المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس يقدم قراءة تحليلية عبر "وطن"

البنك الدولي يُحذر.. هل بات انهيار السلطة المالي وشيكاً؟

26.05.2024 11:48 PM

وطن: ذكر البنك الدولي، يوم الخميس الماضي أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية تدهور في الأشهر الثلاثة الماضية، ما "يزيد بشكل كبير من خطر الانهيار المالي"، وذلك في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأضاف التقرير أن "الفجوة الآخذة في الاتساع بسرعة بين حجم الإيرادات والمبالغ اللازمة لتمويل النفقات العامة الأساسية تؤدي إلى أزمة مالية".

الاقتصاد الفلسطيني يُعاني أزمة حقيقية جراء استمرار العدوان الإسرائيلي
وفي تعليقه على نتائج تقرير البنك الدولي الذي أشار بوضوح إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه صدمة كبرى في الأشهر الأولى من العام الجاري 2024، وتوقعاتٌ بحدوث انكماش اقتصادي آخر يتراوح بين 6.5% و9.6%، يقول المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن التقرير شَخص الواقع الاقتصادي الراهن، بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المُحتلة، بلغة الأرقام والنسب المئوية، وتكمن أهميته في صدوره عن جهة دولية، تؤكد أن الاقتصاد الفلسطيني يُعاني أزمة حقيقية جراء الحرب الإسرائيلية.

وخلص التقرير إلى أن وضع المالية العامة للسلطة الفلسطينية قد تدهور بشدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يزيد بشكل كبير من مخاطر انهيار المالية العامة، وقد نَضَبَت تدفقات الإيرادات إلى حدٍّ كبير بسبب الانخفاض الحاد في تحويلات إيرادات المقاصة المستحقة الدفع للسلطة الفلسطينية، يُضاف إلى ذلك الانكماش وتراجع الدورة الاقتصادية بشكل كبير.

"إسرائيل" تسعى بشكل محموم لإضعاف النظام المالي للسلطة الفلسطينية
وفي حديثه لـ"نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، يوضح  المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس، أن دولة الاحتلال تسعى بشكل محموم لإضعاف النظام المالي للسلطة الفلسطينية، من خلال تجفيف مواردها المالية الأساسية "أموال المقاصة"، والتلويح بعدم تمديد الإعفاء  الحيوي، الذي تحتاجه البنوك الإسرائيلية من أجل الحفاظ على علاقاتها مع نظيراتها الفلسطينية، واستمرار منع العُمال الفلسطينيين من التوجه إلى أماكن عملهم في الداخل المُحتل، منذ السابع من أكتوبر الماضي. 
ويشير ضيفُنا إلى أن عدوان الاحتلال الشامل على قطاع غزة، يتواصل للشهر الثامن على التوالي، بالتوازي مع عدوان شامل على الاقتصاد الفلسطيني، بهدف إشغال السلطة الفلسطينية بتعزيز وضعها المالي، عن أي حراك سياسي جدي.

توقعات باتساع الفجوة التمويلية لتصل إلى 1.2 مليار دولار خلال الأشهر القادمة
وتشير البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي إلى ارتفاع مؤشرات العجز المالي للسلطة الفلسطينية، حيث وصلت هذه الفجوة التمويلية إلى 682 مليون دولار نهاية العام الماضي 2023، ومن المتوقع أن تتضاعف الفجوة خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى 1.2 مليار دولار.

رغم الضائقة.. الاقتصاد الفلسطيني سيواصل التراجع ولكن لن ينهار
ورغم قتامة المشهد الاقتصادي الفلسطيني وقسوته، يستبعد أبو الروس انهيار الاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سيواصل الانكماش والتراجع، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، ولكن انهيار الاقتصاد الفلسطيني يبقى أمراً مُستبعداً لجملة من الأسباب الموضوعية، وعلى رأسها خصوصية الاقتصاد الوطني الذي يرتكز على القطاع الخاص، على عكس الأنظمة الاقتصادية السائدة في دول العالم، حيث تكون الدولة حاضنة لاقتصاد الأفراد والشركات، مشيراً إلى وجود 120 ألف مشروع خاص عامل في الضفة و56 ألف مشروع خاص عامل في قطاع غزة "تضرر عددٌ كبيرٌ منها جراء استمرار العدوان". 

ويذكر أن 98.6 % من الاقتصاد الفلسطيني يتكون من قطاع MSMEs "المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة"، الذي يستوعب حوالي 81% من العمالة، ويتركز في تجارة التجزئة والجملة وثم في قطاع الخدمات، في خمس محافظات (الخليل، غزة، نابلس، رام الله، جنين)، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في شهر آب من العام الماضي 2023.

المطلوب قرار سياسي دولي لضمان تدفق المساعدات الخارجية
ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن زيادة المساعدات الخارجية، وتراكم المتأخرات المستحقة للموظفين العموميين والموردين هي خيارات التمويل الوحيدة المتاحة للسلطة الفلسطينية، وبدوره يقول أبو الروس: "بإمكان السلطة تغطية الاحتياجات المالية كاملة حين تحرير أموال المقاصة، ولكن لا بد من قرار سياسي دولي، يضمن تدفق المساعدات الخارجية بما يرتقي لحجم لدمار الهائل الذي أحدثته آلة الحرب الإسرئيلية في قطاع غزة"، مشيراً إلى أن خسائر اقتصاد القطاع تقدر بـ 18 مليار دولار جراء استمرار العدوان، وأن تكلفة إعادة الإعمار تتراوح بين (30 – 40 مليار دولار)، وهو ما لا تطيقه 5 دول إن اجتمعت.

تصميم وتطوير