ورشة عمل لجمعية "نجوم الأمل" و"مرصد للسياسات" تناقش مواءمة النظم الوطنية للنساء المعاقات المعنفات

النساء ذوات الإعاقة لا يبلغنّ عن تعرضهنّ للعنف.. ونظم الحماية الوطنية غير مواءمة لهنّ

24.11.2021 04:05 PM

بيّنت آخر مسوحات العنف في فلسطين  أن حوالي 37% من النساء المتزوجات ذوات الإعاقة تعرضن للعنف للمزودج، نتاج عزوفهنّ عن التبليغ عنه، وقد ورد ذلك ورقة بحثية قدمها "مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية" في ورشة عمل نظمتها جمعية "نجوم الأمل لتمكين النساء ذوات الإعاقة". 

ورغم وجود قانون خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، والانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق ذوي الإعاقة إلاّ ان النساء ذوات الإعاقة لا زلن يعايشن تهميشاً مزودجاً وإقصاء اجتماعياً بشكل مستمر،انعكس على محدوية مشاركتها في الحياة العامة وميدان العمل.

وقالت المديرة التنفيذية التنفيذية لجمعية نجوم الأمل لتمكين النساء ذوات الإعاقة، كفاح أبو غوش، لـ"وطن" إن الجمعية وبالشراكة مع "مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية" وبعد تحليل السياق العام بما فيه التشريعات إن "التشريعات تفتقد إلى المواءمة مع القانون الفلسطيني الأساسي التي تنص مادته التاسعة على المساواة وعدم التمييز، كما لا تتواءم مع القانون الدولي واتفاقية سيداو".

وتؤكد أبو غوش على وجود "فجوة كبيرة بين التطبيق والتشريع حيث تفتقد للمواءمة أو تضمين احتياجات النساء ذوات الإعاقة المعنفات، إذ استثنى نظام التحويل الوطني هذه الفئة من نظام بيوت الأمان، كما أن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تطبق نظام التحويل الوطني تفتقر للجهوزية ولا تستوعب آليات وبروتوكلات تلبي احتياجات نساء ذوات الإعاقة".

تعزف النساء ذوات الإعاقة عن التبليغ عن تعرضهن للعنف وفق أبو غوش، ومردّ ذلك إلى "عدم وعيهنّ بأن ذلك عنف يمارس بحقهنّ، إذ يبلغ العنف الموجه ضدهّن ضعف العنف الموجه للنساء دون إعاقة، ويكون مصدره مقدم الخدمة أو مقدم الرعاية الرئيسي".

وأشارت إلى أن "النساء ذوات الإعاقة المتزوجات واللواتي تعرضن للعنف بلغت نسبتهنّ 38%، إلّا أنها نسب غير حقيقية في ظل قصور آليات والمنهجيات التي تتخذها الجهات المسؤولة عن رصد العنف ضدهنّ".

وإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي السياسي ما زال يصطدم بتحديات كبيرة تتمثل في عدم إنفاذ القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا سيما تلك المتعلقة بمواءمة الأماكن العامة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وغيرها.

وفي ظل هذا التهميش والإقصاء، نظمت جمعية "نجوم الأمل" لتمكين النساء ذوات الإعاقة ورشة عمل بعنوان "أي مستقبل لشمول النساء ذوات الإعاقة في النظم الوطنية؟"، تناقش بالخصوص برنامج التحول الوطني للمعنفات الذي لم يشر بصراحة إلى النساء والفتيات ذوات الإعاقة من خلال تخصيص مواد محددة تأخذ باحتياجاتهنّ. وقال الباحث في مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، فارس جابر لـ"وطن": "شخصنا الواقع من خلال مجموعة من الدراسات للجهات المقدمة للخدمات سواء جهات رسمية أو غير رسمية، ووجدنا أن حجم الفجوة هائل جدا. هناك إقصاء واضح للنساء ذوات الإعاقة من منظومة الحماية من العنف في فلسطين وبشكل أعلى في المنظومة الحكومية نتاج غياب مواءمة نظام التحويل الوطني الذي أقصى النساء من خدماته".

وفي هذا السياق، نفذت الجمعية والمرصد مشروع "حماية" ممول من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي لإنهاء العنف ضد المرأة “UN Trust Fund” بهدف حصول النساء ذوات الإعاقة في الضفة وغزة على خدمات آمنة ومناسبة.

وخلال مدة عمل المشروع جرى تنفيذ تدخلات  متخصصة وتوقيع مذكرات تفاهم مع الوزارات المعنية لموائمة الأنظمة والخدمات المقدمة للنساء المعاقات المعنفات.
وأشار جابر إلى أن الطرفين وقعّا "مذكرات تفاهم مع عدة وزارات وتغيير منظومة العمل داخل وزارة التنمية ووزارة المراة، ووزارة العدل، بهدف إجراء تعديل على نظام التحويل الوطني ليتواءم مع احتياجات ذوات الإعاقة".

وأكدت المستشارة القانونية، سونا نصّار، من وزارة شؤون المراة على "وجود فجوة أساسية في نظام التحويل الوطني الساري حالياً، إذ لا يذكر بشكل صريح ذوات الاعاقة اللواتي يتعرضن للعنف"، مضيفة "عادة تقدم الخدمات لذوات الإعاقة في حالة العنف، لكن نحاول حالياً تطويل آليات التعامل والحماية وطبيعة الخدمات المقدمة، ومراعاة الحالات خاصة ذوات الإعاقة الذهنية".

وأشارت إلى "مراجعة تجري حالياً لمشروع خاص بنظام التحويل الوطني منذ ثلاثة أشهر، يشارك فيه قطاعات مختلفة، هناك 9 مؤسسات أساسية ستعمل مع النساء المعنفات ومؤسسات أخرى تعنى خاصة بالنساء ذوات الاعاقة. أنجزنا 70% من العمل، ويرجح مع بداية العام القادم أن يصدر نظام جديد يراعي خصوصيات ذوات الإعاقة، يوضح بشكل حلي آليات وإجراءات التعامل والخدمات المقدمة لهن".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير