"سرقة الكهرباء".. مَنْ يخمدُ مستقبلنا ليضيء أنانيته

25.07.2021 11:03 AM

الدفاع المدني : " سرقة التيار الكهربائي" تضاعف من خطورة حوادث الحرائق في المنازل

الشرطة : تلقينا منذ بداية العام الجاري 220 مذكرة بخصوص " سرقة التيار الكهربائي" ، وهذا الملف على رأس اولويات عملنا .

سلطة الطاقة : المطلوب تغليظ وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة وان يقول القضاء كلمته في ضبط هذا الملف

كهرباء القدس : ( 150 ) مليون شيكل خسائرنا سنويا نتيجة سرقة التيار الكهربائي

وطن للانباء : عليكَ أَنْ تقفَ في شارعٍ مُظلمٍ وتتحدّثُ مع نفسكَ متسائلًأ:"متى ينتهى هذا الظلم؟!" ذلك السؤالُ الذي قد يسألهُ أيُّ مواطنٍ حينما تنطفئُ أعمدةُ الإنارةِ في شوارعَ فلسطين وأزّقتها، فتصبحُ ظلامًا دامسًا؛ لأنّ أحدهم في يومٍ ما قرّرَ أَنْ يُقرصنَ تيَّارًا كهربائيًا دونَ أن يُردَع من رادعٍ.

ليس ذلكَ استشرافًا لمستقبلٍ قد يطرأ؛ فشركةُ "كهرباء القدس" لن تتوانى عن إنارةِ كلِّ شارعٍ مظلمٍ أو بيتٍ مُعتمٍ مع تصاعد عمليات سرقة التيار الكهربائي ،  وهُنا يتبدّى سؤالٌ حتميٌّ حولَ سرقةِ الكهرباء:"مَنْ يخمدُ مستقبلنا ليضيء أنانيته؟!".

وُهنا برأي الكثيرين لا بدَّ من إعادةِ تعريفِ الأشياءِ والأسماءِ، فمن هو سارقُ الكهرباء؟ وهذا أمرٌ قانونيٌّ يجبُ أَنْ نُعيدَ فهمه، ولا بدَّ أيضًا من التساؤلِ حول خطورة " سرقة التيار الكهربائي" على المواطنين من حيث السلامة والامان.

من جانبه أكد مدير العلاقات العامة والاعلام في جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المقدّم نائل العزة لوطن ان جهاز الدفاع المدني يتعامل سنويا مع نحو 500 حادث " حريق " في المنازل ، وتقريبا 200 حادث سنويا ناتج عن " التماس الكهربائي" .

كما أكد العزة انه عند الحديث عن " دوائر الامان" في التيار الكهربائي تبدأ بأنواع جيدة من التمديدات الكهربائية ونتحدث ايضا هنا عن " ادوات ومعدات جيدة" ترتبط بالتيار الكهربائي ونتحدث ايضا عن مجموعة من دوائر الامان داخل المنزل حتى تضمن انه اذا لاسمح الله حدث تماس كهربائي يوجد نظام " التعريض " ونظام " القطع " ضمن مجموعة انظمة كهربائية مرتبطة اذا كان التيار الكهربائي سليم .

اما فيما يتعلق بموضوع سرقة التيار الكهربائي فقد أكد العزة انه موضوع مهم جدا ، فعندما يقوم المواطن بسرقة التيار الكهربائي يعني ذلك انه تجاوز دوائر الامان ليحصل على الكهرباء من العامود مباشرة ومن مصدر غير آمن وهذا الامر يؤدي الى الخطورة والحوادث المتكررة .

والسؤالُ هنا ايضا مطروح حول دورِ الأداةِ التنفيذيّةِ للقانون؛ أيّ الشرطةُ الفلسطينيّةُ ودورها في تنفيذِ الأحكامِ القضائيّةِ، خصوصًا في مناطقِ (ج) التي تعتبرُ معضلةً في هذا الشأن .

بدوره اكد الناطق الرسمي باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات لوطن ان الشرطة تلقت منذ بداية العام الجاري " 220 " مذكرة بخصوص " سرقة التيار الكهربائي" حيث تمكنت الشرطة من تنفيذ " 124 " مذكرة " ما تبقى هناك صعوبات في تنفيذها خاصة ان المشتكى عليهم يسكنون في المناطق المصنفة " ج " ويُمنع على الاجهزة الامنية الفلسطينية العمل فيها دون التنسيق مع " الجانب الاسرائيلي " .

كما أكد ارزيقات ان انجاز ما يقارب " 124 " مذكرة يؤكد ان الشرطة الفلسطينية تضع على سلم اولويات عملها متابعة ملف سرقة التيار الكهربائي ، مؤكدة ضرورة التغلب على كافة المعيقات التي تواجهنا من خلال التنسيق مع الاخوة في شركة كهرباء محافظة القدس .

كما أكد ارزيقات ضرورة وجود المزيد من القوانين والتشريعات التي تفرض المزيد من العقوبات على مرتكبي جريمة " سرقة التيار الكهربائي " وتضع حد لهذه السريقات ، داعيا القضاء الفلسطيني الى مزيدٍ من التشدد على من يرتكب هذه الجريمة .

وفي ذات الصعيد أكد رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم لوطن أن سلطة الطاقة تضع ملف سرقة التيار الكهرباء على رأس اولويات عملها من خلال المشاريع التي تنفذها سلطة الطاقة ، مشيرة في الوقت ذاته الى ضرورة تغليظ وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة وان يقول القضاء كلمته في ضبط هذا الملف .

كما أكد ملحم ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المجاورة فيما يتعلق بفرض العوقبات على مرتكبي جريمة سرقة التيار الكهربائي ، فنحن نجد بعض الدولة لديها ضابطة عدلية خاصة تتعلق بهذا الموضوع .

إِنَّ سرقةَ الكهرباء برأي الخبراء جريمةٌ اقتصاديّةٌ- قانونيّةٌ، والذي يمارسها لا يعبأ بالمتطلباتِ الوطنيّةِ، فالكهرباءُ هي مَعلمٌ من معالمَ السيادةِ الوطنيّةِ ، وسرقتها بذرائعَ غيرِ أخلاقيّةٍ؛ أمرٌ يدلُّ على أَنَّ مرتكبه لا يريدُ لمداميكَ هذه الدولة أَنْ تتكوّنَ، فشركةُ كهرباء القدس ليستْ شركةً فئويةً- مغلقة؛ بل هي شركةٌ وطنيّةٌ وحصاد عرق الكادحين فيها، الذي يصعدون إلى قمّةِ الأعمدةِ الكهرباء مغامرين بحياتهم لكي يضيئوا للآخرين طريقهم.

وبلغة الارقام فإنّ (( 150 ) مليون شيكل هي ما تخسره شركة كهرباء القدس سنويا نتيجة سرقة التيار الكهربائي ؛ وهذا لا يشي بأنَّ الآتي مشرقٌ، وأنَّ هذه الارقام كلّما أرتفعت؛ كلّما تلاشى الضوءُ عن شوارعنا الّتي يسيرُ على أرصفتها كهلٌ بحاجةٍ إلى ضوءٍ يضيءُ له المسيرة، أو سيّدةٌ بمسيسِ الحاجةِ إلى ومضاتٍ من النورِ لكي تصل إلى منزلها.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير