اشتية: ارتكبنا مجزرة بحق القطاع الزراعي الذي هو عماد الاقتصاد المقاوم

خبير اقتصادي لـ وطن: السلطة تتوجه لاقتراض 400 مليون دولار من البنوك المحلية وسيكون لذلك ثمنا سياسيا

14.06.2020 11:26 AM

وطن- وفاء عاروري: أكد د. بكر اشتية، المحاضر في قسم الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية، أنه كان هناك لغط في المعلومات التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص أموال المقاصة، مبينا أن أموال المقاصة لشهر 5، كان من المفترض أن تصرف في الثاني من هذا الشهر، ولكن لم يتم تسلمها من الاحتلال نتيجة لقرار السلطة بالتحلل من الاتفاقيات معه.

وأوضح اشتية خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري، عبر شبكة وطن الإعلامية، الأحد، أن أموال المقاصة عن كل شهر يتم تسلمها في بداية الشهر الذي يتبعه، أي أن أموال شهر أيار تسلم في بداية شهر حزيران وهي التي امتنعت السلطة الفلسطينية عن تسلمها كي لا تخضع لشروط الاحتلال في استمرار التنسيق معه.

وأكد اشتية حول الخلل الذي حدث، أنه في بداية شهر نيسان استلمت السلطة أموال المقاصة عن شهر آذار، وقبل نهاية الشهر نفسه ولأول مرة، استلمت أموال المقاصة عن شهر نيسان أيضا، واحتسبت مع شهر نيسان، ولهذا السبب سجلت أموال المقاصة في شهر أيار على أنها صفر، ولكن الحقيقة ان السلطة استلمتها قبل انتهاء شهر نيسان، مؤكدا ان وزارة المالية ردت على تساؤله حول الموضوع وأكدت له صحة هذه المعلومات.

المقاصة تشكل 60% من إيرادات السلطة

وأوضح اشتية أننا لسنا بحاجة لتناول بيانات المالية بالكثير من التحليل، مشيرا إلى أن امتناع السلطة عن تسلم أموال المقاصة هذا الشهر يعني عجزا في الإيرادات بنسبة 60% على الأقل، لافتا إلى أن المقاصة تشكل 50% من قدرة السلطة على الانفاق.

وأردف: هذا في الوضع الطبيعي الذي يكون فيه تحصيل وجباية الضرائب محليا في نفس المستوى ودون انخفاض، أما اليوم فقد تراجعت الإيرادات المحلية بنسبة 50% نتيجة جائحة كورونا، وتراجعت نسبة المنح والدعم الخارجي بنسبة 25%، ما يعني أن أهمية المقاصة والحاجة لها ستكون أكبر في هذه الظروف.

وأكد اشتيه ان قدرة السلطة على دفع أنصاف رواتب، معدومة، فليس لديها من الأموال ما يكفي لذلك، حيث كانت الوزارة نشرت على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي رسما بيانيا يوضح أن كل ما يوجد في ميزانية السلطة هو 237 مليون شيكل من الضرائب المحلية والدعم الخارجي، في حين أن السلطة بحاجة لنحو 850 مليون شيكل شهريا لصرف رواتب موظفيها.

التدرج في صرف الرواتب.. قد يكون حلا!

ورحب اشتية بفكرة التدرج في صرف رواتب الموظفين، بحيث يتم تقسيم الموظفين إلى شرائح وتعطى الأولوية للموظفين الصغار الذين تقل رواتبهم عن ألفي شيكل، مشيرا إلى أنه بالإمكان دفع رواتب فئة من الموظفين وتأجيل فئة أخرى أيضا، لافتا إلى أن الحكومة تتعامل مع الملف المالي حاليا كإدارة ازمة لأن غياب التمويل يفقد قدرة الحكومات على التخطيط.

وحول طلب السلطة قروضا من شبكة الأمان العربية، استهجن اشتية كيف أننا تراجعنا من فكرة الحصول على منح ومساعدات من شبكة الأمان العربية التي كانت تدعمنا ب 100 مليون دولار شهريا، إلى طلب قروض من الشبكة، التي باتت غير مفعلة بالمطلق.

وأكد أن من التزم خلال الأشهر السابقة بتزويد السلطة بالمساعدات هو الاتحاد الأوروبي الذي كان أكبر المانحين، والبنك الدولي وهو في المرتبة الثانية من المانحين، ثم السعودية وهي ثالث أكبر المانحين، بعيدا عن شبكة الأمان العربية.

الاقتراض خيار الحكومة الوحيد..

وأوضح اشتية أنه لم يتبق أمام السلطة أي خيار آخر سوى مزيد من الاقتراض من البنوك وهناك حديث بالفعل، وتوجه حقيقي للحكومة من أجل اقتراض 400 مليون دولار من البنوك المحلية وقد يتم ذلك خلال الفترة المقبلة.

وقال: وهذا توجه سيء جدا أن يتم تحميل الأجيال القادمة أعباء هذه الأزمة الاقتصادية، وأن يكون هناك لاحقا أثمان سياسية مقابل مديونية السلطة التي سترتفع نتيجة هذه التوجهات.

وتابع: هناك تأويلات وتحليلات كثيرة عل مواقع التواصل الاجتماعي بأن السلطة تحاول تصدير أزمة للشعب من أجل التخلص من الأعباء السياسية وكي يكون الرضوخ لقرارات الاحتلال مطلبا شعبيا.

وأضاف: وإن صح ذلك فنحن أمام ازمة أخلاقية ووطنية تنذر بانهيار القضية الفلسطينية، معتقدا أن هذا التحليل غير صحيح وأن الحكومة تحاول جاهدة تأمين مصادر تمويل بديلة عن المقاصة مثل شبكة الأمان والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وغيره، وليس من مصلحة الحكومة حاليا أن تفقد ثقة الشارع بالمطلق.

المقاصة زادت في فترة الجائحة ولم تقل!

وحول استهجان البعض صرف الرواتب كاملة في فترة الكورونا وانقطاعها ما بعد ذلك، أكد اشتية أنه كان من الطبيعي أن تصرف الرواتب كاملة في فترة كورونا، لأننا لم نفقد شيئا من أموال المقاصة وفي نفس الوقت هي زادت ولم تقل، لأن الكثير من التجار اشتروا واستوردوا كميات ضخمة جدا ليواجهوا الطلب المتزايد على السلع في ظل الحجر، كما أن فاتورة الضرائب والجمارك المحلية زادت نتيجة إغلاق الجسور ووقف عمليات التهريب، وفي نفس الوقت ضبط عمليات التهريب من المستوطنات بشكل كبير جدا، نتيجة نقاط التفتيش والحواجز المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة.

واستدرك: لكن المشكلة هي امتناع السلطة عن استلام أموال المقاصة وتبعات ذلك، مشيرا انه لا يوجد أي خيار آخر أمام السلطة إلا أن تلجأ مرة أخرى للبنوك لتتمكن من تأمين أنصاف الرواتب.

وتابع: لأنها حتى لو حصلت على دعم خارجي من أي جهة كانت بـ 100 مليون دولار فلن نستطيع تأمينها.

وأوضح أن الحلول الاقتصادية لدى السلطة باتت شبه معدومة، مشيرا أننا مقبلون على وضع صعب جدا على الحكومة وعلى المواطن الفلسطيني.

وأشار اشتية إلى أن الحكومة لن تتمكن من مواجهة مخططات الاحتلال بالضم وصفقة القرن بهذه الطريقة، حتى التهديد بحل السلطة لم يعد ورقة رابحة، لأنه حتى هذا القرار لم يعد بأيدينا.

الإجماع الوطني.. البطاقة الوحيدة الرابحة!

وقال الخبير الاقتصادي إن الورقة الوحيدة الرابحة بأيدينا هي الاجماع الوطني، وعلى الأقل أن يكون هناك إطار وطني جامع لكل الفصائل الفلسطينية، نصيغ من خلاله تعريف للمقاومة، ونوزع الأدوار علينا كأفراد ومؤسسات وفصائل.

وتابع: طوال الوقت نتحدث عن المقاومة الشعبية ولم نفهم ما هي، وما هي الأدوار التي يجب أن توزع علينا في هذه المقاومة الشعبية التي من المفترض أن توصلنا بدون شك إلى اقتصاد مقاوم.

وقال: لا أريد تحميل المواطن أكثر من طاقته لأن المواطن في نهاية المطاف يتبع سياسة الحكومة، ولن يتمكن في ظل مجتمع استهلاكي أن يحرم عائلته من أبسط الحقوق.

وأكد أن خطيئتنا الأكبر كانت تحولنا من اقتصاد مقاوم في الانتفاضة الأولى الى اقتصاد استهلاكي، مشيرا إلى أن الخلل ليس بالأفراد انما بالنمط الذي أديرت به السلطة خلال تلك الفترة.

اشتية: ارتكبنا مجزرة بحق القطاع الزراعي..

وبين اشتيه أننا ارتكبنا مجزرة بحق القطاع الزراعي، فالاقتصاد المقاوم عماده الزراعة، التي كانت تشكل 34% من الناتج المحلي في الانتفاضة الأولى، اما اليوم فلا تشكل أكثر من 4%.

وقال: أبسط مبادئ الاقتصاد المقاوم معدومة لدينا، لذلك لن نجد المواطن في خندق واحد مع الحكومة بسياسة شد الحزام، دون تشكيل إطار وطني واحد واجماع وطني حقيقي يساند الحكومة في قراراتها، ويتحمل فيه الجميع مسؤولياته وتتوزع الأعباء المالية على الجميع، وحينها فقط سيكون لدينا كرت رابح وهو الإجماع الوطني.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير