المختص في الشؤون الإيرانية فارس الصرفندي يوضح عبر "وطن"

داخلياً وخارجياً، ماذا بعد مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي؟

22.05.2024 07:21 PM

وطن: بعد الإعلان رسميا في إيران عن مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان، تبرز تساؤلات حول تأثير غياب الرجلين المفاجئ على الشأن الداخلي الإيراني والوضع السياسي والأمني في إيران.

الحكومة الإيرانية أعلنت مصرع الرئيس ووزير الخارجية والوفد المرافق لهما، في تحطم المروحية، التي كانت تقلهم في منطقة جبلية وعرة في محافظة أذربيجان الشرقية، وفي أول تعليق له على الحادث أكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن "شؤون الدولة لن تتأثر"، ودعا الإيرانيين إلى عدم القلق.

إيران دولة مؤسسات ولن يؤثر فيها الحدث رغم صعوبته
الصحفي المُختص في الشأن الإيراني فارس الصرفندي، يؤكد أن إيران في الدرجة الأولى دولة مؤسسات، ولن يؤثر فيها هذا الحدث، إلا من ناحية تتعلق بالإجراءات الدستورية والترتيبات السياسية والإدارية، ولكن الإيرانيين في الوقت نفسه يشددون على أن الحادثة شكلت صدمة كبيرة في البلاد.

ويوضح الصرفندي أن مؤسسات الحكم في إيران ترسم السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية، ولا تجعل من رئيس الحكومة صاحب السلطة المطلقة، مثل مؤسسة المرشد ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء والبرلمان، وفي الشؤون الخارجية فإن الرئيس يُمثل سياسات البلاد، وليس صاحب قرار فيها.

المادة (131) في الدستور الإيراني تعالج كافة الاحتمالات في حال شغور منصب الرئيس، ما تفاصيلها؟
وعن إيران ما بعد مصرع الرئيس د. إبراهيم رئيسي، يقول الصرفندي في حديثه لبرنامج "مساء الخير يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن المادة (131) في الدستور الإيراني تعالج كافة الاحتمالات في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان، وتنص على تعيين نائب الرئيس رئيساً مؤقتاً للبلاد، على أن تُجرى انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً، هذا وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أمراً بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه محمد مخبر مؤقتاً، وذلك بعد ساعتين فقط من تأكيد مصرع رئيسي في حادث تحطم المروحية.

ويتابع: بموجب المادة (131) من الدستور الإيراني، يتعين على لجنة مكونة من النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، الترتيب لانتخاب رئيس جديد خلال 50 يوماً.

ويُضيف الصرفندي: "وفقاً لأحكام الدستور الإيراني يُفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، ثم تُنقل أسماء المترشحين لمجلس صيانة الدستور، بصفته الجهة المخولة لاعتماد أسماء المُترشحين، ثم بعد ذلك تنطلق الدعاية الانتخابية، وأخيراً الاقتراع"، مشيراً إلى إمكانية إجراء جولة اقتراع ثانية خلال 15 يوماً، بعد استكمال الاقتراع في الجولة الأولى، وذلك في حال عدم الحسم في الجولة الأولى.

وأعلنت الحكومة الإيرانية فتح باب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية في 30 من مايو (أيار) الجاري على أن يكون موعد الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) المقبل.

انتقالٌ سلسٌ للسلطة في إيران
ويؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة مؤسسات تحتكم للدستور، وهذا ما يُفسر الانتقال السلس للسلطة، بعكس الأنظمة الشمولية، ويُشار إلى أن الرئيس الإيراني القادم سيكون الرئيس التاسع، منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.  

على مستوى السياسة الإيرانية الخارجية لن يتغير شيء بمصرع رئيسي
وعلى مستوى السياسات الإيرانية الخارجية، يوضح ضيفُنا "أن شيئاً لن يتغير" بغياب رئيس البلاد، لأن المؤسسات التي تتبع للمرشد الإيراني هي من تحدد سياسات البلاد الخارجية، ومن ضمنها الملف النووي الإيراني، ولا تُحددها الرئاسة الإيرانية بأي حال من الأحوال. 

فلسطينياً وفي ظل حرب الإبادة، ما هي تبعات مصرع "رئيسي"؟
وعلى المستوى الفلسطيني، فإن سؤال تبعات مصرع الرئيس الإيراني يتعاظم في ظل حرب الإبادة الجماعية، التي تشنها "إسرائيل" بحق المدنيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، لا سيّما وأن "حلفاء إيران" في المنطقة يشاركون بصد العدوان الإسرائيلي، وفي تعليقه على ذلك يقول الصرفندي إن العلاقة الإيرانية الفلسطينية والاستراتيجية الإيرانية بدعم المقاومة لن تتغير، وستحافظ على ثباتها، تماماً كما الموقف الإيراني الثابت من القضية الفلسطينية، منذ انتصار الثورة الإيرانية في العام 1979.

إعلام ايران لم ينشغل بنظرية المؤامرة بقدر الإعلام الإسرائيلي والعربي
وأخيراً حول الغموض الذي لا يزال يلف مصرع رئيسي والوفد المرافق له، يشير الصرفندي إلى أن الحديث في إيران يتركز على الحالة الجوية السائدة في منطقة الحادث "جلفا" وهي منطقة حدودية جبلية وذات طبيعة وعرة"، وعلى خطأ استخدام الطيران في الأحوال الجوية المماثلة، موضحاً أن الإعلام الإيراني لم ينشغل بنظرية المؤامرة بقدر انشغال الإعلام الإسرائيلي والعربي بها.

ويشار إلى أن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

تصميم وتطوير