في مناشدة عبر وطن .. عائلة محمود العدرة تحذر من تدهور صحته في السجون الفرنسية وتطالب بالإفراج الفوري عنه

23/09/2026

 رام الله - وطن للأنباء: حذرت عائلة المعتقل الفلسطيني محمود العدرة (هشام حرب)، البالغ من العمر 72 عاما، من التدهور الخطير في وضعه الصحي داخل أحد السجون الفرنسية، مطالبة السلطات الفرنسية بنقله بشكل فوري إلى مستشفى خارج السجن لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة التي تستدعيها حالته، وتمكينه من التواصل مع عائلته وزيارته، والإفراج عنه.

وقالت العائلة في مناشدة وصلت لوطن إنها أعربت عن بالغ قلقها وخشيتها على حياة محمود العدرة، في ضوء المعلومات الخطيرة التي وصلتها مؤخرا بشأن التراجع الكبير في حالته الصحية، والحاجة إلى نقله إلى مستشفى خارج السجن لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأوضحت أن العدرة، ومنذ تسليمه خلافا للقانون الفلسطيني وخارج الإجراءات القضائية إلى السلطات الفرنسية بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2026، ونقله من فلسطين عبر الأردن إلى فرنسا، يعيش في ظروف تثير قلق أسرته، التي تعاني منذ ذلك الحين من حالة مستمرة من القلق والألم، في ظل حرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية في الاطمئنان عليه والتواصل معه.

وأضافت العائلة أنه منذ نقله إلى فرنسا، لم يُسمح لأي من أفراد أسرته بزيارته، كما لم يُتح له التواصل الطبيعي مع عائلته حتى عبر الهاتف، رغم الطلبات والمحاولات المتكررة من جانب الأسرة من أجل التواصل معه والاطمئنان على حالته.

وقالت العائلة انه بعد أكثر من خمسة أشهر على اعتقاله في فرنسا، تضاعفت مخاوفها، عقب تلقيها معلومات من خلال محاميته ومن خلال سفارة فلسطين في فرنسا، تفيد بأن حالته الصحية شهدت تراجعا كبيرا، وأن وضعه بات يستدعي نقله إلى مستشفى خارج السجن لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وأشارت العائلة إلى أن محمود العدرة رجل متقدم في السن، يبلغ 72 عاما، ويعاني أصلا من أمراض خطيرة ومزمنة، بما فيها مرض السرطان، موضحة أنه كان يتلقى العلاج والرعاية الطبية قبل تسليمه إلى فرنسا.

وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل التدهور الحالي في وضعه الصحي، إلى جانب عزله عن أسرته وحرمانه من التواصل معها، يثير مخاوف حقيقية وجدية على حياته وسلامته الجسدية والنفسية.

وحملت عائلة محمود العدرة السلطات الفرنسية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مطالبة إياها باتخاذ إجراءات فورية تضمن حصوله على الرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالته، ونقله دون تأخير إلى مستشفى مناسب خارج السجن.

كما طالبت السلطات الفرنسية بتمكين أفراد عائلته من زيارته والتواصل معه بصورة منتظمة ودون قيود غير ضرورية، في ظل عدم تمكن أي من أفراد الأسرة من زيارته منذ نقله إلى فرنسا، وعدم إتاحة التواصل الطبيعي معه حتى عبر الهاتف رغم الطلبات والمحاولات المتكررة.

ووجهت العائلة نداء عاجلا إلى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والفرنسية والدولية والمؤسسات الإنسانية، للتحرك الفوري والجاد من أجل ضمان حقوق محمود العدرة، والضغط باتجاه الإفراج عنه، وضمان حصوله على العلاج الطبي الملائم، ورفع القيود المفروضة على تواصله مع عائلته.

وقالت العائلة إن محمود العدرة حُرم حتى من وداعه عند نقله من فلسطين، وإنها تعيش منذ أشهر على أخبار متقطعة تصلها عنه من الآخرين، ما جعل القلق على حالته الصحية يتفاقم مع وصول المعلومات الأخيرة بشأن تدهور وضعه.

وأكدت أن مخاوفها لم تعد تقتصر على القلق الذي تعيشه عائلة على غائب، بل تحولت إلى خشية حقيقية على حياة أب وجد لم يتمكن أبناؤه وأحفاده من رؤيته أو سماع صوته بصورة طبيعية منذ شهور.

من جانبه حمل مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك في حديث لوطن السلطات الفرنسية المسؤولية عن تدهور الوضع الصحي للمعتقل الفلسطيني محمود العدرة، مؤكدا أن الهيئة المستقلة تطالب بالإفراج عنه، أو اتخاذ إجراءات بديلة عن الاعتقال بالنظر إلى وضعه الصحي وعمره، على أن تستكمل الإجراءات القضائية لاحقا، بما يتيح له العودة إلى فلسطين وتلقي العلاج فيها.
وقال دويك إن المعلومات المتوفرة لدى الهيئة، والتي وصلت إليها من خلال محامية العدرة، تفيد بأن وضعه الصحي تراجع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية تعاملت، منذ اللحظة الأولى، بقسوة مع العدرة وعائلته، ورفضت السماح له ولأسرته بالتواصل حتى عبر الهاتف منذ اعتقاله وتسليمه إلى فرنسا.

وأوضح أن العدرة، ومنذ تسليمه في 4 نيسان/أبريل الماضي، لم يتمكن حتى الآن من إجراء أي اتصال هاتفي مع عائلته، ولم تتح له فرصة التواصل معهم في أي مناسبة، كما رفضت السلطات الفرنسية طلبات زيارته من أفراد أسرته.

وأكد دويك أن الهيئة كانت قد حذرت منذ البداية من تسييس ملف العدرة، ومن أن يتعامل القضاء الفرنسي مع القضية تحت تأثير ما وصفه بالإثارة الإعلامية، معتبرا أن استمرار حرمانه من التواصل مع عائلته ورفض طلبات الزيارة يعمق المخاوف بشأن ظروف احتجازه ووضعه الصحي.

وقال دويك إن الهيئة "تحمل السلطات الفرنسية المسؤولية عن وضعه، وعن صحته"، مشيرا إلى أن استمرار احتجازه في ظل تدهور حالته الصحية وعمره يثير مخاوف جدية بشأن قدرته على تحمل الفترة المقبلة، خصوصا أن الإجراءات القضائية الفرنسية قد تستغرق وقتا طويلا.

وأوضح دويك أن موعد محاكمة العدرة حُدد للعام المقبل، ما يعني أنه سيبقى في انتظار المحاكمة لفترة طويلة، في ظل استمرار حرمانه من التواصل مع عائلته، وهو ما يزيد المخاوف على وضعه وقدرته على تجاوز هذه الفترة في الظروف الحالية.

وأضاف أن هناك جلسة استئناف مقررة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بشأن طلبات زيارة أفراد أسرته، معربا عن أمله في أن تفضي هذه الجلسة إلى السماح للعائلة بزيارته.

وأشار إلى أن زيارة العائلة، حتى في حال الموافقة عليها، ليست أمرا سهلا، نظرا لما تتطلبه من إجراءات وموافقات وترتيبات للسفر وتكاليف، ما يجعل استمرار حرمان العدرة من التواصل مع أسرته عبئا إضافيا عليه وعلى عائلته.

وجدد دويك مطالبة الهيئة السلطات الفرنسية بالإفراج عن العدرة، أو اتخاذ إجراءات بديلة عن الاعتقال، بالنظر إلى عمره ووضعه الصحي، بما يسمح له بالعودة إلى فلسطين وتلقي العلاج فيها، على أن تستكمل الإجراءات القضائية إذا كانت هناك قضايا أو اتهامات بحقه.

وقال إن موقف الهيئة يتمثل في أن العدرة "يرجع فلسطين ويتعالج في فلسطين، ويتحاكم إذا في عليه شيء، يتحاكم في فلسطين حسب القانون الفلسطيني".

وفي السياق، أكد دويك أن الهيئة تعتبر تسليم العدرة إلى السلطات الفرنسية مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني، وأن عملية التسليم جرت خارج الأطر القضائية، محذرا من أن النتائج المترتبة على ذلك باتت واضحة في ما آلت إليه أوضاع العدرة وحياته وصحته وعلاقته بعائلته.

وقال إن الهيئة ترى اليوم انعكاس عملية التسليم على حياة العدرة وصحته وعائلته، معتبرا أن ما حذرت منه الهيئة منذ البداية بشأن طريقة التعامل مع الملف يتأكد من خلال الظروف التي يعيشها حاليا.

كما طالب دويك السلطات الفلسطينية باتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح  "الخطأ الجسيم" الذي ارتُكبته في قضية تسليم العدرة، داعيا إلى معالجة تداعيات القرار بما يضمن حماية حقوقه وسلامته، والعمل على إعادته إلى فلسطين.

وشدد على أن استمرار الوضع الحالي، في ظل التدهور الصحي والحرمان من التواصل مع الأسرة وطول أمد الإجراءات القضائية، يستدعي تحركا عاجلا من السلطات الفرنسية والفلسطينية، بما يضمن الإفراج عن العدرة أو إيجاد ترتيبات بديلة عن الاعتقال، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وكانت وطن قد واكبت ملف العدرة، وكشفت في تقارير سابقة عن قيام السلطة الفلسطينية بتسليم المواطن محمود خضر عبد العدرا إلى السلطات الفرنسية في 16 نيسان الماضي، بعد أيام فقط من قيام الشرطة الفلسطينية بالطلب من العدرة تسليم جواز سفره، قبل تسليمه، حيث كان يتلقى العلاج من السرطان في احد المستشفيات في رام الله

اقرأ المزيد: مصادر خاصة لوطن: السلطة الفلسطينية سلمت المواطن العدرا للسلطات الفرنسية

وتتهم السلطات الفرنسية العدرا بالضلوع في تفجير كنيس يهودي في باريس عام 1982، وهي التهم التي ينفيها.

اقرأ المزيد: وطن تتابع.. هل اقتربت السلطة الفلسطينية من تسليم "العدرا" الى فرنسا؟!

اقرأ المزيد: الهريني لوطن: اقتربنا من نقطة الصفر "في تسليم السلطة للمواطن العدرا لفرنسا" .. والهيئة المستقلة ستتقدم غدا بطلب مستعجل للمحكمة الإدارية لمنع تسليمه