السوق المحلي يغرق ببطيخ الاحتلال

اتحاد المزارعين لـ وطن: على وزارة الزراعة استنفار كافة الجهود لحماية موسم البطيخ.. والوزارة عبر وطن: دعونا كل الجهات لمتابعة الأمر ولكن الكورونا عرقلت عملنا

20.05.2020 12:06 PM

وطن- وفاء عاروري: في مثل هذا الوقت من كل عام تنطلق صرخات استغاثة المزارعين في الأغوار، لحماية محاصيلهم الزراعية التي قضوا عاما كاملا في رعايتها، في سبيل الحفاظ على أرضهم ومنع مصادراتها من الاحتلال من ناحية، وكسب القليل من الربح الذي يعيلون به أسرهم على غلاء الحياة من ناحية أخرى.

هذا العام استصرخت الأغوار باكرا في ظل توجه الاحتلال الى اعلان ضمها واعلان سيادته عليها، بمباركة ودعم أمريكي، كجزء من صفقة ترمب.

وعلت أصوات مزارعي الاغوار مطالبة بحمايتهم من خسارة محصول البطيخ لهذا العام، في ظل إغراق السوق المحلية بمنتجات المستوطنات من البطيخ، والذي يباع بأسعار قليلة جدا لا يمكن للمزارع الفلسطيني أن ينافسها.

رئيس اتحاد المزارعين الفلسطينيين، عباس ملحم قال خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري، إن هذا المشهد يتكرر كل عام، لأن الاجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة هذه المشكلة، غير كافية وغير مطبقة على أرض الواقع.

وأضاف: نصيح نحن والمزارعون باستمرار بأن السوق غير محمي وغير منظم وهناك اختراقات عديدة واستباحة له من بضائع المستوطنات والبضائع الاسرائيلية، ولكن لا تؤخذ اجراءات جدية لتنظيم السوق وحمايته في سبيل تعزيز وصول مزارعينا الصغار إليه، الذي يعيشون تحديات كبيرة غير مسبوقة في الاغوار لتسويق منتجاتهم.

وأكد ملحم أن على وزارة الزراعة أن تستنفر على كافة المستويات لمنع منتجات الاحتلال والمستوطنات من استباحة السوق الفلسطيني بالشراكة مع كل الاجهزة، كي يشعر المزارع أن وزارة الزراعة مظلته الرسميه، موضحا أنه بالإمكان السيطرة على هذه المشكلة من خلال الأسواق المركزية، وبالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

ولفت ملحم إلى أن تتبع مسار البطيخ ليس صعبا على الإطلاق، فهو يذهب من  صاحب الشاحنة الاسرائيلية إلى التاجر الفلسطيني ثم إلى الأسواق، متسائلاً " طالما ان الأسواق المركزية كلها تحت سيطرتنا إذن لماذا لا يتم ضبط الأمر؟"

وبين ملحم أن القضية ليست قضية تجارية بقدر ما هي قضية وطنية خاصة في ظل قرار الاحتلال ضم الأغوار وما يجب فعله من أجل التصدي لهذا القرار، والحفاظ على المزارعين ودعم صمودهم.

وشدد ملحم على أن الأسابيع الثلاثة المقبلة مهمة جدا من أجل ضبط هذا الملف، لأنه بعد 3 أسابيع ينتهي المحصول، وإذا لم يتم التحرك بشكل عاجل وسريع سيخسر المزارعون عاما كاملا من العمل على هذا المنتج.

وأشار ملحم"كل مرة يتكرر هذا الأمر مع صنف ومحصول جديد، مرة البطيخ وأخرى البصل، ومرة الدواجن واللحوم، وأخرى البطاطا، واليوم نصارع ونقارع من أجل حماية محصول البطيخ"،  متسائلا: "إلى متى؟ من هو المسؤول عن تنظيم السوق ومنع استباحة البضائع الاسرائيلية لاسواقنا؟"

واعرب ملحم عن استغرابه من وجود قرار وقانون يُجرم دخول بضائع المستوطنات إلى أسواقنا/ ورغم ذلك يستمر اغراق السوق بهذه البضائع التي تحمل العلامة التجارية الاسرائيلية، أي أنها تباع بشكل علني وليس في الخفاء، ولا يتخذ أي إجراءات ضد هذا الأمر.

وأكد ملحم أن المزارع الفلسطيني متروك وحيدا، لأنه عندما يصيح ويصرخ بهذه الطريقة ولا يوجد استجابة اذن هناك مشكلة بعقليتنا او بطريقة تعاملنا مع هذا القطاع.

وقال: نحن نريد أن ننتقل من مربع الاقوال الى إجراءات حقيقية على أرض الواقع، مضيفاً "لا يكفي عدم استصدار أذونات لتسويق المنتجات الاسرائيلية ومنتجات الاحتلال الى الاسواق بل يجب أن يكون هناك تصرف فعلي وحقيقي وواضح تجاه عمليات التهريب الي أدت إلى إغراق السوق بهذه المنتجات."

وأضاف ملحم "لا يوجد إذونات بالسماح لبطيخ الاحتلال بالوصول إلى الأسواق ولكن رغم ذلك المتجول في الاسواق يجد بطيخ المستوطنات أو البطيخ الاسرائيلي يغرق السوق، إذن ما الذي يجب أن يتم فعله من اجل وضع حد لهذا الموضوع؟"

من جهته قال وكيل مساعد القطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة طارق أبو لبن أن قلة الكوادر بسبب فيروس كورونا واعلان حالة الطوارئ لم تساعد الوزارة على الوصول إلى كل المناطق والسيطرة على هذا الأمر، مؤكدا ان وزارة الزراعة دعت جميع الجهات الرقابية لإيجاد طرق للتعامل مع التهريب.

وأكد أبو لبن أن هناك دعوة منذ اللحظة الاولى لمكافحة التهريب في قضية البطيخ، نتيجة أثرها الكبير على المزارعين، والعمل جاري لضبط هذا الملف.

وقال: "نعم هناك مشكلة وفي نفس الوقت هناك عمل جماعي ومشترك لمعالجة المشكلة، والوزير أكد أن خطتنا الأساسية هي مكافحة التهريب، ولدينا العديد من الملفات التي تم تحويلها إلى القضاء في هذا السياق."

وأضاف أبو لبن أن وزارة الزراعة تولي اهتماما كبيرا بمنطقة الأغوار وهي منطقة العمل المكثف للوزارة، وأكثر ما يدل على ذلك أنه في اليوم الثاني أو الثالث من استلام وزير الزراعة لمهامه زار المنطقة، واستمع إلى مشاكل المزارعين فيها.

وأكد أبو لبن أن منتج البطيخ تحديدا يعتبر أحد المنتجات التطويرية التي بدأت وزارة الزراعة بتشجيع المزارعين عليها، موضحا أن أشتال البطيخ أوجدتها وزارة الزراعة، والخطط لزراعة هذا المحصول من وزارة الزراعة، وايصال المياه إلى المناطق التي يتم فيها الزراعة هي من الوزارة أيضا.

واضاف : "الاحتلال يحاول أن يستبيح السوق ويسوق منتجاته، مشيرا إلى أن معادلة التهريب ليست معادلة من شق واحد وانما من شقين اسرائيلي يعمل من طرفه وفلسطيني يتعاون معه من أجل تسويق هذه المنتجات، وبالتالي يجب أن يكون هناك وعيا وشراكة وطنية لمعالجة هذه الظاهرة."

من جهته عقب عباس ملحم على ذلك بأن النوايا جيدة ورائعة في مكافحة موضوع التهريب، ولكن الأهم هو جدية تنفيذ القرار، متطرقا إلى إحدى التجارب الناجحة في مكافحة التهريب، وهي تهريب الزيتون المخلل، الذي تم ضبطه بشكل كبير جدا خلال موسم الزيتون. ولقي ذلك صدى كبيرا لدى المزارعين.

وأوضح ملحم أن الجمعيات والاتحادات، وعلى رأسها اتحاد المزارعين، تحاول القيام بدورها في دعم صمود المزارعين وتوفير المقومات لهم ولو بالحد الادنى، كما تجري حملات ضغط  ومناصرة تجاه قضاياهم وتعلي صوتهم في الدفاع عن حقوقهم.

وأكد ملحم أنه سيكون لديهم مؤتمر قريب لإنقاذ الاغوار، حيث تم تشكيل  الاطار التنسيقي الأوسع لقطاع الزراعة وسيكون الجسم الضاغط الاول لتبني قضايا المزارعين، وتعزيز صمودهم على أراضيهم.

كما لفت أن هناك برنامج لدى الاتحاد لحماية الأراضي الزراعية في الاغوار، ولكن  الاتحاد وحده لا يستطيع القيام بكل الدور وحتى تكون هناك تكاملية في العمل تم تشكيل هذا الاطار الجامع لكل الجهات ذات العلاقة، وسيتم الاعلان عنه قريبا واعلام وزارة الزراعة به، وأول مهامه ستكون التصدي لضم الاغوار.

وكانت وطن قد أعدت أمس تقريرا شاملا حول ها الموضوع ونقلت صرخات المزارعين إلى الجهات المختصة، التي يطالبونهم فيها بالتحرك العاجل لإنقاذ الموسم قبل فوات الأوان، لمشاهدة التقرير اضغط هنا

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير