"الملك الأردني أكد أن كل الخيارات مفتوحة أمامهم إذا حدث الضم"

الجازي لوطن: اتفاقية السلام مع "إسرائيل" ستكون في مهب الريح إذا حدث الضم

07.07.2020 12:49 PM

وطن- وفاء عاروري: أكد د. عمر الجازي المحكّم الدولي ورئيس مجلس أمناء جامعة عمان العربية، وابن قائد معركة الكرامة مشهور حديثة الجازي، أن قرار الضم الاسرائيلي يؤثر من ناحية أمنية وسياسية على الأردن، وقد يهدد بـ"ترانسفير" جديد للشعب الفلسطيني.

وقال الجازي خلال استضافته عبر سكايب لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري، "ونحن لن نقبل بذلك بالمطلق، لأننا حريصون على الحقوق الفلسطينية مثل حرص القيادة الفلسطينية على حقوق شعبها". وأكد أن الرد الاردني على قرار الاحتلال بالضم، كان مجلجلا وغير متوقع.

وأوضح أن الملك عبد الله الثاني، وهو أعلى سلطة سياسية في الأردن قال إن كل الخيارات مفتوحة أمامنا إذا تم ضم غور الأردن، وهذا أكبر دليل أن موقفه متقدّم جداً ومن الممكن حتى أن يمس اتفاقية السلام بين الأردن و"إسرائيل".

وأشار الجازي إلى أن قرارات الضم تمس بدون شك بالأمن القومي العربي، فالأردن صاحب أطول خط مجابهة مع العدو الصهيوني، وحتى لو تلاعبوا بالحدود فلا يزال هذا الخطر يهدد كل المشروع القومي العربي ويشكل على الأردن خطرا من ناحية أمنية وسياسية.

وأوضح أن التنسيق السياسي بين الأردن وفلسطين بأعلى مستوياته، ولن ينقطع لحظة واحدة فيما يتعلق بهذا الخطر.

قرار الضم لن يمر بسلام

وحول معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية، أكد الجازي أن الأردن ممكن أن ينسحب من معاهدة السلام، ويعلن خرقها من قبل الجانب الإسرائيلي، وانتهاك أحكام الاتفاقية، ويعلن عدم السماح أيضا بتأجير منطقتي الغمر وباقورة للجانب الاسرائيلي، نتيجة خرق هذه الاتفاقية.

وقال: هم أدركوا أن الأردن لا يلعب، وسيتخذ خطوات تصعيدية كبيرة، وهم من بدأوا ذلك، مشيراً إلى أن الأردن يضع نصب عينيه مصالح الشعب الفلسطيني في كل قضية.

وأضاف: هذا قرار الضم لن يمر بسلام، وسيكون له تداعيات أمنية خطيرة على الأردن، محذراً من أن مشروع "الترانسفير" لا يزال موجودا على الطاولة الإسرائيلية.

وتابع: نحن نتكلم عن ضم 30% من مساحة الضفة الغربية ونحن نعلم أنه لم يتبقَ من فلسطين التاريخية شيء تحت السيادة الفلسطينية، للأسف احتلال تلو احتلال للأراضي الفلسطينية، وهذا ما لا يمكن أن يقبله الأردن جملة وتفصيلاً.

وأكد الجازي  أن تسمية منطقة الغور بغور الأردن، هي دليل كبير على وحدة ضفتي النهر، وقد ذكر في الكتب المقدسة بهذه التسمية، فهي تسمية تاريخية ثابتة.

وأوضح الجازي أن البعض يقلل من شأن هذه الخطوة الخطيرة الكارثية ويقول أن ما ستضمه "اسرائيل" هو فقط الشريط الحدودي، ولكن فعليا ما سيضمه الاحتلال يشكل 30% من مساحة الضفة الغربية، وهذا الضم هو الرابع منذ عام 1948.

الضم سيقوّض أي فرصة لتسوية سياسية في المستقبل

وقال: هذا احتلال وهذه سرقة جديدة لأراضينا، وهي كارثية بكل المعايير وستقوض أي فرصة وأمل لتسوية سياسية في المستقبل، إضافة إلى أن هذا توظيف قبيح جدا للانتخابات الاسرائيلية الأخيرة والصراع ببن الأحزاب الاسرائيلية.

وأكد الجازي أن فكرة الضم ليست فكرة طارئة على الاحتلال، فالمؤسسة الصهيونية واليمين الصهيوني المتطرف منذ عام 1967 يدرس بكل جدية الخيار الأردني، ويعتبر فلسطين جزءاً من الأردن، وهو تهديد للأردن كما هو تهديد لفلسطين وتهديد للدول المجاورة.

وأكد أن قرار الضم هو خرق لاتفاقية السلام مع "إسرائيل"، لأنه يغيّر ملامح الحدود مع فلسطين، وإذا ما تم الضم فلن يكون هناك حدود مع فلسطين، وإنما حدودا مصطنعة مع كيان الاحتلال الزائل.

وأوضح أن الضم سيحول الأراضي الفلسطينية إلى خليط متباعد من المناطق الفلسطينية، وسيخلق المزيد من الشتات الفلسطيني، وسيؤثر على كل النواحي الزراعية والبيئية والتجارية، لافتاً إلى الخطر الذي تشكله المستوطنات في الضفة الغربية على الديمغرافيا الفلسطينية.

وبيّن أن هذا القرار انتهاك صارخ للقانون الدولي ولكل القرارات الأممية، وموقف الاتحاد الأوروبي وروسيا منه واضح، فالدول الأوربية معظمها استنكرت هذا العمل، أما الدول العربية باستثناء الأردن، مع الأسف موقفها غير واضح، ويجب أن يكون الموقف متقدّما أكثر ضد هذا القرار الخطير.

اتفاقية السلام الأردنية الاسرائيلية ستكون في مهب الريح

وأوضح أن قرارات مجلس الأمن تؤكد عكس ما سيبادر به الجانب الإسرائيلي، مبيّنا أن تصريحات أردنية رسمية كثيرة أكدت أن اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية ستكون في مهب الريح إذا ما تم تطبيق الضم.

وشدد الجازي على أن الضم سيهدد حتى الأمن المائي المشترك، مؤكدا أن كل المشاريع المائية مع الاحتلال تم تجميدها لحماية المصالح الفلسطينية قبل المصالح الاردنية، وقال: الأردن يدفع الثمن باهظاً لقاء مواقفه الداعمة لفلسطين، فهور يعطي دائما الأولوية للشعب الفلسطيني وحقوقه.

وحول مدى إمكانية أن يستمر حل الدولتين في ظل قرارات الضم، أكد الجازي أنه يعتمد على المجتمع الدولي ومدى التجاوب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الاحتلال لا يريد سلام، فالسلام الحقيقي يهدد وجود "إسرائيل"، ولا يمكن وجود الكيان ضمن معادلة آمنة في ظل السلام، لأن المشروع الصهيوني مبني أساسا على مبدأ التوسع والاستعمار.

لا تنازل عن الوصاية الأردنية على المقدسات الدينية

وفي رده على سؤال وطن: "هل صحيح أن من ضمن بنود صفقة القرن سحب الوصاية الأردنية  على المقدسات الدينية لصالح دولة عربية خليجية؟"

قال الجازي: أنا أشكك في ذلك، لأن هذه الوصاية على المقدسات الإسلامية أو المسيحية ليست منّة من أحد، بل هي نتيجة توافق أردني فلسطيني على ذلك، وهذه الوصاية زرعها الأردنيون بدمائهم وتضحياتهم، وهي لها صبغة دينية وشرعية لا يستطيع أحد إنكارها أو سلبها.

كما أكد أن الدول الشقيقة لن تقبل بتاتا هذا الكلام، لأنه سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان في المنطقة، مبينا أن التاكيدات الأمريكية جاءت بشكل واضح أنه لن يكون هناك مس بالوصاية الأردنية.

الموقف العربي ضعيف وإنهاء الانقسام مطلب ضروري

وطالب الجازي الفلسطينيين بالإسراع إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية حتي يلتف جميع العرب حولهم، مبينا أن أكبر رد على هذه  قرارا الاحتلال هو الوحدة الوطنية.

وحول الموقف العربي من قرارات الضم، قال: مع الأسف شاهدنا التسارع بوتيرة عالية في التطبيع العربي مع الكيان وبشكل مجاني دون تقديم حلول من الجانب الاسرائيلي، وهذا أثّر على الموقفين الأردني والفلسطيني، الذان لم يقدما أي تنازلات.

لافتا إلى أنه بعد إعلان الضم أصبح هناك تغير في اللهجة من قِبل بعض الدول العربية، ومعظم الدول أكدت أن هذا الضم سيقوض العملية السياسية، ولن يساهم في التطبيع مع الاحتلال، ولكن هذا الموقف لا يرقى لحجم الخطر.

يشار إلى أن الجازي هو ابن القائد مشهور الجازي، قائد معركة الكرامة الخالدة، التي شكلت رافعة من روافع الوحدة العربية، عندما اتحد فيها الدم الفلسطين والأردني شرقي النهر، مثلما اتحدا غربيه، وقاتل الجندي الأردني الباسل إلى جانب الفدائي الشريف.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير