الهيئة المستقلة ومركز شمس لوطن: لا يوجد إرادة سياسية للحد من ظاهرة حمل السلاح ونطالب الحكومة بفرض سيادة القانون دون تمييز

09.08.2020 11:31 AM

وطن- وفاء عاروري: اتفق د. عمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان و د. عمر رحال مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، على غياب الإرادة السياسية لنزع السلاح غير المشروع من أيدي حامليه في المجتمع الفلسطيني، وغياب الإرادة السياسية في مواجهة ظاهرة حمل السلاح والتباهي به في التجمعات والأعراس والمهرجانات وغيرها، ما يشكل خطرا على السلم الأهلي، ويؤدي إلى حدوث فلتان أمني، نتيجة تحول أي مشكلة بسيطة إلى جريمة قتل بسبب توفر السلاح.

واكد دويك خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تنتجه وتبثه شبكة وطن الإعلامية، وتقدمه ريم العمري أن هناك زيادة نسبتها 43% عن العام الماضي، في جرائم القتل، موضحا أنه منذ عام 2015 حتى اليوم نسجل سنويا بين 25 إلى 30 جريمة قتل، في حين أننا خلال الأشهر السبعة الأولى سجلنا حتى الان 33 جريمة.

وأشار إلى أن معدل انتشار جريمة القتل في فلسطين منذ بداية العام، هي جريمة واحدة أسبوعيا، و4 جرائم شهريا، وهو ما يؤكد وجود ارتفاع غير مسبوق في أعداد الجرائم.

وبين دويك أن المجتمع الفلسطيني يمر بأزمات مركبة منذ بداية العام، من جائحة كورونا إلى قرار الضم وما ترتب عليه من أزمة المقاصة، وتراجع الوضع الاقتصادي، مشيرا أن هذا الامر انعكس بشكل مباشر على العنف داخل المجتمع، والذي يأخذ مناح خطيرة في ظل انتشار السلاح.

دويك: نحتاج إلى وقفة شعبية ورسمية وفرض سيادة القانون

وأكد أن هذه الظاهرة بحاجة إلى وقفة شعبية ومجتمعية ورسمية ومؤسساتية، من اجل الحد منها، كونها تشكل اعتداء على الحق في الحياة، وهو أقدس الحقوق وأولها وباقي الحقوق تتفرع عنه، وواجب الدولة حماية هذا الحق وحماية الحقوق المترتبة عليه في حياة المواطنين، إلى جانب حق الأمان الشخصي، في مواجهة مواطنين اخرين قد يسلبونهم حياتهم.

وقال: المطلوب فرض سيادة القانون على الجميع دون تمييز، من خلال جمع الاسلحة غير المشروعة، فنحن لدينا قانون ينظم عملية حمل السلاح واقتناء السلاح وبيعه، لكن مع الأسف القانون حبر على ورق، ولا يتم تطبيقه أو تفعيله.

وأضاف: القانون واضح فلا يجوز حمل أي سلاح ناري دون الترخيص من وزارة الداخلية والقانون حظر في المادة 14 التباهي بحمل السلاح في الاماكن العامة أو في الاحتفالات أو ابراز السلاح في التجمعات، ويترتب على مخالفتها عقوبة جزائية بالحبس سنة.

وأكد أن هذا القانون يتم مخالفته من متنفذين في السلطة أو التنظيمات، أما المواطن العادي فلا يجرؤ على حمل السلاح أو استخدامه إلا في خارج سيطرة السلطة الفلسطينية مناطق "ج"، او في البلدة القديمة بالخليل المصنفة “H1”.

وشدد على أن أغلب من يقتنون السلاح، يقتنونه تحت أعين الاحتلال، الذي يتغاضى عنهم لأنه يعرف أن هذا السلاح لن يستخدم في وجهه وإنما هو لتفكيك المجتمع الفلسطيني، وإحداث حالة من الفلتان الامني فيه.

وأكد دويك "أننا مع السلاح الواحد المنضبط بالقانون، الذي تحمله الأجهزة الأمنية، في نطاق عملها، وكل سلاح غير ذلك هو غير مشروع وفق القانون."

دويك: المؤسسة الأمنية لديها القدرة على تطبيق القانون

كما بين أن المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية لديها القدرة على تطبيق القانون لكن لا تتوفر الإرادة السياسية لذلك، مشيرا إلى أن غياب الإرادة السياسية سيؤدي إلى المزيد من جرائم القتل وهو ما يريده الاحتلال تماما كما يفعل في مناطق الداخل المحتل.

وقال إنه في الداخل المحتل رغم أن عدد الفلسطينيين يشكلون ثلث عدد المواطنين في الضفة الغربية إلى أن عدد الجرائم هناك تزيد بثلاثة أضعاف "أكثر من 90 جريمة سنويا"، والسبب هو أن الاحتلال يريد للجرائم أن تنتشر بين الفلسطينيين في الداخل المحتل.

واكد أنه لو كان هناك احترام لسيادة القانون، ولو كان هناك تطبيق صارم للقانون على أي مواطن يطلق الرصاص، فإن الجميع سيحترم القانون ويحترم هيبته.

وشدد على إيمانه بالمؤسسة الأمنية الفلسطينية وجهوزيتها على مستوى عال من الكفاءة والانضباط لمكافحة مثل هذه الظاهرة، مبينا أن ما ينقص هو الإرادة السياسية لتطبيق القانون على الجميع.

رحال: الحكومة مطالبة بخطة وطنية لضبط حالة الفلتان

من جهته قال عمر رحال إن هذا سلاح فلتان اجتماعي سيؤدي قطعا إلى فلتان أمني، مؤكدا انه لا يوجد هناك إرادة سياسية لنزعه، وأن المتنفذين وبعض القيادات لديها توجه أن يكون هناك تخزين للسلاح وشراء للسلاح، من أجل مصالح تنظيمية وشخصية.

وأضاف أن المواطن لا يشعر أن الدولة تحميه، فدور الدولة توفير الأمن الداخلي وفرض سيادة القانون، بالتالي عندما يشعر المواطن انه لا يوجد من يحميه سيتجه لحمل السلاح غير المشروع، مطالبا الحكومة أن تضع خطة وطنية من أجل ضبط حالة الفلتان ومحذرا إياها من السكوت عن هذه الظاهرة، لأن السكوت لن يجلب إلا الدمار.

وحول دور المجتمع المدني في مكافحة هذه الظاهرة قال رحال: المجتمع المدني ليس لديه جيش او ميلشيات، المجتمع المدني كما الهيئة المستقلة لديه تحذير واضح وصريح للجهات المسؤولة من خلال الندوات والمراسلات، لكن لغاية اللحظة فإن المجتمع المدني لم يصل لمرحلة الضغط على السلطة والحكومة والمؤسسة الأمنية من أجل أن يكون هناك قرارا او تحركا ضد هذه الظاهرة.

رحال: المجتمع المدني يتلكأ في التعامل مع الظاهرة

وقال: أنا اعتقد أن المجتمع المدني يتلكأ في الموضوع لأن هناك حساسية عالية في الحديث عنه والتعامل معه، نظرا لأنه هناك اتهامات بالأساس للمجتمع المدني بان أجندته خارجية وأنه يحمل أفكار الغرب وإلخ، بالتالي فإن الحديث عن نزع السلاح في بعض الأحيان، قد يفهم بأنه حديث عن سلاح المقاومة، وبالتالي يتهم المجتمع المدني بمعاداته للنضال الفلسطيني.

وأضاف: هذا السلاح ليس سلاح مقاومة، والاحتلال يعرف عنه ولا يحاسب أحد على وجوده لأنه مستفيد من نتائج انتشاره، لذلك ندعو الحكومة إلى سرعة التحرك للخروج من الازمة التي نعيشها ونزع السلاح الذي استخدم في أماكن عدة حتى ضد عناصر الشرطة وضد الأجهزة الأمنية، وسقط عدد من عناصر الأجهزة الأمنية بسببه.

وتابع: هذا السلاح سيسبب حالة من الفلتان وتهديد السلم الأهلي وحالة من الفوضى، وعدم حمل هذا الملف بجدية سيكون أثره خطيرا جدا على مجتمعنا.

مركز شمس يدعو مؤسسات المجتمع المدني ليكون لديها موقف ضاغط

كما دعا رحال مؤسسات المجتمع المدني أن يكون لديها موقف للضغط على الحكومة، وان تقدم مقترحا لذلك بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مشيرا أن الهيئة المستقلة "مدسترة" ولا يستطيع أحد المزايدة عليها.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير