويأتي ذلك انطلاقا من كفالة القانون الدولي ،لحق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال والتي تواجهاستعماراً استيطانياً إحلاليا، بمقاومة الإحتلال والإستعمار بكافة اشكاله، بما في ذلك المقاومة المسلحة . ويقترح في الظروف الراهنة خوض مقاومة شعبية غير مسلحة فاعلة ومستمرة ضد الاحتلال والاستيطان ، ويدعو إلى حوار وطني لوضع استراتيجية موحدة في هذا المجال تضبط القرار وما يترتب على تلك الاستراتيجية .
المحافظة على الأرض واستعادتها :
يحدد البرنامج ان العامل الأهم في مجال الصراع هو مواجهة الاستعمار الاستيطاني لبلادنا ، بما فيه مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها :وعليه يضع خطة للحفاظ على الأرض والدفاع عنها ، مع التأكيد ان لا شرعية لاستيلاء اسرائيل على اي جزء من الأرض المحتلة ، سواءً كانت خاصة أو عامة ولا يوجد اي جزء من الاتفاقيات يعطي إسرائيل مثل تلك الشرعية .
وعليه يدعو الملتقى لإنشاء هيئة حكومية بصلاحيات واسعة للمحافظة على الأرض وتصنيفها ، واستخدامها،وتعزيز التواجد الفلسطيني عليها ،وتعزيز وجود المواطنين في المواقع المهددة والمجاورة للمستعمرات،وخلف الجدار، وتحويلها الى مناطق جذب للمواطنين . ومراجعة استئجار الأراضي الوقفية ، وضمان عدالة استغلالها من قبل الفئات المستحقة . وتخصيص أراضي للتجمعات البدوية لتعزيز صمودهم وخاصة في الأراضي المهددة في التوسع الاستيطاني .
الإقتصاد والظروف المعيشية :
يجب العمل على تحسين الظروف المعيشية الحياتية للشعب الفلسطيني وتعزيز أوضاعهم الاقتصادية ، والتي تراجعت بسبب السياسات الاسرائيلية المعادية بما فيها السيطرة على المعابر والحدود ، بالإضافة إلى الأداء الفلسطيني .
ويقترح البرنامج من أجل تحسين تلك الظروف: عمل مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص وممثلي المنتجين من مزارعين وعمال ومجتمع مدني يعمل على التحرك باتجاه:مواجهة مخططات الضم في الضفة الغربية والقدس ، وفي كل منطقة وجزء كالأغوار، والمناطق المتاخمة للجدار، ورفض تصنيف المناطق ، والعمل على بناء دولة الإنتاج ، وتعزيز أدوات الحماية الاجتماعية ،وشبكة الأمان الاجتماعي، واعتماد مبدأ التنمية بالمشاركة ، والعمل على إنشاء جهاز قضائي مستقل نظيف وفعال، وتخفيض الإنفاق الحكومي الإداري غير المبرر ، وتوسيع دائرة الدعم العربي والدولي ، وتوسيع فرص العمل كبديل عن الهجرة .
الشهداء والأسرى والجرحى :
يؤكد البرنامج على واجب الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في العناية بأسر الشهداء والأسرى والجرحى ، كواجب وطني وضرورة اجتماعية ، فهم من قدم التضحية الكبرى من أجل الوطن ، وعليه يجب الالتزام بحقوق الشهداء والأسرى والجرحى ، ودعم التحركات الدولية للتضامن معهم ،وللعمل الجاد من أجل إطلاقهم ،والعمل أيضا لإطلاق جثامين الشهداء من مقابر الأرقام .
الإنتماء العربي :
أكد برنامج الملتقى الوطني الديمقراطي أن الإنتماء العربي ليس خيارا فكرياً وسياسياً فحسب،فلطالما كانت الثورة الفلسطينية فلسطينية القلب،عربية العمق، فالأشقاء العرب، هم الرافعة الأساسية للقضية الفلسطينية العادلة .
وشدد البرنامج في هذا السياق على عدم جواز التخلي عن العلاقة الخاصة بين الجامعة العربية وفلسطين ، وحذر من سياسة التتبيع للقيادة الإسرائيلية المدعومة من قبل الولايات المتحدة للدول العربية المتجهة نحو التطبيع ، بسبب مصالح محددة غالبيتها خاضعة لسياسات واهمة .
ويدعو البرنامج الى تعميق العلاقة مع العرب حكومات وشعوب ، ممثلين في القوى السياسية، والفئات الاجتماعية ، ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين... الخ . وعلى أن تنطلق تلك العلاقة الى التفاعل مع قضايا الأشقاء العرب، والتضامن معهم وتوثيق أواصر التعاطف والتكاتف بين الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى .
العمل الخارجي :
دعا البرنامج الى الاهتمام بالدول الإسلامية ،وبالأصدقاء التقليديين، والعمل على استعادة دول صديقة أخرى ، والاهتمام بالمراكز السياسية ،كالصين ،والاتحادالروسي ،وكذلك اوروبا، وتم الدعوة للاهتمام القوى السياسية في الغرب ، مثل أمريكا اللاتينية، والعمل على إعادة بناء حركة التضامن الدولية، وإشراك الجاليات الفلسطينية في اوروبا، وأمريكا الشمالية ،واللاتينية،مع القوى السياسية، والمثقفين ،والنقابات ،والكنائس ،والمجموعات الاسلامية ،اضافةالى الشباب والطلاب . وعليه يجب تصحيح عمل وزارة الخارجية وإعادة بناء السلك الديبلوماسي ومهامه والالتزام بقوانينه . ويجب تعزيز الدبلوماسية الشعبية ،من خلال جمعيات الصداقة بين الشعوب وغيرها واتحادات الخريجين من الجامعات المختلفة في دول حول العالم .
المحاور الصحية والتعليم والإنسان والمجتمع :
فرد البرنامج شرح تفصيلياً لرؤيته للأمور الصحية في بلادنا ،وسبل تطويرها والمحافظة على صحة وسلامة الإنسان الفلسطيني ،وأفرد شرحا مفصلا عن وبائية كوفيد والاستجابة للطوارئ . ووضع البرنامج رؤية لتطوير التعليم المدرسي والجامعي الأكاديمي والمهني ، وكذلك أولى الثقافة والمؤسسات الثقافية والفنون اهتماما خاصاً ، وكان للإعلام المرئي والمسموع والرقمي،وما يشمله من وسائل للتواصل الإجتماعي، والفضاء الالكتروني ،مكانا هاماً في البرنامج .
وحظيت المرأة الفلسطينية بما يليق بها من إهتمام ، وكذلك الشباب وهمومهم ومستقبلهم ودورهم .وخصص البرنامج للطفولة ،والشيخوخة،ولذوو الإعاقة ،مساحة في قلب البرنامج لرؤى لرعايتهم وحمايتهم والإهتمام بهم .
وصلت الضوء على الاهتمام بالبيئة، من موقع حب أرضنا ،ومستقبلها ولدور الشعب الفلسطيني في الجهد العالمي والإسهام فيه دفاعا عن البيئة الكونية ، واحتوى البرنامج على تفاصيل واضحة تغطي كل تلك النواحي.
الإنطباع العام :
إن الإطلالة على هذا البرنامج رغم صياغته الدبلوماسية ، ولغته الهادئة، تكشف عن برنامج فعل نضالي ثوري وطني ديمقراطي جبهوي واسع ومتحرك، ابتعد عن كل ما هو مبكر افتراضي في الرؤى الفلسفية ، وركز على تغيير واقع الأرض والإنسان الفلسطيني ، سواء من آليات حكمة الداخلية وعدالتها ونزاهتها ومساواتها بين المواطنين ،واحترام إنسانيتهم وحقوقهم ، وركز على تحرك جماعي وطني عريض وشامل للفلسطينيين ،وإعادة تراتبية في مهام البنى الفلسطينية حسب وصفها وتصنيفها الوظيفي وطالب بإعادة تجديدها وتوسيعها وتطويرها ، ودعا إلى تطوير الخطاب الفلسطيني ليتلائم مع مفردات المرحلة والهدف ، وانطلق من رؤى واقعية غير مستكينة للحظة تاريخية صعبة من تاريخ الصراع مع المحتلين ، وسعى وحث على تغييرها ومجابهتها عبر تفاهمات وطنية عريضة متناغمة متفقة على حلقة الكفاح المركزي الفلسطيني، بهدف الوصول إلى إرساء العدل وإعادة الإعتبار للفلسطينيين، وإعادة بناء تحالفاتهم نحو استقلال دولتهم الراسخة تحت الاحتلال وعاصمتها القدس، وذكر في الخلفية العامة للصراع أن الفلسطينيين قادرون على قلب الطاولة، ونسف الاعتراف المتبادل ، و التسوية التفاوضية ،اذا تم التمادي في هضم حقوقهم وسلب أراضيهم ووطنهم.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


