"إصدار قرارات بقوانين واخرها تعديل قانون الجمعيات تسهم في قمع الحقوق والحريات"

بمناسبة الثامن من اذار .. منتدى مناهضة العنف ضد المرأة يطالب السلطة بإقرار قانون حماية الأسرة من العنف وقانون الأحوال الشخصية

08.03.2021 02:12 PM

طالب منتدى المنظمات الاهلية لمناهضة العنف ضد المرأة بإلغاء كافة القرارات بقانون الصادرة عن الرئيس  وفي مقدمتها قرار بقانون حل السلطة القضائية ، وقرار بقانون إنشاء المحكمة الدستورية ، وقبل كل ذلك إلغاء قرار بقانون تعديل قانون الجمعيات الخيرية.

وطالب المنتدى في مؤتمر صحفي بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية لضرورة إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وقانون العقوبات، وقانون الأحوال الشخصية الفلسطيني ، ونشر اتفاقية  القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الجريدة الرسمية، ومواءمة القوانين المحلية معها، وعدم التساوق مع الفكر الظلامي الرجعي الذي يحرّض ضد ذلك.

وطالبت المديرة التنفيذية لمؤسسة "مفتاح" تحرير الأعرج على تشديد العقوبات بحق مقترفي جرائم القتل بحق النساء أو من تسول له نفسه القيام بذلك، وعلى ضرورة تكامل الجهود بين كافة القطاعات العاملة مع النساء لتعزيز آليات مجتمعية من رصد وإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها وعدم السكوت عليها.

ووجهت الأعرج تحية من منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة، للمرأة الفلسطينية، ولجميع مناضلات ومناضلي الحرية الذين يواجهون ويواجهن قوى الاستغلال والظلم والظلامية في العالم، مؤكدين ومؤكدات على رسالة الحرية والكرامة والمساواة الكاملة، وعلى مبادئ استقلال الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، وذلك من أجل  الوصول ألى عالما خالٍ من كافة أشكال الاضطهاد والتمييز.

وقالت الاعرج ان هذه المناسبة تأتي وما زالت المرأة الفلسطينية تعاني من عنف مركّب، متمثلا بما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني من انتهاكات مستمرة، حيث ما زال قطاع غزة يرضخ للحصار منذ عدة سنوات، وما زالت العديد من الأسيرات الفلسطينيات معتقلات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومن بينهن قاصرات وأمهات انتزعنّ من بين أسرهنّ، ويعشنّ في ظروف لا إنسانية، يمارس بحقهنّ أبشع أساليب القمع والتنكيل والتهديد في الوقت الذي يتم فيه حرمانهن ّ من العلاج أو حتى توفير أبسط الاحتياجات الخاصة.

ولفتت الأعرج الى ان إصدار قرارات بقوانين من قبل السلطة الوطنية تسهم  في قمع الحقوق والحريات بدأّ من قرار إنشاء المحكمة الدستورية ،مروراً بقرار بقانون ينص على تعديل قانون السلطة القضائية لسنة 2021 ، وأخيراً وليس آخر إصدار قرار بقانون لتعديل قانون الجمعيات رقم " 7 " لسنة 2021  لينقض على ما تبقى من أمل في وجود مجتمع مدني ديمقراطي يتمتع  أفراده بالحقوق والحريات العامة ، التي كفلها له القانون الأساسي، حيث تأتي هذه القرارات ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية والتي غابت عن مجتمعنا لأكثر من 15 عام  ناضلنا وما زلنا نناضل من أجل أن تصل النساء فيها إلى مراكز متقدمة والى أكبر عدد ممكن من المقاعد  في قبة البرلمان ، هذا البرلمان الذي نعول عليه لإحداث التغيير على مستوى التشريعات والقوانين، وفي مقدمتها إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وقانون الأحوال الشخصية وتحديداً باب الحضانة ورفع سن المحضون الى 18 عام .

وقالت الأعرج "إن ظلم المرأة في فلسطين واضطهادها له أشكالاً متعددة وتحديدا في ظل جائحة كورونا ، فما زالت المرأة الفلسطينية عرضةً التهميش والعنف المبني على النوع الاجتماعي،  حيث  بلغ عدد النساء اللواتي قتلن عام 2020 وفق توثيق  مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي "37" امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة .وما زال القضاء الفلسطيني  يصدر قرارات  بالإفراج عن مغتصبي الفتيات ذوات الإعاقة  وقتلة النساء ولنا في إطلاق سراح المتهمين بمقتل إسراء غريب أكبر مثال ، ليصبحوا خارج قضبان السجن  أحرار طلقاء".

وأوضحت الأعرج أن  الاستمرار في جرائم القتل وانتشار العنف ما هو إلا استهتار بحقوق النساء وفي مقدمتها حقهن  بالحياة، ناهيك عن الأوضاع الاجتماعية والخدماتية التي تعيشها النساء والفتيات من ذوات الإعاقة  والتي تشكّل تهميش مضاعف لهن مما يعرضهن كما جموع النساء لكافة أشكال العنف المنزلي والمجتمعي حيث تشير بيانات مسح العنف في المجتمع الفلسطيني 2019 أن 37% من النساء ذوات الإعاقة المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج تعرضن للعنف من قبل الزوج على الأقل لمرة واحدة خلال 12 شهراً.

من جانبه استعرض مدير مركز "بيسان" للبحوث والإنماء أُبيّ العابودي واقع المرأة حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لافتا الى ان الاحصائيات أخفت الكثير من المعطيات والمعلومات.

ولفت العابودي الى ان العام الماضي كان سيئا بكل المعايير وليس فقط بسبب جائحة كورونا وارتفاع معدلات العنف، وإنما كذلك على مستوى ان المرأة دفعت الثمن الأكبر على كل المستويات وبلغت عدد جرائم القتل 37 حالة ، بارتفاع مقداره 20% عن العام الذي قبله.

ولفت العابودي الى ان النساء الفلسطينيات دفعن الثمن الاكبر اقتصاديا خلال الجائحة لكنه لم يتم التبليغ عن ذلك، لافتا الى ان نسبة مشاركة النساء في سوق العمل عام 2010 بلغت  15%، خلال العام الماضي بلغت 16 % اي أننا لا زلنا نراوح مكاننا، اضافة الى الفجوة الكبيرة في الفجور بين الذكور والنساء والتي تصل الى 40 % ولم يبلغ عن ذلك جهاز الإحصاء كذلك.

ولفت العابودي الى ان النساء الفلسطينيات يعانين من الأجور المتدنية، حيث أشار الجهاز المركزي للاحصاء ان ربع النساء العاملات اجورهن اقل من الحد الادنى للاجور، وهي نسبة عالية ، الى جانب معاناة النساء المستمرة في مواجهة الاحتلال كذلك، حيث كانت في سجون الاحتلال عام 2010 نحو 34 اسيرة ، بينما اليوم هناك 39 اسيرة وقاصر وأم في سجون الاحتلال.

ولفت العابودي الى استمرار غياب النساء في مراكز صنع القرار، وابرز تلك المظاهر عدم وجود امينة عامة لأي فصيل فلسطيني، وهذه مسؤولية تقع على عاتق الأحزاب ما يشير الى عدم وجود نهج للمشاركة السياسية للنساء وهذا يظهر في تشكيل القوائم الانتخابية واعتماد الكوتا لإعطاء مراكز للنساء.

ولفت العابودي الى ان الإحصائيات والأرقام المتعلقة بأوضاع النساء تضع مسؤولية على الحكومة، كما ان الجهاز المركزي للإحصاء يجب ان يعلق الجرس وليس التبليغ واعلان الأرقام والمعطيات.

من جانبها قالت المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي رندة سنيورة ان عام 2021 أطلق عليه عام الديمقراطية ولكن ما نراه على أرض الواقع ينافي الديمقراطية، والبيئة المطلوبة لإطلاق الحريات العامة وخلق بيئة مناسبة لاجراء الانتخابات.

ولفتت سنيورة ان عام 2020 وبداية العام الجاري نجد هناك تراجع  في السياسات العامة والتشريعات والقوانين و الأجندة النسوية الهادفة الى تحقيق المساواة مع النساء، كما لوحظ ارتفاع وتيرة العنف ضد النساء الجسدي والنفسي وتلاه عنف اقتصادي بسبب الأوضاع الاقتصادية دفعت ثمنه النساء وانخفاض نسبة مشاركة النساء في العمل.

وأكدت سنيورة ان النساء هم أول من دفعوا ضريبة الظروف الاقتصادية والسياسية، مشيرة الى غياب ارادة سياسية واضحة في تبني قوانين وتشريعات تضمن المساواة وعدم التمييز بين النساء والإمعان في عدم نشر الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في الجريدة الرسمية.

وشددت السنيورة على اهمية سن قانون حماية الاسرة من العنف، قائلة " نخوض صراعا منذ عام 2004 من اجل اقرار قانون حماية الاسرة من العنف، حيث كنا وما زلنا نطالب بان يكون مبني على أساس توفير نظام حماية كامل وشامل للنساء واضافة وقاية من العنف وأن يتضمن ما يسمى الحماية الواجبة في حماية النساء من كل أشكال العنف".

وحملت سنيورة الحكومة الحالية برئاسة محمد اشتية المسؤولية عن عرقلة وإعاقة صدور القانون، قائلة ان حكومة اشتية عرقلت تنسيب القانون الذي قامت به الحكومة السابقة، مضيفة ان حكومة اشتية اصرت بشكل اساسي على الوقوف و عرقلة تمرير اي قانون او تشريعات او تعديلات تمس بحياة الناس بينما نرى الحكومة في العتمة تطرح على طاولتها مشروع قانون رقم 7 الذي يبدد جهود المجتمع المدني الذي كان يعمل قبل قدوم السلطة وقدم للمجتمع المحلي خدمات مختلفة في ظل الاحتلال.

وتساءلت سنيورة ما هي الضرورة على سن قرارات بقوانين ونحن مقبلين على انتخابات تشريعية، لافتة الى ان تلك القرارات بقوانين هدفها وضع المؤسسات المجتمعية تحت إبط الحكومة وفرض الوصاية عليها من قبل الحكومة والوزارات .

وردا على سؤال وطن حول سبل العمل لمواجهة مطالب النساء والمؤسسات الأهلية قالت الاعرج ان تحقيق العدالة والمساواة ليس مرتبط بـ الاليات والادوات من المؤسسات الاهلية وإنما انعكاس لعدم وجود ارادة سياسية لدى الحكومة والنظام السياسي في عدم انحياز واضح لقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية.

ولفتت الاعرج الى ان الاحصائيات والارقام وغياب التشريعات الضرورية تشير الى عدم وجود ارادة سياسية كما ان غياب مجلس تشريعي أدى لتهميش اكبر لأي نقاش جدي وتشريع قوانين تأخذ بعين الاعتبار قضايا العدالة والمساواة.

ولفتت الاعرج الى ان النظام الحاكم سواء الرئاسة او الحكومة يقوم باستثناء اي نقاش حول اي قانون يتعلق بالنساء والمساواة والعدالة الاجتماعية ويقومون بإصدار قرارات بقوانين تطبق على المجتمع المدني وتقيد الحريات العامة والأكثر تضررا هم النساء.

من جانبها قالت سنيورة ان  المشكلة ليست في الأدوات وإنما في تحمل المسؤولية من المؤسسة الرسمية.

واضافت ان المؤسسات المعنية جربت واستخدمت كل الطرق والآليات لكن حكومة اشتية وضعت أمام عينيها وضع الجميع تحت مظلة الحكومة بدليل القرار بقانون المتعلق بالجمعيات وكذلك القرار بقانون المتعلق بتعطيل الانتخابات للنقابات والاتحادات، وهو الأمر الذي يثير مخاوفنا من توجهات الحكومة لتأسيس نظام ديكتاتوري لا يريد رؤية التنوع والأدوار المكملة للمجتمع المدني.

وانتقدت سنيورة تصريح سابق لرئيس الوزراء بشأن قانون حماية الأسرة من العنف حين قال ان هذا القانون جدلي وسيترك للمجلس التشريعي المقبل، حيث قالت سنيورة ان ذلك الموقف هو تخرب من تحمل المسؤولية علما ان القانون كان على طاولة الرئيس نهاية 2017 وكان يجب ان يكون اول قرار يصدر في عام 2018.

ولفتت سنيورة  ان الحكومة فشلت ولا تزال تفشل من تحقيق الانجازات ت للمجتمع الفلسطيني.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير