هاني المصري يوضح عبر "وطن" الأسس المطلوبة لمواجهة مخططات الاحتلال بالضم ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية

هاني المصري لوطن: المطلوب تغيير آلية عمل السلطة لتصبح سلطة الشعب وسلطة صمود.. وليس التهديد بحلها!

01.07.2020 12:43 PM

وطن- وفاء عاروري: أكد هاني المصري، المحلل السياسي ومدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، أن المطلوب اليوم لمواجهة كل هذه المخاطر التي تحيط بالشعب الفلسطيني وقضيته، سحب الحل التفاوضي مع الاحتلال، لأن إسرائيل هي من قتلت هذا الحل، من خلال سياسات كل الحكومات الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية.

وقال المصري خلال مشاركته في الموجة المفتوحة التي تبثها شبكة وطن الإعلامية، بعنوان "الوطن في مواجهة الضم" إن الضحية لا تفاوض ولا تقدم تصوراً للتفاوض. الأمر واضح؛ هناك احتلال يجب أن يزول، ويجب أن تعترف الدولة المحتلة بحقوق الشعب الذي تحتله وتحتل أرضه، وحين تعترف بهذه الحقوق يجري التفاوض، أما تفاوض القوي مع الضعيف فهو غير وارد في علم التفاوض، لأنه سيكون عبارة عن إملاءات وشروط فقط.

موضحاً أن التفاوض على غير هذه الأسس سيكون غطاءً لعملية الضم القادمة.

الوحدة مطلب أساسي

وأضاف المصري، أنّ الوحدة أيضا هي مطلب أساسي وضروري وملح، فبدون وحدة لا نستطيع سحب الحجج والمبررات التي يسوقها العدو، ولا حتى الدول التي لا تقف إلى جانبنا بسبب انقسامنا.

ودعا المصري طرفي الانقسام إلى عمل تنسيق فصائلي بينهما أو تكامل أدوار في حال لم يستطيعوا تحقيق وحدة وطنية، نظرا لأهميتها والحاجة الفلسطينية الماسّة لها في هذه المرحلة الصعبة، التي نواجه فيها قرارات احتلال من ناحية وجائحة عالمية من ناحية أخرى.

وقال: حتى الآن الانقسام يزداد، حتى حوارات وطنية لا يوجد، ولا يوجد أيضا أي حديث عن اتفاقات، وكل طرف راضي بما يملكه، فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة المحاصر.

يجب أن يكون لدينا استراتيجية واضحة

وأكد المصري أن المطلوب أن يكون لدينا استراتيجية ورؤيا واضحة؛ تُبنى على أساس الواقع وليس على أساس أوهام، نريد العمل على استراتيجية أن منظمة التحرير التي تقلصت منذ أوسلو يجب أن تعاد إلى الحياة مجدداً لتمثل الكل الفلسطيني في الداخل والخارج وقيادتها يجب أن تكون موزعة على أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وألا تكون مركزة تحت الاحتلال.

وأوضح أن تفكيرنا يجب ان يخرج عن كونه عبارة عن ردود أفعال على قرارات الاحتلال، ويجب أن نفكر باستراتيجية صمود وبقاء وأن نخلق أدوات مقاومة.

وانتقد المصري ذهاب القيادة للتهديد بحل السلطة، مشيرا إلى أن المفترض أن نهدد بتغيير طريقة عمل السلطة لتكون سلطة الشعب وسلطة الصمود، وأن نعيد ترتيب موازناتها وأولوياتها.

وشدد على أن حل السلطة سيؤدي إلى تعدد السلطات وإلى الفوضى، هذا عدا عن أن إسرائيل لن تقف في وجه هذا الخيار لأنها استعدت له جيدا وسحبت الكثير من صلاحيات السلطة إلى الإدارة المدنية في مستوطنة بيت إيل، كما أنها تفكر بتشكيل إمارات تفصل فيها مدن الضفة الغربية عن بعضها البعض وتشتيتها بقطع أواصرها، بالتالي المطلوب تغيير آلية عمل السلطة وليس التهديد بحلها.

وأكد المصري غياب رؤيا واستراتيجية واضحة للقيادة أمام الشعب، كي يستطيعوا تحمل الأعباء السياسية، وتحمّل عدم صرف الرواتب ويثقوا بأن هناك نتائج سياسية على الأرض لهذه الأثمان التي يدفعوها.

وحول رفض السلطة استلام أموال المقاصة، قال: هذه أموال فلسطينية وإسرائيل لم تشترط عودة التنسيق الأمني من أجل دفعها بل قالت فقط وقعوا على استلامها، إذاً لماذا رفضنا التوقيع؟ حاليا يتم إجلاء العالقين، وبكل تأكيد هناك تنسيق يجري من أجل عودتهم لماذا لم ينظر للأمر بنفس الطريقة.

وأوضح أنه كان يجب علينا التخطيط كي نعرف الى أين ستذهب الأمور، ونستعد للمرحلة على كل الأصعدة بما فيها الجانب الاقتصادي فكان من الممكن مثلا أن نرصد بعض الأموال ونصرفها على عدة شهور للمواطنين لا أن نقطع رواتبهم فجأة ودون تنبيه مسبق لذلك.

وأشار إلى أن أحد أشكال غياب التخطيط هي مثلا التعامل الذي يتم حاليا مع الجائحة، متسائلاً: لماذا لا يتم تشكيل فريق وطني لمكافحة الجائحة من كل المجتمع خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي (؟) لماذا لا يتشكل فريق يأخذ على عاتقه القرار فيما يخص الجائحة وكيف نتعامل معها.. ويعمل على تعزيز ثقة المواطنين بالحكومة (؟)

مخططات الضم تتقدم وفريق أمريكي يعد لها

وحول بداية تنفيذ مخططات الضم اليوم، بين المصري أنه لا يوجد نص في قرار الاحتلال بضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية يقول إن برنامج الضم سيبدأ اليوم، وإنما البرنامج أشار إلى أن رئيس الحكومة باستطاعته البدء بتنفيذ المخطط مع بداية تموز.

وأوضح أن الأمور تتقدم وهناك فريق أمريكي للبحث في الخرائط الإسرائيلية، وهناك خريطة إسرائيلية جديدة تعدّل على رؤية ترمب وتضم المزيد من المناطق حتى لا تكون الجيوب الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية معزولة ومقطّعة الأوصال على أساس منح الفلسطينيين أراضي مقابلة في الصحراء.

وقال: يمكن أن يبدأ الضم في الأيام القادمة لكن هذا ليس جوهر الموضوع، بل جوهره أن الضم موجود بالعقيدة الإسرائيلية، وإسرائيل عادة ما تتقدم بالضم الفعلي ثم تحصل على الشرعية الدولية، هكذا كان المنهج وهكذا هو الآن، وهكذا سيستمر بالمستقبل اذا لم نتخذ استراتيجيات قادرة على إحباط المشروع الاستعماري، مشيرا إلى مسألة الضم هي مجرد تفصيل لفعل احتلال قائم على أرض الواقع منذ عام 1967.

وأضاف: منذ ذلك الحين وهناك عمليات تهويد أراضي وطرد لسكان الأغوار، وأكبر دليل أن عدد السكان فيها لم يتضاعف منذ عام 67 رغم أن مجمل التعداد السكاني تضاعف 10 مرات.

أهالي الأغوار مهددون بنكبة ثالثة

وتابع: هذا معناه أن هناك عملية طرد منظمة وممنهجة تمارسها سلطة الاحتلال، لجعل هذه المناطق أشبه بالجحيم، ونحن كفلسطينيين ساعدنا بذلك عندما لم نضع السياسات والموازنات لدعم وجود الناس في المنطقة وجعلها آهله ومنتجة، مشيرا إلى أن الأغوار من أكثر الأراضي خصوبة في العالم، وكان يمكن ان تكون مصدر قوة لنا بدل ان تكون نقطة ضعف.

وأكد المصري أن الضم لن يمنح حق الإقامة والجنسية للمواطنين الذين يتم ضم أراضيهم، مشيرا إلى أن نتنياهو كان واضحا جدا حين سئل عن موضوع السكان الذين سيشملهم الضم، وقال انهم لن يمنحوا حق الإقامة ولن يمنحوا الجنسية وانما سيبقوا رعايا فلسطينيين، وهذا يجب أن ندرك حقيقته.

وأضاف: بالتالي لا يجري الحديث عن ضم سكان وإنما ضم أراضي حتى السكان سيبقون معلقين إلى أن يتقرر مصيرهم، والطبيعي أن المصير سيكون التهجير، حتى لا تخطئ الناس وتعتقد أن الضم سيمنح بعض المواطنين حق المواطنة، فلن تكون إلا مسألة وقت وسيتم طرده.

قرار الضم أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

وأوضح أنه من النقاط الجيدة أن خطة ترامب والضم أدت حتى الآن إلى عكس ما يريد الاحتلال، وأعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة وأصبح العالم متخوفا أكثر من اسرائيل، وهناك رفض عالمي لقرار الضم.

وقال: صحيح أن ذلك غير كافي ولكن لا يجب التقليل من شأنه، مشيراً إلى أن هناك إدانة كبيرة لإسرائيل وعنصريتها، خاصة بعد الموجة ضد العنصرية في أمريكا والتي انتقلت إلى بعض المناطق في العالم، وإسرائيل أساساً عبارة عن تجسيد للعنصرية ودولة قائمة على العنصرية.

وأكد أنه حتى الآن الضوء الأخضر الأمريكي لم يمنح بعد، ليس لمبدأ الضم، فالضم وارد في الخطة الأمريكية بشكل واضح، وإنما اعتراضا على توقيته وشكله وكيف يمكن إجبار الشعب الفلسطيني على قبوله.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير