آمنة الريماوي: سنديانة حقوق العاملات التي لا تموت

30.11.2021 03:44 PM

 إعداد وصال الشيخ: بعد تاريخ حافلٍ بالنضال والمواقف الإنسانية الشجاعة والثابتة؛ رحلت عن عالمنا أمس المناضلة الجسورة، آمنة الريماوي، تاركة لأهلها وبلدتها بيت ريما وعموم فلسطين تاريخاً مليئاً بالسموّ والرفعة.

ساد حزن مكتوم في أجواء الجنازة المهيبة التي شهدتها مدينة البيرة، اليوم الثلاثاء، وقفت عائلتها ورفاقها من القوى الوطنية والمؤسسات النسوية والنقابية والمدنية بصلابة وهم يشيعون الإنسانة المعطاءة والمحبةّ التي لم تدخر لحظة عن تقديم المساندة والدعم.

عاشت آمنة وفق خطوط حمراء لا يمكن المساس بها، حبها لفلسطين أولاً، وإيمانها بحقوق العمال خاصة النساء ثانياً.

قال شقيقها، يوسف الريماوي، لـ "وطن": "أتذكر شيئاً واحداً عن شقيقتي أن أهالي البلدة كانوا ينادونني بلقب "أخو آمنة"، كانت قريبة مني وممن يعرفها حولها. آمنة علمت بوفاة والدها أثناء اعتقالها مما ترك لديها آثاراً كبيرة على صحة جسدها"، مردفاً "عُرف عن آمنة العطاء ومصداقية وإيثار ونبذ الذات والانتماء.. هي رفيقتي".

وقال إنه رثاها بكلمة قائلا: "تأتي للحياة دون أن تستشار، وتغادرها دون أن تستشار، لكن بين القدوم والرحيل هناك دروب تسلكها، من المهم أن تترك فيها بصماتك".

في يوم ما عملت آمنة الريماوي سكرتيرة في ظروف عمل مجحفة؛ فقررت ألّا تمرّ النساء بتجربتها، فانخرطت في اتحاد العمال الفلسطينيين، وتبنت مطالب النساء العاملات ونظمت تحركاتهنّ، ودافعت عن حقوقهن.

تقول إلهام الشامي، رفيقة الفقيدة الريماوي وعضو جمعية "النجدة"، لـ"وطن": "تعرفت على آمنة منذ سنين طويلة، التقينا سنة 1986 بشكل شخصي، كانت ناشطة نقابية آنذاك في اتحاد نقابات العمال، ومن خلال عملها المباشر في نشاطات للدفاع عن النساء العاملات في مصنع "سلفانا" و"تاكو" التي قادتها للدفاع عن مطالب العمال .. استكملنا العمل في لجان العمل النسائي لسنوات طويلة، ثم في جمعية "النجدة" للدفاع عن الحد الأدنى للأجور للنساء.

وعدد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، رمزي رباح، مناقب وصفات الريماوي لـ"وطن"، قائلاً: "كانت صلبة وجريئة، احتلت مكانة مرموقة في الحياة الوطنية الفلسطينية وكانت مدافعة من طراز رفيع عن حقوق المرأة الفلسطينية، خاصة المرأة العاملة، وحقها في المساواة والعمل وبالإجازات وحقها بالأمومة، وكانت من رائدات تشكيل الحركة النسوية في فلسطين منذ السبعينات ".

الطيبة والمعطاءة والأم، كانت قائدة سياسية وقد آمنت بأن الجماهير المنظمة هي أساس مناهضة الاحتلال، وساهمت في تأسيس منظمات الجبهة الديمقراطية في فلسطين.

وقد وقف نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، قيس أبو ليلى، لـ"وطن" على تاريخ الريماوي الوطني ذاكراً أنها كانت "إحدى قيادات الجبهة الديمقراطية المناضلة، وعضو مكتبها السياسي ولجنتها المركزية، ومن أبرز قيادات الانتفاضة الأولى، ولعبت دوراً هاما في بناء منظمات الجبهة داخل فلسطين. كذلك العنصر الأبرز في كتلة الوحدة العمالية وفي اتحاد نقابات عمال فلسطين. كرست حياتها للنضال من اجل حرية شعبها ومن أجل الطبقة العاملة وحقوقها".

عرضتها أنشطتها للملاحقة والاعتقال والتعذيب في سجون الاحتلال، ظهرت نتائج ذلك لاحقاً على صحتها، فهي كانت تعاني من أمراض الكلى وتواظب على عملية "غسل الكلى" التي أنهكتها منذ سبعة أعوام إلاّ أنها لم تنسى مد يدها للآخرين حتى لحظاتها الأخيرة، وساهمت بتأسيس جمعية "مرضى غسيل الكلى" حيث يذكر أشخاص قابلوها أنها كانت تبتسم دائما وتقول بكبرياء "كلو مشان الوطن".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير