"جامعة الدول العربية اختُطِفت وعلينا استعادتها لا تعليق عضويتنا بها"

هاني المصري لوطن: قرار البحرين ليس مفاجئا وعلينا وضع خطة شعبية لمكافحة التراجع الدبلوماسي في المنطقة العربية

13.09.2020 01:18 PM

وطن- وفاء عاروري: قال المحلل السياسي هاني المصري، أن قرار البحرين بالتطبيع مع دولة الاحتلال وانضمامها لهذا الركب متوقع وليس مفاجئا، مشيرا أن هناك علاقات معلنة وغير معلنة منذ سنوات، ويتم تهيئة المسرح لذلك منذ فترة.

وقال المصري خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري عبر شبكة وطن الاعلامية انه بعد إعلان الامارات عن تطبيع العلاقات مع الاحتلال، قيل إن البحرين ستكون التالية، وأعتقد أن ما حدث في جامعة الدول العربية يدل أن الأمر لا يقتصر على دولة او اثنتين، فهناك تحول بارز في الموقف العربي، حيث باتت العديد من الدول تعتبر أن الطريق إلى واشنطن يمر عبر "إسرائيل".

وأضاف " الموضوع أكبر من تطبيع للعلاقات، فهو "تتبيع" وتحالف، وهناك محاولة لرسم عالم جديد وشرق أوسط جديد، وهو جزء من رسم العالم كله لأن هناك صراع صيني أمريكي، والولايات المتحدة تخشى أن تصبح الصين الدولة الأولى بالعالم وتريد أن توقف عجلة التاريخ وترد على مشروع الحزام والطريق الذي يشمل 64 بلد وبالتالي يتم حاليا الاستعانة بميناء حيفا و"سيدروت" والعقبة، بدلا عن مضيق هرمز والمناطق الأخرى، مشيرا أن الموضوع أكبر من أن يتم التعامل معه ببساطة.

ما يجري له علاقة بالانتخابات الأمريكية

وأكد ان ما يجري له علاقة بالانتخابات الأمريكية، فترمب يخشى من الفشل والخسارة في الانتخابات ويحاول أن يحقق نجاحات من خلال التطبيع، لأن الأزمة الاقتصادية في أمريكا كبيرة، وكورونا لم يجد لها حلا وبالتالي يحاول ان يعوض ذلك عبر السياسة الخارجية، ويتمسك بالسلك الخارجي.

وقال المصري إن الصيد الثمين الذي تلتفت له الأعين الآن هو السعودية، مشيرا أن السعودية تخشى من الفوضى والمعارضة اذا ما انضمت لسلك التطبيع وهذا ما يؤخر انضمامها، ولكن هناك عملية تهيئة إعلامية ودينية وعلى مختلف الأصعدة لهذا الامر.

وأضاف: عندما يتحدث إمام مكة في خطبته عن السلام، فهذه إذا مرحلة تهيئة لاتفاق تطبيع مع الاحتلال، مبينا أن الإمارات أيضا لا يمكن ان تأخذ هذه الخطوة دون موافقة السعودية.

وأشار المصري أن كوشنر قال سابقا انه حتما هذه الخطوة ستأتي ولكن هناك ضغوط كثيرة والأمور ليست ببساطة.

وحول الضغوط التي تمارس من أمريكا ضد السعودية أوضح المصري انه في أيلول الماضي وجهت المحكمة الامريكية استدعاء لـ 24 سعودي بينهم اثنين من الأمراء على خلفية أحداث 11 سبتمبر، وهذا تلويح للسعودية أنه إذا لم تذهبي إلى نفس الاتجاه سنفتح عليكِ بابا جديدا، مشيرا أن الأمور أكثر تعقيدا، وقد تكون السعودية تريد ان تذهب للتطبيع ولكنها مترددة وهذا ما يؤخرها.

علينا وضع خطة مقاومة شعبية

وبشأن الوضع الداخلي، أكد المصري أن التحديات التي تواجهنا كبيرة، ويجب ان نتعامل معها بدون انفعالات، مشيرا أن من حمى الشعب الفلسطيني هو شلال الدم الفلسطيني والنضالات الفلسطينية، وليس البحرين أو الامارات أو السعودية، وبالتالي التروي مطلوب في التعامل مع الأمر.

وحول بيان القيادة الموحدة "الأول"، الذي صدر أمس، قال: ان الرفض مهم وجيد ويجب تثمينه وهو طبيعي ومتوقع فلا يمكن ان يتم تصفية القضية دون أن نرفض، ولكن اقتصار العمل على مهرجانات وبيانات وسنعمل وسنفعل هذا يضرنا.

وتابع "يجب أن نضع خطة فعلية للمقاومة الشعبية ولمكافحة التراجع الدبلوماسي الرهيب في المنطقة العربية والعالم"، متعجبا "كيف أصبحنا نعتبر أنه حين تصدر الجامعة العربية قرار لصالح القضية الفلسطينية، نجاح للدبلوماسية، وعندما تصدر قرارا ضد القضية فهذا فشل للجامعة."

وأكد المصري أن وزارة الخارجية لا تتحمل مسؤولية هذا الأمر وحدها وانما القوى والأحزاب والقيادة الفلسطينية بأكملها والدبلوماسية الفلسطينية تتحمل هذه المسؤولية.

وقال: إذا كانت الجامعة العربية تتمسك بالثوابت الفلسطينية كما تدعي وزارة الخارجية، لماذا نشن كل هذا الغضب الفلسطيني.

وردا على مفاجأة الخارجية باتفاق التطبيع بين البحرين والاحتلال، اكد أن كل ما جرى في الفترة السابقة كان يمهد لذلك، مشيرا أن هذا الاتفاق ليس من باب قناعة حرة للبحرين وانما نتيجة ضغوط ترمب الذي يقوم بفرض التوقيت المناسب لمثل هذه الخطوات.

وأشار المصري إلى رفض الشعوب العربية لهذه الاتفاقات، حيث كان أكبر تفاعل على تويتر يوم أمس على ترند "البحرين ضد التطبيع"، وهذا ما يؤكد ان موقف الشعوب العربية ثابت وهم متمسكون بدعم القضية، وهذا ما يجب علينا ان نتمسك به ونستخدمه.

وقال: الشعوب تعي ان هذه الخطوات ستهدد البحرين والامارات بأي حرب قادمة، لأنه سيكون عليهم خطر إيراني وتركيي كبير، حيث بات هؤلاء أعداء البحرين بدلا من دولة الاحتلال.

جامعة الدول العربية اختطفت وعلينا استعادتها لا تعليق عضويتنا بها

وحول تفكير القيادة الفلسطينية بتعليق عضوية فلسطين في الجامعة العربية قال المصري: "لا تعليق ولا انسحاب، هذه جامعة فلسطين اختطفت ويجب العمل لاستعادتها وليس التسليم للهزيمة، والرد ليس بالهجوم على اشخاص ورموز وغيرها، فكل هذا الذي يجري على مواقع التواصل من ردود فعل يجب ان يتوقف، ويجب أن نباشر بخطوات حقيقية كردود فعل بدلا من الاستمرار بالكلام غير المجدي.

واكد أنه علينا فورا سحب الاعتراف بإسرائيل، مبينا انه لو سحبنا الاعتراف بإسرائيل عام 2015 تطبيقا لقرارات المجلس الوطني والمركزي، لم نكن سنصل إلى هنا ونسمح بهرولة الدول العربية نحو التطبيع.

وبين أن هذه الاتفاقات هي خطوة بسيطة امام ما ينتظرنا من موافقة على صفقة القرن وخطة الضم، الذي يعتبر الإنجاز الحقيقي لترمب، مشيرا أن الإدارة الامريكية ودولة الاحتلال تحاول بشتى الوسائل الان توفير غطاء فلسطيني يوافق على هذه المخططات، لأنهم يدركون تماما أنه دون غطاء فلسطيني لا قيمة بتاتا لما يقومون به.

واكد المصري ان هذا التطبيع سيفتح شهية إسرائيل لمزيد من العدوان والاعتداء والصراع في المنطقة، وعلينا المواجهة.

وأشار إلى ضرورة ان تقوم القيادة الفلسطينية بإعلان إلغاء اتفاقية أوسلو، حيث ألغت العمل بها ولكنها لم تلغها حتى الان، لافتا أيضا إلى ضرورة انهاء الانقسام الذي يستنزف قوانا الداخلية.

وأشار أيضا إلى ضرورة أن تدعو القيادة إلى حوار مع الشعب لأنه فقد الثقة بها، بالتالي من المهم استعادة ثقته، وعدم التعويل على نتائج الانتخابات الامريكية المقبلة، لأن أي رئيس أمريكي لن يقف معنا في وجه الاحتلال.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير