نصر عبد الكريم لـ وطن: إغلاق حسابات الأسرى والشهداء معركة سياسية فرضت على سلطة النقد.. والبنوك ليست إلا جهات تنفيذية تعمل وفق تعليماتها

10.05.2020 02:23 PM

وطن- وفاء عاروري: قال الخبير والمحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم لـ وطن، إن إغلاق الحسابات البنكية للأسرى والشهداء، بقرار من الاحتلال، هي معركة سياسية فرضت على سلطة النقد، والجهات الرسمية الفلسطينية، وليس من المفترض أن تتحملها البنوك، فهي ليست إلا جهة تنفيذية تعمل وفق تعليمات سلطة النقد.

وأكد عبد الكريم خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أنه على السلطة أن تفكر في كيفية الخروج من هذه المعركة دون المساس بحقوق الأسرى والشهداء، وإذا لم تستطع أن تثبت هذا الحق لهم، فهناك حلول فنية كثيرة في نهاية المطاف، يمكنها تنفيذها دون الإضرار بالبنوك، وتعريضها لمخاطر كبيرة.

وقال عبد الكريم حول وصول القرار للبنوك مباشرة: هناك احتمالات كثيرة لعدم تعامل الجهات المعنية مع هذا القرار مسبقا، فقد يكون فعلا هذا القرار وجه مباشرة من جهة عسكرية أو حتى مدنية إلى البنوك مباشرة ودون علم أحد، وهذا فيه انتهاك صارخ واختراق كبير للقنوات الرسمية، سواء وزارة المالية أو سلطة النقد، كونها صاحبة الولاية عن البنوك الفلسطينية.

وأضاف: إذا تمت فعلا مخاطبة البنوك مباشرة فهذا معناه أن الاحتلال يتعامل مع البنوك على أنها في أراضي تابعة له، لأنه لا يمكن لدولة الاحتلال أن تذهب إلى بنوك في أية دولة اخرى وتقول لها أغلقي حسابات هؤلاء الناس، وإنما تضعهم على لائحة سوداء لأنه لا يوجد لها سلطة مباشرة عليهم.

وأوضح عبد الكريم أن الاحتمال الآخر هو أن تكون سلطة النقد تلقت الرسائل من القنوات الرسمية في دولة الاحتلال ولكنها لم تتعامل معها بجدية، وتم تاجيلها كالعادة.

إدارتنا للأزمات تأتي متأخرة

واستدرك قائلا: بكل الأحوال نحن إدارتنا للأزمات تأتي متأخرة بشكل كبير، فنحن نلحق خطوات الاحتلال ولا نستبقها، مضيفا: كان من المفترض أن يتم وضع السيناريوهات، ويتم الخروج من هذا المأزق، قبل أن يخرج للعلن وقبل أن تتم المباشرة بتطبيقه.

وأشار عبد الكريم أنه كان من المفترض أن أيضا أن تضع سلطة النقد احتمال أن تبقى "اسرائيل" مصرة على تطبيق هذا القرار، وتضع بعض الحلول المهنية، بحيث لا تمس بحقوق الأسرى، وفي نفس الوقت لا تعرض البنوك لمخاطر كبيرة.

الاحتلال فشل في ثني السلطة عن دفع مخصصات الأسرى فلجأ إلى خطوات أخرى

وأضاف: الاحتلال فشل في ثني السلطة عن دفع مخصصات الأسرى والشهداء، فلجأ إلى أسلوب آخر، وقد يكون لديه خيارات أخرى، لأن هذه سياسة اسرائيلية ممنهجة، ونحن مع الأسف لا نستبق الخطوات.

وقال: بالإمكان الاستفادة من تجربة غزة، التي يحرم 90% من مواطنيها من النظام المصرفي، والاستفادة من البدائل التي أوجدوها للخروج من الازمة.

وأشار عبد الكريم إلى أن ذهاب الاحتلال لإقراض السلطة 830 مليون شيكل، هو أيضا ضمن سياسة مدروسة، فهم يضغطون على الأسرى وعلى البنوك من ناحية ويجدون متنفسا للسلطة من ناحية أخرى، لأنهم لا يريدون مواجهة مع الفلسطينيين.

ولفت إلى أن الاحتلال دون شك سيترد هذه المبالغ المقترضة فهم ليسو جمعية خيرية، وفي نفس الوقت سيسوقوا للعالم أنهم منقذين انسانيين وأقرضوا جارتهم السلطة الفلسطينية للخروج من جائحة كورونا.

وقال: في نفس الوقت، الدبلوماسية الفلسطينية لا تستطيع أن تسوق روايتها في العالم، مؤكدا أننا لم ننتصر في أي معركة سياسية منذ توقيع اتفاقية أوسلو حتى اليوم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير