"صامدون" لوطن: فلسطينيو الشتات يفتقرون إلى قيادة سياسية توجّه نضالهم

"صامدون" لوطن: 80 مسيرة ستنطلق غداً حول العالم ضد قرار الضم.. ونوجه نداءاً للفلسطينيين في كل مكان للمشاركة الفاعلة

30.06.2020 01:32 PM

وطن- وفاء عاروري: أكدت المتطوعة في شبكة صامدون للدفاع عن قضايا الأسرى، هديل شطارة، أن الشبكة أعلنت عن مسيرات ضد قرار الضم الإسرائيلي، تنطلق غدا في رام الله وبيت لحم وغزة الساعة الخامسة مساء، وفي وادي عارة بالداخل المحتل الساعة السابعة مساء، بالشراكة الإعلامية مع شبكة وطن الإعلامية وشعار هذه المسيرات سيكون "فلسطين كاملة، وحق عودة اللاجئين، وإطلاق سراح الأسرى"، وهي فعاليات بعيدة عن الشكل الاحتفالي الذي رأيناه في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن هدف هذه المسيرات إعلاء صوت المقاومة، وحق العودة.

وأوضحت شطارة لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي تقدمه ريم العمري عبر شبكة وطن الإعلامية، أن شبكة صامدون تضم مجموعة من المتطوعين في الوطن والشتات وهدفها إعلاء قضية الأسرى والتركيز عليها بطريقة مغايرة للآلية التي تعمل بها كل مؤسسات الأسرى في الوطن، فهي تحاول العمل مع الأسرى وعائلاتهم لإعلاء الصوت الثوري والحقيقي للفلسطينيين.

وبينت أن الشبكة أطلقت نداء لكل العالم بالوقوف في وجه مشاريع الضم المستمرة منذ الاحتلال، والتي ستطال الأغوار وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، مضيفة أن هذا المشروع هو استمرار للمشاريع الاستيطانية السابقة والرد عليها يجب أن يكون شعبيا ومقاوما.

وقالت: لذلك قررنا أن نطلق سلسلة من الفعاليات في الوطن والشتات ستشمل 80 مدينة في العالم للمطالبة بحق الشعب في حريته من الاحتلال، وتقرير مصيره وحق عودة اللاجئين وحرية الأسرى.

صامدون: جسما مختلفا للدفاع عن الأسرى

من جهته أوضح محمد الخطيب منسق شبكة صامدون في أوروبا، خلال مداخلة هاتفية للبرنامج من العاصمة البلجيكية بروكسل أن الشبكة انطلقت من 10 سنوات، وكانت البداية من الولايات المتحدة الأمريكية ومن كندا، والسبب الذي أدى إلى تشكيلها هو ضرورة وجود جسم بالشتات للتضامن مع الحركة الأسيرة، وألا تقتصر مناصرة الأسرى على الفعاليات في الوطن فقط.

وأن يكون هناك جسما مساندا للأسرى، يكون عمله مختلفاً عن عمل بقية مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين، والتي تخضع لضغوطات كبيرة أحيانا بسبب التمويل.

وقال: وفي هذا الصدد نحيي كل المؤسسات التي رفضت التمويل الأوروبي المشروط بشروط استعمارية يتم فرضها على المجتمع المدني لإجباره على الانسياق لقوانين المستعمر والقوى الغربية.

وأضاف: اليوم أكثر من نصف الشعب الفلسطيني موجود بالشتات، وبعد الربيع العربي وموجات الهجرة إلى أوروبا وغيرها زادت أهمية أن تكون الجاليات الفلسطينية في الخارج جزءا من النضال الوطني وأن تلعب دورا جديا وحقيقا في العمل الوطني.

وأكد ان هناك علاقات مباشرة مع قوى في الغرب، وهي قوى معارضة ومقاومة نجحت في تحصيل حقوق للاجئين والمهاجرين ومختلف الشرائح المقموعة، مشيرا إلى أنه لهذه الأسباب كلها وجدت صامدون لنقل حقائق عن الأسرى للمناضلين حول العالم وبكل اللغات.

الخطيب: الحركة الأسيرة نموذجا ثوريا لكل العالم

ولفت إلى أن الحركة الأسيرة تشكل نموذجا ثوريا لكل حركات التحرر في العالم، وهناك تجاوب ضخم وهائل مع قضاياها في العالم، وهذا ليس بسبب الشبكة فقط، وإنما لأن العمل الوطني والنضالي الفلسطيني لا يزال مستمرا من أبنائه في الخارج.

وأكد أن الإضافة التي خلقتها الشبكة أن شعبنا الموجود في أوروبا اليوم، أصبح لديه القدرة أكثر للتعبير عنه وعن قضيته وحقوقه المشروعة والتي هي غير قابلة للتصرف، خاصة حق العودة.

وأوضح أن من تهجروا خلال السنوات الأخير من مخيمات لبنان وسوريا عاشوا حروبا من أبشع الحروب التي حصلت في العالم، وبالتالي لديهم جوع وعطش للحرية وحاجة والتصاق أكبر بالهوية والقضية.

مؤكداً أن الفلسطينيين بعد خروج الثورة من لبنان عام 1982، أصبحوا يشعرون بالغربة والوحدة، والقيادة السياسية تخلّت عنهم، وأوسلو كانت صفعة لكسر الفلسطيني في الخارج وحجمت دوره ليكون دوره إنسانيا فقط ،بدل أن يكون نضاليا ويقود قضايا تحرره، مشيراً إلى أنه من حق الفلسطيني في الشتات بأن يتساوى مع الفلسطينيين في فلسطين بالدفاع عن قضاياه حتى لو لم يكن هناك مواجهة مباشرة لديه مع الاحتلال.

"هناك إدراك كبير من الجالية في الخارج لخطورة قرار الضم"

وبين الخطيب أن هناك إدراك كبير جدا اليوم من الجاليات الفلسطينية لقرار الضم، وهو نابع من حجم المعاناة والتضحية التي يقدمها الفلسطيني على مذبح الحرية، فهناك فلسطينيون يعيشون في خيم بالجزر اليونانية وهناك أطفال فلسطينيون يعملون في المزارع التركية بنظام العبودية، وعائلات فلسطينية كاملة لاجئة في بلاد البلقان.

وقال: لهذا السبب، فالتواصل بين الوطن والشتات على مختلف الأصعدة أصبح كبيرا، رغم جهود الاحتلال لتشتيت الفلسطينيين وتفرقتهم، فقد يضع ملايين الدولارات من اجل عزل قرية عن أخرى.

وأضاف: حتى في الشتات، هناك عزل للفلسطينيين في المخيمات خاصة في لبنان، فمخيم عين الحلوة مثلا محاط بجدار اشبه بجدار الفصل العنصري.

وأكد أن هذا الترابط المباشر هو الوحيد الذي يعيدنا لمربع أن الفلسطيني قادر على استعادة دوره في حماية شعبنا وملاحقة العدو، وأن اللاجئ قادر على المطالبة بحقوقه ولديه وعي أكبر عن خطورة الاحتلال.

وأشار إلى خطورة الحركة الصهيونية في الدول الأوروبية، خاصة بروكسل ولندن وباريس، لافتا إلى أن الحركة الصهيونية هي حركة أوروبية غربية، فاليهود لم يأتوا لنا "بالبراشوت"، وإنما هم مستعمرون أوروبيون بالأساس، مؤكدا على أن الفلسطينيين في أوروبا قادرون على المقاومة، لأن هذا حقنا وهذا يكفله القانون الدولي.

الخطيب: الفلسطينيون في الخارج بحاجة إلى قيادة حقيقية توجه نضالهم

وأكد أن الفلسطينيين بحاجة إلى قيادة سياسية حقيقية تعبر عن نضالات الشعب الفلسطيني، وتحثه على المطالبة بحقوقه فالمشكلة ليست في حجم التضامن مع الشعب الفلسطيني في العالم، وإنما بأنه لا يوجد قيادة فلسطينية تدعو لهذا الموضوع.

وقال: بل بالعكس فإن سفاراتنا في الخارج تعمل لضرب النضالات الفلسطينية، فقد وقفت في وجه حركة المقاطعة مثلا على مدار سنوات طويلة في أوروبا، وكانت تمنع أي عمل خارج اطارها السياسي، وهو حل الدولتين الفاشل والبائس الذي حتى الاحتلال تخلى عنه.

وأكد أنه لا يزال هناك تضامنا عالميا كبيرا مع الشعب الفلسطيني، ففي جنوب افريقية مثلا هناك نظام يؤمن بعدالة قضيتنا ويناصرها.

وقال: أذكر في الاعتداء الإسرائيلي الأخير على غزة أكثر من عشرين ألف شخص في بروكسل وهي مدينة صغير جدا، خرجوا ضد الحرب على غزة، وفي بريطانيا عشرات الالاف خرجوا أيضا ضد الحرب، مؤكدا أن المشكلة ليست بحجم التضامن على الإطلاق.

وشدد على أن مشكلتنا الأساسية هي عدم وجود قيادة سياسية حقيقية للفلسطينيين في الداخل والخارج، مشيرا إلى أن التمثيل السياسي الفلسطيني اليوم أصبح سلطة امنية في الضفة الغربية المحتلة تقتصر على بعض المناطق وتخدم طبقة راس المال.

وأضاف: ولكن الخطورة بهذا الموضوع ان هذه الطبقة السياسية التي تهيمن على المشروع الوطني من مقر المقاطعة وتنسق امنيا مع الاحتلال، تضرب حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني وعزيمة الفلسطينيين في الداخل والخارج بالوقوف في وجه المحتل.

واكد أن شبكة صامدون لديها علاقات مع قوى عربية وغربية تناضل معنا يوميا في قضايانا، رغم الصعوبات التي تواجهها حركات التحرر العربية في النضال بسبب وجودها تحت أنظمة قمعية في بعض الأحيان تتساوى مع الاحتلال.

وأشار إلى أن الانظمة التي تطبع مع العدو تعلمت من الفلسطيني الذي بدا بالتطبيع معه، من خلال اعتراف منظمة التحرير بالكيان الصهيوني ووجوده على أراضينا، متسائلا كيف لنا أن نخاطب العرب ونقول لهم لا تطبعوا ونحن كفلسطينيين نطبع مع الاحتلال!


 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير