تربوي: التوجيهي يجب ألا يبقى حكرا على وزارة التعليم!

إبداع المعلم يطالب عبر وطن بتشكيل لجنة وطنية لخلق بديل لامتحان التوجيهي

23.06.2020 12:19 PM

وطن- وفاء عاروري: طالب رفعت الصباح، مدير عام مركز ابداع المعلم، بتشكيل لجنة وطنية للبدء بوضع البدائل لامتحان الثانوية العامة، كي يكون هناك تقييم حقيقي وشامل للطلبة قبل الوصول إلى المرحلة الجامعية، ما يساعدهم على اختيار التخصصات التي تناسب قدراتهم.

وأوضح خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي تنتجه وتبثه شبكة وطن الإعلامية وتقدمه ريم العمري، أنه إذا أردنا تطوير التعليم يجب أن تكون هناك مشاركة مجتمعية واسعة بخلق البدائل لهذا النظام أو تحسينه، إلى جانب مشاركة واسعة أيضا من المجتمع المدني، سواء في وضع البدائل أو الرقابة على تطبيقها.

"طالب الجامعات بمغادرة مربع العلاقة الزبائنية مع الطلبة"

كما طالب الصباح الجامعات الفلسطينية بمغادرة مربع العلاقة الزبائنية مع الطلبة، وألا تتعامل معهم كزبائن ومع التعليم كسلعة، ومع نفسها كمؤسسات او شركات ربحية، مشيرا إلى أنه في فترة الثمانينات، كان هناك قياس حقيقي لقدرات الطلبة وشروط صعبة للقبول في الجامعات، وكان وضع التعليم ونتائج العملية التعليمية أفضل بكثير مما هي عليه اليوم.

وقال: هناك محاولات لتسليع التعليم، فالكثير من الجامعات تعمل على تخفيض معدلات القبول، من اجل الحصول على أكبر عدد من الطلبة لديها، مؤكدا انه لا يوجد أي عدالة في طريقة قبول الطلبة في الجامعات، حيث يتم الاعتماد فقط على معدل التوجيهي في حين أن الطالب الحاصل على معدل %60 قد يكون حاصلا في الرياضيات على معدل 95% مثلا، بالتالي اعتماد الجامعات على المعدل العام وحده أساس غير عادل لقبول الطلبة في الجامعات.

ابداع المعلم: نحن بحاجة لثورة في نظام التعليم

وشدد الصباح على ان هناك حاجة وضرورة لعمل ثورة في نظام التعليم ككل وليس فقط في التوجيهي، مشيرا إلى أن هذا النقاش ليس من باب التهجم على أحد، وإنما هو نقاش صحي لبحث الحلول وكيفية خلق نظام تعليمي حر يشجع النقد والتفكير والتخيل والابداع لدى الطلبة.

وأكد أن ابداع المعلم سيجري العديد من الندوات من اجل تشجيع الافراد والمجتمع على خوض هذا الحوار من أجل تشكيل رؤية مجتمعية حول التعليم الذي نريد.

وأوضح الصباح أن نقاش موضوع امتحان التوجيهي هذه المرة جاء في سياق الندوات والحوارات التي ينظمها مركز ابداع المعلم فيما يتعلق بالإجابة على السؤال القائم حول "العبور الى المستقبل" مشيرا أن هناك مشروع عالمي لدراسة هذه القضية وابداع المعلم هو احد قيادات المستوى الإقليمي في هذا المشروع وهو مستقبل التعليم ما بعد الجائحة.

وأوضح أن جائحة كورونا فرضت شروطها على المرحلة المقبلة بسبب التداعيات الثقافية الاقتصادية التربوية للجائحة في كل العالم، مشيرا إلى أن هذا يقتضي أن نبدأ التفكير جديا بموضوع التعليم.

وقال: والتوجيهي من اهم المحطات التي يجب نقاشها كون هذا الامتحان شكل جدلا ونقاشا تاريخيا حتى في فترة الثمانينيات، وخاصة حول مدى أهميته كامتحان وهل الامتحان يقيس قدرات الطلبة بشكل عادل ويشكل أساس سليم لتقييمهم أم لا؟

واكد الصباح انه سيتبع الندوة الأولى التي أجراها مركز إبداع المعلم ندوات أخرى ليس فقط على المستوى الفلسطيني وإنما العربي أيضا.

وبين أن الكثير من الدول العربية تناقش حاليا هذا الامر وتفكر مليا في موضوع الامتحان الذي إما ان سيكو سدا منيعا أما تطوير التعليم أو أن يكون سببا لخلق ثورة حقيقية في هذا النظام في كل الدول العربية.

أستاذ تربية: لا يمكن إلغاء التوجيهي بل يمكن تطويره

من جهته، عبر د. حسن عبد الكريم أستاذ التربية في جامعة بيرزيت عن استيائه من سبب إثارة هذا الموضوع في كل عام، رغم أهميته الكبيرة والحاجة الحقيقية لفتح هذا النقاش فلسطينيا، مشيرا إلى أنه لا يجب ان يكون رد فعل على صعوبة امتحان التوجيهي فحسب!

وقال: هذا الموضوع يهم كل بيت فلسطيني، فنحن لدينا 70 ألف طالب ثانوية عامة يوميا بالتالي هناك 70 ألف أسرة تأثرت بصورة مباشرة من قضية التوجيهي.

وأضاف: لا يجوز الحديث عن هذا الأمر دون النظر إلى كل الجوانب، سواء من ناحية المناهج، أو المعلمين أو سياسات وزارة التربية والتعليم، أو طرق التدريس إلى جانب ما يجري في الجامعات والية القبول في الجامعات التي تشكل مفتاح وعتبة لحياة الكثير من طلبة الثانوية العامة.

وتابع: انا من أصحاب النظرية التي تقول انه لا يمكن الغاء التوجيهي، وإنما لا بد من تحسينه وتطويره والنهوض به.

التوجيهي يجب ألا يبقى حكرا على الوزارة

وعبر عبد الكريم عن  استيائه أيضا من ارتباط التوجيهي مباشرة بالوزراء، ففي كل مرة يأتي وزير وينسف التغييرات التي اجراها الوزير الذي قبله، واذا جاء وزير آخر أيضا سيتم النظر مرة أخرى في امتحان الثانوية العامة، والسبب في عدم ثبات أي تغيير يجري هو كون هذه التغييرات مرتبطة بالقشور وليس بالجوهر.

وطالب عبد الكريم أصحاب القرار ألا يبقى التوجيهي حكرا على وزارة التربية والتعليم، التي عليها أن تتخلى عن إدارة وتنظيم هذا الامتحان لصالح مركز وطني مستقل بذاته، يضع الأسئلة ويجري التصحيح وكل ما له علاقة بهذا الامتحان كي يكون امتحان الثانوية العامة بالفعل امتحانا شاملا ويقيس قدرات الطلبة.

وقال: وأضم صوتي لصوت كل من ينادي بتغيير طبيعة الاسئلة لامتحان الثانوية العامة، وإعادة الهيبة لمهنة التعليم لأن كل ذلك له علاقة مباشرة بالمعلم وما يقوم به، لان فاقد الشيء لا يعطيه وإذا المعلم نفسه لم يكن مبدعا فلن يكون الطالب مبدعا.

أستاذ تربية: هناك تقصير كبير من الجامعات

كما طالب عبد الكريم الجامعات الفلسطينية ان تقوم بدورها في قياس مهارات الطلبة قبل قبولهم في تخصصاتهم، مشيرا إلى أن ركون الجامعات إلى امتحان الثانوية العامة غير كافي.

وطالبها أيضا بإنشاء مركز لقياس قدرات المقبلين عليها، لأننا في امتحان الثانوية العامة نقيس الجانب المعرفي فقط، ولا نقيس الجوانب الأخرى.

واوضح أن هناك تقصيرا كبيرا من الجامعات لدى قبول الطلبة لديها، فالجامعات تعتمد كليا على نتائج الثانوية العامة ولا تحاول فحص وتقييم قدرات الطلبة ومجالات ابداعهم، مشيرا إلى أنه فيما مضى كانت الجامعات تطلب على الأقل نتائج الطالب في الصفوف العاشر والحادي عشر وتقييم المدرسة له، ولكنها لم تعد تطلب ذلك.

وقال من المفترض أن تكون الجامعات سباقة في هذا المجال وأن تجري امتحان قبول حقيقي وشامل ويستطيع تقييم قدرات الطلبة فعلا. متسائلا عن أهمية علامة التربية الدينية لطالب يريد دراسة الهندسة مثلا!!

كما انتقد عبد الكريم عدم وجود امتحان قبول موحد لكل الجامعات كما في الأردن، بحيث لا يضطر الطلبة لتقديم أكثر من طلب قبول في كل جامعة على حدا، وانما هو طلب واحد ويكون هناك لجنة قبول موحدة، تنصف الطلبة في كل الجامعات.

ابداع المعلم: الجائحة فرضت شروطها على التعليم مستقبلا

من جهته اختلف الصباح مع عبد الكريم في الاعتقاد الذي يقول أن نقاش التوجيهي هذا العام جاء كرد فعل فقط على تذمر الطلاب، مشيرا إلى أن الجائحة فرضت شروطها وظروفها هذه المرة وهناك نقاش جدي حول نوعية التعليم وطريقة التعليم في الدول العربية، بما فيها أساليب التقييم القائمة على تقييم الصفات وليس القدرات.

وأشار إلى أن امتحان الثانوية العامة يجب ان يقيس بالفعل قدرات الطلبة، فامتحان "التوفل" مثلا، إذا كان لدى الطالب ظرف او لم يكن لديه، وإذا كان هناك جائحة او لم يكن وقدمه الطلاب سيحصل على نفس العلامة لأنه بالفعل يقيس قدرات الطلبة.

وقال: أنا مع التفكير بإلغاء امتحان الثانوية العامة، لأن الإبداع والتطوير والانجاز لا يلتقي مع الخوف والترهيب والتخويف من هذا الامتحان.

وتساءل: ما الذي نقيسه في امتحان الثانوية العامة؟ هل الامتحان يعبر فعلا عن قياس معرفي لمهارات الطالب من الصف الأول حتى الثانوية العامة؟ هل هذا الامتحان يدفع الطلاب إلى التعلم والنقد والتحليل والتخيل؟

أستاذ تربية: هناك ضرورة لاستثمار التكنولوجيا في الامتحان

من جهته، عقب عبد الكريم أنه لا يوجد خلاف على عقم امتحان التوجيهي، ولكن لو لم يكن نظام التوجيهي موجودا لابتكرنا شيئا بديلا.

واكد عبد الكريم على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا واستغلالها في امتحان الثانوية العامة، خاصة وأن هناك تناقضا كبيرا بين عدد الخريجين وعدد من يحصلون على وظائف.

وأشار عبد الكريم إلى أن هناك مشاكل تقنية كثيرة في طريقة إدارة الامتحان، سواء في عدد الامتحانات او الفترة الزمنية لتقديمها او الفترة الطويلة جدا من الانتظار للحصول على النتيجة.

وبين أن كل تقارير البنك الدولي والدراسات التي أجريت على التعليم في فلسطين تؤكد انه لا بد من التوجه للتعليم التقني، فهو السبيل الوحيد لتقليل نسبة البطالة.
 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير