تحت جنح الظلام .. الاحتلال ينصب مقصلة الاعدام للمؤسسات الحقوقية والاهلية

18.08.2022 03:41 PM

رام الله - وطن للانباء: بينما كانت قوات الاحتلال تقتل الشاب وسيم أبو خليفة في مدينة نابلس، كان جنودها يقتحمون مدينتي رام الله والبيرة، لإغلاق سبع مؤسسات حقوقية واهلية ينصب عملها على توثيق انتهاكات الاحتلال، مجسدا الاحتلال بذلك سياسته القائمة على القتل من ناحية، وطمس الحقائق من ناحية أخرى.

وتحت جُنح العتمة، اقتحمت عشرات الآليات العسكرية مدينتي رام الله والبيرة فجرا، وداهمت مقرات 7 مؤسسات حقوقية وأهلية، وعاثت فيها فسادا وصادرت بعض محتوياتها، قبل ان تصدر قرارا بإغلاقها.

وأمام مؤسسة الحق التي تعرضت للاقتحام، نظمت المؤسسات المدنية مؤتمرا صحفيا ووقفة تضامنية مع المؤسسات، تنديدا باعتداء على المؤسسات الحقوقية والأهلية واغلاقها، والذي يأتي في ظل سعي الاحتلال لتغييب العدالة وكل الأطراف التي توثق جرائمه في الأراضي المحتلة.

وجاء قرار الاغلاق، كترجمة فعلية وسريعة لقرار وزير حرب الاحتلال بيني غانتس، أمس الأربعاء، والذي أعلن فيه بشكل نهائي تصنيفه لـ 3 مؤسسات فلسطينية بـ "الارهاب".

وتعقيبا على الاعتداء الإسرائيلي، قال د. مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية لوطن، أن اعتداء قوات الاحتلال على مؤسسات المجتمع المدني هدفه ضرب هذه المؤسسات التي تقدم خدمة كبيرة في دعم صمود وبقاء الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.

وأضاف البرغوثي "ما جرى يمثل استهانة بالسلطة الفلسطينية التي منحت التراخيص لهذه المؤسسات والمسؤولة عن رام الله التي تم اجتياحها، ويمثل اعتداء وإهانة للمجتمع الدولي بأسره وخصوصاً الاتحاد الأوروبي الذي أعلن رفضه للتصنيف الإسرائيلي بأن هذه المنظمات إرهابية".

وشدد بأنه "يجب الرد على الاحتلال وممارساته ضد الشعب الفلسطيني بفرض العقوبات على إسرائيل، خاصة ان الادانات و الاستنكارات لا تقدم شيء، ولا تؤثر على إسرائيل وممارساتها ضد شعبنا".

وكانت 9 دول أوروبية قد أعلنت منتصف شهر تموز الماضي نيتها مواصلة "التعاون" مع ستّ منظمات غير حكومية فلسطينية صنّفتها إسرائيل بأنها "إرهابية" لغياب الأدلّة التي تُثبت مزاعم الاحتلال، وأن هذه الدول لم تتلقَّ، "أي معلومة مهمّة من اسرائيل قد تبرّر تراجعنا عن سياستنا حيال الستّ منظمات من المجتمع المدني الفلسطيني".

بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. واصل أبو يوسف لوطن، ان ما جرى بحق المؤسسات، يأتي ضمن محاولات مستمرة من قبل الاحتلال لفرض وقائعه على الشعب الفلسطيني والنيل من صموده ومقاومته المستمرة ضد الاحتلال.

وأشار إلى أن الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال مهمة جداً ولا بد أن تنعكس لوحدة وطنية شاملة تنهي الانقسام الفلسطيني من أجل توجيه رسالة موحدة للعالم. مضيفا: اننا ماضون قدماً بالتمسك بمقاومتنا وحقوقنا حتى نيل الحرية والاستقلال.

من جانبه قال مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين لوطن، إن المجتمع المدني مستهدف بشكل كبير من قبل الاحتلال كما يتم استهداف الشعب الفلسطيني في المخيمات والمدن وفي كافة أنحاء البلاد.

وأضاف أن الاقتحام للمؤسسات المدنية فجر اليوم هو جزء من هجمة واسعة تطال الشعب الفلسطيني، ومؤسساته وروايته وتطلعاته وابناءه، مضيفا "نحن في هذه المؤسسات ندافع عن كرامة وحقوق وعدالة ومبادئ القانون الدولي والقيم الإنسانية ولسنا مستعمرين ومضطهدين وعنصريين كما الاحتلال".

بدوره، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان د. عمار دويك لوطن، ان اغلاق الاحتلال للمؤسسات الحقوقية ومصادرة بعض محتوياتها إجراء متوقع من قبل الاحتلال، كما كان متوقعا أسوأ من ذلك باعتقال بعض الزملاء وتوجيه تهم لهم.

وشدد دويك أن قرار الاحتلال بإغلاق المؤسسات بحاجة للتصدي والدعم، وعلى جميع الدول التي تدعم هذه المؤسسات أن تستمر في ذلك وأن لا ترضخ للابتزاز الإسرائيلي، وإذا لم يتم التصدي للقرار سيكون هناك المزيد من المؤسسات على لائحة الإغلاق.

وكانت قوات الاحتلال، قد اقتحمت مدينتي رام الله والبيرة فجر اليوم، وداهمت مؤسسات: (الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، والحق، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان العمل الصحي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ومركز بيسان للبحوث والإنماء)، واغلقتها وثبتت ألواحا حديدية على بواباتها وعلقت أوامر إغلاق تام عليها، بعد أن عبثت بمحتوياتها واستولت على ملفات ومعدات عدد منها.

وكانت سلطات الاحتلال قد صنفت في الثاني والعشرين من تشرين الأول العام الماضي، المؤسسات الحقوقية الست ذاتها كـ "منظمات إرهابية"، وفقا لما يسمى "قانون مكافحة الإرهاب" الذي صدر عام 2016، وذلك بناء على معلومات قدمتها ما تسمى جمعية "مراقب الجمعيات" المعروفة بمواقفها المتشدّدة والمحرضة على المؤسسات الفلسطينية.

تصميم وتطوير