"وطن" تسلط الضوء على ظاهرة التنمر في المدارس

اخصائية الطب النفسي سماح جبر لـوطن: التنمر في المدارس يحدث بسبب الظروف ولا أسباب نفسية وراءه.. وهناك ضرورة لنشر ثقافة مضادة للتنمر

05.09.2021 01:38 PM

رام الله - وطن : يشكو العديد من أهالي طلاب المدارس، من ظاهرة التنمر في المدارس، اذ قالت أخصائية الطب النفسي ورئيسة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة، سماح جبر في حديث لبرنامج " شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري عبر شبكة وطن الإعلامية أن "غياب الطلبة لعام أو يزيد عن المدرسة يؤثر دون شك على سلوك الطلبة بشكل كبير".

ولفتت جبر الى انه جرى إعطاء الاهالي مجموعة من الملاحظات بشكل متكرر من اجل العناية النفسية بالأولاد، واهم تلك الملاحظات  ضرورة خلق جدول وبرنامج لتهذيب البنية الواضحة في سلوك وطباع الأبناء، مضيفة " أن وجود الطلاب في المدرسة يخلق قواعد معينة ينضبطون وفقها، وغيابهم عن المدرسة أثر على سلوكهم، خاصة ان بعضهم قادم من بيوت تفتقر لمعرفة الحدود، وبعضهم من بيوت هادئة لا يستفز فيها الأبناء، وفي المدرسة وخلال الاحتكاك ما بينهم يظهر معرفة حدودهم وطرق تعاملهم، وليس مستغرباً على المعلمين أو المرشدين رصد تغير سلوكيات الطلبة".

وأوضحت جبر أن التنمر "عمل عنفي يصدر من قاصر لقاصر ويتميز في صفته بالتكرار أو التهديد بالتكرار، وهو عمل عنيف يدرك فيه المعنِف أنه قادر على إعادة التصرف، كذلك يتصف بعدم اتزان القوى بين المتنمر والتنمر عليه، فالمتنمر صدر عنه هذا السلوك ضمن مجموعة أو لأنه يحظى بمكانة مهمة بالصف أو بقوة بدنية ويعرف أن لا رادع له".

واضافت ان التنمر يحدث عن "اختيار أو دون اختيار. المتنمر له دوافع وأسباب، فالدافع إما للمصلحة أو الاستعراض، والتنمر يكون على شكل معايرة أو الضرب، وأسبابه أن المتنمر عليه يبقى معزولاً، لا شيء يسانده، وفي ظل غياب آليات الاقتصاص بالمدرسة، ولا أحد يسمع له أو يكون العقاب للتنمر والمتنمر عليه".

ولفتت الى ان التنمر يحدث "بسبب الانتماء الطبقي أو الشكل، أو لون البشرة المختلف". 

وعن سبب ارتفاع وتيرة التنمر في المدارس، أوضحت جبر أن "بيئة التكيف في الصف تختلف عن البيت، القوانين مختلفة، كذلك كم الانتباه من المعلمين لسلوكيات الطلبة تختلف عن البيت الذي تغيب فيه الحدود أحيانا، لذلك لا عجب أن يعودوا الطلبة مع غياب معرفتهم بالحدود مع الآخرين"، كذلك "عودة الطلبة للمدارس قد تكون ضاغطة. قد يولد الضغط عنف لدى الأبناء. نحن ببداية العام الدراسي ولا زلنا نستطيع ملاحظة هذه السلوكيات، ولذلك يجب تكثيف الجهود لتحسين القيمة التربوية للمدارس".

ولفتت جبر الى اهمية وجود برامج مضادة للعنف بين طلاب المدارس"، مشيرة إلى أن "الطالب المتنمر عليه إن لم يجد الإنصاف سوف يميل مستقبلاً للانطواء والقلق والاكتئاب والانعزال، والشخص المتنمِر إن لم يعدل سلوكه في إطار المدرسة،  قد ينحرف بشكل يمتهن الانحراف والجنوح وقد يؤدي إلى شخصية إجرامية لاحقا".

وأشارت جبر إلى "ضرورة رصد التنمر والتعرف عليه، وهناك برامج عالمية أثبتت جدارتها في تشخيص التنمر في المدارس"، قائلة: "نتصدى للتنمر برصده وتشجيع الطلبة بالتبليغ عنه، ووجود لجان مختصة للتعامل مع ظاهرة التنمر ووضع حدود لها، وتشمل المتنمر و المتنمر عليه"، وأنجع البرامج هي التي تشمل "نشر ثقافة مضادة للتنمر بين الطلبة الذين يتمكنون خلالها بالتعرف على التنمر والتبليغ عنه، ولا يقفوا كمحايدين".

وأوضحت أن البرامج الناجحة "توصي بضرورة التثقيف حول ضرر التنمر بتعليم الطلبة عليه، وفيها آليات لتوثيق حالات التنمر والشكوى عند حدوثها، وصندوق شكاوى للطلبة ولجنة معنية بتناول التنمر تجمع شخص من الإدارة والمعلمين وعناصر من لجنة الأهالي".

ومن آليات هذه البرامج، قالت جبر: "وجود تدخلات فردية مع ضحية التنمر، وكذلك إجراءات تأهيلية للمتنمر، فعلى سبيل المثال فان الاجراءات العقابية بالفصل ثلاثة أيام يمكن أن تكون غير مجدية، وقد يعود المتنمر أكثر حقداً، الأفضل أن يحصل على اهتمام متخصص من مرشدي المدارس، ويبحث هذا الاهتمام آلية التواصل مع الآخرين وتنظيم مشاعر الغضب لديهم".

وحول غياب المرشدين أو قلتهم في المدارس، أشارت جبر إلى وجود "مرشد لمدرسة أو مدرستين، وتعويض المعلم أحياناً في حالات الغياب، لكن لا نحمل المسؤولية بل يتحملها الجميع وليس المرشد فقط. للمعلم دور جوهري عندما يشعر الطالب تجاهه بالأمان عند إيصال مشاكله له".

وأوضحت أن "مناهضة التنمر هو مناهضة للعنف في المجتمع وللجريمة والعنف ضد النساء بشكل استباقي، لذلك يجب تكثيف الجهود لمناهضة العنف في المدارس بوجود برنامجين يستهدفان المتنمر و المتنمر عليه كلاً على حدة".

وفي كيفية تعامل الاهالي مع طفلهم المتنمر قالت جبر: "يجب التوجه لمرشد المدرسة والاستفسار حول توفر برامج تواصلية ينخرط فيها ابنهم، وفي حالة عدم توفرها يطالبون وزارة التعليم بتوفيرها، غير ذلك يتوجهوا لخدمات الصحة النفسية للأطفال، ولكن الأولى أن يكون تأهيلهم داخل المدرسة". ونصحت "بعدم تسامح الأهل أو إبداء ضعف مع ابنهم المتنمر".
وفي هذا السياق أوضحت أنه "نادراً أن تسبب الاضطرابات النفسية مثل فرط الحركة وصعوبة التعلم فعل التنمر، حيث غالباً بسبب الظروف المتوفرة لدى المتنمر".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير