لأننا نحب الحياة

لطالما كتب غسّان عن "الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل".. على منوال كنفاني نسير. سنحكي عن الثمن الذي يدفعه نجومنا ونجماتنا داخل الأسر. عن ضريبة الانقطاع عن الحياة لصناعة حياة، من أجل غدٍ حرّ وحياة كريمة يعيشها أطفالنا بكرامة وعِزّة. وعن مواصلة الحياة وسط قتامة السجن والزنزانة، نهجاً وفرحاً، وحبّاً لفلسطين.

"لأننا نحب الحياة".. زاوية أسبوعية، ننسج فيها قصص وصور وحيوات أسرانا وأسيراتنا، وعن التِّرْكَةِ التي يخلّفونها خارجه، من أُسَرٍ تحاول الاستمرار والمضيّ قدماً بكامل الكفاءة- برغم صحن ناقص على مائدة طعامهم، أو صحنان أحياناً، وقد يحدث مرّات أن تنقص صحون عدّة على طاولة واحدة- يختارون مواصلة الدرب، مُستحضرين من يمدّونهم بالدفء والنور.

سنحدثكم عن وجع واشتياق من يقبعون خلف الأسوار، عن حنينهم للشارع والبيت والحبيبة، ولجيبة تملؤها "الفراطة"  أيام العيد، عن أكلاتهم المفضلة، وعن ضحكاتهم ونكاتهم، عن زيتهم وزيتونهم، عن منازلهم ومخيّماتهم، عن خصوبة أرضهم وعطائها، عن كل ما هو مشرق وسط ظلمة وقساوة الواقع.

هذه الزاوية ليست عنهم فقط، بل عنهنّ، عن جميلاتنا، من تعتلين كرمل حيفا. للاتي لم تكتفِين بنور شمعة أو فتات شعلة، بل أردنَ قُرْصَ الشّمس كاملاً معافى، لهنّ أيضاً.

هذه الزاوية صرخة حبّ في وجه السجّان واللاعدالة. هذه الزاوية عنوانها الوفاء لمن ينهض من سريره، وهو مواظب على الحياة بثبات، ومؤمن أن "له شيء في هذا العالم". هذه الزاوية دبوس نَشُكَّ بها فقّاعة العالم الآليّ والهلامي جداً بقيمنا وإنسانيّتنا. زاوية نُدمِي فيها سيّالاته العصبية البطيئة بِصُوَرِنا وفَرَحِنا وأطفالِنا، لأنّا نحب الحياة.

تصميم وتطوير