دعا جميع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات لإعلان العصيان ورفض الالتزام بالقرارات بقانون

مساواة لـ"وطن": القرارات بقوانين التي صدرت مؤخرا تؤكد أنّ السلطة التنفيذية لا تقيم وزنا للقانون الأساسي وتتعامل مع المواطنين بفوقية وازدراء

08.03.2021 12:43 PM

وطن- وفاء عاروري: قال مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة "، إبراهيم البرغوثي، إن القرار بقانون المتعلق بتأجيل انتخابات النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية لمدة 6 أشهر، يعني استمرار السلطة التنفيذية في نهجها الذي لا يقيم وزنا للقانون الأساسي ومبادئ إعلان الاستقلال، وهو يعكس تعامل السلطة التنفيذية مع المواطنين بفوقية وازدراء.

وأضاف: كما يعكس رؤية لا تعير أدنى اهتمام للقوانين والدستور الفلسطيني، وتذهب باتجاه المزيد من اغتصاب صلاحيات الهيئات العامة للنقابات والمؤسسات، التي تضمن القرار بقانون الإشارة بحرمان أعضائها من حقهم في اختيار قيادتهم، وفقا للقوانين والأنظمة الناظمة لعملهم.

وبيّن البرغوثي لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي تقدمه ريم العمري، أن ذلك يأتي تتويجا لسياسة تشريعية تخالف بصريح النص والعبارة القانون الأساسي وتنتهك مبادئ النزاهة في البيئة السياسية العامة التي يجب أن تسود ما قبل إجراء الانتخابات.

وأشار إلى أنّ هذه السياسة تسلب من النقابات وأعضائها حقوقهم الأساسية في المشاركة، ليس فقط في اختيار قياداتهم، وأيضا وصل الأمر حد حرمانهم من التعبير عن ذواتهم وفق قوانينهم الخاصة.

وأكد أن إصدار هذا القرار بقانون وغيره من القرارات بقوانين التي صدرت في الآونة الأخيرة، تعتبر مخالفة دستورية، وتعبير عن نهج اتبعته السلطة التنفيذية وبعض الدوائر النافذة فيها منذ بداية خطيئتها بإعلان حالة طوارئ، على خلاف أحكام القانون الأساسي، وعلى الرغم من وجود تشريعات ناظمة لمثل متطلبات مواجهة الجائحة.

وقال إن السلطة التنفيذية استغلت الجائحة لإصدار المزيد من القوانين التي طالت بنية النظام السياسي والقانون العام، وإذا نظرنا لعدد القرارات بقوانين وأهليتها التي صدرت إبان حالة الطوارئ والجائحة الصحية التي تضرب الوطن، لوجدنا أن هذه القرارات بداية تعبر عن إرادة فئة محددة من السلطة التنفيذية، تريد استملاك كامل الوطن ومؤسساته ومصادرة كامل حقوق مواطنيه.

وأضاف: مثلا إذا ما نظرنا إلى القرار بقانون رقم 5 لسنة 2020، والمتعلق بديوان الرئاسة، نجد أنه في حقيقته أدى الى انقلاب شامل على النظام السياسي والقانوني، ومنح ديوان الرئاسة كامل الصلاحيات والسلطات التي منحها القانون للحكومة.

وتابع: بالتالي نحن أمام سلطة تنفيذية مكوّنة من 3 أضلاع؛ وهي الرئاسة وديوان الرئاسة ثم الحكومة التابعة لديوان الرئاسة.

ومن بين القرارات التي تحدث عنها البرغوثي، القرارات بقوانين المُلغية والمعدلة للتشريعات القضائية على نحو يجهز على السلطة القضائية ويلغي الاستقلال الفردي والمؤسسي لها، إلى جانب القرار بقانون الخاص بتعديل قانون الجمعيات الأهلية الذي يجهز على مؤسسات المجتمع المدني.

وقال: إذاً نحن أمام نهج وسياسة ورؤية للسلطة التنفيذية لا ترى في الوطن إلا نفسها، وترفض احترام حقوق بقية فرقاء الوطن، فهذا الوطن ملك لشعبه وكافة ألوان الطيف فيه! ولكن السلطة التنفيذية لا تعتبر الشعب شريكا لها، ولا ترى فيه مواطنين متساويين وفقا لإعلان أحكام القانون الأساسي، وإعلان الاستقلال ووفقا للاتفاقيات الدولية التي التزمت بها.

وأضاف: وأيضا وفق ما سمي على خلاف المنطق باسم مرسوم الحريات، كأن الحريات تستمد من هبة من رئيس السلطة التنفيذية، ولا يضمنها القانون الأساسي الفلسطيني، وفيه عقدا اجتماعيا تم التوافق عليه وإصداره من قبل المجلس التشريعي الأول.

وتابع: بالتالي نحن أمام حالة فريدة من تجسيد معالم نظام شمولي استملاكي استعلائي استبدادي لا يقيم وزنا للحقوق والحريات والتشريعات والقانونين الصادرة عن السلطة التشريعية الأصلية وهي المجلس التشريعي.

وبين البرغوثي أن هذا السيل من القرارات بقانون ونحن على أبواب الانتخاب له العديد من الدلالات، أهمها مواجهة المجلس التشريعي المنتخب ومحاولة المساس والتصغير من شأن المجلس التشريعي وتحويله لمجرد ديكور إعلامي وتمكين السلطة التنفيذية من حله متى شاءت، وفقا للإجراءات التي اتخذت بشأن المجلس التشريعي الذي تم إلغاؤه على خلاف حكم القانون من قبل السلطة التنفيذية، وبمصادقة من محكمتها الدستورية.

وأوضح أن هذه القرارات بقوانين هي أيضا نسف لجوهر ونزاهة العملية الانتخابية إذا ما قدّر لها أن تتم، ونسف النزاهة يكون عبر التلاعب والتدخل السافر في الشأن القانوني والنقابي للمؤسسات ومحاولة تدمير الدور الرقابي لمؤسسات المجتمع المدني، أو إلغاء الدور الحقيقي لسلطة القضاء في الرقابة على الانتخابات.

وقال: حيث أنّ مثل هذه القرارات تُحكم الضوء على أي قائمة مرشحة منافسة لقائمة المتنفذين في السلطة التنفيذية، بالتالي نحن لسنا فقط أمام اختلال حقيقي لإعمال نصوص المادة 42 التي يرتبط إصدارها بحال الضرورة، والضرورة لم تعد متوفرة طالما أننا على أبواب الانتخابات.

وأضاف: وأيضا نحن أمام توجّه يريد للانتخابات أن تجري على نحو يتفق مع مصالحه، ويحول دون الإمكانية الواقعية للتنافسية الحقيقية بين القوائم المختلفة، بالتالي لا يجوز أن نتحدث عن انتخابات نزيهة يتم إتاحة المجال فيها لكافة القوائم المتنافسة في ظل هكذا بيئة!

وتساءل البرغوثي.. ما الدّاعي لكل هذا التدخلات في العمل الأهلي والنقابات والمؤسسات والقضاء، إلّا إذا كان القصد منها إثبات تبعية دورها لإرادة هذه الفئة المتنفذة بالسلطة التنفيذية، على حساب الأصول والمبادئ والإجراءات المتعرف عليها دوليا فيما يتعلق بالانتخابات سواء محلية أو عامة او تشريعية او مجلس وطني.

مؤكداً أنه منذ زمن وصلت هذه الرسالة لأصحاب القرار، لكنهم يصمّون أذانهم ولا يريدون السماع، ويتعاملون مع الناس كمزرعة وعبيد، ولا يقيمون وزنا لأحد إلا إذا اضطروا تحت تأثير الضغط المجتمعي الواسع لإلزامهم بإلغاء هذه القرارات بقانون.

وقال: أنا أرى أنه على مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، أن تعلن عصيانها ورفضها لهذه القرارات بقانون، وأن تطرحها جانبا ولا تلتفت إليها ولا تعيرها أدنى اهتمام.

وأضاف: نحن في مساواة ندعو للإعلان الشامل الموحد لسائر مؤسسات المجتمع المدني والنقابات ومؤسسات العمل الأهلي بإعلان العصيان، وعدم الالتزام بهذه القرارات بقانون، وأن تقوم بجهد جمعي تجاه إعلاء شأن إرادة الناس وإلزام السلطة التنفيذية بإلغاء هذه القرارات بقوانين، وإجبارها على الإنصات الواعي المحترم لحقوق الناس.

وبيّن أن مساواة بصدد تنظيم عدد من الفعاليات والإجراءات لرفض هذه القرارات، وتنفيذ حملة مجتمعية واسعة تبيّن للرأي العام الإقليمي والدولي إرادة الشعب الذي يرفض الخنوع والاستبداد، ويطالب بحقه في بناء مستقبله.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير