على هامش مؤتمر الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة السنوي

الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة لـ"وطن": "نوصي بوجوب تحقيق عدالة ضريبية وتوطين خدمات التحويل الطبي وضرورة التزام الحكومة بمبدأ الشفافية"

14.10.2021 12:49 PM

 رام الله - وطن : عقد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، يوم أمس، مؤتمره السنوي 2021، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأزمات مالية متتالية سببتها قرصنة الاحتلال للموارد المالية الفلسطينية من خلال سيطرته على أموال المقاصة، الأمر الذي كان له انعكاساته الواضحة على العجلة الاقتصادية في فلسطين.

وركز المؤتمر على مجالين؛ الأول إعادة تسليط الضوء على مجالات الترشيد وضبط النفقات في إطار الأزمة المالية في الموازنة العامة، باستعراض أداء الموازنة لهذا العام، ونزاهة الحكم في إدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية، للخروج بالتوصيات اللازمة لضبط الإنفاق والحدّ من الاقتراض، وتعزيز نزاهة الحكم في إدارة الموارد العامة.

وكان من بين التطورات الإيجابية الحاصلة على الموازنة العام لـ 2021 هو ارتفاع  طفيف في مجال الإيرادات الضريبية وفق حديث منسقة الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة لميس فراج لـ"وطن""، فقد بلغت صافي الإيرادات لعام 2021 خلال النصف الأول، ستة مليار وسبعة مليون تقريبا 50% من الإيرادات المقدرة وهذا تحسن جيد، في حين تكمن الإشكالية في "الشفافية الشمولية".

وأوضحت خلال حديثها في برنامج "شدّ حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية وتقدمه الزميلة، ريم العمري، ان "الشفافية الشمولية تعني كافة المعلومات ودقتها وشموليتها وأين تنشر وكيف وتوقيت نشرها أيضا"، مثلاً "صدر قانون الموازنة العامة دون مناقشة مقترحها مع المجتمع المدني، كما أن قانون الموازنة صدر بشكل مختصر جداً دون تفصيل للميزانيات الخاصة بمراكز المسؤولية والحيوية مثل الصحة وغيرها".

مشيرة إلى أن الفريق "واجه صعوبة بالغة في الحصول على أرقام الموازنات المقدّرة، ولم يحصل عليها بعد، مثل موازنة وزارة الداخلية ووزارات أخرى غيرها لم تنشر موازنتها بالتفصيل عبر مواقعها الإلكترونية".

من ناحيته قال عضو الفريق الأهلي، مؤيد عفانة، بأنّ  "موازنات القطاعات الحيوية لعام 2021 مثل موازنة وزارة الصحة كانت جيدة، حيث بلغت ميزانية الصحة 13.8%. فاقت ميزانيتها 2 مليار شيكل ونسبتها جيدة وفقاً للمعايير الدولية، لكن السؤال على ماذا أنفقت هذه الميزانية؟"، موضحاً "تعاني وزارة الصحة من إشكالية التحويلات الطبية، إذ تسنزف حوالي 800 مليون شيكل سنوياً، وهذا مبلغ كبير حتى وإن كانت الميزانية مرضية لكن بحاجة إلى ترشيد النفقات عبر توطين الخدمات داخل فلسطين بدلاً من التحويل إلى الخارج أو إلى الداخل المحتل".

وتحدثت فرّاج حول المعايير التي اعتمدها الفريق الأهلي لدعم الشفافية لتتبع شفافية الموازنة العامة، قالت: "الوثائق الأساسية التي يجب نشرها لتحقيق الشفافية، كذلك بيان ما قبل الموازنة المنشور، إضافة لتقرير الموازنة العامة المنشور بشكل مختصر جداً دون توضيح، وموازنة المواطن التي تم نشرها بعد مضي 6 شهور، التقارير الدورية المنشورة دون توضيح النفقات والأهداف المحققة من الأموال المنفقة"، كما أشارت إلى "تقرير الموازنة لعام 2019 المدقق لم ينشر بعد"، إذ يتم التدقيق عادة من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية، لكن "تحفّظ ديوان الرقابة على هذه التقارير ومع مرور وقت طويل قبل نشرها تُسقط المحاسبة عن الحكومات المتعاقبة".

وحول موازنة الأمن التي بلغت "حصة الأسد" من الموازنة العامة موزعة على الأجور والرواتب، قال عفانة إن "ارتفاعاً يظهر في القطاع الأمني والمدني. لدينا مشكلة في بنيوية في الموازنة العامة تتعلق بالترقي وارتفاع الرواتب، إضافة لقانون الخدمة المدنية ينص بشكل واضح إنه في في علاوة دورية للموظفين كافة مقدارها 1.3%، مما يثقل الموازنة العامة بشكل مستمر".

وأشار إلى أن "بند الرواتب والأجور هو الأكبر في الموازنة العامة، ويستحوذ على النسبة الأكبر منهان والتقشف فيه ليس سهلاً حيث يتعلق الأمر بحقوق موظفين".

وأوضح أن "فجوة تزداد اطردياً بين الايرادات المتحققة ورغم تحسنها هذا العام وبين النفقات"، مضيفاً "قدرت موازنة 2021 إيرادات تصل لـ 13.5 مليار شيكل  في حين بلغت النفقات 19 مليار شيكل، مما شكل عجزاً بـ5 مليارات شيكل، وقدرت السلطة تغطية العجز بأموال الدول المانحة التي لم تصل بعد، مما يعني أن الفجوة ما زالت قائمة، وتمس إما الفئات الفقيرة والمهمشة، أو تمس تخّلف الحكومة عن دفع مستحقات لقطاعات مختلفة".

إذ يتوقع "2022 أن الوضع لن يتحسن خاصة أن الفجوة ما زالت تتوسع رغم خطوات الحكومة السابقة في  ترشيد النفقات، لكن هذه الخطوات بقيت تراوح مكانها ولم تترك أثراً كبيراً في جسر الهوة المالية، كما أن أزمة الموازنة العامة ستظل مراوحة مكانها في الأمد القريب".

وأوصى الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة عبر "وطن" بـ"ضرورة التزام الحكومة في احترام مبدأ الشفافية ونشر المعلومات في الوقت المناسب وبشمولية البيانات. والانفتاح أكثر مع المجتمع المدني وإجراء المشاورات في كافة مراحل إعداد الموازنة وإقرارها والتنفيذ والرقابة. والامتثال لما ورد في الاستراتيجيات إدارة المال العام وخطة التعافي، وتكييف النفقات وفق الإمكانيات وضبط الإنفاق".

إضافة إلى "وجوب تعديل السياسيات الضريبية نحو عدالة ضريبية تجاه الفئات الفقيرة والمهمشة، وتوفر إيرادات جديدة للموازنة العامة شأنها كسر الفجوة في بين الإيرادات والنفقات".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير