الخارجية: قد يغلق الجسر لفترات طويلة جدا إذا تصاعدت الأمور مع الاحتلال

فلسطينيون عالقون في دول العالم يستصرخون عبر وطن لإجلائهم.. والخارجية تعقب: نبذل جهودا كبيرة ولكننا عالقون تحت الاحتلال وليس لدينا أي سيادة

15.06.2020 12:28 PM

وطن- وفاء عاروري: بحزن وألم، انطلقت صرخات فلسطينيين عالقين في مختلف أنحاء العالم، صباح الإثنين، عبر إذاعة وطن، حيث خصصت الحلقة لبحث ملف العالقين ومعرفة آخر المستجدات فيه، لما له من أهمية لدى آلاف العالقين من طلبة وزائرين في مختلف الدول، وعائلاتهم التي انقلبت حياتها رأسها على عقب، خوفا على أبنائها، في ظل جائحة كورونا التي تجتاح العالم منذ شهور.

أمنية الكسواني، شقيقة أحد الطلبة العالقين في مصر، قالت عبر برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري: إن شقيقها الذي يدرس الطب في مصر، انتهى دوامه الجامعي في الخامس عشر من آذار الماضي، وفي ذات اليوم حجز شقيقها تذكرة الطائرة وتوجه للمطار فورا، محاولا استباق الحدث الذي يعيشه حاليا، إلا أنه تم إرجاعه في المطار، وإبلاغه بان الأردن أغلقت مطارها.

تتابع: ومنذ ذلك الحين وهو عالق في شقته، لم يسأل عنه أحد بتاتا خلال الثلاثة شهور الماضية، لا سفارة ولا غيرها، ولا أحد يهتم بوضعهم الصحي بالإضافة إلى أن وضع الجائحة في مصر لا يزال صعبا جدا ومقلقا، وهو ما يدعوه للبقاء في شقته وعدم مغادرتها إلا للضرورة القصوى.

وأشارت الكسواني إلى عدم وضوح البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية أمس، والذي يؤكد بدء إجلاء العالقين من مصر وعددهم 1600 عالق، في حين أن الوزارة حددت مواعيد طائرتين فقط ستقلان 320 طالبا في الواحد والثاني والعشرين من هذا الشهر، متسائلة كيف سيتم اختيار هؤلاء الطلبة وما هي المعايير التي سيتم الاعتماد عليها، وفي نفس الوقت، ماذا عن مصير بقية الطلبة ومتى سيتم إجلاؤهم؟

ونقلت الكسواني عن شقيقها قوله إنه حتى اللحظة لم يتم التواصل معه من أي جهة كانت، رغم انه دفع المبلغ المطلوب منه، وهو أضعاف المبلغ الذي يدفعه الطالب في الوضع العادي كتذكرة سفر، ورغم ذلك تحمل الأهالي هذه الأعباء الإضافية مقابل الاطمئنان على أبنائهم.
 

الفلسطينيون وحدهم العالقون

وناشدت الكسواني وزارة الخارجية والسفارة الفلسطينية في مصر، بالوقوف إلى جانب الطلبة، والشعور مع الأمهات اللواتي يعانين مع أبنائهن منذ 3 شهور، حيث لم يبق أي طالبة عالقين في العالم إلا الطلبة الفلسطينيين، في حين أجلت جميع الدول رعاياها منذ شهور.

وأشارت الكسواني إلى أنه ستنظم حملة "رجعونا على بيوتنا" اعتصاما وسط رام الله، مساء اليوم، من أجل المطالبة بعودة العالقين، من طلبة وغيرهم.

من جهته، قال  محمد عيسى، وهو فلسطيني عالق في دولة الامارات، أنه سافر إلى الإمارات في شباط من العام الجاري بهدف السياحة، وعلى أن يبقى في الامارات مدة شهر واحد فقط، ولكن إغلاق الجسر ومطار الملكة علياء جعله يبقى هناك حتى اليوم.

عالقون لـ وطن: مؤتمر أمس خيب آمالنا

وحول مؤتمر الحكومة أمس، أضاف عيسى: هذا المؤتمر خيب آمال العالقين بشكل كبير، فماذا يعني أن يبدأ إجلاء العالقين من مصر وحدها وعلى مدار طائرة كل يوم، إذا متى سينتهي إجلاء العالقين من مصر ومتى سيصل الدور للدول الأخرى.

وأشار إلى أن خطة الإجلاء لم تكن مرتبطة بمدة زمنية محددة، كما أن العالقين لا يعرفون حتى الآن أسعار التذاكر التي ستطلب منهم كي يستعدوا لها، فمن غير المنطقي أن تحدد مواعيد السفر أيضا دون تحديد تكلفة التذاكر، والتي هي غير متوفرة مع كثير من العالقين وسيكونون بحاجة إلى تأمينها.

وأوضح عيسى أيضا أن الكثير من الموظفين في الإمارات انتهت عقود عملهم وهم بحاجة للعودة إلى ديارهم وسيدفعون غرامات تأخير إذا بقوا في البلاد مدة أطول، مشيرا أيضا إلى وجود مرضى ومسنين بين العالقين.

وطالب وزارة الخارجية بأن تضاعف من جهودها وتسارع لإجلاء العالقين من كل دول العالم وليس فقط الطلبة.

في الوقت ذاته، عشرات التعليقات والمشاركات وصلت وطن من طلبة وعالقين على صفحة الفيسبوك والذين يطالبون فيها الجهات المختصة بالإسراع بإنجاز هذا الملف وإجلائهم، نظرا لما يعانونه من ظروف صعبة في الدول التي علقوا فيها.

الخارجية تطمئن العالقين في مصر

من جهته، عقب د. احمد الديك، المستشار السياسي لوزارة الخارجية، عبر وطن على هذه المناشدات، قائلا: نطمئن أبناء شعبنا المواطنين والطلبة العالقين في دول العالم أن عملية إجلائهم ستبدأ بالفعل يوم 21 من الشهر الحالي، وهي عملية مستمرة، حيث سيكون هناك 10 طائرات لتقل الطلاب من مصر إلى الأردن ثم الجسر مباشرة.

وأشار الديك إلى أن الأردن ومصر بذلتا كل عون لتأمين عملية الإقلاع بشكل صحي وآمن للطلبة والعالقين، متابعا: وسوف ننهي اليوم الترتيبات اللازمة لاستقبال طائرتين من العالقين الفلسطينيين والأردنيين في تركيا.

واكد الديك أن الترتيبات جارية لعودة العالقين من جميع الدول، وسيعلن عن مواعيد طائرات أخرى للطلبة في مصر قريبا، حيث لم تحدد مواعيد الطائرات من الجانب الأردني بعد، مشيرا أن الأردن بحاجة الى وقت لإجراء جميع الترتيبات لاستقبالهم، ولديهم حرص شديد على صحة وسلامة العالقين وعلى صحة البلدين فلسطين والاردن، وبالتالي هم يقومون بإجراءات معقدة وترتيبات لضمان وصولهم بطريقة صحية وآمنة.

وقال: اطمئن جميع العالقين أنهم سيعودون تباعا إلى بيوتهم.

وأوضح الديك انه لم يحدد بعد لمن ستكون الأولوية في عودة العالقين من مصر مشددا على انه سيكون هناك معيار واضح ومحدد تدرسه الجهات المختصة.

العالقون في السعودية يجري الترتيب لنقلهم برا

وحول الطلبة العالقين في السعودية وإمكانية عودتهم برا إلى فلسطين، أكد الديك أنه يجري دراسة هذا الملف بعد ان تم التواصل مع 5 طلبة خريجين في السعودية وأوصوا بأن يتم نقلهم برا.

وقال: تناقشت مع الطلبة حول هذه الامكانية ورفعنا التوصية الى الأردن لدراستها، وبكل تأكيد سيبلغوننا بموقفهم من القضية، مشيرا إلى أنه لدينا في السعودية 355 عالقا ليس فقط من الطلبة.

وأضاف: الأردن دولة ذات سيادة وحريصة جدا على ألا يتسرب لها الفيروس، والبلد لا تزال تحت قيادة الطوارئ ولديها إجراءات مشددة وواجبنا ان نحترم هذه الإجراءات، كي يستطيعوا تقديم كل مساعدة ممكنة.

وشدد الديك على أن الفلسطينيين هم الشعب الوحيد العالق في دول العالم لأنه ليس لدينا أي سيادة على معابرنا، وقال: ونحن نقوم بالتواصل مع دول الجوار من اجل البدء بحملة عودة احبائنا من العالقين على مدار الساعة، ولكن السيادة ليست بيدنا.

وبالنسبة للعالقين في الإمارات، أوضح الديك أن عددهم يصل 666 عالقا جميعهم يرغبون بالعودة إلى ارض الوطن، وما زالت الخارجية تبحث إمكانية أن يرسل لهم طائرات خاصة من اجل إجلائهم.

وقال: هذه عملية تحتاج إلى الكثير من التنسيقات ونحن لا نقوم بالتنسيق وحدنا وإنما لدينا شركاء مع الدول الشقيقة، من اجل إتمام هذه العملية.

الخارجية بصدد إنهاء الترتيبات لإجلاء العالقين في الولايات المتحدة

من ناحية أخرى أوضح الديك بالنسبة للعالقين في الولايات المتحدة الامريكية أن عدد من سجل لدى وزارة الخارجية والجاليات للعودة بلغ 350 عالقا، والوزارة بصدد انهاء الترتيبات لإجلائهم عبر طائرة من الخطوط الملكية الأردنية.

وقال: وعندما ننهي هذه الإجراءات سيتم الإعلان عن الموعد المحدد، مؤكدا أننا كطرف فلسطيني لا نستطيع ان نعلن عن موعد نحن بحاجة الى تحديد الموعد من قبل الأردن التي ستفتح مطارها وتجهز لاستقبالهم.

وتلقى البرنامج اتصالا آخر من والدة إحدى الطالبات العالقات في الجزائر، تشير فيها إلى تحمل الطالب تكاليف سفره كاملة، إلى جانب تحمله تكاليف عودته مع بدء الفصل الدراسي، مبينة أن هذا المبلغ كبير ولا تستطيع العائلات تحمله وحدها، في ظل قطع الرواتب والأوضاع المعيشية الصعبة لدينا، مطالبة أن يكون هناك مشاركة أو أن تتحمل الخارجية جزءا من المسؤولية في ذلك.

الخارجية: نحن دولة فقيرة لا تستطيع تحمل تكاليف الإجلاء لمواطنيها

وفي رده على تلك المطالبة، أوضح الديك أننا دولة فقيرة ونعاني من أزمة مالية ولا نستطيع تحمل تكاليف إجلاء الطلبة والعالقين، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك حالات استثنائية فلن تتخلى عنها الوزارة أو السفارات وستقوم بمساعدتها.

ولفت الديك إلى أن عدد العالقين بالجزائر بين مواطن وطالب بلغ 285، وقد وقفت السفارة في الجزائر إلى جانبهم ولم تتركهم وحيدين في مواجهة الأزمة خلال الفترة الماضية، حيث وزعت عليهم مرارا مواد تموينية أو مساعدات نقدية.

الخارجية: قد يغلق الجسر لفترات طويلة جدا إذا تصاعدت الأمور مع الاحتلال

واكد الديك أننا على أبواب مرحلة طوارئ جديدة حقيقية وقد تتصاعد الأمور في الفترة المقبلة، بحكم توجه الاحتلال لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وقد يتم اغلاق الجسر لفترات زمنية طويلة جدا، مشيرا إلى أنه تم إعلام الطلبة بهذا الشأن وإخلاء مسؤولية الوزارة في حال بدأ الفصل الدراسي بأنه قد لا تستطيع الوزارة فتح الجسر للعودة إلى مقاعد الدراسة، لذلك على الطلبة وعائلاتهم تحمل المسؤولية عن هذا القرار.

وحول حملة رجعونا ع بيوتنا التي تنظم اعتصاما مساء اليوم وسط رام الله، عقب الديك أن الوزارة تابعت جميع المناشدات وما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الشعارات التي تم رفعها من بعض الجهات والتي كانت تمس وزير الخارجية رياض المالكي وتتهمه بالتقصير، ليست صحيحة وليست في مكانها.

وقال: نحن نعمل كخلية أزمة منذ ما يزيد عن 80 يوما وبذلنا جهودا جبارة حتى استطعنا البدء بتحديد مواعيد عودة العالقين، واعتقد ان مبرر هذه الحملة لم يعد قائما طالما أن عودة العالقين بدأت.

الخارجية: ندعو حملة رجعونا على بيوتنا إلى حوار هادئ

وأضاف: نحن نحترم جميع الآراء والمناشدات وتفاعلنا معها باحترام ونقدر حجم الضغط الموجود على ذوي العالقين ونعرف ان بينهم حالات مرضية ونعرف انه عندما أقدمت جميع الدول على اجلاء العالقين وبقي الفلسطينيون وحدهم العالقين في مختلف انحاء العالم، شكل ذلك ضغطا كبيرا على الطلبة وعائلاتهم.

وتابع: ولكننا نتمنى ان نلجأ الى حوار هادئ ونحن على استعداد لاستقبال ممثلين عن هذه الحملة في الوزارة وخوض حوار معقم معهم، ولكن ليس بالأساليب التي يتم اللجوء لها حاليا.

واكد الديك أن المشكلة ليست في تقصير الوزارة أو المسؤولين فيها، وإنما بأنه لا سيادة لدينا على أرضنا وحدودنا ومعابرنا، وأننا عالقون تحت الاحتلال.

وقال: أؤكد لكم أنه بالرغم من كل ذلك بذلنا جهودا كبيرة ونسقنا وتواصلنا على مدار الساعة مع كل الجهات، لبدء تحديد مواعيد الاجلاء، مشيرا أن طول المدة الزمنية حتى تم ذلك، لا يتعلق بالتقصير بجهود الوزارة وانما يتعلق بالترتيبات التي تحتاجها دول الجوار لإتمام الترتيبات.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير