"فلسطين سجلت قفزةً نوعيةً في مجالات استغلال الطاقة الشمسية في الاونة الاخيرة "

وطن" تفتح ملف الطاقة المتجدّدة... اتحاد صناعات الطاقة المتجددة لوطن : الاستثمار في هذا المجال له قيمة وطنية ويعزز الانفكاك عن الاحتلال ، والشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء : محطات الطاقة المتجددة تنتج 3% من مجمل الطاقة المغذية في فلسطين

14.06.2021 02:53 PM

رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجدّدة د. حسن ابو لبدة : الاستثمار في الطاقة المتجددة له قيمة وطنية ، وهنالك ما يشبه المؤامرة على هذا القطاع ولا تسهيلات حقيقية مقدمة  من الجهات الرسمية

ابو لبدة : يجب أن نمارس الانفكاك الاقتصادي من خلال تأهيل شبكات الكهرباء "المهلهلة"، ووضع خطة محددة الوقت، وإزالة العراقيل، ومنها؛ قرار مجلس الوزراء؛ الذي ينص على إلزامية شراء الكهرباء من المستثمرين الفلسطينيين بسعر أقل .

مدير عام الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء م. نشأت أبوبكر لوطن :  محطات الطاقة المتجدّدة تنتج نحو (120) ميجاوات؛ أي بنسبة 3% من مجمل الطاقة المغذية للأراضي الفلسطينية

نشأت ابو بكر لوطن  : معيقات كثيرة تواجه تطور قطاع الطاقة المتجددة كعدم توفر الاراضي واجراءات الاحتلال في مناطق " ج" وعدم توفّر الشبكات التي تستطيع استيعاب الطاقة المنتجة من المحطات".

مدير مركز بحوث الطاقة المتجدّدة في جامعة النجاح الوطنية د. عماد بريك لوطن : استهلاك الضفة الغربية من كهرباء الاحتلال يصل إلى (5255) ميجاوات بقيمة مليار و(900) مليون شيكل  ، والاستثمار في الطاقة المتجددة يقلل من قيمة فاتورة الكهرباء

وطن للانباء : قال رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجدّدة الدكتور حسن أبو لبدة أنّ هنالك تطورًا كبيرًا في قطاع الطاقة المتجدّدة آخر أربع سنوات، مؤكدًا أنّ هذا القطاع جابه كثيرًا من التعقيدات والمشاكل التشريعية والسياساتية والإدارية؛ إلّا أنّ الضغط من قبل المستثمرين والمستهلكين تمكّن من تحقيق قفزة في حجم انتشاره، معتبرًا بأنّها ليست كافيةً؛ وذلك لاعتماد منظومة الطاقة في فلسطين على الاحتلال.

وأضاف أبو لبدة خلال مشاركته عبر برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه الزميلة ريم العمري قائلًا:"نشتري من الاحتلال نحو 91% من استهلاكنا الكهربائي؛ وهي نسبة عالية جدًا، هذا ما اعتبرنا أن الاستثمار في الطاقة المتجدّدة بالتوازي مع استهلاكنا؛ هو متدنٍ جدًا، ومن المهم؛ أنّ تكون كافة المؤسسات المعنية بهذا القطاع (سلطة الطاقة، شركات الكهرباء، شركات التوزيع) متفاهمةً ومتكاملةً؛ كي يكون لدينا الحد الأدنى من الاستقلال عن الاحتلال في مجال الطاقة، ومن المحزن؛ أن لا يكون لدينا رقمًا واحدًا نتفق عليه حول مدى انتشار محطات الطاقة الشمسية، فهناك من يقول أنّنا ننتج (120) ميجاوات، وآخر يقول (90) ميجاوات، لذلك؛ نوّجه اللوم للجهاز المركزي للإحصاء".

واستكمل حديثه مضيفًا:"هنالك ما يشبه المؤامرة على قطاع الطاقة المتجدّدة، كما أنّ هنالك تفاوتًا في مواقف شركات الكهرباء تجاه تشجيع قيام المستهلكين والمستثمرين بربط أنظمة طاقة شمسية لديهم، وأيضًا؛ لدينا إشكالية أخرى؛ وهي أن المئات من المشاريع الصغيرة التي تُستثمر على المستويات القروية؛ لا يوجد لدى المؤسسات المعنية معلومات عنها، وكلُّ مؤسسة تعتقد بأنّ المسؤولية على المؤسسة الأخرى، دون أن تأخذ بالاعتبار حيوية القطاع، لذا؛ على السلطة أن تضع الأرقام على الطاولة".

وأردف أبو لبدة مستطردًا:"فلسطين تحظى بـ(3300) ساعة شمسية نستطيع استغلالها، وهنالك قيمة وطنية لهذا الاستثمار؛ هو أنّنا نمارس الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال طبقًا للشعار الذي ترفعه السلطة، ونحتاج فقط؛ إلى تأهيل شبكات الكهرباء "المهلهلة"، ووضع خطة محددة الوقت، وإزالة العراقيل، ومنها؛ قرار مجلس الوزراء؛ الذي ينص على إلزامية شراء الكهرباء من المستثمرين الفلسطينيين بسعر أقل من سعر الشركات الإسرائيلية، وبفارق يصل إلى نسبة (15) بالمئة؛ وهذا ما يجعل شروط الاستثمار في الطاقة المتجددة شبه مستحيلة، ويمكن الاستدلال على ذلك؛ من خلال طلبات الاستثمار في هذا القطاع".

واستطرد مستكملًا:"التسهيلات تكاد لا تذكر، وهنالك إشكالية أخرى؛ منها مادة في قانون ضريبة الدخل –قيد الدراسة- بفرض ضريبة مقدارها (20) بالمئة على الشركات المستثمرة في الطاقة المتجددة. إذن لا تتحدثوا جديًا عن أية تسهيلات، وإذا كنتم ترغبون بالانفكاك عن الاحتلال في مجال الطاقة؛ فهنالك مجال هائل وكبير، ومن هذه المجالات؛ الاستثمار في طاقة الرياح، ومن الأدلة على ذلك؛ (الكوريدور) على طول الضفة الغربية وغزة، بالرغم من المعيقات الإسرائيلية وسيطرة الاحتلال على الأرضي. لدينا إمكانية كبيرة للانتشار الأفقي والعمودي لاستغلال الطاقة المتجدّدة، لكنّ البيئة الاستثمارية بحاجة إلى ثورة، ناهيك أنه لا يوجد أية تسهيلات مالية؛ سوى المشاريع الدولية التي تقدم التسهيلات لمحطات الطاقة الشمسية، يضاف إلى ذلك؛ الشروق القاسية التي تفرضها البنوك على المستثمرين، الذين يفضلون الاستثمار من أموالهم، لكن الإشكالية؛ أنّ العائد متدنٍ بسبب سعر الشراء، والحديث عن الأثر البيئي لكل هذه القضايا؛ ليس ذا أولوية في بلد محتل".

وفي الشأن ذاته؛ كشف مدير عام الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء المهندس نشأت أبوبكر أنّ آخر الإحصائيات إجمالي ما تنتجه محطات الطاقة المتجدّدة (120) ميجاوات؛ أي بنسبة 3% من مجمل الطاقة المغذية للأراضي الفلسطينية وهي من (900-1000) ميجاوات في الضفة الغربية، ومن (200-250) ميجاوات في غزّة، مبينًا أنّ الشركة لديها عقود موقّعة مع مطورين مستقلين للطاقة المتجددة بقدرات تصل إلى (20) ميجاوات، منها (8) ميجاوات دخلت حيّز التشغيل التجاري، أمّا الباقي؛ فهو في طور التشغيل، كاشفًا عن مفاوضات تجريها الشركة مع مطورين في محافظات الشمال ضمن مشروع تصل قدرته الإنتاجية إلى (100) ميجاوات، وهنالك مشاريع قيد الدراسة، تم تقديمها إلى سلطة الطاقة مع التوصيات الخاصة بها، موضحًا أنّ هنالك تطورًا كبيرًا جدًا في قطاع الطاقة المتجدّدة.

واتفق أبوبكر خلال حديثه مع ما ذكره أبولبدة حول عدم وجود إحصاءات دقيقة قائلًا:"النسب الموجودة ليست متماثلةً، لكن هنالك تقدم في هذا المسار، فبالأمس؛ تم تشغيل محطة في بيرزيت بقدرة إنتاجية تصل إلى (4) ميجاوات، وهنالك إقبال شديد نحو الاستثمار، ودورنا كشركة نقل؛ لا يتعلّق إلا بالرخص الخاصة بالمحطات التي تريد إبرام الاتفاقيات، ونحن لا نضع شروطًا؛ إلا لضمان جودة الخدمة، فإذا وصل إلينا ملف لا نرفع التوصية إلى سلطة الطاقة؛ إلا بعد التأكّد من أنّ هذا الملف مكتمل فنيًا وتجاريًا، وأن يتم بناؤه في منطقة تستوعب الطاقة المنتجة من المحطة، فالملف الذي لا يحوي هذين الشرطين الأساسيين نعتبره غير مكتمل، وهنالك معيقات نقرّ بها؛ كعدم توفّر الأراضي، خصوصًا أنّ معظم الأراضي مصنّفة (ج)، والإجراءات الإدارية تكون مرتبطة بمى يسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية في هذه الأراضي، وأيضًا لدينا عائق آخر؛ هو عدم توفّر الشبكات التي تستطيع استيعاب الطاقة المنتجة من المحطات".

واستكمل أبوبكر حديثه مردفًا:"استطعنا تشغيل أربع محطات، وباكورة هذه المحطات؛ محطة الجلمة عام 2017، وبمجموع قدرات اسمية تصل إلى (600) ميجاوات، ومن المهم ذكره؛ أنّ مناطقنا كانت تعاني عجزًا في القدرة الكهربائية أدّى إلى جدولة الأحمال، وقطع الكهرباء بآلية مجدولة، وهناك انقطاعات متكرّرة لم تكنْ مجدولةً، وهذا الأمر كاد أن يمس بالسلم الأهلي؛ نتيجة احتجاجات المواطنين الذين كانوا يحمّلون المسوؤلية لشركات التوزيع، لكن عندما شغلّنا محطات الطاقة المتجدّدة تم سد العجز، فمثال على ذلك؛ محافظة جنين التي كانت تعاني من الانقطاعات؛ الآن أصبح لديها فائض في الكهرباء، وأيضًا محطة (صرا)، وكذلك في الخليل التي تم تشغيل مغذّي فيها بقدرة (20) ميجاوات كان له أثرًا إيجابيًا، كما أنّ هنالك استفادةً غير مباشرة لفصل المصدر الإسرائيلي؛ وهو الأمر الذي يؤدّي إلى رفع القدرة في مناطق أخرى، ونحن الآن؛ نعمل ضمن فريق من جهات حكومية متعدّدة على تهيئة الظروف لخلق بيئة تنافسية؛ لأنّ معظم المشاريع أتت عبر عروض مباشرة".

اتصالًا بما سبق؛ أوضح مدير مركز بحوث الطاقة المتجدّدة في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عماد بريك أنّ الطاقة المتجدّدة أصبحت محط اهتمام عالمي، وأنّ الاهتمام بها في الدولة النامية بدأ منذ آخر عشر سنوات، مؤكدًا أنّ فلسطين بدأت العمل في عام 2012 على تحديد مكامن الطاقة المتجدّدة؛ عبر تحديد إمكانية الاستفادة منها، مردفًا بأنّ هناك قفزةً نوعيةً في مجالات استغلال الطاقة الشمسية، مفسرًّا هذه القفزة؛ بتطور الوعي لدى المجتمع حول أهمية استغلال الطاقة الشمسية التي توفّر الكثير من فاتورة الكهرباء.

وتحدّث بريك قائلًا:"فلسطين الدولة الثالثة في العالم التي تستهلك الشمس للحصول على الماء الساخن؛ لأنّها تحظى بأشعة شمسية فائقة، وكلما كان لدينا ساعات شمسية أكثر في السنة كلما زاد منتوجنا، كما أنّ التطور الأبرز؛ هو وجود تشريعات وقوانين خاصة في قطاع الطاقة المتجدّدة".

وبحسب بريك؛ فإنّ دراسةً صدرت عام 2019 بيّنت اعتماد منظومة الطاقة الفلسطينية على الاحتلال، حيث كشفت الدراسة؛ أنّ استهلاك الضفة الغربية من كهرباء الاحتلال يصل إلى (5255) ميجاوات بقيمة مليار و(900) مليون شيكل سنويا، متوقعةً أن تصل قيمة الاستهلاك من الكهرباء الإسرائيلية في العام الجاري إلى مليارين ونصف شيكل، مبينًا أنّ الطاقة المتجدّدة المستخدمة حاليًا في فلسطين تقلّل من فاتورة الكهرباء لكنها لا تقلّل من الاعتماد على كهرباء الاحتلال، مردفًا بأنّه دون اللجوء إلى سياسة وطنية لإيجاد مصادر أخرى للطاقة؛ فإنّه لن يكون هناك انفكاكًا عن الاحتلال في مجال الطاقة.

وختم بريك حديثه منهيًا:"تم عمل أطلس رياح في فلسطين للطاقة، وتم تحديد مكمون طاقة الرياح، لكن عوائقًا كثيرةً، مثل؛ مناطق (ج)، وعدم السيطرة على المناطق المرتفعة؛ حال دون استكمال المشروع، وفيما يخص الطاقة المتجددة؛ فإنّها ذات أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني، ومردود مادي للمسثتمر، وذات تأثير إيجابي على البيئة أيضًا، والسبب في ارتفاع أسعارها؛ هي أنها أصبحت متداولةً في البورصة؛ أي تخضع لمعايير العرض والطلب، كما أنّ شركات الكهرباء تعتقد بأن الطاقة الشمسية تعتمد على الإنتاج في أوقات مختلفة؛ لذلك لا تلبي احتياجات الطاقة على مدار (24) ساعة"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير