"البيوت".. تجربة روائية رائدة في أدب السجون لـوداد البرغوثي

19.06.2022 02:36 PM

وطن نجلاء زيتون: لا يدرك مرارة السجن الا من شرب من مرارته وأكل من عفونة طعامه وتلّحف بخشونة غطائه، وعلّمت على جلده سياط السّجّان لتخلق كلمات تفيض في فضاء الكون الذي وصفته الكاتبة وداد البرغوثي بأنه عبارة عن اناس وبيوت.

في "البيوت"، رواية هي أقرب إلى سيرة الروائية المحررة وداد البرغوثي لتنقل تجربتها خلال فترة اعتقالها، ومن ثم الحبس المنزلي، لازمت وداد منذ اعتقالها واعتقال ابنائها وهدم منزلها، وابعادها عن منزلها.

تعرضت البرغوثي طيلة حياتها لشتى أنواع العنف الذي يمارسه الاحتلال بحق الفلسطينيين، فهي أسيرة محررة وأم لأسيرين أحدهما ما زال يقبع في الأسر، وزوجة أسير سابق، وابنة أسير.

لم يكتف الاحتلال باعتقال أفراد الأسرة وتشتيت شملها، بل اشترط على البرغوثي بعد الإفراج عنها الإبعاد القسري عن منزلها في قرية كوبر، والإقامة في منطقة خاضعة لسيطرته ناهيك عن الغرامات المالية الباهظة التي فرضها على العائلة.

ليس هذا فحسب بل امتدت ممارسات الاحتلال التعسفية لتشمل هدم منزل العائلة في كوبر، كنوع من التضييق على ابنها داخل السجن.

في هذه السيرة المليئة بالألم، سعت وداد لسردها في رواية أدبية بعنوان "البيوت" وثقت من خلالها المحطات المختلفة التي عانت فيها العائلة من بطش الاحتلال، وتنقلاتها الكثيرة بين منازل الأقرباء والغرباء الذين أصبحوا فيما بعد أشد المقربين لها.

عبرت وداد عن امتنانها، لكل عائلة قامت باحتضانها وقالت "وجدت الحاضنة الوطنية من ابناء شعبنا، افرج عني لأقيم في منزل لا اعرفه ولا اعرف افراده، وهذا كان يزعجني جداً، لكن منذ ان التقيت مع هذه العائلة حتى اعتبرتها عائلتي الثانية واسميتها في الرواية العائلة الروحية".

واضافت "لمثل هذه العائلة ولكل اوفياء شعبنا الذين شكلوا المأوى والبديل عن البيت والحاضنة الوطنية للمناضلين ارتأيت ان اكتب هذه الرواية اقل قدرا من الوفاء لمثل هؤلاء الناس".

واستغرق وداد في كتابة روايتها شهرا واحدا، وهي الرواية الوحيدة لها التي لم تستغرق وقتا طويلا. وأوضحت أن السبب وراء ذلك غزارة التجربة وثوران المشاعر، التي لم ترد لها أن تخمد حيث التقطت لحظة الوهج في هذه الرواية، وكانت في سباق مع الزمن لأنها أعطت لنفسها وعدا بأن تتمم كتابتها.

في حديثه قال "والد الشهيد بهاء عليان" محمد عليان لوطن، دائماً اتساءل واقول لماذا الروائي لا يذهب الى امهات الشهداء والأسرى ويستمع الى حكاياتهم فهي اغنى بكثير من أن يستفز خياله لكتابة الرواية؟

واضاف أن وداد هي من الكتّاب الذين عاشوا الواقع والتجربة والألم وفي كل مرة كانت تتألم تكتب، لذلك لكلماتها وحروفها معنى مقاومة. وقال، هذا الادب الذي نحتاجه نحن، الكاتب هو من يتنبأ بالمقاومة، كلما صمتنا يقول شيئاً لنتكلم وننهض، الكاتب هو من ينهض فينا القوة والارادة للاستمرار.

وشدد خلال حديثه، "وداد لم تقاتل فقط في القلم.. قاتلت من خلال ابنائها وزوجها وتجربتها وهدم بيتها وملاحقة الاحتلال لها، كلمات وداد بقوة الرصاصة والمقاومة ..اذا قرأتم لها لن تخسروا بل ستزيدكم من الادب قوة ومقاومة".

من جانبه قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم لـوطن، أن كل الثورات الفكرية والشعبية كان يسطرها الكتاب والصحفيون والمؤثرون، و"البيوت" واحدة من هذه الايقونات التي تسطرها وداد.

وأضاف ملحم أن وداد صاحبة قلم وحضور أدبي وقعت تحت وطأة معاناة هدم البيت واعتقالها واعتقال الولد، والتحقيق والتعذيب، كل ما تعرضت له تضمه بين دفتي كتاب يحكي معاناه، وان كانت تحكي قصة معاناتها الشخصية فهي تحكي معاناه شعب بأكمله.

يذكر أن رواية البيوت الرواية السادسة للبرغوثي، ورواية بيوت لم تنتهي هنا.. فوداد تعمل على كتابة جزء اخر له.

تصميم وتطوير