الشعبية لـوطن: الأدوات النضالية لمنظمة التحرير أصبحت "خردة"... والمبادرة لـوطن: إذا نجحت "إسرائيل" بالضم سنكون أمام نكبة جديدة

01.06.2020 12:55 PM

وطن- وفاء عاروري: أكد عمر شحادة، القيادي في الجبهة الشعبية، أنه دون الإقرار بالفشل في المسيرة السابقة التي استمرت 30 عاما منذ أوسلو حتى اليوم، ودون الإقرار بعدم صلاحية ادواتها في مواجهة المرحلة الجديدة، ودون قراءة التطورات في المجتمع الدولي والعربي قراءة دقيقة، لا يمكن ان نصل لقراءة صحيحة وسليمة تبنى عليها استراتيجية وطنية لمعالجة المرحلة المقبلة.

واكد شحادة خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري، أن المعيار الوحيد لقياس ونقاش كل ذلك هو دعوة عاجلة للجنة التحضيرية ولجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، ودعوة عاجلة لانتخابات مجلس وطني يشارك فيها جيل الشباب، ويشكلون مجلسا وطنيا يضعون فيه سياساتهم ورؤاهم لهذه المرحلة الجديدة.

شحادة: القيادة الحالية تتبع "ديمقراطية الكتاكيت"

وتابع شحادة حديثه حول القيادة الحالية لمنظمة التحرير واجتماعها الأخير قائلا: هذه ليست قيادة ولا يمكن الركون الى مستوى ومهانة من هذا النوع، تتبع فيها القيادة "ديمقراطية الكتاكيت" ولا تتيح الفرصة لنقاش حر ورؤية موحدة للشعب، ومساهمة جماعية لكل قطاعاته.

وأكد شحادة أن من يريد أن يواجه الاحتلال ومخططاته عليه أن يعرف أنه لا يمكن ان نخرج من مصيبة ومهزلة أوسلو من خلال سياسات انفرادية لا يشارك فيها الكل الفلسطيني، وقال: المطلوب هو احترام كل قطاعات الشعب وإتاحة الفرصة للجميع من أجل تقييم المرحلة السابقة والمشاركة في اشتقاق استراتيجية جديدة تقوم على الوحدة والمقاومة وتجديد الشرعية وابتكار أدوات جديدة بدلا من أدوات منظمة التحرير والسلطة التي أصبحت "خردة"، وفقا لتعبيره.

وتابع: وفي الوقت نفسه يجب صياغة استراتيجية أخرى على المستوى العربي والدولي، مع الاخذ بعين الاعتبار كل التطورات على المستوى العربي والدولي وخصوصا بعد جائحة كورونا.

وأوضح شحادة أن "التعامل مع قرارات الضم وخطة الضم الإسرائيلية لا يجب ان يكون بشكل منفصل عن المسار السياسي ككل، فنحن حاليا نشهد احتضار مرحلة اسمها أوسلو انفصل فيها مفهوم النضال عن المفاوضات، وكان التعويل فيها على المجتمع الدولي وامريكا وهذه مسيرة امتدت على مدار 30 عاما وهذه المرحلة التي تحتضر الان تشكلت من رؤيا وأدوات وأساليب واستراتيجية عمل."

وأضاف: "لهذا السبب فإن موضوع الضم، هو استمرار لمشروع صهيوني قائم على الأرض، ويسعى الكيان من خلال قرارات الضم لاستغلال المرحلة لقضم أجزاء أخرى من فلسطين، وفي نفس الوقت لتقويض متدرج للثوابت الوطنية."

شحادة: لا يمكن مواجهة المرحلة الجديدة بركام أوسلو

واوضح شحادة " ان القيادة استيقظت فجأة من نومها واكتشفت ان هناك لقاحا لفيروس المفاوضات وأسلو وهذا لا يمكن عمله بخطوات انتقائية او جزئية ومواقف طائشة، بل يجب اقامة مرحلة بأكمها من اجل تطبيقه."

وتابع: "لا يمكن مواجهة المرحلة الجديدة بركام الأدوات الموجودة لأن المرحلة الجديدة تجري عشية تطورات عالمية وعربية وهي بحاجة إلى استراتيجية جديدة لا يقتصر فيها النضال على المفاوضات والتعويل على المجتمع الدولي كما قيل في الاجتماع الأخير لما يسمى "بالقيادة الفلسطينية"."

واكد شحادة " لا يمكن في هذه المرحلة تقديم نفس الخطوات التي اتبعت في المرحلة السابقة، وقبل كل شيء يجب أن نسأل هل هذه الأدوات التي تطرح والخطوات التي تطرح هي انعكاس لقرارات المؤسسات الفلسطينية؟"

البرغوثي: هذه أخطر مرحلة مرت على الشعب الفلسطيني

من جهته قال مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية لـ وطن، ان المرحلة الحالية هي أخطر مرحلة مرت على الشعب الفلسطيني منذ النكبة حتى اليوم، ولا يجب التقليل من خطورتها من قبل البعض، مؤكدا أنه إذا نجح نتنياهو بالضم ستكون نكبة جديدة على الشعب الفلسطيني، وستدمر كليا فكرة دولة فلسطينية مستقلة وحرة.

وأضاف: "هذا يعني أن الأمور تتطلب معالجة غير تقليدية، معالجة استراتيجية، ولكن للأسف حتى الان لم تقم القوى الفلسطينية بما يجب ان تقوم به."

وأوضح البرغوثي أن "ركائز هذه المعالجة الاستراتيجية تتمثل في مقاومة مخططات الاحتلال، ليس فقط باعتباره احتلال بل باعتباره نظام فصل عنصري " أبارتهايد".

وقال البرغوثي ان الركيزة الثانية هي استنهاض حملة لفرض العقوبات والمقاطعة لإسرائيل، والثالثة تشكيل قيادة وطنية موحدة تشارك فيها كل القوى ولفصائل الفلسطينية ولك المجتمع الفلسطيني بمختلف أطيافه، وهذه القيادة تضع استراتيجية وطنية مختلفة وبديلة عما كان سابق للمرحلة المقبلة.

وتابع: أي حديث عن مفاوضات وعقد اجتماع رباعية وتعليق آمال على مجتمع دولي وغيره لم يعد يجدي نفعا، مشيرا إلى أن هذه أشياء لن تفيدنا وفقط ما يفيدنا الان هو وحدة وطنية ومقاومة وطنية وقيادة وطنية موحدة واستنهاض لحركة المقاطعة، والتخلي عن الأساليب التي فشلت سابقا.

كما أكد البرغوثي أن تمادي الاحتلال وتغوله تجاه الفلسطينيين في قراراته ومخططاته سبب شعوره بضعف ردود الفعل الفلسطينية، على كل قرار يتخذه.

البرغوثي: فجوتان تساهمان في ضعف نضالنا

وتحدث البرغوثي عن فجوتين كبيرتين تساهمان في ضعف النضال الفلسطيني في المرحلة الحالية، الأولى هي الفجوة بين الحركات السياسية والشعب، وعدم وجود ثقة كبيرة بينهما، وهذا سبب امتناع الشعب عن الخروج للنضال في ظل ضعف الثقة بالقيادة.

والفجوة الثانية هي مع جيل الشباب، مشيرا إلى أن أفضل مرحلة عاشها الشعب الفلسطيني هي عندما تكاتفت الناس معا في الانتفاضات السابقة.

وأكد البرغوثي ان ما حصل منذ اوسلو حتى اليوم هو تفكيك لمنظومة النضال الوطني اقتصاديا وسياسيا، حيث أصبح الناس مثقلين بالهموم والاعباء.

وأشار البرغوثي إلى ان هناك فجوة أخرى في العلاقة بين الضفة وغزة وحالة عدم اهتمام بالانقسام، الذي غذته إسرائيل بنيتها فصل غزة تماما عن فلسطين.

وقال: إسرائيل تريد تدمير العنصر الديمغرافي الفلسطيني وهو أكبر عنصر في أيدينا، ولذلك يجب معالجة كل ما سبق من خلال الوحدة بالدرجة الأولى، مؤكدا أنه لا يرى جهدا في هذا الاتجاه والأطراف الرئيسية تتحمل المسؤولية امام الناس.

شحادة: النضال الفلسطيني لن يتوقف

من جهته أكد عمر شحادة أن النضال الوطني لن يتوقف ما دام الاحتلال موجود، ولن تستطيع شتى المخططات في إيقاف النضال، ولكن الخطر ان يستمر الوضع الحالي الذي يتسم بضبابية الرؤية والغرق أكثر في مستنقع تعليق الآمال على المفاوضات والمجتمع الدولي.

وأكد شحادة أن هذا الامر لا يمكن علاجه الا برؤية موحدة، وعند وجود رؤيا وقيادة موحدة يمكن ان نرى القيادة تتقدم، ومثال على ذلك ما حدث في غزة من مسيرات العودة، التي شكلت مرحلة من ذروة النضال الفلسطيني.

وتابع: ولكن هذا الوضع لن يستمر وكما قلنا داخل اجتماع "ما يسمى بالقيادة"، حول هذا الإطار: إنه إذا ما جرى تشكيل استراتيجية وطنية ينخرط بها الجميع وتصبح سلاحا في ايدينا على كل المستويات، فإن هذا الإطار "منظمة التحرير"، سيتلاشى ويحصر في تنظيم او مجموعة تنظيمات حوله، مؤكدا أن النضال فقط هو من سينشئ نقيض له.

شحادة يوجه نداء أخيرا للقيادة عبر وطن

ووجه شحادة عبر وطن رسالة أخيرة لكل ذي صلة بهذا الامر يقول فيها:"أنت لا تضر غيرك فقط بهذه السياسة وهذا النهج بل تضر ذاتك وتنظيمك أيضا."

وتابع: هذا نداء أخير بان استمرار المراوحة في مستنقع اوسلو والمفاوضات، والرهان على الإدارة الامريكية، والانتخابات القادمة، سيدمر هذه المرحلة من النضال، وسيدمر قوى وستنشأ قوى جديدة تخلق بديلها الوطني ونضالها الجديد.

وقال: "نحن قدمنا نصيحة خالصة لكل ذي صلة، هذه المرحلة أدواتها باتت خردة غير قادرة على مواجهة التحديات بمنطق يغيب عنه الوحدة، وحدة الخطة والشراكة والانخراط في النضال، أما استمرار الرهان على رباعية وخماسية وغيرها كمن يعبث في مصير الشعب الفلسطيني والاجيال القادمة."

البرغوثي: نحن بحاجة لنهضة جديدة

من ناحيته قال البرغوثي حول المرحلة المقبلة: انا متفائل جدا لأنه وأخيرا الشعب الفلسطيني بكل مكوناته اقتنع ان أوسلو كانت خطأ جسيم وعظيم، ونحن بانتظار مرحلة جديدة ستنشأ وسيكون محورها الرئيسي نضال شعبي، تشارك به كل أطياف الشعب الفلسطيني لإسقاط نظام فصل عنصري، ووقف التغول الإسرائيلي والتنكيل بحق أبنائنا.

وأضاف: وأنا أقول للناس لا تيأسوا ولا تحبطوا هذا مستقبل ابناؤكم ونحن بقاؤنا في فلسطين يعتمد على حالة استنهاض جديدة، مؤكدا أنه إذا نجحت مخططات الاحتلال بالضم سنكون على مقربة من مرحلة جديدة من التهجير والتطهير العرقي، لذلك يجب علينا النهوض والنضال من أجل بقائنا.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير