"تعديل قانون الجمعيات" على طاولة وطن.. الداخلية: أوصينا بالتعديلات لمعالجة حالة "ضعف" محددة في بعض المؤسسات ... ومؤسسات المجتمع المدني تؤكد لوطن رفضها المطلق للقانون كونه مجحفا وتصفه بـ "المشنقة"

04.03.2021 02:20 PM

وطن- وفاء عاروري: قال عبد الناصر الصيرفي مدير عام المنظمات غير الحكومية والشؤون العامة في وزارة الداخلية لوطن: إن التعديلات التي جرت على قانون الجمعيات جاءت لتعديل حالة ضعف محددة لدى بعض مؤسسات المجتمع المدني، حيث برزت في سياق عملها الكثير من القضايا والجوانب التي شعروا أنه يوجد فيها ضعف بالقانون.

وخلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري، قال الصيرفي: مع احترامي لمؤسسات المجتمع المدني، ولكن هناك عمل اسمه عمل حكومي ونحن من خلال عملنا في الإدارة اكتشفنا بعض مواطن الضعف، وهذا القانون قد يكون أفضل قانون في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وكان يقال ان القانون اللبناني أفضل من قانوننا، ولكن اتضح بعد ذلك أن قانوننا هو الأفضل.

الحديث عن تعديل القانون يدور منذ 3 سنوات

وأكد أن الحديث عن تعديل قانون الجمعيات يتم الحديث عنه والنقاش فيه منذ 3 سنوات، وكان هناك محاولات من بعض الدوائر الحقوقية سواء وزارة العدل او غيرها لتقديم مقترحات، والبيان الذي صدر عن مؤسسة الحق وعن تجمع المؤسسات الذي أصدرته مفتاح أشار إلى مسودة قانون تم احباطها.

وأضاف: ونحن منذ 21 سنة بحاجة لنعمل مراجعة لبعض المسائل، وهذه التعديلات هي نتاج مراجعات متراكمة وطويلة تم ايداعها لدى دوائر صنع القرار.

وبين أن دعوة مؤسسات المجتمع المدني للتشاور معهم في هذه التعديلات قبل إقرارها هي ليست من صلاحياته كإدارة عامة، مشيرا أنه جهة انفاذ قانون ويكون شريكا في كثير من الحوارات ولكنه ليس من يدير الحوارات ويأخذ قرارات فيها.

الداخلية لوطن: نحن من اوصينا بالتعديلات التي جرت على القانون قبل أن تمر على دوائر صنع القرار

وأوضح أن التعديلات التي جرت على القرار بقانون هم من أوصوا بها، ولكن هذه التعديلات مرت على مجموعة من الوزارات، ومجموعة من المستشارين القانونيين، ومجموعة مكن دوائر صنع القرار التي أضافات وحذفت وعدلت عليها.

وقال إن ما لا يقل عن 18 وزارة هم شركاء في العمل على هذه التعديلات وكل وزارة لها مستشار قانوني أي أن المخرج صنعه عشرات الأشخاص بالتالي الداخلية هي جزء من هذه الدوائر.

وحول توقيت القرار عقب: لست من يقرر متى يصدر القرار ومتى يتم توقيعه، وليس لدي الجدول الزمني لإصدار القرارات، ولست حتى من يقرر متى يحال القانون ومتى يوجه للرئيس.

وحول عدم صدور أي تصريح عن أي مسؤول يوحي بوجود هذا القانون، وإبقائه طي السرية التامة لغاية نشره في الجريدة الرسمية، عقب الصيرفي أن هناك ناطق باسم الحكومة ووزارة الداخلية وناطقون اعلاميون هم الاجدر أن يتحدثوا بهذا الموضوع.

وبين ان المادة 13 التي يتم الإشارة لها في الاعتراض على التعديلات، لم يتغير عليها أي جديد وإذا عدنا للقانون الاصلي نجدها مادة شارحة للقانون الأصلي، والمضمون هو نفسه، باستثناء أنها أضافت بعض الشروحات التي تعود على شكل العلاقة بين وزارة الاقتصاد والجمعيات، ولا أرى مشكلة كبيرة في هذه المادة كما يقول البعض.

الداخلية: الثلاثاء المقبل هناك لقاء بين مظلات المجتمع المدني ووكيل الوزارة ونرحب بكل الملاحظات على القانون

وقال الصيرفي إن باب الوزارة مفتوح دائما وابدا لمؤسسات المجتمع المدني، وتم التواصل مع وكيل الوزارة وتحديد اجتماع يوم الثلاثاء الساعة 12 مع مؤسسات المجتمع المدني ومظلاته، وسيحدث نقاش حول الموضوع، ونرحب بتقديم اوراق مكتوبة بهذه المسائل بدلا من تقديم تصريحات عشوائية ليس لها علاقة بالواقع.

وأضاف: النقطة الأهم أن هذا القانون يستهدف الجمعيات الخيرية والهيئات الاهلية فقط، وليس له علاقة بمؤسسات المجتمع المدني الشاملة ونحن نتحدث عن قطاع محدود من المجتمع المدني، وليس كل المؤسسات.

وأشار انه لا بأس من أن تخضع التعديلات للنقاش ويتم العودة بتغذية راجعة لصانع القرار، والحوار لا يزال قائما ومفتوحا، وصحيح ان هذا قانون صدر ولكن هناك لوائح تنفيذية والباب لم يغلق، ومن لديه ملاحظات جوهرية ومقنعة تخدم الواقع الفلسطيني نرحب بملاحظاته بصدر رحب.

وأكد الصيرفي أنه لا يوجد بالمطلق حالة تنافس بين الحكومة والمجتمع المدني، ولكن نحن لدينا بحدود 2800 مؤسسة، منها مؤسسات مسجلة عام 2005 ولم يحصل عليها أي تغيير ومثل هذه المؤسسات نحن نعمل من اجل إنهاء وجودها الورقي لأنه على أرض الواقع ليس لها وجود.

وقال إن هناك مؤسسات منذ سنة 2017 لم تقدم تقاريرها المالية والإدارية ولم تجر انتخابات ولم تفعل شيئا، وعددها كبير.

وأضاف انه في نفس الوقت من يقود الحملة في الاعتراض على التعديلات هي مؤسسات فاعلة لها دورها وأثرها واحترامها وتقديرها ولكن هل حقيقة كل الجمعيات الهيئات الاهلية فاعلة ولها نفس هذا الموقف؟ وتعلن النفير وتقدم اعتراضها ام هناك نخبة فقط من تقول؟

وأشار أنه أيضا في جزئية الرواتب هناك مؤسسات راتب مديرها العام 17 الف دولار، وبعض المؤسسات راتب مديرها 20 الف شيكل، مشيرا أن الهيئات الاهلية لا يحق لها ان تأخذ رواتب لأن هذا عمل تطوعي ولكن المتضررين هم المدراء التنفيذيين والموظفين.

وبين أنه بالتالي القانون بالنسبة لهم هو عملية إجرائية لتصحيح بعض مواطن الضعف التي يرونها.

مجلس حقوق الانسان: تفاجأنا بالتعديلات!

من جهته قال محمود الإفرنجي منسق أعمال مجلس منظمات حقوق الإنسان لوطن إن مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان تفاجأت بتعديل قانون الجمعيات، كما تفاجأت في العديد من القرارات بقانون السابقة، والتي لم يكن هناك نقاش حولها، خاصة وأنها تتعلق بنا وبعملنا كقانون الجرائم الالكترونية.

وأضاف: هذا القانون يعزز إحكام السيطرة للسلطة التنفيذية والرسمية على الجمعيات والعمل الأهلي، وخاصة في ظل هذه الفترة التي تستعد فيها المؤسسات للرقابة على الانتخابات، متسائلا ما هي الحاجة لمثل هذا القانون ونحن على وشك تشكيل مجلس تشريعي، إلا إذا كان الغرض هو تعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على العمل الأهلي.

ومن بين الملاحظات على التعديلات التي صدرت على القانون، أوضح الإفرنجي أن هذا القانون تحدث انه يجب ان تقدم المؤسسات موازنات تقديرية وخطط سنوية لبرامجها لوزارات الاختصاص، حتى تأخذ موافقة عليها، وهذا تدخل مسبق من وزارات الاختصاص في عمل المؤسسات.

وقال: أيضا هذا التعديل يتحدث انه يجب ان تكون برامجنا تتوافق مع جهات الاختصاص، بالتالي أصبحنا نعمل لدى وزارة الاختصاص ولم يعد لدينا أي استقلالية، وإذا كان لدينا نقد لوزارة الاختصاص أصبح علينا الصمت والعمل لصالح وزارة الاختصاص، ووزارة الاختصاص هي من تحدد أولوياتنا.

تحديد 25% من الموازنة لصالح الرسوم التشغيلية غير ممكن

وبين أن تحديد 25% فقط من الموازنة لصالح الرسوم التشغيلية والرواتب غير ممكن، مشيرا أن الجمعيات والمؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية والرعاية النفسية والاجتماعية 80% من موازنتها تقوم على خبراء ومستشارين وأطباء، فكيف ستتعامل بعد فرض هذه التعديلات، متسائلا عن موازنة وزارة الصحة وغيرها من الوزارات الخدماتية.

وقال: النقطة الثالثة أن هناك انتهاكا صريحا أيضا للقانون الأساسي، فعندما يتحدث مجلس الوزراء ويصدر نظاما له علاقة بالرسوم التي يجب أن يجيبها منا، في حين أن القانون الأساسي يقول إن القانون هو من يحدد الرسوم والضرائب، بالتالي هناك انتهاكا للقانون.

التعديلات تؤشر إلى توجه السلطة لإحكام السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني

وأكد أن كل هذه التعديلات تؤشر الى توجه السلطة لإحكام السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني، حتى لا يكون هناك أي سلطة على المؤسسات قبل الانتخابات.

وبين أن هناك فرقا كبيرا بين نهجين؛ الأول قائم على الحوار وأن يكون الحوار قبل سن القانون واصداره، والنهج الآخر نهج سلطوي يحاول السيطرة على المؤسسات من خلال سن القانون ومن ثم نقاشه معها.

وقال: القانون هو عقد اجتماعي بين السلطة والشعب والمؤسسات، وهو الناظم للعلاقة بينهم، وحين يتم إقرار القانون بهذا الشكل وبغرف مغلقة وبدون استشارات مع أي أحد، وثم نبرر ذلك انه هناك بعض مواطن الضعف يجب إصلاحها، فيجب أن نعرف وندرك أن القوانين لا تصدر للـ بعض وإنما تصدر للأغلب، قاصدا المؤسسات.

وأضاف: بالتالي فإن لبعض المؤسسات غير الملتزمة بالقانون والتي لديها شبهات فساد مالي وإداري كما تتحدث الحكومة، هناك مؤسسات بإمكانها ان تتوجه لها، مثل القضاء وديوان الرقابة المالية والإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، او ان تقوم الوزارة بدروها الرقابي والتدقيق في التقرير المالي والإداري ومدى تطابقه مع تقرير البرامج.

وأشار أن مؤسسات المجتمع المدني عملت مع وزارة الخارجية وهي في شراكة دائمة معها ومع غيرها من الوزارات، ولكنها أمس قاطعت اجتماعا مخصصا مع وزارة الخارجية، يتحدث عن محكمة الجانيات الدولية، بعد أن صدر قرار محكمة الجنايات الدولية بأن فلسطين ضمن نطاق عملها، وذلك كاحتجاج على التعديلات التي صدرت.

وقال: نحن نعمل معكم في قطاع متعدد وفي الأمم المتحدة وعلى تطبيق اتفاقيات حقوق الانسان، وفي المحكمة الدولية، والحكومة مطلعة على طبيعة عملنا،

مشيرا ان هذه المؤسسات عندما تريد تكييف ملفات قانونية من الميدان، وجمعها من اجل تقديمها لمحكمة الجنايات فهي تعمل مع محامين وليس آلات، وهؤلاء المحامون هم راس مال البرنامج كله.

وأضاف: بالتالي 90% من الموازنة تذهب للخبراء والمحامين وغيرهم، واتحاد لجان العمل الصحي حين يقدم خدمات صحية في كل قطاع من هذه القطاعات، فإن موازنته تذهب لهذه الخدمات.

الافرنجي: لسنا "دكاكين" حتى تتعامل معنا الحكومة بهذه الطريقة

وتابع: نحن لسنا "دكاكين" حتى تتعامل معنا الحكومة ضمن هذه الإقطاعيات، وصحيح أن   مدير عام المنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية هو ليس صاحب قرار ولكنه مكلف بإنفاذ القانون، وملزم أساسا بالدستور، الذي هو العقد الاجتماعي بيننا.

وأشار أن المادة 26 من القانون الأساسي تتحدث عن الحرية في إنشاء الجمعيات وتشكيلها، بالتالي هو ليس ملزما بالسيطرة على المجتمع المدني وإنما هو ملزم بالقانون، والسيطرة على المجتمع المدني هو توجه عند الحكومة فحسب.

وبين أن تنسيب مجلس الوزراء لهذه التعديلات، جرى في الحادي عشر من شهر كانون ثاني، في حين أن صدورها رسميا جرى في الثامن والعشرين من فبراير،

ولكن كل هذه الفترة وما سبقها من نقاشات لإعداد التعديلات مع وزارة الاختصاص، لم تكن كافية للحوار مع مؤسسات المجتمع المدني.

التعديلات نصبت المشنقة لمنظمات المجتمع المدني

وأوضح ان هذه التعديلات بمثابة نصب مشنقة لمنظمات المجتمع المدني، والحكومة أصبحت تعاقب جميع المؤسسات بذريعة وجود مخالفات لدى "بعض الجمعيات وغيرها"، بدلا من أن تقوم بمحاسبتها بالطرق القانونية.

وقال: الحكومة تقول إنها صبرت عشرين عاما على هذه المؤسسات من اجل تصويب أوضاعها، فهل يعقل أنها لا تستطيع ان تصبر 4 شهور أخرى إلى حين انتخاب التشريعي للنظر في كل هذه القوانين، مؤكدا ان مؤسسات المجتمع المدني بالأساس ضد ولديها مشكلة مع سيل التشريعات بهذا الشكل والتي ليس لها ضرورة قانونية أو دستورية.

التعديلات انتهاك صارخ للحريات العامة

من جهتها قالت المديرة التنفيذية لشبكة المنظمات الأهلية دعاء قريع لوطن إن إقرار هذا القرار بقانون بتوقيته وبهذه المرحلة التي نعمل فيها كمنظمات على التحضير للانتخابات والرقابة، وبعد حوار القاهرة الذي نتج عنه إطلاق الحريات العامة، نرى أن هذا انتهاك صارخ للحريات العامة وحرية التعبير وحرية التجمع.

وأضافت: هذا ينسف استقلالية العمل الأهلي والمجتمع المدني، ويحرم فئات مهمشة في مناطق تتلقى مجموعة من الخدمات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المجني في مناطق ج والقدس من هذه الخدمات.

وأشارت أن هذه التعديلات ستدفع منظمات المجتمع المدني للاستغناء عن عدد كبير من كوادرها في حين انها تقوم أساسا على التشغيل، مشيرة ان القرار جاء في مرحلة مبيت لها، وفي ظل هجمة كبيرة على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية وخصوصا التي تعمل في مجال حقوق الانسان، من قبل المؤسسات الصهيونية في أوروبا.

وبينت أن هذا قانون القانون مجحف ومرفوض مطلقا وجاء في ظل عقاب لمنظمات المجتمع المدني، التي تقوم في هذه المرحلة أيضا بحراك ومساندات لضمان استقلالية القضاء.

وقالت: نؤكد مرة أخرى كمنظمات مجتمع مدني ان الحوار يجب ان يكون قبل اقرار أي قانون وليس بعد ذلك.

على الحكومة الاعتراف بدور المجتمع المدني والتعامل معه كشريك

وطالبت قريع الحكومة بالاعتراف بدور منظمات المجتمع المدني وأهميته خاصة في المناطق المهمشة، وفي الرقابة على اداء الحكومة ودورها وتنفيذها لخططها وسياساتها الوطنية.

وأكدت أن منظمات المجتمع المدني هي شريك أساسي وحقيقي للحكومة في مسالة وضع الخطط وتنفيذها وبرامجها هي برامج وطنية خدماتية، وعلى الحكومة ان تتعامل معها كشريك في صنع القرار وتجلس معها على طاولة الحوار وليس كمتلقٍ للأوامر ومنفذ للخطط.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير