خلال ورشة عمل عقدت في رام الله

الهيئة المستقلة وحقوقيون ومسؤولون يناقشون مسألة " حبس المدين "

29.09.2021 03:13 PM

مدير عام الهيئة المستقلة د. عمار دويك لوطن : الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تحذر من حجز حرية أي إنسان على خلفية عدم قدرته على الالتزام في السداد، ونحن مع الغاء عقوبة " حبس المدين " لكن بشكلٍ تدريجي .

القاضي السابق د. احمد الأشقر لوطن : يجب أن لا تتحول المادة " 11 " من القانون المدني" لأداة تساعد على تعزيز التهرب من الدفع والسداد، وفي ظل الظروف الفلسطينية فيمكن أن يسبب تطبيق هذه المادة تعميقا للأزمات .

ممثلة وزارة العدل " قسم حمدان " : مسألة "حبس المدين" على طاولة لجنة المواءمة وقد رفعت اللجنة توصياتها إلى مجلس الوزراء .

عضو مجلس نقابة المحامين فادي عباس لوطن : أي تعديل أو إلغاء على قانون " حبس المدين"  يجب ان يقيس الآثار الاقتصادية الاجتماعية المترتبة على هذا التعديل .

وطن للانباء : عقدت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ورشة عمل بعنوان "حبس المدين في فلسطين" بهدف تسليط الضوء على مسألة "حبس المدين في فلسطين"، وما تثيره هذه القضية من نقاشات وتحليلات، وذلك رام الله وبمشاركة نخبة من الحقوقيين والمختصين و المسؤولين في الهيئات والوزارات ذات العلاقة .

وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك لوطن إن الورشة تسلط الضوء على الابعاد القانونية والاجتماعية لمسألة "حبس المدين"، فالورشة تدرس إمكانية الغاء حبس المدين من التشريعات الفلسطينية وفق التزام دولة فلسطين بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تحذر من حجز حرية أي إنسان على خلفية عدم قدرته على الالتزام في السداد، وهذا التوجه هو توجه عالمي ونحن نحاول أن نواكب العالم في قضية " حبس المدين" ولكن في نفس الوقت ندرك ان الاقتصاد الفلسطيني لحد كبير يعتمد على مسألة حبس المدين، وعلى " الشيكات المصرفية " وبالتالي فتحنا اليوما نقاشا ودعينا الجهات ذات الاختصاص من اجل نقاش أبعاد الغاء عقوبة حبس المدين أو البحث في ترتيبات بديلة عن الحبس.

واضاف دويك أنه هناك عدد كبير من الموقوفين في السجون هم محجوزين على خلفية ديون اغلبها ديون بسيطة والحبس يؤدي إلى إضرار بهم وبعائلاتهم وبنفس الوقت لا يؤدي للإيفاء بالديون، وهنا يوجد إشكالية كبيرة، وأضاف اننا في الهيئة المستقلة مدركين أن الغاء عقوبة " حبس المدين " لا تأتي مرة واحدة وإنما يجب أن تكون بالتدرج والبحث بطريقة بديلة لحماية حقوق الدائن.

وبدوره أشار الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار جاموس لوطن أن ورشة العمل تأتي عقب إصدار الهيئة ورقة سياسات حول حبس المدين وذلك بهدف مناقشة هذه المشكلة القانونية الموجودة في المجتمع الفلسطيني ونقصد هنا مسألة "حبس المدين" ففي حالة عدم قدرة المواطن على السداد يتعرض لخطر الحبس الذي قد يصل إلى 91 يوماً، وهي مسألة تشكل تناقضا مع التزامات دولة فلسطين مع العهد الدولي الخاص بحقوق الانسان للحقوق المدنية والسياسية التي حذرت من حبس الانسان لمجرد العجز عن السداد .

وبدوره أكد القاضي السابق والمحامي  د. أحمد الأشقر لوطن أن هناك عدد من العوامل التي يجب أن تكون حاضرة لدى القاضي وفي أروقة المحاكم قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالمدين وقضيته، فالحبس وفقا للقانون هو امر مجاز للقاضي يستطيع ان يصدر أمر الحبس أو لا يصدر أمر الحبس وفق المعطيات التي يراها من وقائع الدعوة وملف القضية، وبالعودة للمادة "11" من القانون المدني الحبس ليس ممنوعا وليس محظورا ، لكن هناك قيود عليه.

وأضاف الأشقر يجب أن لا تتحول المادة " 11 " من القانون المدني" لأداة تساعد على تعزيز التهرب من الدفع والسداد، وفي ظل الظروف الفلسطينية فيمكن أن يسبب تطبيق المادة 11 على خلاف ما هو قائم لتعميق الأزمات.

من جانبها أكدت ممثلة وزارة العدل أن وزارة العدل ولجنة مواءمة التشريعات الفلسطينية قسم حمدان أنه تم طرح مسألة "حبس المدين" قبل جائحة " كورونا " على طاولة المواءمة وتم البحث ودراسة أبعاد القضية وقد رفعت اللجنة هذه الأبعاد والتوصيات إلى مجلس الوزراء .

وأضافت حمدان أن القانون الفلسطيني من حيث النصوص يتوائم في حدٍ كبيرٍ مع المادة "11" من القانون المدني، ولكن التطبيق العملي في دوائر التنفيذ لازال بعيدا ، حيث لا يقوم القاضي بالتحري عن حالة المدين وبالتالي الموضوع تطبيقي أكثر من مجرد نصوص.

بدوره نوه عضو مجلس إدارة نقابة المحامين المحامي فادي عباس عبر " وطن " الى أن أي تعديل أو إلغاء على قانون حبس المدين يجب ان يقيس الآثار الاقتصادية الاجتماعية المترتبة على هذا التعديل، وبالتالي الأرضية القانونية الان ليس مهيئة من ناحية البنية التحتية التشريعية وتوفر البدائل لهذا الأمر مما ادى لوجود تخوف أن تعديل قانون التنفيذ سيؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية تتمثل في التحصيل الفردي للحقوق.

وخلال الجلسة الثانية ايضا من الورشة تم تسليط الضوء على دور سلطة النقد في الرقابة على مصادر المديونية وفي التقييم الائتماني ، كما سلطت الورشة الضوء كذلك على أثر " حبس المدين " على العمل الشرطي والسجون " .

وتأخذ مسألة " حبس المدين " دائما نقاشا وسعا بين كافة اطراف المجتمع وهو ما يؤكد برأي الكثيرين أهمية توسيع المشاورات المجتمعية ودراسة تجارب الدول المجاورة في التعامل مع هذه المسألة وبما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الدائن والتزامات المدين .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير