"ميس".. حارسة الدار لوطن: "السجن ما بسكّر ع حدا.. ولن أغادر بيت أبي وأمي"

04.07.2020 04:39 PM

رام الله–وطن: تجلس الطفلة ميس التي لم تتجاوز بعد أربعة عشر عاما، بين جدتها أم الأسير رامي فضايل، وجدها والد الأسيرة حنين نصار.. يحاولان جاهدان تعويضها شيئا من حنان الأم وعطف الأب، بعد اعتقال والدتها مؤخرا، لتقاسم ظلم القضبان والزنازين مع شريك حياتها.

ميس التي سُميّت تيمنا بابنة حكيم الثورة القائد الراحل جورج حبش "أبو الميس"، حرمها المحتل حتى من حق الوداع..

وفي زيارة وطن لبيتها، قالت ميس: الجيش اقتحم المنزل قرابة الرابعة فجرا، واعتقلوا والدتي، حاولت اللحاق بها لتوديعها خارج المنزل، لكن أحد الجنود أطلق باتجاهي قنبلة صوت، ثم انسحبوا من المكان.

مؤكدة أن قيد والدها ووالدتها حتماً سيكسر، إن لم يكن الآن، فبعد شهرين أو عام، "السجن ما بسكر على حد.. وسنجتمع مع بعضنا في أقرب وقت ممكن رغم كل ممارسات المحتل".

والدي لا يفارقني.. 

ميس التي اعتادت على رؤية والدها من خلال القضبان، طوال فترات اعتقاله الكثيرة، رفضت أن تلجأ إلى بيت الجد والجدة، وقررت البقاء، وحيدة في المنزل بعد اعتقال والديها، تملأ وقتها بقراءة الروايات والكتب المحظورة داخل المعتقلات، حتى يحين موعد الزيارة وتلخصها لوالدها المأسور شفوياً، كما كان يحب دوما.

وتابعت ميس لـوطن: بعض الروايات التي يصنفها الاحتلال تحت خانة الإرهاب، ولا يسمح بإدخالها لوالدي الأسير، كنت أقرأها، وعند الزيارة أسرد له أبرز ما فيها من أحداث.. تناقشنا سويا من وراء الزجاج والشبك روايات كثيرة لغسان كنفاني، منها رجال في الشمس وعائد إلى حيفا وأم سعد، و"من قتل ليلى الحايك؟

مردفة: أشعر وكأن والدي لا يفارقني وأنا أقرأ هذه الروايات.

لم تحظَ بعام كامل مع والدها..

جدة ميس، منى فضايل أكدت لوطن أن الطفلة لم تحظ بعام كامل مع والدها رامي كسائر الأطفال الآخرين.. كانت محرومة منه بسبب تكرار اعتقاله كل 6 أو 9 شهور، مضيفة أن: اعتقال والدتها حنين زاد من قسوة المشهد، لأن ميس شديدة التعلق بوالدتها في ظل اعتقال والدها.

مرارة التاريخ تتكرر..

لكن بقاء ميس وحيدة في المنزل لم تكن المرة الأولى في تاريخ عائلة فضايل، وكأن التاريخ بمرارته يعيد نفسه.

جد ميس هاني نصار، عاد بذاكرته الى الثمانينيات، حيث قال: زوجتي القائدة النسوية الراحلة مها نصار اعتقلت في إحدى المرات عام 1989، وللمفارقة كنت أنا أيضا معتقلا في سجن النقب، فبقيت ابنتي حنين (والدة ميس) المأسورة حاليا لوحدها في المنزل مع أخيها وديع، حيث لم تكن تبلغ آنذاك الأربعة أعوام.

مردفاً: التاريخ بمرارته يتكرر من جديد ولكن هذه المرة مع أحفادنا، وستبقى المعاناة مستمرة طالما بقي الاحتلال جاثما على صدورنا.

وحول هذا الحادثة، قالت ميس لـوطن: هدف الاحتلال أن أعيش نفس الحياة.. بدهم يكسرونا ويكسروا عائلتي.. ولن أسمح لهم.

يذكر أن والدي ميس لم يحظيا بيوم واحد من الفرح دون منغصات المحتل، يوم أمس الثالث من شهر تموز كان عيد زواجهما، يحتفلان به في الذاكرة كل في زنزانته، وكأنهما روح واحدة في السراء والضرّاء.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير