الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي "عوض عبد الفتاح" يتحدث لوطن عن حزب التجمع و"المشتركة" والعدوان على الفلسطينيين وحملة الدولة الديمقراطية الواحدة

29.09.2022 09:27 PM

-"التجمع الديمقراطي" سيستمر في خطه الوطني والسياسي حتى لو لم يصل لنسبة الحسم في الكنيست

-"التجمع الديمقراطي " تعرض لمؤامرة من قبل طرفي المشتركة وشعبيته في تزايد

-المشتركة فشلت بسبب سرعة تشكيلها دون برنامج يضبط اتخاذ القرار

- "إسرائيل" تجسد منظومة تمييز عنصري واستعمار في جميع فلسطين التاريخية

فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة تلقى تأييدا كبيرا لدى الشعب الفلسطيني، ولكنها تحتاج الى حامل اجتماعي.

وطن للانباء قال الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل المحتل ومنسق حملة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية، إن حزب التجمع شكّل منذ بدايته تحديا للمنظومة الصهيونية القائمة على الحتلال و الاستعمار والاستيطان .

وأضاف في لقاء خاص مع شبكة وطن الإعلامية واجراه معه الزميل فارس المالكي  أن التجمع يتميز بكونه حدد جذور التمييز والظلم في البنية العنصرية والكولونيالية لإسرائيل التي تعرف نفسها دولة اليهود، في إسرائيل وفي العالم، مما دفع دولة الاحتلال الاسرائيلي إلى ملاحقة أعضاء وقيادات الحزب، من بينهم رئيس الحزب السابق عزمي بشارة الذي تعرض هو والحزب لمحاكمات ومحاولات متكررة لشطب قائمة الحزب، ومنعها من المشاركة في الانتخابات.

وأضاف أن ملاحقة أعضاء وقيادات الحزب، والضغوطات التي تعرض لها من قبل مركبات القائمة المشتركة للتكيف مع توقعات المؤسسة الإسرائيلية، والدخول في لعبة المعسكرات الصهيونية ، ساهمت في إضعاف التجمع، وتمييع هويته.

وقال أنه في العام الأخير بدأ الحزب بإجراء مراجعات وانتقاد ذاته، وبتصويب خطه السياسي، واستعادة خطابه الأصلي، والذي يعبر عنه النائب سامي ابو شحادة بصورة قوية، وهذا بالضبط السبب الذي يكمن وراء التقاء مصالح ايمن عودة واحمد الطيبي، مع رغبة يئير لبيد بالتخلص من التجمع، ليصبح تقديم توصية عليه ليكون رئيس الحكومة القادم، امرا سهلا.  

وقال عبد الفتاح الى  أن سامي أبو شحادة فوجئ بتسجيل القائمة بدون التجمع رغم أنه كان هناك اتفاقا موقعاً، مع التجمع كطرف ثالث في القائمة.  لكن حزب التجمع كان مستعدا لهذه الخطوة وكان قد أعد قائمة في حالة فشل الاتفاق، وقام بتسجيل قائمة خاصة به.

واعتبر أن توحيد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر عام ٢٠١٥، في قائمة واحدة مستركة مثّل انجازا كبيرا، مقارنة مع حالة التشتت في الساحة الفلسطينية.  لكن يجب القول بأن معظم مكونات القائمة المشتركة، أي الأحزاب الأخرى، اضطرت للموافقة على الوحدة في حينه،  ليس من قناعة بضرورة توحيد الساحة الحزبية العربية في مواجهة المنظومة الصهيونية، بسبب اقدام هذه المؤسسة على رفع نسبة الحسم، بحيث لا يستطيع أي حزب بمفرده تجاوز نسبة الحسم، وهكذا تخلو الكنيست من العرب، في حين أن التجمع كان يطرح فكرة الوحدة من انطلاقته، عام ١٩٩٦ وواظب على طرحها على طول الطريق، لكونه حزبا قوميا ويؤمن بوحدة العرب.

ورأى عبد الفتاح أن فشل القائمة المشتركة في الاستمرار كان نتيجة أنها تشكلت بسرعة دون برنامج داخلي يضبط اتخاذ القرار والتوجهات السياسية، ما سمح لايمن عودة (رئيس القائمة المشتركة) الى التغريد خارج ما اتفق عليه مثل توحيد القوى الديمقراطية بناء تيار ديمقراطي مع اليسار الصهيوني للتأثير على المجتمع الإسرائيلي، وهو ما شجع منصور عباس، القيادي في الحركة الإسلامية الجنوبية، الى الإنخراط في حكومة إسرائيل، أي في منظومة القهر ضد شعبنا، لتحصيل ميزانيات  وبعض الحقوق المدنية، مقابل التخلي عن الارتباط بشعبنا وبقضيته.  ومع ذلك لم تقدم الحكومة والاحزاب الاسرائيلية له ادنى الحقوق المدنية، رغم كل هذه التنازلات المشينة.

وأكد أن خوض التجمع الانتخابات بقائمة منفصلة، يعتبر فرصة له لإعادة الهوية والخطاب الوطني والجمع بين البعد القومي والمدني، ما يعني أن خوض التجمع المعركة الانتخابية منفردا، يمثل معركة سياسية ذات بعد وطني يعيد الاعتبار للفكرة الوطنية التي ليست شعارا بقدر انها تعبير عن حقوق جماعية وآلية صحيحة لتحقيق الحقوق.

وقال إن التجمع بعد أن أجرى مراجعة للمرحلة السابقة واستعاد الخطاب الوطني بمفهومه التاريخي، مما أدى إلى التفاف جماهيري حوله لم يشهده منذ سنوات طويلة، الامر الذي فتح أفقاً للحركة الوطنية، ولاعادة الاعتبار للسياسة، وللعمل الشعبي المنظم.

وشدد عبد الفتاح أن التجمع لو لم يصل الى نسبة الحسم في انتخابات الكنيست، فإنه سستمر في خطه الوطني والسياسي والعودة الى الشارع، كميدان للمواجهة مع المنظومة تهدم بيوتنا، وتقمع نضالاتنا، وهويتنا، وتصادر ما تبقى من مواردنا الطبيعية، والتي مهدت لانتشار الجريمة، وادخلت مجتمعنا في حالة من فقدان الامن، العام والشخصي. وهي سياسة تهدف الى تسهيل السيطرة على شعبنا والتحكم بحياته. وأضاف أن مواجهة منظومة القهر تتطلب تنظيم مجتمعنا من تحت ، وليس من الكنيست، والعودة الى طرح انتخابات للجنة العليا التي تشكل المرجعة الوطنية العليا لجماهيرنا في الداخل.

وبخصوص ما يجري في الضفة وغزة، قال إن السلوك الصهيوني المتصاعد يؤكد أن قضية الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تموت.  وأن الشعب يرفض الاستسلام والخضوع والاحتواء. مؤكدا أن الاحتلال يمارس في جميع فلسطين التاريخية منظومة قهر وتميز عنصري، وفق ما أكدته التقارير الدولية.

ودعا عبد الفتاح الى مراجعة جريئة شاملة الوطنية والخروج باستراتيجة مقاومة شعبية منظمة، يلتف حولها الشعب الفلسطيني.

وأكد أن فلسطينيي الداخل لا يستطيعون الانفصال عن القضية الفلسطينية وعن الاهداف الوطنية  خاصة وان إسرائيل اصبحت اكثر عدوانية وانكارا لحقوق الشعب الفلسطيني، وباتت تتعامل مع فلسطينيي ال٤٨، على انهم جزء من " العدو الفلسطيني" .

وحول حملة الدولة الديمقراطية الواحدة، قال عبد الفتاح إنها تمثل استعادة للخطاب الوطني التحرري الذي اعتمدته منظمة التحرير الفلسطينية عند انطلاقتها في ستينيات القرن الماضي، وتم الابتعاد عن هذا المشروع بسبب الضغوطات السياسية وضعف القيادات. وهو حل ينصف كافة تجمعات الشعب الفلسطيني.

واعتبر عبد الفتاح أن هناك تحولا فكريا يدور في الساحة الفلسطينية خصوصا في الدوائر الاكاديمية، نحو حل الدولة الواحدة،ومؤخرا على المستوى الشعبي الذي تجلى في هبة أيار 2021 التي أكدت على أن فلسطين واحدة في كل فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى استطلاعات الرأي التي توضح أن 70 % من الشعب الفلسطيني لا يؤمنون في حل الدولتين وحولي 40 % يؤمنون بالدولة الواحدة وباقي الشعب لم يحدد ما يريد لكنه يؤمن بتحرير فلسطين من النهر الى البحر، الامر الذي يطرح تحدياً امام حملة الدولة الديمقراطية يتعلق في كيفية تأطير هذا التحول الشعبي نحو فكرة الدولة الواحدة، آلذي يقوم على التحرير والعودة وتحقيق العدالة والمساواة في فلسطين التاريخية.

وقال إن ما يميز هذه الحملة عن الحملات الأخرى، أنها تقول إن النضال الفلسطيني يجب أن ينتهي بدولة ديمقراطية علمانية في كل فلسطين. منوها إلى أن المبادرات الاخرى كالمؤتمر الشعبي، الذي سيعقد في بداية شهر نوفمبر، أكثر أهمية في اللحظة الراهنة، وسيدعو المؤتمر الى انتخابات مجلس وطني فلسطيني ومن ثم سيقوم بانتخاب قيادة جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ان الحقت المنظمة باتفاقية اوسلو وأُفرغت من مضمونها.

تصميم وتطوير