"بيتا" تقاوم الاحتلال بحجارة جبل صبيح

18.06.2021 08:48 PM

رام الله - وطن "قولوا الله..هاي بيتا مش حي الله"..هكذا هتف الشّبان في بلدة بيتا؛ لتتساقط بعدها قنابل الصوت عليهم، معلنةً بدء معركة سيدوّنها المؤرخين عن بلدة لم يستطع الاحتلال حجب شمسها.

ظهيرة اليوم الجمعة؛ تجمّع أهالي بيتا عند كل مفترق أو حافة للاشتباك مع جنود الاحتلال؛ ليؤدّوا صلاة الجمعة، التي بعد انتهائها بدقائق؛ اندلعت المواجهات بين الشّبان والجنود الذين لم يتركوا قنبلة صوت أو غاز أو رصاصة مطّاطية إلّا واطلقوها نحو أجساد هؤلاء الشّبان، الذين أصيب خمسة منهم بالرصاص المعدني، فيما أصيب العشرات بالاختناق جرّاء الغاز المسيل للدموع.

وتأتي هذه المواجهات استكمالًا لسلسلة فعاليات شعبية سابقة؛  لمجابهة النهم الاستيطاني المتربص بجبل صبيح، والذي استهله الاحتلال ومستوطنيه بإقامة مستوطنة (جفعات افيتار: اسم مستوطن قتل عند حاجز زعترة عام 2013) التي يسعون من خلالها، وأيضًا من خلال السيطرة على جبل صبيح؛ إلى مدّ الخيوط الاستيطانية عبر شريط بطول (120) متر ابتداءً من زعترة وحتّى مدينة أريحا؛ وذلك استكمالًا لعملية محاصرة الجغرافيا الفلسطينية.

وقال الأكاديمي والناشط أمجد أبو العز خلال حديثه لـ"وطن" أنّ الاحتلال لا يملك من الناحية القانونية أي مستند يثبت بأنّ أهالي البلدة باعوا الأراضي، مبينًا أنّ كل الوثائق والبيانات والأوراق الثبوتية تؤكد أنّ هذه الأراضي ملكيتها فلسطينية.

وأضاف أبو العز قائلًا:"صدرت قرارات بإلغاء إجراءات الاحتلال حول جبل صبيح؛ إلّا أنّ الاحتلال ومستوطنيه لم يلتزما بتلك القرارات، التي تثبت بأنّ الاحتلال لا يملك شيئًا".

وفي السياق ذاته؛ أكّد راعي كنيسة الروم الكاثوليكية في رام الله عبدالله يوليو أنّ الفعالية الشعبية؛ هي رسالة تحدي وأمل، وهي أنّ الفلسطينيين مستمرون في مسيرتهم نحو تحقيق أمانيه المنشودة.

وبيّن يوليو أنّ رسالة هذه الفعالية أيضًا؛ هي أنّه يجب مقاومة الاحتلال ودحره عن الأراضي؛ لتحقيق الحلم الفلسطيني بدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها.

أمّا الناشط الشعبي (أبوصالح) فقد أكّد لـ"وطن" أنّ رسالة بيتا؛ هي رسالة حرية ومقاومة، مضيفًا أنّ الاحتلال سوف يرحل عن الأراضي الفلسطينية التي لا تتسع لهويتين، مؤكدًا أنّ الأراضي الفلسطينية موحدة من نهرها إلى بحرها.
وأضاف مبينًا:"مستمرون في المقاومة، من القدس إلى عكا إلى بيت دجن إلى سلفيت؛ هذه رسالة المقاومة وبيتا الصمود، ومستمرون حتى هزيمة هذا المشروع وكنسه عن بيتا وكافة الأراضي الفلسطينية".

اتصالًا بما سبق؛ أوضح الناطق باسم حركة فتح كايد معاري خلال حديثه لـ"وطن" أنّ هذه الفعالية رسالة من قرية بيتا وأهلها وكل القرى المجاورة ومحافظة نابلس؛ بأنّ المقاومة مستمرة ضد هذه البؤر الاستيطانية حتى اقتلاعها من كافة الأراضي الفلسطينية.

وبيّن مستكملًا حديثة:"أهالي بيتا مستمرون في التضحية رغم كل الخسائر البشرية، والشهداء الذين ارتقوا على أراضي جبل صبيح، اليوم؛ من الواضح أن الاحتلال يخشى بيتا وأبطالها، وبالتالي قام بإغلاق كل منافذ البلدة؛ من أجل فصلها محيطها المقاوم، وحاضنتها المقاومة في محافظة نابلس".

ومنذ أسابيع؛ تتواصل المواجهات بين المواطنين في بلدة بيتا شرقي نابلس وبين الاحتلال ومستوطنيه الذين يحاولون الاستيلاء على جبل صبيح.

ومنذ بداية ايار الماضي، ارتقى 5 شهداء وأصيب العشرات برصاص الاحتلال خلال تصديهم للاحتلال ومستوطنيه، كان آخرهم الفتى أحمد ابو شمسية الذي استشهد يوم أمس الخميس برصاص الاحتلال.

ويحاول المستوطنون الاستيلاء على جبل صبيح في بلدة بيتا، والذي تصل مساحته إلى (840) دونمًا، لتحويله الى مستوطنة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير