قراقع لـ"وطن": الأسرى "رهبان الحرية" وعلى السلطة والقيادة والقوى الدفاع عنهم وحمايتهم

"بعد 35 عاماً في معتقلات الاحتلال".. المحرر رشدي أبو مخ يروي لـ"وطن" تفاصيل الحرية الأولى ومعاناة الأسرى وافتقاده لوالدته لحظة التحرر

06.04.2021 10:19 AM

رام الله- وطن: "خُلقت من جديد، السجن ليس موقع طبيعي لعيش الإنسان، حرية الأسير هي عندما يعانق أهله وأحبته الذين ينتظرونه"، بهذه الكلمات بدأ الأسير المحرر رشدي أبو مخ حوار الحرية مع برنامج " شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية.

المحرر أبو مخ من باقة الغربية بالداخل المحتل، تحرر أمس الإثنين بعد قضائه مدة محكوميته البالغة 35 عاماً في معتقلات الاحتلال.

يقول أبو مخ: "أجيال عديدة ولدت وأنا في الأسر، أحتاج لشهرين تقريبا حتى أستطيع التعرف إلى أقاربي فقط".

وأضاف: "غصة في داخلي لأنني تركت أسرى رفاق خلفي في السجن، ولأن الفرحة لا تكتمل إلا بفرحة أمهات الأسرى، فمن حقهن أن يفرحن بحرية أبنائهن".

وطالب أبو مخ كل التنظيمات الفلسطينية والسلطة بالاهتمام بقضية تحرير الأسرى، لأن هناك أسرى يعانون من أمراض وعلى وشك أن ينهوا 40 عاماً من حياتهم وراء القضبان، لذا يجب أن لا ننتظر الأسير حتى ينهي محكوميته، من الضروري الاهتمام بهم وبعوائلهم.

وعن وداعه لزملائه في السجن، يقول: من الصعب وصف الشعور، السعادة والفرحة في أعينهم لا توصف، 35 عاما عشت مع أسرتي في السجن، لكنهم حمّلوني رسالة تقول: "كفى للانقسام، الانقسام دمر حياتنا وأثّر على حياة ونفسياتنا وأحدث انقساماً بيننا أيضاً".

وعن صدمات السجن والأسر يتحدث المحرر أبو مخ: اعتدنا على الصدمات لكثرة ما تلقيناها، فمنذ أوسلو حتى التراجع عن الصفقة الرابعة، كنا نشعر أننا لن نغادر السجن، فشل وراء فشل، لللأسف الجانب الفلسطيني لم يتعلم من أخطائه، المفروض أنه أصبح يعرف عقلية الاحتلال في التفاوض فمنذ أوسلو ونحن نفاوض.

ولفت إلى أن صمودهم في السجن نابع من أن هدفهم واحد في مواجهة السجان والعدو واحد، ومن الضروري أن نكون متحدين وهذا أساس وحدتنا ولحمتنا وكلمتنا، ولكن ليس بالشكل الذي نرضى عنه، لأن الانقسام يلعب دورا في الموضوع، ولكن كان لدينا معنويات وصلابة وإصرار على الاستمرارية في رفع المعنويات.

وعن غصة التحرر، يقول أبو مخ: بعد خروجي من السجن كان المفروض أن أقابل أمي وأحضنها وأقبلها، ولكن قدر الله بأنها توفيت، ولكني وفيت بوعدي وزرت ضريحها وقرأت الفاتحة على روحها واعتذرت منها، وقرأت الفاتحة لروح أخي أيضا، كما زرت والدة الأسير وليد دقة، فأنا أشاهد أمي في أمهات الأسرى، وهذا عوضني قليلاً، ولكن تبقى غصة في داخلي، لأن امي المفروض تكون من أول الناس الذين استقبلوني.

وختم حديثه بالقول: "انا لم اتحرر انا أنهيت محكوميتي 35 عاما و12 يوم وهذا لا يسمى تحرر، فلم يحررني أحد! أنا روحت ع إجري، لا يجب أن ينتظر رفاقي من الأسرى أن ينهوا محكومياتهم".

من جانبه قال عيسى راقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، إن تحرر الأسير رشدي أبو مخ من سجون الاحتلال بعد غياب ثقيل وأسطوري وإعجازي بصمود وكبرياء.

ويتابع، عندما نتحدث عن أسير قضى 35 عاماً في سجون الاحتلال، فإن هذا لم يحصل في أي سجن، فهناك 33 أسيراً يقضون أكثر من 25 عاماً متواصلة في سجون الاحتلال.

وأضاف: يركع المجد لأقدامهم وهاماتهم، نفتخر ونعتز بهؤلاء الذي غابوا خلف القضبان وتعرضوا للقمع والوحشية الإسرائيلية ولم يركعوا أو يضعفوا بل ظلوا أقوياء أمام المحتل، مهما تحدثنا لا نوفيهم حقهم.

ويقول قراقع، هم "رهبان الحرية"، بمثابة القديس الذي دافع بإرادة عن فلسطين وشرف الامة العربية وشرف كل الاحرار في العالم، يجب أن نفتخر ونعتز بهم، وأن لا نسمح لأنفسنا بأن يقضي الأسرى كل هذا الزمن الطويل، للأسف نحن مقصّرون، الوطن دون هؤلاء الرموز لا يساوي شيئاً.

وشدد على ضرورة منح ملف وقضية الأسرى الأولوية من جديد، ونحن على وجه انتخابات وتغيرات سياسية، يجب أن تعطي قضية الأسرى بُعداً مختلفا، فكل هذا الحشد والجهد من القوى التي تتنافس على الانتخابات، وكل هذه الطاقات في الشارع يجب أن تجنّد  من أجل حرية الاسرى.

وقال: يجب أن لا نعترف بأي تسوية سياسية دون إطلاق سراح الأسرى، يجب أن يكونوا العنوان الأكبر، ولو فعلنا هذا لما مكث الأسرى كل هذه المدة في سجون الاحتلال.

موضحاً انّ غالبية الأسرى القدامى هم من الداخل المحتل، رغم أنهم يحملون الهوية "الإسرائيلية" قصرا، ولا يعترفون بالكيان الصهيوني، إلا أنهم دافعوا عن كرامتهم وفلسطينيتهم داخل السجون، عندما تنصّلت "إسرائيل" من تنفيذ الصفقة الرابعة كان ذلك خنجرا صعبا، كان أهاليهم ينتظرونهم، لكن حكومة نتيناهو لم تلتزم بالإفراج عن بقية الذين اعتقلوا قبل أوسلو، كان ذلك مؤلما وصعبا.

وأكد قراقع أنه يجب على السلطة الوطنية والقيادة والقوى الفلسطينية والعربية في الداخل، حماية الأسير المحرر أبو مخ، في ظل تهديدات الاحتلال بسحب هويته، ويجب أن ندافع عنه وعن جميع الأسرى المحررين، وفضح حكومة الاحتلال إذا ما بدأت تتخذ إجراءات تجاه هذا الأسير وغيره، يجب أن نتحرك ونشغل العالم في موضوع المعتقلين الفلسطينين، يجب أن نحاصر الاحتلال في كل تصرفاته الوحشية المخالفة للقانون الدولي وكل المعاهدات الانسانية اذا لم نتحرك فسيتمادى الاحتلال أكثر، هذا يحتاج لجهد سياسي ودبلوماسي وقانوني، يجب أن نتجند بكل ما نستطيع لذلك.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير