وزارة التعليم عبر وطن: لم نجبر أحدا على وضع ابنه في مدرسة خاصة وليس لنا علاقة بالأمور المالية فيها

أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة لوطن: سنتوجه للقضاء إذا أصرّت المدارس على تحصيل الأقساط كاملة عن فترة الطوارئ.. ونقابة المدارس لـوطن: ظروفنا لا تسمح بعمل خصومات

14.05.2020 01:31 PM

وطن- وفاء عاروري: بعد أن أصدرت نقابة أصحاب المدارس الخاصة ورياض الأطفال، بيانين متتاليين يؤكدان على إلزامية دفع الأقساط المالية المترتبة على الطلبة في المدارس الخاصة، عن فترة الطوارئ التي مرت بها محافظات الوطن نتيجة جائحة كورونا، رغم تعطل العملية التعليمية "الوجاهية" في كافة المدارس في الضفة وغزة منذ أكثر من شهرين، ما خلق حالة من الغضب والاستياء بين أولياء الأمور، الذين رأوا أن هذا القرار غير منصف على الاطلاق.

وضعت وطن ملف المدارس الخاصة وبياناتها على طاولة النقاش، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي تقدمه ريم العمري، عبر شبكة وطن الاعلامية، وجمعت كافة أطراف القضية، لطرح وجهات نظرها المختلفة.

صخر الأحمد عضو مجلس أولياء الأمور في مديرية رام الله والبيرة، قال لـ وطن إن الأهالي سيتوجّهون للقضاء إذا لم تعود المدارس الخاصة عن قرارها، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني حاليا.

وأوضح الأحمد أن العلاقة بين أولياء الأمور بالأساس هي علاقة تشاركية توافقية، اتفق فيها الاطراف على تطوير التعليم والتربية لبناء اطفالنا من خلال وجودهم بالمدارس، والعلاقة الأخرى هي علاقة تعاقدية بين أولياء الأمور وشركات خاصة أو جمعيات تلتزم بتقديم رزمة من الخدمات التربوية التعليمية وما يرافقها من الأنشطة اللامنهجية، من خلال توفير كادر مؤهل يعزز الجودة التعليمية المقدمة للطلبة.

وقال الأحمد إن هذه الخدمة نظمها قانون التعليم العام رقم 8 لسنة 2017 ، واستندت على 3 ركائز أساسية هي الوجاهية أي التعليم وجها لوجه، وجودة تعليمية عالية، وإلزامية وجود المرافق.

وأضاف: نحن لم نمتنع عن تعليم أبنائنا من تلقاء أنفاسنا، ولكن امتنعنا عن ذلك بسبب ظرف طارئ، مشيرا إلى أن عدد الأيام التي لم يداوم الطلبة فيها تصل إلى 79 يوما، أي 60% من نسبة الدوام في الفصل الثاني.

وقال: إذاً المفترض أن يتم تعويض أبنائنا عن 70 يوما دراسيا على الأقل، وليس شهرا، كما أعلنت وزارة التربية والتعليم، أو أن يتم  الخصم من قيمة القسط الكلي للفصل الثاني بما يتعادل مع الأيام التي انقطع فيها الطلبة عن مدارسهم.

النقابة: لن نخصم شيئا

من جهته أكد سامح النابلسي رئيس النقابة العامة لأصحاب المدارس ورياض الأطفال الخاصة، لـ وطن أنه لا يوجد أي خصم من قيمة الأقساط الدراسية عن الفصل الثاني، موضحا أن الـ 15% التي دعاهم وزير التعليم إلى خصمها عن الطلبة رفضتها النقابة، ووافقت عليها فقط الأمانة العامة للمدارس المسيحية في الوطن وعددها 70 مدرسة.

وقال النابلسي: ظروف الأمانة العامة تختلف كليّاً عن ظروف المدارس الخاصة، فنحن لا نتلقّى دعما ماليا من أحد ومبانينا مستأجرة، وظروفنا صعبة.

موضحاً أن الفترة التي تم تعطيلها فعليا في المدارس لا تتجاوز 55 يوما دراسيا، لذلك قررت النقابة أن يتم خصم شهر واحد فقط من قسط الباص للطلبة المسجلين بخدمة الباص.

النقابة: دعينا المدارس إلى تفاهمات ودية مع الأهالي

وأضاف النابلسي: وقد دعينا كل المدارس الخاصة إلى أن يكون هناك تفاهمات ودية مع الأهالي وأن يتم التهسيل عليهم في تسديد والأقساط، مشيرا إلى أن بعض المدارس الخاصة خصمت أكثر مما هو مطلوب منها مراعاة لظروف الأهل.

وأوضح النابلسي أنه لغاية اللحظة فإن 80% من المدارس لم تستلم الأقساط عن أشهر (3، 4، 5)، وهناك 20% فقط قاموا بتسديد مستحقاتهم.

وأكد أن المدارس ومن خلال تقنية التعليم عن بعد نجحت بتعويض الطلاب بما لا يقل عن 50% من المنهاج خلال فترة الطوارئ.

وأضاف: نحن في تواصل دائم في جميع المحافظات، ولم ننقطع عن التواصل نهائيا، نؤكد أن نسبة كبيرة من المدارس استمرت بتقديم الخدمة عن بعد.

وقال: حثينا المدارس على دفع الرواتب للمعلمين، والكل تعاون في ذلك، وهناك من دفع راتبا كاملا، وآخرون دفعوا نصف راتب وآخرون دفعوا جزءا منه.

وأكد النابلسي أن نسبة الرواتب من التكلفة التشغيلية للمدارس والروضات تصل ما بين 60 – 70%، وإذا لم يدفع الأهالي الأقساط فلا تستطيع المدارس الإيفاء بالتزامتها تجاه معلميها.

الوزارة: ليس لنا علاقة بالامور المالية

من جهتها قالت نائلة فحماوي مدير عام التعليم العام في وزارة التربية والتعليم لـ وطن إن المدارس الخاصة تابعة للوزارة فقط فيما يتعلق بالقوانين التي تسري عليها والمناهج التي يتم تدريسها، أما الأمور المالية فنحن ليس لنا علاقة بها، ولكننا نشجعهم على الوصول لحلول مرضية للطرفين.

وتابعت: "احنا كمان ما ألزمنا ولي الامر يحط ابنه بمدرسة خاصة!"، مشيرة إلى أن جودة التعليم في المدارس الحكومية جيدة.

وأوضحت فحماوي أن الوزارة عقدت اجتماعا ضم نقابة رياض الأطفال والمدارس الخاصة والأمانة العام للتربية المسيحية وتم خلال الاجتماع مناقشة ظروف الأهل والظرف الصعب الذي نمر به جميعا، وفي نفس الوقت التزامات المدارس الخاصة تجاه معلميها، وأجور المباني وغيرها.

وأضافت: في هذا الاجتماع تم التوافق على عدة أمور بحيث لا يتضرر الطالب، وفي نفس الوقت ألا تتضرر المدارس الخاصة، وعليه تم الاتفاق على أن يدفع الأهالي أقساط الطلبة ولكن بآلية تسديد مريحة لهم، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك تعويض للطلبة العام القادم لمدة شهر، عما خسروه من المناهج لهذا العام.

وأشارت فحماوي أنه في حالات الطوارئ الوزارة لديها منهاج طوارئ يتم تطبيق بحيث يحصل الطلبة من المعلومات على ما يحتاجونه بشكل أساسي في الصفوف اللاحقة، ولكن في موضوع الأقساط طلبنا أن يتم التخفيف على الأهل ومراعاة ظروفهم.

أولياء الأمور: على الوزارة أن تكف عن لعب دور المتفرج

من جهته رد ممثل أولياء أمور الطلبة على تصريحات ممثلة الوزارة بأنها مخيبة للآمال، فقد كان المتوقع كممثلة لوزارة التربية والتعليم ألا تلعب دور المتفرج في هذه الأزمة، وأن تكون حاضرة لتثبت أنها صاحبة القرار، ومن يسير ويجير القرار لمصلحة الشعب.

وقال: نحن نستثمر بتعليم أبنائنا ونتحمل أعباء مالية إضافية من أجل الحصول على جودة تعليم أعلى ولو وجدنا ذات الجودة في المدارس الحكومية لما تحملنا هذه الأعباء.

ولفت الأحمد إإلى أن المدارس الخاصة تحصل على ترخيصها من وزارة التربية والتعليم، وبالإمكان اتخاذ إجراءات بحق المدارس التي ترفع أسعار الأقساط بشكل كبير جدا بين الفينة والأخرى، خاصة وأن الترخيص يتم تجديده كل 4 سنوات.

وأشار إلى أن رفع الأقساط في عدد كبير من المدارس الخاصة لا يتناسب نهائيا مع جدول غلاء المعيشة، لافتا إلى أن ولي الأمر يقتطع من قوت أطفاله كي يعلمهم أفضل تعليم.

أولياء الأمور: إحدى المدارس رفعت الأقساط 7% في ظل الجائحة

وأكد الأحمد على أن إحدى المدارس الخاصة رفعت سعر القسط الدراسي بنسبة 7% في ظل الجائحة، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات بحقها لا من وزارة التعليم ولا غيرها.

وقال: الوزارة لها الحق أن تحدد ما تريد من المنهاج، ولكن نحن لنا الحق بأن يتم تعويض أبنائنا عما دفعناه، أو أن يخصم من قيمة الأقساط العام المقبل.

وأوضح الأحمد أن تقييم عملية التعليم عن بعد ومدى نجاحها من فشلها لا تتم إلا من خلال دراسة يجريها طرف محايد، لافتا إلى أنّ الكثير من الطلبة واجهوا صعوبات تقنية كبيرة، بسبب عدم استعدادهم المسبق لهذه الظروف.

وطالب الأحمد أن يتم خصم ما لا يقل عن 60% من أقساط الفصل الدراسي الثاني، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي صعب على الجميع ويجب أن يتحمله الجميع وليس فئة دون غيرها.

أولياء الأمور: على المدارس أن تقف أمام مسؤولياتها الاجتماعية

وقال: الوضع يتطلب منا أن نتكاتف ويتطلب من المدارس كشركات خاصة أن تتحمل جزءا من المسؤولية الاجتماعية، خاصة وأنها حققت أرباحا كبيرة خلال السنوات الماضية، فالأصل أن تستغني عن أرباحها هذا العام وتنظر إلى الأهالي بعين المسؤولية الاجتماعية.

وأضاف: لا تضطرونا أن نتوجه للرأي العام وإلى القضاء لأنه سيكون لهم كلمة أصعب من كلمة الوزارة، وأتمنى على الوزارة أن تجمع الطرفين وأن نتحدث صراحة في اجتماعنا مع النقابة ومؤسسة المدارس المسيحية.

وأضاف: عدم وجود أي خصم على الأقساط المدرسية مرفوض نهائيا من قبل الأهالي، وإذا لم يتم التراجع عنه سيكون لنا خطوات، ونحن على ثقة برأي القضاء في ذلك، ولكننا لا زلنا داخل بيت واحد ونقول لكم "للمدارس الخاصة" احترموا هذه العلاقة التعاقدية بيننا.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير