المختص بالشأن القانوني ماجد العاروري لوطن: الخروج من الحالة المعاشة يتطلب فتح حوار مجتمعيٍ شامل مع كافة الاطراف واجراء انتخابات عامة في أقرب وقت

25.08.2021 11:35 AM

ما يجري يكشف أن السلطة تدفع خسارة مجتمعية ودولية بالغة وحتى في داخل معسكرها وجمهورها

وطن: في إطار متابعة ما جرى خلال الأيام الماضية من اعتقالات طالت العديد من النشطاء والمثقفين قبيل فعالية كان من المفترض أن تجري للمطالبة بمحاسبة ومحاكمة المتورطين في قتل الناشط نزار بنات.

اعتبر ماجد العاروري الصحفي المتخصص بالشأن القانوني والقضائي أن ما جرى أمر في منتهى الخطورة حيث أن مجموعة سياسية قررت الاعتصام وفق ما نص عليه القانون ودعت إلى ذلك وتقدمت بطلب وإشعار إلى الشرطة ومحافظة رام الله والبيرة، الغريب أن يتم اعتقالهم بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب مع أن جزء منهم معروف بأنهم فاعلين على المستوى المجتمعي والسياسي وهم أصلا جزء من نشاط مستمر يطالب بمحاسبة وملاحقة ومحاكمة عادلة أي شخص متورط بجريمة مقتل الناشط نزار بنات، وبالتالي فإن ما حدث يحتاج إلى بحث حول ما تقوم به السلطة الفلسطينية معبراً عن اعتقاده أن هناك إشكالية في اتخاذ القرار داخل السلطة الفلسطينية، لأن العديد من التصريحات السياسية  بمتخذي القرار بالسلطة الفلسطينية تتنصل من هذه القرارات، فرئيس الوزراء كان قد أعلن أنه ليس من اتخذ هذه القرارات، الحكومة فتحت حوار مع المؤسسات الحقوقية وعقدت سلسلة لقاءات بهذا الاتجاه  كما أن لقاء المؤسسات الأهلية مع وزارة الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية قالوا فيه أن الأخطاء التي حصلت هي ليست نهج يتم التعامل به، وأعلنوا أنهم ليس لهم علاقة بما يجري فرئيس الشرطة غير موجود، حتى أن الحديث الأخير يدور حول أن الرئيس محمود عباس لا يعلم عن هذه الاعتقالات.

وتساءل العاروري عبر برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية إذا ما كانت كل هذه الأطراف ذات العلاقة تقول أنها لا تعرف شيئاً عما يجري وليس لها علاقة به إذن من يتخذ القرار ومن الذي يقود السلطة الفلسطينية إلى هذا المستوى من الأزمات، من الذي وضعها في مواجهة المجتمع والشارع ويفرض عليها مثل هذه العزلة؟

وأضاف العاروري إن أبسط تحليل لما يجري يكشف أن السلطة تدفع خسارة بالغة مجتمعية ودولية وحتى في داخل معسكرها وجمهورها، بشكل لم تجد أحداً يافع عنها ويبرر لها.

وارجع العاروري سبب ما يحدث إلى غياب وانهيار لفكرة المؤسسة في اتخاذ القرار داخل أروقة السلطة، غياب انتخابات المجلس التشريعي، وغياب حكومة تخضع لرقابة المجلس التشريعي، وغياب الأحزاب السياسية القادرة على القيام بدورها سواء كانت بالحكم أو بالمعارضة، حتى أن المؤسسات ذات العلاقة الرقابية أصبحت هلامية غير مؤثرة وغير فاعلة، والآن الرقابة مجتمعية والتعبير والاحتجاج مجتمعي، لكن الواضح أن من يتخذ قرارات الاعتقالات جاهل بمعرفته بالشعب الفلسطيني، متسائلا هل هذا الشخص مؤهلاً لأن يضع دولة في هذا الأخطاء.

وتابع "على السلطة أن تحاور نفسها أولاً وأن تراجع أداءها لوجود أخطاء حقيقية وضعتها في أزمة وحالة ضعف"، كما أننا نشهد لأول مرة انضمام العديد من المثقفين والمفكرين إلى التصدي إلى ما تقوم به السلطة في الفترة الأخيرة.

وحمل العاروري المسؤولية لمؤسسة الرئاسة التي تتحمل المسؤولية القانونية باعتبارها رأس السلطة التنفيذية، كما أن مجلس الوزراء يتحمل أيضاً المسؤولية حتى وإن لم يكن ذو علاقة بما يحدث على أرض الواقع، كما أن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية.

وشدد العاروري أن من يرى في نفسه انه لا يستطيع القيام بدوره على أكمل وجه عليه أن يغادر وظيفته العمومية، لكن مسألة التهرب من المسؤولية هذا غير مقبول، لان كل الفلسطينيين لديهم مصلحة في أن تكون السلطة قوية وممثلة ديمقراطية للشعب الفلسطيني قادرة على حمل تطلعاته.

وأضاف "على السلطة أن تفهم أن هذا الشعب يريد حريته ومربط الفرس في هذه الحرية هو اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية إذا اردتم أن تصلوا إلى حلول تحاورا على آلية اجراء الانتخابات خلال أشهر قليلة".

وتابع : " السلطة جزء من تنظيم وحركة سياسية تحظى باحترام قادت النضال الوطني على مدار سنوات، الآن في شعور داخل المجتمع على المستوى التنظيمي هناك غياب في القدرة على التأثير، وهذا ناتج عن تناقض في المصالح بين الانتماء للتنظيم وبين الانتماء للسلطة مما أضعف دور التنظيم بشكل واسع.

وأشاد العاروري بقرار مركزية فتح بالأمس بفتح الحوار مع المجتمع المدني، مشيراً ان المطلوب أيضا فتح الحوار مع فصائل منظمة التحرير والقوى المجتمعية والحراكات التي أثبتت أنها لها قوة وتأثير على الشارع، وفتح الحوار مع حركة حماس والجهاد الإسلامي، والحوار يجب أن يكون حول القضايا العالقة والشائكة من أجل حلها.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير