جبريل...صوت فلسطيني يقلد (27) شخصية سياسية وفنية ودينية

03.10.2013 07:13 AM
جنين - وطن – زهران معالي: بين صيف يغادر وخريف يأتي، تسقط كثير من الأحلام لتولد بدلاً منها مواهب ما كانت يوماً على خاطر أحد. لغة رائعة الوجود أشبه بالمطر إذا انحل فجأة، في كل تارة تزداد ازدحاماً، فعندما نثق بذواتنا وننثر سر الحياة السعيدة لنعيش كأطفال تبعثر انفعالاتها وتضحك من قلبها.

الشاب جبريل نزار سليمان (18 عاماً)، من قرية عجه جنوب جنين، فلسطيني يمتلك موهبة فريدة من نوعها في تقليد أصوات وحركات العديد من زعماء العالم والسياسيين والفنانين والمشاهير بدقة عالية، ويعبر عن موهبته بطرق مختلفة من خلال مشاركته في عدد من المسابقات، ومشاركته في برامج بالإذاعات المحلية.

حلم جبريل في النجاح في شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" الذي تحطم برسوبه بثلاثة مواد، لم يثنيه عن مواصلة موهبته بتقليد الأصوات، والرغبة بتقديم امتحان الثانوية من جديد، والمشاركة ببرنامج المواهب "Arabs Got Talent" العام القادم، الذي يعرض على قناة " mbc".

لم يكن يعلم أن مشاهدته للمسلسل السوري الكوميدي "ضيعة ضايعة"، سيكون السبب في اكتشاف موهبة التقليد الكامنة بداخله، فيقول جبريل إن موهبة التقليد بدأت لديه من عمر 15 عاماً، عند مشاهدته لأول مرة لـ"ضيعة ضايعة" عام 2008، وخاصة الممثل السوري باسم خوري في دور "جودة"، لينطلق بتقليد بقية الممثليين بالمسلسل.

خامة الصوت المتلونة والموهبة المتطورة جعلت من جبريل مقلد أصوات بارع يقدم للناس فنا جميلاً في قالب مختلف، يعتمد على تغيير الصوت وتشكيله ليتطابق مع أصوات الشخصيات المقلده، فمنذ أن إكتشف موهبته قبل ثلاثة أعوام، وهو يعمل جاهدا على تقليد أصوات جديدة لشخصيات عربية وعالمية.

ويوضح جبريل أن سر التقليد لديه يكمن بحبه للشخصية، فهو يقلد أكثر من 27 شخصية، ومن أكثر الشخصيات المحببة للتقليد لديه القذافي وأبوعمار وملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز، ومذيعي قناة الجزيرة كجميل عازر وفيصل القاسم ومترجم القناة، وعدد من الفنانين السوريين.

ويضيف: بعد المراقبة الطويلة أستطيع تقليد أي شخصية سياسية أو فنية بل أتقمصها بشكل بارع لدرجة تقليدها بحركاتها ولغة جسدها وليس بالأصوات فقط، ويوضح أنه عندما يكون جالساً مع شخص معين يسمع صوته لمرة واحدة يستحضر نبرة صوت قريبة لشخص آخر يعرفه ويبدأ بتقليده.

الغريب بالموهبة التي يمتلكها جبريل، شعوره بالسهولة بتقليد أصوات الأشخاص التي لديها مشاكل بمخارج الحروف مثل "اللدغة"، كما هو الحال مع شخصية الداعية الإسلامي عمرو خالد التي يقلدها جبريل بحرفية عالية، وبقدرته على إجراء حوار بين خمسة شخصيات عبر تقليد أصواتها بذات الوقت.

الموهبة..بدأت لعب وتحولت لدراسة

يقول جبريل إن موهبة التقليد لديه بدأت كنوع من الفكاهة واللعب مع أصدقائه، ولكنها تحولت اليوم إلى دراسة بعد التحاقه بـ"أكاديمية الدراما في مسرح وسينامتك القصبة" لدراسة التمثيل منذ ثلاثة أشهر، لكنه اصطدم بوجود تناقض بين الفنين، أجبره عن الابتعاد عن التقليد قليلاً.

ويضيف أن والده وأخوانه اقترحوا عليه دراسة التمثيل في جمهورية مصر، ولكنه رفض الدراسة بالخارج وأراد الدراسة بفلسطين، بهدف إحياء المسرح الفلسطيني وقطاع التمثيل، وتنمية الدراما الفلسطينية.

طموح وأحلام

رغم اكتفاءه بمشاهدة مقتطفات بسيطة من المسلسلات منذ أكثر من أربع سنوات، إلا أن جبريل يطمح بتقليد شخصيات سياسية فلسطينية لمناقشة قضايا المجتمع الفلسطيني، يُمثل فيها وجهة نظر الشعب بطريقة درامية حوارية ناقدة، لأوضاع المجتمع الفلسطيني والحركات السياسية فيه.

ويطالب جبريل عبر "وطن" وزارة الثقافة لفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية بالاهتمام بالتمثيل والتنمية المواهب الشابة، ليطور قطاع الفن والتمثيل في فلسطين كبقية الدول المجاورة لتوصيل هموم الشعب ونضالاته عبر قطاع جديد من أشكال المقاومة والنضال.
تصميم وتطوير