على ضوء زيارة المبعوث الأمريكي للمنطقة

استاذ العلاقات الدولية أيمن يوسف لوطن: لن يكون هناك مسار سياسي تفاوضي حقيقي على الأرض، والخطاب العالمي للقضية اصبح خطابا اقتصاديا انسانيا

27.07.2021 11:35 AM

رام الله - وطن : حذرت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا من انهيار السلطة الفلسطينية، خاصة بعد زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية، هادي عمرو، للأراضي الفلسطينية المحتلة في السادس عشر من الشهر الجاري، ولقائه مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين" في رام الله والقدس وتل أبيب" وبيت لحم.

وعقب الزيارة أطلق عمرو تصريحات حذر خلالها من الوضع السياسي والاقتصادي "الصعب والخطير للسلطة الفلسطينية بما يؤثر على مستقبلها" قائلا: "لم أرَ السلطة في وضع سيء لهذه الدرجة وكأنها غابة جافة بانتظار أحد أن يشعل بها النار".

وتعقيبا على نتائج زيارة عمرو، وما قد يترتب عليها سياسيا قال أستاذ حل النزاعات والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، أيمن يوسف،  ان الزيارة تركزت بشكل واضح على الحفاظ على الوضع الراهن وعلى توازن القوى إن وُجد، بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين.

وقال يوسف "لن يكون هناك مسار سياسي تفاوضي حقيقي لحلّ الإشكاليات. بمعنى الواقعية على الأرض، وإنما فتح مسار ازدهار اقتصادي وإنساني لمعالجة القضايا التي تهم الجانب الفلسطيني".

وأشار إلى أن زيارة عمرو تأتي في ضوء حدثين مهمين هما "تدشين حكومة احتلال جديدة بزعامة لابيد- بينيت وهي "كوكتيل غريب" من أحزاب اليمين واليسار والوسط، وإئتلاف حكومي  ضعيف لا يستطيع اتخاذ قرارات حاسمة، لكن إدارة بايدن معنية بها على أساس تحالف نتنياهو  رئيس الحكومة السابق مع الجمهوريين بقيادة ترامب . وكذلك الإشكالية التي حدثت بعد مقتل الناشط نزار بنات وما تبعه من موجة غضب عارمة من قبل النشطاء والمعارضين ضد السلطة".

ولفت يوسف " لهذا السبب تعتقد إدارة بايدن أن طرفي النزاع الإسرائيلي والفلسطيني غير مستعدين لمسار سياسي حقيقي، لذلك يتم التركيز على جوانب غير سياسية".

وحول الدعم الأمريكي المتقطع للسلطة الذي قد يقود إلى تدهور ثم انهيار في نهاية المطاف للسلطة حسب تصريحات الخارجية الأمريكية، فسّر  أستاذ حلّ النزاعات هذا التناقض بـ: "العالم يمر بأزمات اقتصادية، وأزمة كورونا ألقت بظلالها على موارد الدول بما فيها المساعدات الأمريكية والأوروبية للفلسطينيين. إدارة بايدن غاضبة نوعاّ ما من أداء السلطة الفلسطينية على المستوى السياسي والاقتصادي والحقوقي  ومعروف أن عمرو اجتمع مع النشطاء الفلسطينيين الذين أسمعوه صوتهم ربما عاليا".

وتابع يوسف "أعتقد أن الإستراتيجية الأمريكية تقوم بممارسة الضغط السياسي على الفلسطينيين،  بهدف مراعاة بعض الجوانب المتعلقة بحرية الرأي والتعبير  وحقوق الإنسان، ولا ننسى هنا أن الإدارة الديمقراطية في شعاراتها العريضة هي نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم. في الوقت ذاته هي لن تجد بديلا للسلطة لأن البديل هو حماس التي تصنف كحركة إرهابية على السجلات الأمريكية".

وحول التغيير السياسي الذي تطالب به الإدارة الأمريكية، أوضح يوسف: "هذا مطلب عريض. هل التغيير أن نذهب للانتخابات والتي يمكن ان تفرز قادة وفصائل لا تعترف بإسرائيل بعملية السلام"، متابعا "الإصلاح السياسي أو المسار الفلسطيني الداخلي، يعني المحافظة على حريات الرأي والتعبير وربما إعطاء مساحة أكبر أن يعبر الأفراد عن آرائهم بمختلف أطيافهم. وربما استكشاف الذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية!".

ولفت يوسف "يجب التذكير أن الإدارة الامريكية بغض النظر إن كانت ديمقراطية او جمهورية هي مع الرواية الإسرائيلية، وهنا يجب على الفلسطينيين النظر إلى التصريحات الأمريكية، لكن المبادرات الفلسطينية الذاتية لإعادة الشرعية الداخلية للانتخابات والمجلس التشريعي والمجالس المحلية والجامعات صار مطلباً ملحاً".

وتابع يوسف "للأسف الشديد بدأ الخطاب العالمي تجاه القضية الفلسطينية خطاب اقتصادي وإنساني خاصة بعد أحداث غزة الأخيرة. ومن المعروف أن الاهداف السياسية التي تم تحقيقها هي ضئيلة جدا، فالضفة والقطاع في أزمة، وحماس وفتح في أزمة، لذلك المشروع الوطني الفلسطيني في مهب الريح وبحاجة إلى مبادرة لإحداث اختراقات على مستوى بعيد".

وفي ظل هذه السيناريوهات توقع أستاذ حل النزاعات الدولية أن "السيناريوهات الاستراتيجية للمستقبل تركز على عدة مسارات أهمها، الخوف من أين يكون المسار في غزة مختلف عن المسار في الضفة. فهناك قناعة أوروبية وأمريكية أن غزة ربما مسارها الاقتصادي والسياسي مرتبط أكثر مع مصر جيوسياسياً. كما أن الضغط الغربي وترتيباته مختلفة، بالتالي هذا يخلق انشطار واضح للمشروع الوطني".

وتابع يوسف هناك  "تخوف أن تكون الحلول دولية وإقليمية وأن يكون الصوت الفلسطيني ليس عاليا بما يكفي حتى نحدث التغيير المطلوب. أو الذهاب باتجاه آخر حيث معروف أن غزة حاليا تشعر أنها لم تنجز كثيراً بعد المواجهة الأخيرة وبعد الانتصار ، لذلك هناك احتمال تجدد المواجهة ما بين المقاومة والحكومة الإسرائيلية. وحكومات الاحتلال في هذا السياق أخذت شرعية من الحروب والمواجهة مع الفلسطينيين وربما تحتاج إلى ترتيب أولوياتها في المرحلة القادمة".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير