ما أصعب العيون حين تنظر مودعةً

غسان يبكي سهى على قبرها والخالدة من باستيل الدامون ترثيها

20.07.2021 02:29 PM

وطن: ما أصعب العيون حين تنظر مودعةً، هي دموع غسان جرار فوق مرقدِ ابنته الأخير، في أول أيام عيد الأضحى المبارك؛ ابنته سهى التي فارقت الحياة قبل أيام، وقبل وداعٍ، وقبل قُبلة للأم الملهوفة لحضنٍ طالما انتظرته ورسمته على جدران زنازينها في سجون إحتلالٍ حرم الأم المناضلة خالدة جرار أن تودع ابنتها حتى ولو بنظرةٍ من بعيد، لكنها رغم قساوة السجان نجحت بإرسال وردةٍ ستحتضنها سهى في قبرها.

في أول أيام عيد الأضحى المبارك، زار غسان جرار، والد الراحلة سهى، وزوج المناضلة القيادية في الجبهة الشعبية، خالدة جرار، زار قبر ابنته في مقبرة رام الله، بعد أن رحلت قبل أيامٍ، ولم تستطع والدتها خالدة جرار أن تودعها، ولو بنظرة واحدة، بعد أن منع الاحتلال الإفراج عنها قبل شهرين من انتهاء حكمها الجائر.

وقال غسان جرار، لوطن، إن سهى عاشت كالوردة، ورحلت كالوردة،وتودعت بوردةٍ من والدتها خالدة جرار التي ارسلتها لها من داخل سجنها في الدامون، لترقد الوردة في قبرها.

وأضاف "عندما منع الاحتلال والدتها من توديعها، ولم تستطع شقيقتها يافا أن تأتي لتوديعها بسبب السفر، وُدعت سهى بوردة".

وتابع " أتمنى أن تعيش حياة أفضل من تلك التي عاشتها، وأتمنى أن تسامحني".

في أول أيام عيد الأضحى، لم تقبل سهى يدَ والدها ككلِ عيدٍ، جاء إليها بعد أن رقدت بسلامٍ ليتحدث معها قليلاً؛ ربما لييوقظها في صباح عيدٍ أصبح فراق يشبه الموت الصغير.

من جانبه قال عمر نزال، صديق عائلة جرار، لوطن، إنه مهمها كانت اتصف الاحتلال من الجبروت والعنصرية والفاشية، بمنع خالدة من وداع سهى، إلا أن كل أبناء الشعب الفلسطيني أم جنازة سهى من كل بقاع فلسطين.

وأضاف "كل بنات فلسطين هن بنات خالدة جرار، كذلك الأمهات اللاتي جئن أيضاً من كل فلسطين، من أجل دعم خالدة، وأنها ليست وحدها".

وكانت الخالدة رثت ابنتها قائلةً لها من باستيل الدامون، "من قوة هذا الوجع، عانقتُ سماء هذا الوطن من خلال نافذةِ زنزانتي في قلعة الدامون/ حيفا. أنا شامخة وصابرة، رغم القيد والسجّان. أنا الأم الموجوعة من الاشتياق. لا يحصل هذا كلّه إلّا في فلسطين. فقط أردتُ أن أودّع ابنتي بقبلةٍ على جبينها، وأقول لها أُحبّك بحجم حبّي لفلسطين. اعذريني يا ابنتي لأنّي لم أكُن في عرسك، لم أكُن بقربك في هذا الموقف الإنساني الصعب والمؤلم. ولكنّ قلبي وصل عنان السماء اشتياقاً، لامَس جسدك وطبَع قبلةً على جبينك من خلال نافذتي في قلعة الدامون.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير