ضجة كبيرة أثيرت حول صعوبة الامتحان وقصر وقته...

طلبة ثانوية عامة وأساتذة يؤكدون لوطن: أحد أسئلة امتحان الفيزياء ترجم من كتاب أجنبي بمعطيات ناقصة.. والوزارة ترد

08.06.2020 11:16 AM

وطن- وفاء عاروري: اعرب طلبة الثانوية العامة في الفرع العملي عن غضبهم من امتحان مادة الفيزياء، بسبب ما قالوا انه نقص في معطيات احد الاسئلة الواردة في الامتحان، الى جانب صعوبته.

وردا على مناشدات الطلبة، أكد د. محمد عوّاد مدير عام القياس والتقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم أنه لا يوجد أي نقص في أي سؤال بامتحان الفيزياء الذي احتج عليه الطلاب وأولياء الأمور، وأن كل الأسئلة كاملة ومن المنهج المقرر لهم.

وقال عواد خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي تقدمه ريم العمري إن الامتحان لم يكن بالصعوبة التي تحدث عنها الطلبة، مضيفا ان 72 علامة منه كانت عبارة عن أسئلة مباشرة من الكتاب.

وأوضح عواد أن الامتحان يبنى بشكل دقيق وفق جدول المواصفات ومن خلال لجنة الامتحانات من الضفة وغزة ويشارك في وضع الأسئلة لجنة كاملة مكونة من 6 أفراد وليس شخص واحد.

وبين أن الامتحان يوضع ضمن مجموعة من المعايير والضوابط التي يجب ان تراعي المستويات المختلفة للطلبة في المعرفة والتطبيق والاستدلال، كما ويجب ان يكون من الامتحان أسئلة بنصها الحرفي من الكتاب وألا تخرج الأسئلة في مجملها عن سياق الكتاب في الأفكار، وأن يكون الوقت المعطى للطلبة ضمن الحد المعقول للإجابة عن الامتحان، وأن يكون شاملا لجميع المادة التي تم تدريسها.

وأكد أن سهولة أو صعوبة الامتحان التي يتحدث عنها الطلبة وذويهم هي انطباع شخصي وليس رأي علمي، فالرأي العلمي يحسب من خلال معامل الصعوبة والتمييز الذي تضعه لجنة الامتحانات، مشددا على أن السؤال قضية الخلاف هو من الكتاب مع تغيير بسيط جدا.

وقال: "يوم الامتحان كنت اقوم جولة في قلقيلية وزرت عددا من القاعات ولم أجد أي تذمر ولا حالات اغماء كما تم الحديث، ومن أغمى عليه هو طالب لديه مشاكل عصبية وليس بسبب الامتحان."

وأكد أن امتحان الفيزياء هو لقياس الفروق الفردية والتباين بين الطالب وزميله، وحتى واضعي الأسئلة يتحكمون بالأسئلة ولكنهم لا يتحكمون بالإجابات مشيرا إلى أن أكثر من 600 مصحح، في 8 مراكز تصحيح مختلفة يناقشون ويشاركون في وضع الإجابات النموذجية.

وذكر عواد أنه جرى صباح اليوم تصحيح أحد صناديق الامتحان التي تحتوي على 80 دفتر، حصلت 4 دفاتر منها على العلامة 100% متسائلا كيف يكون أحد الأسئلة ناقصة ويحصل طلبة على علامة كاملة.

ولفت عواد إلى أن وزير التعليم مروان عورتاني وأمين عام مجلس الوزراء سألا عديد الطلبة عن الامتحان وعن هذا السؤال تحديدا ولم يقل لهم أي طالب ان هناك مشكلة فيه.

وحول مشكلة عدم كفاية الوقت الممنوح للطلبة من اجل الإجابة عن الأسئلة أوضح عواد أن لجنة الامتحانات عادة ما تخضع أحد معلميها للامتحان من أجل تقدير الوقت الذي يحتاجه الطالب للإجابة وقد استطاع المعلم حله خلال ساعة واحدة فقط.

وأكد أن تمديد الامتحان ربع ساعة جاء بقرار من لجنة الامتحانات التي اختارت التمديد لتخفيف عامل الضغط النفسي على الطلبة أثناء الامتحان.

وقال: إدارة الوقت في الامتحان جزء منه، فالطالب لا يمتحن في الأسئلة فقط وانما بقدرته على حل الامتحان ضمن وقت معين، وهذا ما يميز الطلبة عن بعضهم البعض.

من جهته أكد أبو ربيع والد إحدى الطالبات المتفوقات في الثانوية العامة أن الكثير من الطلبة والأهالي استاءوا من هذا الامتحان، نظرا لعدة أمور، أولها ان اللجنة لم تراعي الحالة النفسي الصعبة التي عاشها الطلبة خلال الفترة الماضية والتي انقطعوا فيها عن التعليم قرابة 3 شهور.

والامر الآخر الذي أكده والد الطالبة والذي بدا على دراية كبيرة بتفاصيل الامتحان، ان أحد الأسئلة ناقص، وقال: أتحدى كل أساتذة الفيزياء أن يستطيعوا حل السؤال قضية الخلاف فهو سؤال ناقص، متسائلا كيف حصل بعض الطلبة على علامة كاملة في ظل ذلك.

وقال: أوجه رسالة لوزير التربية والتعليم واتساءل كيف تضع لجنة الامتحانات للطلبة سؤالا مترجما من كتاب أجنبي، ولا يترجم بشكل كامل بحيث ينق معلومة مهمة للطلبة من اجل حله.

وأكد أن هذا السؤال وحده استغرق من الطلبة نحو نصف ساعة لحله، ثم ذهبوا لاستكمال بقية الأسئلة بنفسية منهارة.

وشدد والد الطالبة على أن الوقت لم يكن كاف لحل الأسئلة، لافتا أن كل نقطة من سؤال "ضع دائرة" تحتاج  إلى عشر دقائق على الأقل من أجل حلها.

من جهته عقب عواد مؤكدا أن السؤال لم يكن ناقصا، وان وقت الامتحان كان كافيا للطلبة.

من ناحية أخرى طمأن عواد الطلبة وذويهم بأن من يشارك في تصحيح الامتحان عدد كبير جدا من الأساتذة والتصحيح يكون لمصلحة الطالب نفسه ولا يظلم فيه أحد.

ولفت إلى أن الطلبة امتحنوا هذا العام في 70% فقط من مادة المنهاج بسبب جائحة كورونا وأخذوا وقتا أطول للدراسة نتيجة تعطيلهم مبكرا، مشددا على ان الهدف من هذا الامتحان هو قياس قدرات الطلاب من أجل دخول الجامعة، ومن الطبيعي أن يكون هناك فروقات فردية.

وأكد عواد بالنسبة لطلبة عزون العتمة الذي منعتهم وزارة الصحة في البداية من تقديم الامتحانات خلال الأسبوع الأول ثم سمحت لهم بذلك، أكد انه سيتم تقديم الامتحانات لهم فور انتهاء امتحانات الثانوية العامة مباشرة وستخرج نتائجهم مع غيرهم من زملائهم.

من جهته أكد د. عوّاد شرف المحاضر في قسم الفيزياء بجامعة القدس، أن السؤال قضية الخلاف ناقص وأحد معطياته لم ترد في نص السؤال.

وأوضح أن هناك اجماع حتى من أساتذة الفيزياء على أن أحد معطيات السؤال ناقص، وقد أكدوا جميعا ذلك على الصفحات والمجموعات التي تجمع أساتذة الفيزياء في فلسطين.

وأبدى شرف استغرابه أن يكون احد الأساتذة بالفعل تقدم للامتحان وحله في ساعة واحدة، مؤكدا أن محاضر فيزياء بحاجة إلى ساعتين ونصف على الأقل من أجل حله، وأكد أن الوقت لم يكن عادلا على الاطلاق للطلبة.

كما أبدى المحاضر تعجبه من حصول طلبة على علامات كاملة في الامتحان!

وأوضح شرف أن هذا ليس السؤال الوحيد الذي يوجد عليه إشكالية، فهناك أسئلة أخرى عليها إشكالية وخلاف كبير حتى في توزيع العلامات بشكل عادل.

ولفت إلى أن الهدف من الاختبار غير واضح، مستغربا كيف لا يتم ربط أسئلة الفيزياء بحياتنا الواقعية، لتبدو وكانها ملقنة تلقين للطلاب أو كأنهم حفظوها غيبا.

وقال: السؤال الذي يجري الحديث عنه مأخوذ بالفعل من كتاب أجنبي، ولكنه كان متبعا بجملة "أهمل التغيير في القصور" كي يصبح السؤال منطقيا، ولكن من ترجمه أهمل هذه الجملة ودونها لا يمكن حل السؤال، لان يكون هناك معطيات ناقصة.

وأضاف: انا استغرب فعلا كيف ان واضع السؤال ومن يراجعه في لجنة الامتحانات لم ينتبه أي منهما على ذلك.

وتابع: لماذا نضع لجان ومعايير ومقاييس إذا كانت الأسئلة ستكون بهذا المستوى.

وأكد شرف تلقيه اتصالات كثيرة من طلبة وأهالي للاستفسار عن هذا السؤال، مشيرا إلى أن امتحان الفيزياء شكل عامل ضغط نفسي كبير للطلبة وقد يؤثر على بقية الامتحانات لديهم، متسائلا لماذا لم يتم تأجيل هذا الامتحان حتى النهاية للطلبة، إذا كان سيكون بهذا الثقل وهذه الصعوبة.

كما وجه المحاضر نداء للجنة الامتحانات أن تعيد تفكيرها في نمط الأسئلة التي توجه للطلبة، وأن تجعلهم يفكرون بطريقة مختلفة وألا يستمروا بنفس النظام كل عام، حتى تتوسع مدارك الطلب وتصبح الفيزياء عبارة عن حياة بالنسبة لهم وليست أرقام مجردة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير