خلال إطلاق حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء

ائتلافات وتحالفات نسائية في فلسطين التاريخية تطالب بحماية الأسيرات وإقرار قانون حماية الأسرة من العنف

23.11.2021 02:11 PM

 

وطن: أطلقت ثلاثة ائتلافات وتحالفات نسوية في الضفة وغزة والداخل المحتل، حملة مشتركة لمناهضة العنف السياسي والمجتمعي تجاه المواطنات في فلسطين التاريخية، وتسلط الضوء على قضية الأسيرات في سجون الاحتلال.

وتأتي هذه المبادرة ضمن الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، التي تبدأ يوم 25 نوفمبر، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتمتد لـ 16 يومًا تنتهي يوم 10 أكتوبر، الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وطالبت الائتلافات النسوية المجتمع الدولي بتوفير الحماية للأسيرات والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لا سيّما توفير الخدمات الطبية اللازمة واللائقة، ووضع حد لانتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

كما طالبت السلطات الرسمية في غزة والضفة بتشريع القوانين التي من شأنها حماية النساء من العنف، وتفعيل القوانين القائمة لحماية الحريات الخاصة والعامة للنساء. كما طالبت هيئات تنفيذ القانون بمعاقبة مرتكبي العنف وإنزال العقوبات القصوى ضد قتلة النساء لمحاربة تفشّي ظاهرة قتل النساء في المجتمع الفلسطيني.

ودعت المجتمع الفلسطيني الى نبذ العنف والامتناع عن تقديم الحماية لمرتكبي جرائم العنف والاغتصاب والقتل ضد النساء، والعمل من أجل توفير الحرية والأمان للنساء الفلسطينيات
وخلال مؤتمر صحفي مشترك في غزة والداخل وفي مركز وطن الإعلامي في رام الله، طالبت سامة عويضة ممثلة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة، السلطة بمحاسبة من قاموا باعتقالات وممارسة الانتهاكات بحق الشابات والصحفيات الفلسطينيات خلال المظاهرة المطالبة بالعدالة لنزار بنات.

وقالت عويضة: قبل يوم من اطلاق الحملة تفاجأنا بجريمتي قتل بحق امرأتين في بلدة كفر نعمة برام الله وجديدة المكر في الداخل المحتل.

وأكدت أن قانون حماية الاسرة من العنف، يحمي النساء والأطفال من الجرائم ومن أي شخص يمكن ان يهدد حياة النساء والأطفال.

وأوضحت عويضة انه هناك مماطلة من قبل السلطة في إقرار القانون، جراء ظروف الانقسام، والتذرع بمخالفته للشريعة. مؤكدة أنه لا يخالف الشريعة بل يأتي متفقا معها في الحماية من العنف.

ورأت أنه يقف وراء الجريمة في الداخل أسباب سياسية من قبل سلطات الاحتلال، لإلهاء المجتمع الفلسطيني في الداخل بالجرائم.

وطالبت عويضة الجميع بالانضمام الى حملة مناهضة العنف ضد المرأة.

وحول العنف الموجه ضد الأسيرات، قالت القيادية الأسيرة المحررة خالدة جرار، إن 33 أسيرة في سجن الدامون، يعانين من ظروفا اعتقالية قاسية.

وأوضحت جرار أن العنف بحق الأسيرات يبدأ من لحظة اعتقال الاسيرة، إذ يتم اقتحام منزلها بطريقة وحشية وعزلها عن باقي افراد الاسرة، أما النساء اللواتي يتم اعتقالهن أثناء إصابتهن بجروح، فيتعرضن للتنكيل والاعتداء عليهن في المستشفى من قبل المستوطنين.

وقالت جرار إن العنف يستمر بحقهن في ما يسمى "معبار الشارون" الذي يفتقد للأغطية والملابس والطعام والاستحمام، بالإضافة إلى احتجازهن إلى جانب معتقلين جنائيين.

وأضافت انه عندما يتم نقلهن بواسطة سيارة البوسطة الى السجن او المحكمة، يتم تقييد أيديهن وأرجلهن لمدة تزيد عن 12 ساعة، وعند العودة من المحكمة الى السجن يصلن "المعبار" منتصف الليل دون توفير الطعام والأغطية لهن، إلى جانب انتشار حشرة "البق" فيه. مطالبة بإلغاء "المعبار" ووضع حد لمعاناة الأسيرات والأسرى فيه.

وأشارت إلى أن سجون الاحتلال نفتقد لأخصائية نسائية، إذ تضطر الأسيرة للنقل الى المستشفى، حيث يتم تقييد يديها ورجليها ضمن عنف ممنهج بحق الأسيرات.

وبيّنت جرار أن ظروف التحقيق سيئة جدا، حيث يتم وضع الاسيرة في زنزانة صغيرة جدا، وتهديدها بخصوصيتها وحرمانها من الاستحمام وتغيير ملابسها.

أما في السجن، فأوضحت جرار أن الأسيرات يتعرضن للتفتيش الفجائي والعقاب بالمنع من الخروج لساحة الفورة، بالإضافة الى وضع كاميرات في الساحة، والعزل ومنع الزيارات.

من جانبها، قالت إيمان جبور ممثلة ائتلاف "فضا" في الداخل المحتل إن 14 امرأة قُتلن في الداخل جراء الجريمة منذ بداية العام الجاري، إلى جانب 11 امرأة في الضفة و11 امرأة في قطاع غزة، وجميعهن قتلن على ايدي ذكور يمارسون العنف لكونهن الحلقة الأضعف في مجتمعنا.

وأكدت أنه من خلال هذه الحملة، تحاول المؤسسات النسوية تخطي الحدود السياسية والجفرافية التي حاولت قوى الاستعمار وضع الفلسطينيين فيها، لذلك فالحملة تؤكد أن التقسيمات السياسية الاستعمارية والتسميات التقسيمية بين الفلسطينيين مرفوضة.

وقالت جبور: هناك ثلاثة أسلحة تقف خلف العنف الموجه ضد النساء، أولها المجتمع الصامت وثانيها الثقافة الذكورية وثالثها المؤسسات التي تتقاعس عن حماية النساء في كل فلسطين التاريخية، إلى جانب عدم توفير السلطات واجبها في حماية النساء. مشيرة إلى أن أن العنف الموجه ضد النساء مركب رغم وجود التحديات الخاصة في كل منطقة.

وأوضحت أن "صدى فلسطينيات ضد العنف" تشكل عام 2020، بعد تكشف حوادث العنف ضد النساء، حيث يتضمن 22 مؤسسة نسوية في كل فلسطين التاريخية.

ودعت جبور للتركيز على قضية الاسيرات الفلسطينيات، التي تعتبر قضية جامعة للفلسطينيين، بالإضافة إلى الأسرى حيث يود ثلاثة منهم مضربون عن الطعام، ويتم تحويلهم لعيادة السجن وليس للمستشفى.

وطالبت بالمشاركة بالوقفة الداعمة للأسرى والأسيرات امام سجن الدامون في الداخل، والوقفتين في رام الله وغزة من اجل التضامن معه الاسيرات وتسليط الضوء على معانتهن.

أما الأسيرة المحررة من الداخل دارين طاطور، فأكدت أن الأسيرات يتعرضن لعنف سياسي واجتماعي بعد تحررهن.

وقالت: ما بعد السجن نتعرض لسبل العنف القاسية، حيث مورس ضدي عنف بشكل فعلي بالأساس من الحركة الصهيونية بالتحريض المستمر ضدي، والنظر إليّ بأني "إرهابية"، وتمت محاولة قتلي 3 مرات في الشارع والمتنزهات، بالإضافة الى العنف في التعليم حيثان  أي مكان كنت اذهب اليه للتعلم يتم رفضي بسبب ان لدي قضية سابقة "امنية".

وأضاف أنه الى جانب تعرضها لتحريض مستمر بالرسائل التهديدية التي ترسل اليها رغم انها موجودة خارج فلسطين، وكذلك عدم مقدرتها على العمل في أي جانب بعد تحررها، تعتبر جزءا من التحديات القاسية التي تواجه المرأة الفلسطينية في الداخل المحتل.

وأشارت طاطور إلى أنه لا يوجد اطر ومؤسسات تحتوي الاسيرات المحررات، حيث انها وفي حال أرادت التعلم، تضطر للسفر الى الخارج او الى الضفة، وتمنع في الداخل المحتل.

من جهتها، قالت المحامية ديالا عايش إن معظم النساء اللواتي خرجن للتظاهر رفضا لاغتيال نزار بنات، تعرضت العديد منهن لعنف جديد وهو العنف الرسمي والاجتماعي، حيث تمت مصادرة هواتفهن والاعتداء عليهن والتحرش بهن، وسرقة حقائبهن ونشر صور خاصة بهن.

وأضافت أن تلك الاعتداءات منعت عائلات المتظاهرات اللواتي تعرضن للعنف خلال المظاهرات، من الخروج مرة أخرى للتظاهر، خوفا من تكرار الاعتداء عليهن.

وشددت عايش أنه في حال عدم توفر حاضنة قوية من المجتمع والاهالي للنساء، لن يتمكن من قول رأيهن بصلابة والخروج في مظاهرات مرة أخرى.

وطالبت بثينة صبح ممثلة تحالف "أمل" لمناهضة العنف في غزة السلطة بالعمل على ضمان حقوق النساء الفلسطينيات. قائلة: لا زلنا نواجه غياب الارادة السياسية لحماية بناتنا، لا سيما من جرائم القتل".

وأضافت: في ظل المؤشرات المخيفة بانتشار العنف ضد النساء، يجب إقرار التشريعات التي تحمي النساء وفي المقدمة منها قانون حماية الاسرة من العنف.

وقالت صبح: نحن كنساء فلسطينيات نعيش في ظروف صعبة تحت الاحتلال الذي يمارس التمييز والقتل وينتهك القانون الدولي، ونطالب بالحرية والحياة للاسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، ونطالب العالم بالضغط على الاحتلال لاحترام حقوق الفلسطينيين.

من جهتها، استعرضت الاسيرة المحررة نسرين أبو كميل من غزة معانتها في الأسر، كما استعرضت معانتها بعد التحرر.

وقالت إنها بقيت ثلاثة أيام في الانتظار على حاجز ايرز للدخول إلى قطاع غزة حيث تقطن اسرتها، وأصدر الاحتلال لاحقا قرارا بمنعها من مغادرة القطاع  وزيارة ذويها في الداخل.

وشددت على أن الأسيرات بحاجة للوقوف الى جانبهن وأطفالهن أثناء الأسر وبعد التحرر.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير