من ينقذ الزراعة الفلسطينية من " غول " المنتجات الاستيطانية والسياسات الاحتلالية العنصرية ؟؟

05.06.2021 03:52 PM

وطن : قبل عامٍ كنّا هنا في منطقة عين الساكوت في الأغوار الشمالية نتابع عن قرب أزمة مزارعي البطيخ التي تتكرر مع كل موسمٍ، أزمة تتمثل بإغراق السوق المحلية بمنتجات المستوطنات من البطيخ وهو ما كبد المزارعين خسائر مالية كبيرة.
عدنا مرة أخرى ولذات المنطقة، المشهد في عام الفين وواحدٍ وعشرين كان أكثر سوداوية من السابق ، المزارع محمد بشارات لم يعد قادرًا على تسويق منتجاته من الشمام، ما دفعه لتركها في ارضه فالخسارة هنا قد تكون اقل وطأة في حال قرر ان يغامر بشحن بضاعته للسوق المحلية المكدسة ببضائع الاحتلال .

وقال بشارات خلال حديثه لـ"وطن" موضحًا:"نزرع الشمام والبطاط والبصل في هذه الأراضي، وخلال الفترة (من 20 أيار إلى 1 تموز) يتم إغراق الأسواق الفلسطينية بمنتجات المستوطنات التي لا يعترفون بأنها منتجات مستوطنات، بل يقولون أنها منتجات الداخل بناءً على اتفاقيات أوسلو. نحن صامدون، بالرغم من تعديات الاحتلال ومصادرته لمعداتنا الزراعية واعتداءات المستوطنين، لأننا نريد حماية هذه الأراضي من الاستيطان".

وأضاف بشارات متحدثًا:"منذ سنوات نناشد وزارة الزراعة، فقط طالبناها بحماية الأسواق الفلسطينية من المنتجات الإسرائيلي كي نتمكن من تصريف منتجاتنا، لكن لا حياة لمن تنادي، فمثلًا بدأ موسم الشمام، وعندما نبدأ بالحصاد، يتم إغراق الأسواق الفلسطينية بالشمام، ما يعني أن الشمام الذي نزرعه يبقى في أرضه لأنه لا سوق له، بالرغم من أن الشمام الذي نزرعه أفضل جودة من الشمام الذي تزرعه المستوطنات، ولكنه يكلّفنا أكثر مما يكلف المزارع الإسرائيلي، لأنّ المزارع الإسرائيلي تدعمه حكومة الاحتلال عبر الاسترداد الضريبي وصندوق التعويضات ومدخلات الإنتاج الزراعي بفرق (40) بالمئة عن التكلفة التي نتكلفها نحن، كما أن حكومة الاحتلال تدعم المزارع الإسرائيلي بتوفير المي بثمن زهيد، أما المزارع الفلسطيني فإنه يغامر بحفر الآبار التي تكلفه مليون شيكل عبر شيكات مؤجلة، والأدهى، أنّ هذه الآبار مهددة بالردم، وبالفعل، وصلتنا إخطارات من الاحتلال بردمها".

واستطرد مضيفًا:"مزارعنا متاخمة لمستوطنات الاحتلال، وهم يتوسعون نحوها لخصوبتها ومناخها الملائم للزراعة، والاحتلال يعتدي علينا، ويصادر معداتنا، ويعيق حركتنا، ولا يعطينا حقوقنا بالمياه، ويدفّعنا غرامات إذا ما دخلت آلياتنا الزراعية إلى مناطق معينة، إلا أننا ما زلنا صامدين، لأنّ هذه الأرض ارتوت بدماء الشهداء وعرق المزارعين، ولن نسمح للمستوطنين بالاستيلاء عليها، سواء دعمتنا السلطة أم لم تدعمنا، والتي لا توفر لنا الحد الأدنى من الحقوق، أي الإرشاد الزراعي، ولا تستطيع حماية الأسواق من المنتجات الإسرائيلية المنافسة، ولا توفر لنا الكهرباء والمياه، بالرغم من القرارات الحكومية الخاصة بذلك، والذي حدد كيلووات الكهرباء للمزارعين في الأغوار بـ(25) إلا أننا نحاسب بسعر (65) للكيلوالوات الواحد، لدينا استرداد ضريبي لم نأخذه، أي لنا حق بـ(16) بالمئة منها، مثال آخر، صندوق الكوارث الطبيعية، والذي لم يعوّضنا عن أية كارثة، وكل القرارات التي تتخذ لصالحنا يتم وضعها في الأدراج، وتصبح حبرًا على ورق، ومن حقنا أن نتساءل عن دور الضابطة الجمركية التي فقط تراقب المنتجات الفلسطينية ولا تكترث للمنتجات الإسرائيلية التي في الأسواق".

بشارات الذي يزرع أكثر من صنف من الخضروات والفواكة في الاغوار لم  يعد عقله قادرا على استيعاب ما يتعرض له المزارع الفلسطيني الذي ترك وحيدا في مواجهة الاحتلال وسياساته العنصرية .

وفي الوقت الذي يقاوم فيه المزارعون هنا مخططات الاحتلال المتمثلة بالضم ومصادرة الاراضي من خلال استمرارهم في زراعة اراضيهم الا ان استمرار اغراق السوق المحلية ببضائع المستوطنات وغياب الرقابة الرسمية على ذلك برأي الكثيرين سيقلص فرص بقاء المزارعين في ارضهم وسيفتح الباب امام اطماع الاحتلال في السيطرة على الاغوار .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير