مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية لوطن: الإشكاليات في القرار تكمن في مستويات تطبيقة في القطاعات غير المنظمة

وطن تتابع ملف رفع الحد الادني للأجور .. وزير العمل أبو جيش لوطن: وضعنا آلية شاملة لتطبيق القرار، وشكلنا لجان خاصة لمتابعة الشكاوى ومدى التزام المنشآت بتطبيق القرار وسنبدأ بالإجراءات العقابية ضد المخالفين منتصف العام المقبل

31.08.2021 12:49 PM

رام الله - وطن للانباء:  من المقرر ان تبدأ الحكومة مع بداية العام المقبل 2022، تطبيق قرارها برفع الحد الأدنى للأجور من 1450شيكل إلى 1880 شيكل، وهو تحد اساسي واختبار لقدرة الحكومة على تطبيقه.

وقال وزير العمل نصري أبو جيش " إن رفع الحد الأدنى من الأجور سيخفض نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني، وسيرفع دخل أصحاب الدخل المنخفض، الأمر الذي سيقوي العجلة الاقتصادية والقوة الشرائية في الاقتصاد الفلسطيني".

واعتبر أبو جيش خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري عبر شبكة وطن الاعلامية، أن هذا الإنجاز جاء نتيجة حوارات استمرت سنتين، تم التوصل في نهايتها إلى اتفاق، بحسب قانون العمل الفلسطيني.

وقال أبو جيش "إن لجنة الأجور هي المسؤولة المباشرة عن رفع الحد الأدنى للأجور ومراقبتها، وهي مشكلة من أطراف الإنتاج الثلاثة (العمال، والحكومة، والقطاع الخاص) وخلال مؤتمر الحوار الاجتماعي الذي انعقد آذار الماضي تم التوصل إلى اتفاق رفع الحد الأدنى من الأجور الى 1880شيكل، علما أن حد الفقر المدقع هو 1970 شيكل.

ولفت أبو جيش ان "وزارة العمل حاولت أن يكون الحد الأدنى 2000 شيكل بحسب دراسات عديدة تشير إلى ذلك، لكن الحوارات لم تصل للاتفاق على هذا الحد، وفي النهاية تم التوصل إلى اتفاق يرضي طرفي الحوار الأساسيين وهما العمال والقطاع الخاص، حيث أن الحكومة كانت تدير هذا الحوار، والمهم الآن هو الخطوات التي يجب أن نقوم بها من أجل تطبيق هذا الحد."

وأشار أبو جيش "أن المستفيدين من قرار رفع الحد الأدنى من الأجور في القطاع الحكومي هم 5600 عامل، فاتورة رواتبهم ستزيد بقيمة مليون شيكل شهرياً، فيما سيستفيد عشرات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص.

ونوه أبو جيش ان "قضايا الأجور الواصلة إلى المحاكم العمالية هي قضايا يتم حلها بشكل سريع لأنها متعلقة بمفتش العمل الذي يمتلك صفة الضابطة القضائية، ولديه الصلاحيات القانونية التي يستطيع من خلالها إحالة صاحب المنشأة للمحكمة فوراً التي تبت سريعاً بالحكم بناء على الغرف القضائية الخاصة بالقضايا العمالية."

وأكد أبو جيش أن وزارة العمل "وضعت آلية لتطبيق الحد الأدنى الجديد للأجور منذ آذار الماضي وتم تشكيل لجان خاصة تابعت مع كافة القطاعات بما فيها القطاعات الضعيفة كقطاع رياض الأطفال والسكرتاريا، وسيتم التعامل معها من خلال التوعية بالحقوق العمالية والقدرة على الشكوى ضد أي انتهاك، كما أن الغرف التجارية والاتحادات ستساعد على دعوة المنشآت الاقتصادية لتطبيق الحد الأدنى من الأجور."

ولفت أبو جيش " أن الدراسات تفيد بأن كافة المدارس الخاصة ورياض الأطفال بالمدن قادرة على الالتزام بدفع الحد الأدنى بالأجور، لكن فيما يتعلق بقطاع رياض الأطفال في المناطق المهمشة والقرى، فهي تحتاج إلى التمكين ضمن آلية معينة من حيث تخفيف الضرائب وتحويل بعض الرياض إلى الحكومة."

وأوضح أن الوزارة ستبدأ بالإجراءات العقابية بحق كل من يخالف الالتزام بالحد الأدنى من الأجور من خلال دفع غرامات واغلاق منشآت في شهر حزيران 2022.

وأوضح أبو جيش أن قرار الحد الأدنى من الأجور يشمل 1880 شيكل كراتب شهري، و85 شيكل ايجار يومي، وساعة العمل بـ 10 شيكل ونصف وهذا فقط للعمال غير المهرة بدون أي خبرة أو شهادة، فالعامل الماهر والموظفين الآخرين فإن معدل الرواتب يجب أن يكون أعلى من ذلك.

وحول عدد المفتشين، أقر أبو جيش بوجود نقص في أعداد المفتشين البالغ عددهم 75 مفتشا فقط، مضيفا "بحسب قانون الصحة والسلامة المهنية فإن أي منشأة تشغل أكثر من 20 عاملا فيجب أن يكون فيها مفتش يتعامل مع وزارة العمل ويتم تشغيله على حساب المنشأة وتطبيق ذلك سيساهم في توفير فرص عمل وتخفيف الضغط على مفتشي وزارة العمل."

وحول مصادقة مجلس الوزراء على توصيات اللجنة المختصة بخطة تمكين النساء العاملات بإنشاء مشاريع إنتاجية لهن بموازنة تتجاوز (28 مليون شيكل) للسنوات الأربع المقبلة، أشار أبو جيش أن هذا المشروع سيقدم 6000 فرصة عمل للنساء العاملات في المستوطنات بالإضافة لدعم مشاريع فردية للنساء حيث أن المشروع بدأ بالفعل في الاغوار ويستهدف 2200 امرأة بمساهمة حكومية 10 مليون شيكل في السنة الأولى.2

من جانبه أوضح إياد الرياحي باحث مؤسس في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أنه من الضروري التمييز بين مسألتين الأولى هي نسبة الرفع في الحد الادنى من الاجور وتبلغ 30% وهي نسبة جيدة جداً، والمسألة الثانية أن نسبة الرفع جاءت مبنية على قرار حسب ما نراه مجحف للعمال وهو 1450 شيكل بمعنى أنه من الخطأ أن النقابات وافقت على هذا المبلغ، لكن الجيد هو الارتفاع بنسبة 30% للعمال بالقطاع الحكومي والخاص وهذا ما يعني ان العديد من الفئات سيرتفع دخلها تلقائيا.

وأضاف الرياحي أن "الإشكاليات تكمن في مستويات التطبيق، فالقطاع الحكومي سيرفع الحد الأدنى للأجور بشكل تلقائي، لكن المشكلة في التطبيق يكمن في القطاعات الخاصة المنظمة القانونية التي تتبع كافة الإجراءات القانونية الصحيحة لكنها لا تلتزم بظروف العمل بحسب القانون بما في ذلك الحد الأدنى من الأجور."

وتابع الرياحي "العائد الاقتصادي سيشهد ارتفاع في فاتورة الرواتب للعاملين في المنشآت الخاصة وغيرها، لكن هذا الارتفاع هو محمود لأنه يمس الفئات الدنيا وهو يقدر بين 12-15 مليون شيكل سنوياً على فاتورة الرواتب، وسيكون له انعكاسات "، لافتا الى ان الحكومة مستفيدة لان الزيادة في الرواتب ستزيد من الأموال في السوق وبالتالي من مصلحة الحكومة رفع الحد الأدنى من الأجور."

وأشار الرياحي أنه يجب البدء بتطبيق الحد الأدنى من الأجور في المنشآت القانونية التي التزمت بالحد الأدنى السابق 1450 حيث أن المنشآت التي لم تطبق هذا الحد لن تلتزم بالحد الجديد 1880 وبالتالي يجب البدء بمن التزموا من قبل.

وتحدث الرياحي عن مسألة أخرى يجب معالجتها وهي الحقوق العمالية والقانون والمحاكم العمالية، بالإضافة إلى ضرورة توعية للعاملين والعاملات حيث أن أي عقد او اتفاق بين صاحب العمل والعامل مخالف للقانون هو غير قانوني، لذا يجب توعيتهم من ناحية أنه بإمكانهم مقاضاة أصحاب العمل بأثر رجعي بما سيساهم بإحقاق حقوق العامل.

اما بشأن قطاع رياض الأطفال قال الرياحي "يتوجب أن يكون هناك شراكة ما بين القطاع الخاص والحكومة لتمكينها ومساعدتها من دفع رواتب موظفيها وفي ذات الوقت تحمل المسؤولية تجاه تعليم الأطفال ما قبل المدرسة."

وتطرق الرياحي الى مسألة مفتشي العمل قائلا "أن عدد المفتشين غير كافٍ لتغطية أكثر من 90 ألف منشأة اقتصادية" مطالباً أن يتم تدوير الوظائف في الوزارات لصالح زيادة أعداد المفتشين.

وشدد الرياحي على ان العمل غير المنظم كالعاملين في البناء والمزارعين يشكل حائلاً أمام تطبيق الحد الأدنى من الأجور في آلية السيطرة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير