"ائتلاف أمان يطلق تقريره السنوي الثالث عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2020"

ائتلاف أمان لوطن .. تراجع الشفافية والمشاركة أضعفا نزاهة الحكم وهناك ضعف في إدارة المال العام المتعلق بالموازنة

03.05.2021 12:57 PM

رام الله- وطن: أطلق ائتلاف "أمان" قبل أيام تقريره السنوي الثالث عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2020.

وكشف التقرير "أن تراجع الشفافية والمشاركة أضعفا نزاهة الحكم، إضافة للاستمرار في التعيينات والترقيات في الوظائف العليا دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وإصدار قرارات بقانون للهيمنة على الحكم."

وقال عبد القادر الحسيني رئيس مجلس إدارة ائتلاف "أمان"، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري ان التقرير أمان السنوي، فائق الاهمية لانه يسلط الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية في الشفافية ونزاهة الحكم والتطورات في هذا المجال.

مضيفا "نحن ندرك ان جزءاً كبيراً من المشاكل التي نعاني منها نابعة من الاحتلال بشكل اساسي، ولكن ايضا يوجد العديد من الأمور التي يمكن ان تنفذها الحكومة والجهات الحكومية التي تساعدنا للتخلص من الاحتلال، في مجال الشفافية والنزاهة والحكم الصالح، وبالتالي نأمل ان تؤخذ توصياتنا على محمل الجد".

وأضاف الحسيني " لقد ركز التقرير لهذا العام على موضوع الكورونا و أصدرنا العديد من التوصيات في الكثير من الجوانب، ولكن لم يتم الأخذ بتوصياتنا ولو تم ذلك لكان وضعنا افضل وحمينا ارواح اكثر، وكان وضع الوزارات المختلفة أفضل بكثير".

وتناول تقرير ائتلاف أمان ملف 85 مؤسسة غير حكومية، حسب الحسيني، الذي اكد انه "يفترض ان ننظر الى فعاليتها، والحكومة تجاوبت وبدأت بدراسة الامر، وتناولت وزارة الداخلية والمؤسسة الامنية" الى جانب تسليط الضوء على ملف الموازنة العامة ومقدار المشاركة فيها ووقت الإعلان والإفصاح عنها وهذا أهم شيء أن نعرف أين تذهب اموالنا، اضافة الى أداء الجهات المختلفة مثل هيئة الرقابة وهيئة مكافحة الفساد ومقدار تعاون الجهات المختلفة معها."

وتابع الحسيني " تعاني الحالة الفلسطينية من غياب للمجلس التشريعي، كما من الواضح ان الجهات الرقابية غائبة، وتغولا على السلطة القضائية، وهذا امر غير جيد، وقد رأينا مؤخرا تعديل لقانون الجمعيات دون مشاركتنا نحن المجتمع الأهلي والمدني، بدلا ان يتم العمل على توسيع مشاركتنا"، متابعا " الامر القائم هو أمر يفيد الاحتلال فقط، وقد يصبح مع الزمن مستفيدين آخرين من بقاء هذا الامر الواقع" .

واكد الحسيني ان جهات عدة تسعى لعمل الافضل، كديوان الموظفين، لكن واقعيا ما زال موضوع التعيينات يستخدم في اطر تؤدي لوضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب، وهذا يعود بشكل سلبي على الأداء الحكومي.
من جانبه، قال جهاد حرب الباحث الرئيسي في ائتلاف أمان، إن تقرير أمان للعام الـ13 على التوالي، تناول أربعة مفاصل رئيسية:

الاول : يتعلق بنزاهة الحكم، وقد تناول تقرير أمان للمرة الثانية على التوالي لكن هذه المرة بشكل أكبر وأعمق فيما يتعلق بـ الإشكاليات التي تواجه نزاهة الحكم، اي ان يكون الحكم للصالح العام واستخدام الموارد والوصول للحكم واتخاذ القرارات والمساءلة تكون للصالح العام، وبالتالي قرارات هذا النظام هي للصالح العام وليس لصالح أفراد متنفذين في مؤسسات الحكم.

المفصل الثاني: ما يتعلق بـ جائحة كورونا وإدارتها بما فيها كيفية الإدارة التي استخدمت خلال عام 2020 وتأثيراتها على الجانب الصحي والاقتصادي، وآلية توزيع المساعدات في الضفة وغزة.

المفصل الثالث:  ادارة المال العام المتعلق بالموازنة.

المفصل الرابع يتعلق بأشكال الفساد وملاحقة وتجريم الفاسدين.

وقال حرب " ان التقرير تطرق الى ان عام 2020 شهد قرارات و اجراءات حكومية تصب في عملية الإصلاح"، موضحا ان ما يميز التقرير انه لا يغفل الجوانب الايجابية  ولا يركز فقط على التحديات التي تواجه ادارة البلاد والنظام وحوكمة النظام السياسي بل أيضا الجوانب الايجابية التي تصدر من قرارات وتدابير وسياسات يمكن ان تكون صدرت عن مجلس الوزراء والرئاسة ، على غرار ما شهدناه في بداية جائحة كورونا من شفافية في التعامل مع ادارة الجائجة، من نشر الإدارة العامة لمجلس الوزراء التقرير السنوي لعام 2019 حول الشكاوى، اضافة الى قرار بقانون حول مشاركة الموظف في مجالس الادارة سواء الحكومية او الخاصة، كما صدر في بداية الجائحة قرار يمنع استغلال الموظفين العاميين لطبيعة الظروف الاستثنائية وحالة الطوارئ لصالحهم وفرض عقوبات على من يتجاوز ذلك.

وتابع حرب " إن هناك تراجعا في نزاهة الحكم حسب التقرير"، مشيرا الى أن تقرير "أمان" يرصد التحديات التي تواجه النظام السياسي والحياة الفلسطينية ولا يغفل البيئة العامة الضاغطة سواء الاحتلال او الظروف الاقتصادية وكذلك طبيعة الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وتابع حرب "فيما يتعلق بنزاهة الحكم هناك ضعف شديد ، خاصة ان مبدأ فصل السلطات لم يعد قائما عمليا، فهناك تفرد باتخاذ القرارات في ظل غياب مجلس تشريعي وعدم انعقاد الانتخابات العامة في الضفة وغزة وانتخابات المجالس المحلية في غزة منذ عام 2005، وتعينها من قبل حركة حماس."

واضاف حرب " ان عدم وجود انتخابات يقلل ويضعف نزاهة الحكم، كما ان بعض القرارات بقوانين كالمتعلقة بالتقاعد لرؤساء الدوائر الحكومية الذين يحملون درجة وزير والذي مدد لسن 65 ومنحهم تقاعد النواب والوزراء بمعنى أنهم سيحصلون على التقاعد الذي نص عليه قانون رقم 11 لسنة 2004 فيما يتعلق بمكافآت النواب والوزراء والمحافظين، يضغط على الموازنة العامة ويحمل الخزينة العامة وصندوق التقاعد أعباء جديدة" وتابع " صحيح ان السلطة التنفيذية تراجعت عن القرارين بقانون الا ان هذا يمثل تحدي ان بعض الاشخاص المتنفذين في السلطة يحاولون استثمار وجودهم في أماكن صنع القرار للحصول على امتيازات إضافية لا يمنحها القانون."

ولفت حرب الى ان الامر الاخر الذي أضعف نزاهة الحكم، هو عدم وجود مجلس تشريعي بصفته صاحب الإختصاص الأصيل في مساءلة الأطراف الفلسطينية المختلفة، حيث ازدادت الآمال بوجود مجلس تشريعي مع صدور المرسوم الرئاسي باجراء الانتخابات التشريعية وبأن هذا الامر سيتم تداركه من خلال وجود مجلس تشريعي ولكن المرسوم الأخير بتأجيل الانتخابات أحبط الجميع.

وحول اكثر الفئات الوظيفية اتهاما بالفساد خلال العام الماضي،  ولفت حرب الى أن أشكال الفساد الموجودة هي الوساطة والمحسوبية والرشوة رغم انها قليلة نسبيا الا أنها موجودة، لافتا الى ان انتشار الرشوة يعني تدمير لبنية الحكم على الرغم ان هناك رفض مجتمعي، الا ان هذا مؤشر خطير يجب التنبه له.

واشار حرب الى ان وجود الرشوة في قطاع غزة أعلى من الضفة الغربية نتيجة الظروف القائمة، لافتا الى وجود تخوف واسع في "أمان" من انتشار هذا الشكل من أشكال الفساد.

وأضاف حرب "إذا نظرنا للشكاوى التي تأتي لهيئة مكافحة الفساد نجد ان 58% كانت على موظفي القطاع العام، 32% على البلديات، وهذا يدلل على ان هناك ارتفاعا فيما يتعلق بـ الإشكاليات الخاصة والتحديات التي يواجهها القطاع العام."

وعن جائحة كورونا، لفت حرب الى أن الجانب الأساسي في التقرير في هذا الشأن هو في ادارة هذه الجائحة بما يتناسب مع معايير النزاهة والشفافية والمساءلة، مضيفا "كان هناك اختلالات بما يتعلق بإدارة توزيع المساعدات، حيث لا يوجد ادارة واحدة محددة لكيفية موازنة المساعدات وعدم اعتماد البوابة الموحدة في هذا الشأن سواء في الضفة أو قطاع غزة."وتابع حرب "لم يكن لدى الحكومة استعداد مسبق للجائحة، فلا يوجد قانون واضح المعالم لكيفية ادارة الأزمات والكوارث، على الرغم من وجود المركز الوطني لإدارة الكوارث الا انه لم يفعل ولم يصدر قانون من أجل ان يضع هذا المركز موضع الصدارة في التعامل مع السياسات لإدارة الكوارث وليس فقط ما يتعلق بجائحة كورونا".

وحول نظام الرعاية الصحية، كشف تقرير أمان مدى ضعف نظام الرعاية الصحية والجهاز الصحي الفلسطيني وضعف الموازنات المخصصة للقطاع الصحي من سنوات طويلة، وما يتعلق بمجمل نظام الرعاية الصحي والتأمين الصحي، على الرغم من التوصيات العديدة التي قدمتها مؤسسات المجتمع المدني في السنوات الماضية وعلى الرغم من ان الحكومة قد أقرت منذ نشأتها ان يكون هناك لجنة لفحص نظام الرعاية الصحية وقدمت توصياتها قبل نهاية عام 2019، لكن لم يتم تفعيل هذه التوصيات.وحول موضوع المساعدات الإنسانية وتوزيعها، قال حرب ان ائتلاف "أمان" يطالب منذ مدة ان يكون هناك جهاز مركزي يحدد الأشخاص والفئات المستحقة لتلك المساعدات، كأن يكون هناك البوابة الموحدة في وزارة الشؤون الاجتماعية وتتيح لكل الأطراف الحكومية وغيرها للاطلاع على كيفية توزيع هذه المساعدات.

اما فيما يتعلق بصندوق وقفة عز، فقد لفت حرب الى ان التقرير اشار الى انه لا توجد بيانات لدى الوزارة المختصة تتعلق بالمستفيدين من هذه المساعدات، لذلك شاهدنا اختلالات في عملية التوزيع وقاعدة البيانات كشفتها جائحة كورونا، لافتا الى ان السلطة تحتاج الى جانبين من قاعدة البيانات المتعلقة بالشؤون الاجتماعية ، والأمر الآخر يتعلق بأن التعاون بين المؤسسات مازال ضعيفا ويحتاج لإعادة النظر وهذا في إطار توحيد قاعدة البيانات لدى المؤسسات.

وحول السلطة القضائية وعمل مجلس القضاء الاعلى قال حرب ان التقرير لفت الى انه على الرغم من استمرار مجلس القضاء الأعلى في عام 2020 وعلى الرغم من أن هناك تحفظات من مجموعة واسعة من مؤسسات المجتمع المدني حول كيفية إنشاء المجلس القضائي الأعلى الانتقالي الا أننا لمسنا بعض الجوانب المتعلقة بنزاهة العمل خاصة المتعلقة بالإعلان عن الوظائف للقضاة ومشاركة المجتمع المدني بالرقابة على التعيينات في الجهاز القضائي، مضيفا "نحن في "أمان" نؤمن ان الوضع الصعب هو إنشاء مجلس قضاء أعلى يأخذ بعين الاعتبار التغيرات على المستوى ليس فقط المحلي، وكذلك بتوسيع مجلس القضاء الأعلى بحيث يشمل أطراف من خارج القضاء والسلطة التنفيذية".

واضاف حرب " يطالب امان بتوسيع مجلس القضاء الاعلى بحيث يكون من شخصيات مستقلة وعلى ان يتم تقديم خطة واضحة لعملية الإصلاح في الجهاز القضائي وان تكون منشورة وقادرين على مراقبتها حتى نتمكن من القول ان هناك تحصينا للقضاة من اي تدخلات خارجية، خاصة ان التدخل الخارجي استمر سواء بتعيين المجلس القضاء الأعلى الانتقالي بصورة انفرادية".

وتابع حرب "كانت لدينا الخشية بشأن ما حصل في عام 2021، بتعديل القوانين القضائية بقرارات بقوانين و انشاء جهاز قضائي جديد يتعلق بالقضاء الاداري، على الرغم من مطالبتنا ان يكون القضاء الإداري على درجتين في السنوات الماضية ولكن ليست بهذه الطريقة التي تنفرد فيها السلطة التنفيذية بهيمنة القرار بقوانين التي صدرت في عام 2021 والتي أدت الى تعزيز هيمنة السلطة التنفيذية على تعيين كبار القضاة في الجهاز القضائي سواء القضاء المدني والجزائي والقضاء الإداري."

وحول ما جاء من توصيات في التقرير قال حرب ان التوصيات تطرقت لما يتعلق بإصدار قانون حق الوصول للمعلومات باعتباره ركيزة اساسية، فدون وجود قانون يحدد حق الوصول للمعلومات وكيفية إتاحتها للجمهور بيسر وسهولة لن تستطيع وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني من الرقابة والمساءلة على القطاع العام.

ونوه حرب ان حق الوصول للمعلومات لا يعني رمي المعلومات في الشارع كما يعتقد كبار المسؤولين في السلطة فالقانون يحدد آليات التعامل مع المعلومات سواء كيفية نشرها او الوصول إليها وتخزينها في المؤسسات العامة ومتى تصدر هذه البيانات وتحديد شروط الوصول اليها، وعلى الحكومة ان تفهم هذا الحق وأنه يجب تجسيده لان هذا الحق وقعت عليه السلطة في الاتفاقيات الدولية.

كما لفت حرب الى ان التقرير أوصى بوقف جميع الإجراءات التي تكون لصالح أفراد على حساب الصالح العام كما جرى في القوانين التي تحدثنا عنها وتم الغاءها، ولذلك نطالب الرئيس بالامتناع عن منح تقاعد ما يسمى تقاعد الوزير لرؤساء الهيئات لان فيه هدرا للمال العام وضغط على الخزينة واستسهال لإهدار المال العام.وأوصى حرب ان التقرير اوضح أن يكون هناك تكافؤ بين كبار الموظفين ممن هم في درجات عليا في الوظيفة العامة وأن تتاح الفرصة للجميع للتكافؤ  عليها.

كما اوصى التقرير بإنشاء لجنة نزاهة الحكم للنظر في التعيينات، وهي ليست لجنة حكومية بل مستقلة للنظر في الملفات التي يرشحها مجلس الوزراء، كما أوصى التقرير بإجراء الانتخابات التشريعية والعامة، لأنها تعيد التوازن للنظام السياسي والمجلس التشريعي كونه مؤسسة رسمية للمساءلة وتفتح الباب لمحاسبة ومساءلة كبار الموظفين وتعزز من مبدأ فصل السلطات.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير